المقالات
السياسة
عودة الوطن
عودة الوطن
05-15-2014 03:15 PM


حكى لي صديق معتق انهم في العام 1970م تخرجوا في المدرسة التجارية الثانوية وتم اختيارهم كدفعة في وظائف مفتشين ومراجعين ومحاسبين بالسكة الحديد التي كانت تهزّ وترّز يومذاك وقال كان بالقطار عربات بها الكثير من الادوات الطبية والكثير من المساعدين الطبيين والقابلات , وما لفت انتباه صديقي ان احدى العربات محملة بعدد من التيوس فأثار دهشة الطالب المستجد في الوظيفة : وسرعان ما تبددت الدهشة اذ ان القطارات تجوب ربوع السودان وقتذاك وفي المحطات الصغيرة والسندات يعيش رجل بسيط ومعه ماعز واسرته ويعتمدون في معاشهم على لبن الماعز ووفها ولحمها ويستفاد حتى من ظلفها والربوع خضراء والمرعى يشبع ولكنهم قد يفتقدون هذا التيس والرعاية البيطرية لذلك يعج القطار بتخصصات شتى والبيطري حينذاك ملك الزمان , ويستمر السرد وسمعت اخرى من والدي رحمة الله تغشاه ان شوارع الخرطوم الرئيسية وقتها كانت تُغسل بالماء والصابون المعطر وتسفلت بصفة دورية وكانت خطوط المشاة تحفظ للمارة حقهم والسيارات حقها والدرجات مخصصة بطريق وحتى الماشية والدواب كاروهات وحناطير وسبحان مغير الحال من دولة مدنية حقيقية لها خدمة مدنية تضاهي اعظم البلادان من حيث العمارة حينذاك حتى اشتهى احد امراء الخليج ان تتحول عاصمة بلاده حديثة الاستقلال وقتها ان تكون في قامة الخرطوم , الخرطوم التي تنعقد فيها الحلول ويجمع عقلها الموفور بالعافية اهل العقد والحل والكبرياء موفور وعطاياها تطوف الاقارب والاحبة من دول شقيقة وصديقة والعلاقات منسابة في امان وتجري بالخير ثم ماذا دهى هذا البلد الذي اصبح ماضيه منشود وحاضره مبغوض ؟؟؟ ونظل نحن لماض من عجز واضح عن تحقيق حاضر او رنو الى مستقبل تحفه الهوائل من المخاوف جراء رعونة بائنة في ادارة التنوع السوداني الذي كان لوحة فاندلق فيها فكر الهوس فأحالها الى جزر من الحقد والضغائن وبحث عن نقاء في ماض مندثر لن يُبعث .
جاءت الانباء خلال الايام الماضيات بما يشيب له الولدان والاجنة اذ ان سودان العزة والكبرياء يتسول العالم ووشتات ابناءه صار ظاهرة اذ لن تعيَ في التواصل مع سوداني في ايٍ من بقاع كون الله الشاسع الاخبار المتواترة كبيرة وكثيفة ومخيفة ما تناقلته وسائط التكنولوجيا شاهد على تدني حتى القاع وفاق التصور وحالةً والادهى والامر هو السرقات والنهب والتزييف والسقوط في وحل المال العام ولا حياة لمن تنادي وتمضي سنة الله في وكشفنا عنهم الستر اذ مزقوا اسم الله في وحل الللصوصية حتى صار دين الله في خطر في تلك البلاد المتسامحة المغطاة بالزهد والقناعة والاكتفاء بالقليل والتصدق بالكثير , بلاد كانت تسهر مصانعها في الصهيل ووارادت قدر الحاجة وقطن وصمغ وابداع وعاج ومتعلمين ومثقفين وعمال في قامة المسؤولية الى بلاد بلا خدمة مدنية او عسكرية او ما اتصفت به طوال عهودها عن الامانة والخلق الكريم فمادهى هذا البلد المرعوب الان بالانقسامات والحروب والموت الزؤام .
الاخبار حملت مفردة جديدة لاهل الاسلام السياسي وهي التحلل ولعمري ما جاءت في فكري لمرة ان السارق يوجب على التحلل ثم يكون حراً ويمضي مسلسل السقوط فبعد ان اسقطوا السرقة واحالوها الى التحلل فقط فقد فتحوا الابواب مشرعة امام التحلل كنت احسب انها ترياق لا بأس به ان يعود المال المنهوب كله ونكون في تحايلنا اعدنا للاقتصاد حياته لكن الامر مضى الى ابعد في حكم قضائيٍ بعيد عن المنطق والحقوق الانسانية في الحرية وارتد الحوار الخدعة الى قلب اهله المتوضين بماء السحت وآكلي مال الشعب , والبلاد تنحرف في مسار اللا عودة اذ عجزت عقولها في اصلاح الحال اذ غلب الهم الخاص على العام والشخصي على الجمعي والانانية على السمو والتحفت سماء بلادنا هموم ما تكاد تمطر الا فتن كقطع الليل المظلم فهل من خلاص آمن وهل من معجزة سماوية تلطف باطفال وبسطاء شعبنا وهل في الافق بصيص حل وهل من سمو يتحلى به ابناء شعبنا فيخرجون بالبلاد والعباد الى سماوات الامل في الغد ونطوي صفحة من اقسي ما عانته بلادنا في ظل هذه الحقبة الكؤود ؟؟؟؟ اعتقد ثمة متناقضات توجب ان يمضي الناس الى حلول واضحة بلا لغة مشبكة ومعقدة ومنعرجات تفسير فالحال لا يحتمل غير ان ينهض العقلاء بحل يسمو علىالمصالح الشخصية الضيقة الى براح العقل المنطلق الى النبل عبر اعطاء كل ذي حق حقه .
لا للتحلل ونعم للمحاسبة المفضية الى اعدام كل من عبث بالمال العام .
لا للقتل بمسوغات الردة للطبيبة وهي ربما نتاج إفراز واضح فيما افرزته تجربة الاسلام السياسي .
لا لحوار اعرج نعم لماكشفة ومصالحة ومسامحة لا تنطوي على اهدار لحق مضاع .
ايا شعبنا العظيم ألا تطوي صفحة الليل التي طالت ,,,






.............................................................حجر.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 503

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الرفاعي عبدالعاطي حجر
الرفاعي عبدالعاطي حجر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة