المقالات
السياسة
المهدي والحكومة ..حينما تتقلص مساحة المناورة
المهدي والحكومة ..حينما تتقلص مساحة المناورة
05-18-2014 02:04 PM



كلما تشيع في الافق بارقة امل للخروج من النفق المظلم ويظن العقل السياسي السوداني او يتوهم ان انه علي وشك الوصول الي الشواطي الامنة والنهايات الحاسمة لقضية الحوار السياسي المتازم والمتداخل مع قضايا سودانية اخري الا ان العواصف تدفع بسفينة الحوار الي متاهات ومطبات جديدة ويمتد بحر اخر يشق علي ذات السفينة ان تعبره بامن وسلام ويكاد الافق ان ينسد وتحجب الرؤية وتجهض مسيرة البحث عن تسوية سياسية .
تلك هي الصورة الموحية لطبيعة المشهد و معطيات الاحداث ومستجداتها السياسية فمنذ ان انطلقت مبادرة السيد رئيس الجمهورية قبل اكثر من ثلاثة اشهر لازال قطارها يتلكأ وتتثاقل عجلاته علي المسير وتتبدد الارادة والهمة فالقوم الباحثين عن حوار سواء كانوا في الحكومة او المعارضة يبدو انهم اختزلوا القضية السودانية في ملفها السياسي فقط واهملوا ما دونها من موجعات وازمات حقيقية يعاني منها المواطن السوداني بشكل حاد وخطير . ولكن المبادرة لم تتخطي حتي الان محطة تسمية ممثلي الاحزاب السياسية في الية الحوار بعد ان اجهدت نفسها كثيرا في سبيل الوصول الي تسمية هؤلاء "الممثلين" وهذا هو كل ما انجز للمبادرة في اطارها الشكلي ولكن لا ندري كم هو مقدار الزمن واللقاءات والجهد الذي يمكن ان تبزله الية الحوار في غرفها المغلقة وحتي انشطتها المفتوحة وصولا الي الصيغة "السحرية" التي تنجي بلادنا من ويلات التنازع السياسي ..ولا ندري كذلك .. هل سيطل شيطان اخر من بين ثنايا الحوار ويعيد المتحاورين الي مربعهم الاول ومن ثم تقتلع مبادرة الرئيس من جزورها ويرمي بها مع الرصيد الضخم من المبادرات والاتفاقيات السوابق والمواثيق والعهود السراب .
واذن الحوار الذي تشهده الساحة السياسية الان تعترضه بعض المطبات والمنحنيات الخطرة ابرزها مظاهر الثقة التي بدات تهتزبين الحكومة ومعارضيها وحتي حلفاءها وبالاخص بين الحكومة وزعيم حزب الامة السيد الصادق المهدي في قضيته الاخيرة مع جهاز الامن فاتهمه البرلمان بالخيانة العظمي . ولكن هذه القضية ربما اعادت للمهدي اضواء سياسية جديدة وتدعم كذلك موقفه كمعارض للحكومة والسيد الصادق المهدي عبر هذه القضية اصطاد عدة عصافير بحجر واحد فعلي صعيد المعارضة مثلا اوحي للقوي السياسية بانه يمكن ان يقول كلمته بكل شجاعة وبالقدر الذي يدخل الحكومة وسلطاتها في تحدي وامتحان عسير في منهجها الخاص بالحريات العامة وقبول الاخر .
ومن المكاسب التي حصدها المهدي ايضا في قضيته مع جهاز الامن ان الحكومة ربما تفكر جادة في رسم خارطة جديدة للتعامل بين جهازها الامني والقوي السياسية خصوصا ان الحكومة نفسها قد تعاطت في فترات سابقة مع المطالب السياسية التي كانت قد دعت الي احداث قدرا من التحول في منهج جهاز الامن والزامه في حدود جمع المعلومات ورصدها وتحليلها ومن ثم التوصية بشانها ولم تتوقف مكاسب السيد الصادق المهدي عند هذا الحد فهناك مكاسب جمة علي المستوي الداخلي لحزب الامة وبالاخص علي مستوي طائفة الانصار لان هذه القضية اثارة حمية الانصار واعلت قيمة ولاءهم لزعيمهم وامامهم فتبنوا قضيته وخرجوا ببيان شديد اللهجة والاحتجاج ضد عملية استجواب المهدي بمباني جهاز الامن وهذه العملية بحسابات الربح والخسارة افادت المهدي كثيرا في حزبه وفي امامته للانصار ولهذا كسب الصادق وخسرت الحكومة كما اصيبت عملية الحوار بحالة من الارباك والتعطيل في الوقت الذي تحتاج فيه الساحة السياسة الي حوافز وقوة دفع جديدة تمضي بالحوار الي اشواطه النهائية .
وتبدو حالة المشهد السياسي كما يراها كثير من المهتمين اثيرة لكثير من التقاطعات والتناقضات والانتكاسات في الاقتصاد والحريات والتي ربما تعرقل الحوار لان اي حديث عن حوار او تسويات سياسية لا يمكن ان يتحقق ولو بنسب ضئيلة في ظل اجواء التعتيم لملفات الفساد او التضييق علي المعتقدات و الحريات العامة فمن الاجدي للحكومة ان تدقع بجرعات علاجية لتنشيط حركة الحوار السياسي علي ان تهئي له المسرح وتحت الاضواء الكاشفة حتي لا يرتد هذا الحوار ويعود الي الغرف المغلقة خصوصا ان بعض التلميحات او التسريبات السياسية والاعلامية اشارت في ايام ماضية الي ان الحكومة غير مرتاحة للهجمة التي طالتها من "الميديا" حول ملفات الفساد المالي وهذا ربما يعني ان الحكومة قد تلجا الي اساليب اخري تلجم الميديا وتفرض عليها الرقابة وربما تفكر الحكومة ايضا الي تقليص منطقة المناورة السياسية بنها وبين القوي السياسية الاخري ذلك لان اي توسع في دائرة الحريات والمناورة السياسية سنتج قوة ضاغطة علي الحكومة وهذا ما لم تحتمله حتي لو كانت هي في اقوي سلطانها وجبروتها .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 666

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة