المقالات
السياسة

05-18-2014 12:34 AM



أسئلة كثيرة تدور في أذهان المتابع للاجراءات الاخيرة المتلاحقة التي اتبعها جهاز الامن والمخابرات الوطني في مواجهة زعيم حزب الامة القومي الصادق المهدي، فما بين ليلة وضحاها اصبح زعيم اكبر كتلة سياسية معارضة الي متهما من قبل جهاز الامن بانتقاص من هيبة ثم لم يمضي يوم او يومين الي معتقلا بعد ان كان قبلها باسبوع من اقرب المؤيدين لخط حزب المؤتمر الوطني الحاكم الداعي للحوار بل الساعي لاقناع الرافضين من تحالف المعارضة بجدوي الجلوس في طاولة واحدة، فتلك التطورات تركت استفاهمات عدة حول ما هو الطارئ الجديد الذي حول العلاقة ما بين الامام وحكومة المؤتمر الوطني من المغازلة الي الجفوة والتوتر ..؟
ومما لا شك فيه ان هناك عدة اتجاهات يمكن ان تقود الي تفسير تطورات الايام القليلة الماضية بشأن علاقة المهدي بالحزب الحاكم، فيذهب الاتجاه الاول وهو الارجح الي صراع الاجنحة داخل منظومة حزب المؤتمر الوطني الحاكم وتقاطع المصالح داخله، ويشير هذا الاتجاه الي ان هناك جهة نافذة داخل الوطني رافضة لدعوة الحوار التي اطلقها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لتعارض أي تقدم ايجابي في عملية الحوار الشامل مع مصالحها بل قد يقود ذلك الي محوها من خارطة الوجود داخل أي حكومة يمكن ان يقود اليها الحوار، وبنظرة فاحصة في كل الاتجاهات داخل الحكومة لا توجد جهة اكثر تضررا غير جهاز الامن وذلك لاجماع كافة القوي السياسية الموافقة علي الحوار والرافضة له علي ضرورة الغاء القوانيين المقيدة للحريات وعلي رأس هذه القوانين قانون جهاز الامن الوطني والذي يخول للجهاز سلطات أعلي من تلك التي منحها له الدستور نفسه، وبالضرورة أي الغاء لقانون الامن ينزع تلك الصلاحيات وقد يقود الي حله نهائيا واستبداله بجهاز قومي كما تري احزاب المعارضة، وفي ذات الاتجاه ذهب زعيم حزب الامة الصادق المهدي عندما سئل عقب انتهاء استجوابه يوم الخميس الماضي من قبل نيابة امن الدولة عن لماذا رفع جهاز الامن دعوي ضده هو رغم ان هناك العديد من الشخصيات التي تحدثت عن جرائم قوات الدعم السريع ..؟ حيث رد المهدي بالقول " يبدوا ان السبب واحد من اثنين إما في ناس اصلو ما عاجبم الحوار والحل السلمي ودايرين يطقوا الحوار طبعا يطقوا وين في الجهة المتبنية القضية وانا الجهة المتبنية وهذا وارد يكون خط .. الخط الثاني اما انهم يريدون اسكات الصوت الذي به مصداقية عالية او انهم عايزين دق القراف خلي الجمل يخاف عشان التانيين ما يتكلموا حول القضية ".
اما الاتجاه الثاني الذي يمكن من خلاله تفسير هذه الهجمة من قبل جهاز الامن علي المهدي فانه لا يبعد عن الاتجاه الاول كثيرا لارتباطه ايضا بقضية الحوار ولكن من زاوية اخري تقرأ مع خط اخر قوي داخل الوطني يسعي بكل ما اوتي من قوة الي استثمار دعوة الحوار هذه في جمع فرقاء الاسلاميين ( الوطني – الشعبي – الاصلاح الان) واقامة نسخة اخري من الانقاذ، وبلا شك ان هذا الخط يخشي من اشراك منافس يوازيه في القوة مثل حزب الامة الذي رغم الهزات التي تعرض لها خلال سنوات حكم الانقاذ الا انه لا يزال يحتفظ بجماهيره التي لا تخطئها العين، الي جانب ان أي توحد للاسلاميين سيكون علي رأسه الدكتور حسن الترابي الزعيم التاريخي للتنظيم في البلاد، ومن المعلوم بالضرورة ومن خلال التجارب التاريخية ان الترابي والمهدي لا يمكن ان يجتمعا في كيان واحد وان لم يكن ذلك مستحيلا فمن باب الغيرة السياسية والحساسية فيما بين الرجلين، وهذا يشير الي ان الداعمين لهذا الخط يرون لنجاح مسعاهم في توحيد الاسلاميين " زحلقة " المهدي وابعاده عن مسار مبادرة الحوار وضربها في مقتل .

tarigos62@hotmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1099

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1006922 [ود يوسف الولي]
3.00/5 (2 صوت)

05-18-2014 02:40 AM
اتفق معك بان الامر يندرج تحت بند الصراع الداخلي لمجموعة متنفذي المؤتم الوطني و تحديدا العسكريين منهم ورفضهم اي حوار يفكك القبضة الامنيه و ما غياب بكري و محمد عطا وعبدالرحيم يوم الوثبة و ليس بعيد بمقولة تغير الخطاب في اللحظة الاخيره قبل القائه بواسطة البشير .

الموضوع مقروء بطبيعة الحال مع حدث مهم حديث تم اجتماع علي مستوي عال بين رئيس البرلمان و رئيس لجنة الامن بالبرلمان ووزير الدفاع و مدير جهاز الامن اعقبته تلك الجلسة الصاخبة والتي تحولت من مناقشة خطاب البشير الي تخوين كل من يتحدث عن قوات الدعم السريع و التي تمثل الجنجويد في نسختهم الثالثه.
قرار مثل قرار اعتقال شخص في قامة الصادق المهدي بالضروره هو قرار سياسي من الطراز الاول خصوصا و ان البلاغ المدون صدر كضربه استباقيه لقرار وصول المعارضون المتحاورين اتفاق بشأن لجنة 7+7.

في غياب المتنفذ الاول ( البشير) في اجازته المرضيه تتحول السلطه كل السلطه الي عسكر الانقاذ.

تسريب ملفات الفساد عمل امني بالدرجة الاولي قصد منه تعكير اجواء ما يسمي بالحوار الوطني و محاوله ماكره لتعليق جرس الفساد علي رقبة البشير الذي قد تتوافق عليه القوي المتحاوره كرئيس للفترة الانتقاليه دون وجود ضمانات كافيه لبقية الطاقم

[ود يوسف الولي]

#1006891 [العوض نميري]
1.00/5 (1 صوت)

05-18-2014 01:22 AM
أرى أن الامام الصادق المهدي بعد كل الذي جرى له مؤخرا لن يكون متحمسا كما كان بعد بيان الرئيس البشير في قاعة الصداقة عندما تكلم عن الوثبة والمحاور الأربعة التي تضمنه خطابه.

كان يمكن أن تعالج القضية بغير تلك الاجراءات وهنالك العديد من وسائل العتاب والملامة اذا ـاكد أن ما قاله غير صحيح, ورغم ذلك كله نتمنى أن تصل النتائج الى ما يبتغيه السودانيون جميعا من تصالح وتآخي وينعمون بالحرية المنضبطة وديمقراطية سودانية بعيدة عن المهاترات- تتسم بالموضوعية والرأي الآخر الحر وأن يشعر الجميع أن السودان للجميع.

[العوض نميري]

طارق عثمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة