المقالات
السياسة
خذوا القدوة من عدالة اسرائيل .. حتى ينقذكم الله ..؟؟‎
خذوا القدوة من عدالة اسرائيل .. حتى ينقذكم الله ..؟؟‎
05-17-2014 12:14 PM

تناولت وسائل الاعلام العالمية خبر الحكم الذى اصدرته المجكمة المركزية الاسرائيلية فى تل ابيب على رئيس وزراء الكيان الصهيونى السابق ايهودا اولمرت بالسجن الفعلى ست سنوات و غرامة مليون شيكل اسرائيلى بعد ادانته بتلقى رشوة متعلقة بقضية اراضى عقارية ضخمة فى القدس المحتلة عندما كان رئيسا لبلديتها و قال القاضى عند نطقه بالحكم : ( لقد شغل المتهم المنصب الاكثر اهمية و مركزية و انتهى به الامر مدانا بجرائم وضيعة ) فى اشارة الى خطورة الجرم الذى ارتكبه اولمرت و اضاف القاضى : ( الموظف العمومى الذى يقبل الرشاوى هو بمثابة خائن ) فى اشارة الى ان اولمرت متهم غير عادى .. و بالرغم من انه شخص قدم كثيرا من حياته فى خدمة المصلحة العامة الا ان كل هذا لم يشفع له امام القانون .. ؟؟ و قد تطرق وزير الامن الداخلى الاسرائيلى على هذا الحكم قائلا : ( انه يوم حزين وقاسى لدولة اسرائيل .. وبالتاكيد للشخص نفسه الا انه يشهد الاهمية القصوى التى تنطوى عليها مكافحة الفساد .. دعمت فى الماضى و سادعم فى المستقبل ايضا شرطة اسرائيل للعمل و بشكل جاد و حازم لاستئصال الفساد الشعبى على جميع مستوياته ) انتهى الخبر القادم الينا من الكيان الصهيونى .. ؟؟
بينما المتابع لحديث الشارع السودانى العام .. يجد ان الناس و وسائل الاعلام تتناول قصص و روايات حول الفساد المستشرى و نهب مقدرات البلد .. و سرقة الاموال العامة خلال السنوات المنصرمة .. و هذا الامر غائب عن احاديث المسؤلين السودانيين .. او هم لا يحبذون الحديث هنا و كان الامر عادى جدا .. و كان لم يحدث شئ.. سادين دى بى طينة ودى بى عجينة ؟؟ حتى الرئيس نفسه ذكر فى اللقاء التلفزيونى الشهير مع الطاهر بانه لا يوجد فساد عندنا و نحن بنجيب الناس الاتقياء النظيفين .. ؟؟
لا احد يعير ما يكتب و ما يقول به الذين يريدون اصلاحا من ان مؤسسات و شركات وطنية عديدة بيعت و لم تدخل عائداتها فى الموازنة العامة للدولة .. ؟؟ و عن مؤسسات بيعت باسعار زهيدة مع ان موجوداتها كانت تساوى عشرة اضعاف المبلغ الذى بيعت به ..؟؟ و عن شركات و مؤسسات غير خاضعة للقوانين و الهياكل الحكومية و ما يحظى به مديروها و موظفوها الكبار من رواتب خيالية و امتيازات عالية لهم و لاسرهم ..؟؟ و عن مليارات البترول اين ذهبت ..؟؟ و عن شخصيات عامة كونت ثروات كبيرة و هائلة مع انه ليس بمقدورها ان تجنى واحد بالمائة من ذلك من الرواتب التى تتقاضاها من الحكومة ..؟؟ و عن مؤسسات و دوائر حكومية لا تخضع لاى رقابة من الدواوين الرقابية و المحاسبية للدولة ولا المراجع العام و لا حتى البرلمان .. و كان الذين يتولون شؤنها انبياء او ملائكة منزلين و معصومين لا يخضعون للمساءلة و المراقبة كما يقول الناس ..؟؟
اما قصة المطالبة بالمستندات و الوثائق و الادلة على حالات الفساد التى يتداولها الناس فى الشارع السودانى فهى لن تعجز عنها مؤسسات الدولة المعنية و المتخصصة فى هكذا امور ان ارادت ذلك .. او سمح لها يذلك ان وجدت ارادة سياسية لاجتثاث الفساد او ليست هى من تقوم باحصاء انفاس المعارضين للحكومة .. و الخ؟؟ ) .فليس خافيا ان عمل الوزراء و المسؤلين العامين تحت الرصد الدائم و المتابعة .. ثم ان المنطق و وقائع الامور تقول بان ثمة اشياء ليست طبيعية تحدث .. مثلا من اين لشخصية عامة تتقاضى راتبا شهريا يقدر بسبعة ملايين ( بالقديم ) ان يبنى بيتا تكلفته مليار جنه ( برضو بالقديم ) مع ان رواتبه جميعها خلال سنين خدمته لا تساوى 7% من تكلفة بناء بيته اذا افترضنا انه لا يصرف منها ولا جنيه واحد فمن اين له كل هذا ..؟؟
على الحكومة وعلى التها الاعلامية الحولاء و البكماء و الصماء تبديد ما يقوله الشارع عن حالات الفساد التى اوصلتنا الى حافة الهاوية .. و تفنتد كل الروايات و القصص التى تقال و تشاع .. فلم نعد فى زمن الاعلام المغلق الذى كانت تتحكم فيه الدولة فنحن فى زمن الاعلام المفتوح الذى غدت فيه المعلومة و الاخبار و الوقائع يتدولها الناس بسرعة فائقة عبر المواقع التواصلية المختلفة .. و الا فما معنى منع النشر عن قضية مكتب والى الخرطوم و قبلها الاقطان الامحاولة لملمة و دفن الموضوع .. ؟؟
الهتافات و المسيرات و الشعارات التى رفعت فيها فى التظاهرات الاخيرة و التى تم قمعها و قتل من قتل فيها .. من يستمع اليها يدرك ان حراكات الشارع السودانى وجهت سهامها الى الفساد و الفاسدين و المطالبة بملاحقتهم و تقديمهم للعدالة و ارجاع ما نهبوه من اموال عامة الى خزينة الدولة ..؟؟ فقصة الفساد هى السبب الرئيسى لحالة الانهيار الاقتصادى الحالية الامر الذى بلزم الحكومة بان تتجه لحل المشكلة من جذورها و تتصدى للاسباب الحقيقية التى اوصلتنا و انتجت الحالة الراهنة التى نحن فيها ..؟؟و ذلك بدلا من تحميل الشعب السودانى المغلوب على امره تبعات ذلك بزيادة اسعار اسعار المحروقات و باقى المشتقات النفطية و كان الشعب كان مسؤلا عن ذلك الذى ادى بنا نحو الهاوية ..؟؟ اليست هى سياسات الحكومات الانقاذية و التى لم يكن للشعب يد فى اختيارها و تشكيلها وعن ادائها لاعمالها .. الامر بحاجة الى ارادة سياسية و اطلاق يد العدالة لفتح كل الملفات و توجيه سؤال من اين لك هذا لكل من تدور حوله شبهة فساد .. نكرر تدور عليه شبهة ان يثبت من اين له ما له ..؟؟
الاصرار على الخطا لن يجلب الا كوارث فى نهاية الامر .. و البحث عن اكباش فداء كما يحدث الان فى قضية مكتب والى الخرطوم جيت لن يجدى .. و على الدولة ان تتراجع عن اخطائها .. و الا تشيح بوجهها عن الاسباب الحقيقية التى انتجت الحالة الاقتصادية الكارثية .. فرفع الاسعار البترولية و زيادة الضرائب لن يحل المشكلة طالما هناك فساد و فاسدون .. فكم مرة تم زيادة اسعار المشتقات البترولية و الحال ماهو نفس الحال ( مع الاعتذار للكابلى ) .. بل واسوا مما كان و لم تحل المشكلة .. ؟؟
المواطن السودانى المغلوب على امره هو من سيتحمل ما سيحل به من نهب و فساد مؤسسى و ما يستتبع ذلك من مصائب اقتصادية جديدة ..
وليهنا الفاسدون بما نهبوه و بما سرقوه هم و ابنائهم .. ما دام الامر سرى و مكتوم و ممنوع النشر و الكتابة عنه و فيه .. ؟؟ عجبا لنا ففى زمن الرسول ( ً ص) و صحابته رضوان الله عليهم و هم اطهر منا و اعف لم يتم منع النشر و الا كيف علمنا بالحديث عن وساطة و محاولة شفاعة اسامة بن زيد لاعفاء السارقة الغامدية من عقوبة قطع اليد .. ا او عن تلك المراءة الزانية التى جاءت الى الرسول معترفة بانها قد زنت وطالبت برجمها .. او ذاك المرتشى الذى قال للرسول : هذا لكم و هذا اهدى لى وعندها نودى للصلاة .. و كان ينادى للصلاة فى غير وقتها ان كان هنالم امر جلل ليتم اعلام المسلمين بما حدث ..؟؟
فبين الذى يحدث فى الدولة الصهيونية .. و الذى يحدث عندنا يكمن سر تفوق الصهاينه و انتصارهم علينا و ذلك باعلائهم قيم العدل و المساواة و الحرية بين جميع افراد المجتمع فلا حصانة لفاسد و لا جريمة فساد تسقط بالتقادم و لا مساومة و لا حلول وسط و لا تحلل من سرقة او اخنلاس فى ذلك حتى و ان كان ذلك مع اعلى سلطة ( بل هنا تضاعف العقوبة كما راينا ).. ؟؟
و صدق من قال ان الله لينصر الدولة الكافرة ان كانت عادلة على الدولة المسلمة ان كانت ظالمة .. و هذا ما نراه الان ماثل امامنا قولا و فعلا .. هدانا الله .. و هدى بنا .. ؟؟
حمد مدنى
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 607

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1006437 [ابوبكر]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2014 04:21 PM
شكرا لك كثيرا في الحقيقه مقال اكثر من رائع اتمني ان يجد حظه من النشر الكافئ

[ابوبكر]

حمد مدنى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة