المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد حسن العمدة
البلطجية ملة واحدة ( مصر السودان اليمن نموذجا )اا
البلطجية ملة واحدة ( مصر السودان اليمن نموذجا )اا
02-03-2011 12:15 PM

البلطجية ملة واحدة ( مصر السودان اليمن نموذجا )

محمد حسن العمدة
[email protected]

تالمت جدا لما يحدث الان في مصر واندهشت ان من ينتمي لنفس جنس الانسانية يمكن ان يفتك باخوته بمثل هذه الطريقة المتوحشة واللاانسانية مهما كانت المبررات فلا يعقل ابدا ان يكون حب السلطة سببا لإزهاق نفس واحدة ناهيك عن مئات الانفس كما نشاهد الان في مصر الشقيقة وكما ظل يحدث باستمرار طوال واحد وعشرون عاما من سنين حكم الجنرال عمر البشير .. لا شي في هذه الدنيا يستحق ان يقتل الانسان من اجله اخيه الانسان ... فحفظ النفس الانسانية مقدم علي كل شي في كل الاديان .. ولقد حددت الاديان الاسباب التي يستحق القتل من اجلها لم يذكر منها ولا سبب واحدا يتحدث عن القتل من اجل الحفاظ علي سلطة فانية فامر الحكم في الدين امر الهي يهبه لمن يشاء من خلقه .. لكن ان يعمد حاكم على قتل ابناء شعبه من اجل ان يظل هو متمسكا و( مكنكشا ) في كرسي الحكم فهذا ما لم يقله لا دين ولا تراكم القيم الاخلاقية على طول مسيرة التجربة الانسانية ..
ما يحدث الان في مصر هو ( صورة ) طبق الاصل لما ظل يمارسه نظام البشير في السودان طوال عقدين من الزمان فهو قد تاجر باسم الدين وادخل البلاد في حروب ضروسة قضت على كل شي حتى تم انفصال الجنوب مع العلم بان النظام عندما اشعلها حربا دينية مقدسة حشد لها حتى الاطفال من المدارس ( شهداء معسكر العيلفون ) والطلاب من الجامعات والعاملين بالخدمة المدنية باكراه , كان يعلم جيدا ان الحرب الدائرة هي حرب سياسية في المقام الاول ولكنه رغما عن ذلك لم يمزق السودان فحسب بل مزق حتى مفهوم الدين وقداسته .. لم يكتفي باشعال الحرب وفصل الجنوب بل امتد كيده لاحراق القرى وقتل النساء والاطفال والشيوخ في قرى دارفور بحجة تسلل متمردين داخل القرى الآمنة واحتمائهم بها وهل يعقل ان يكون هذا سببا لازهاق مئات الاف من الارواح البريئة ؟؟!! لم يكتفي ايضا بدارفور لان شهوته المحبة لسفك الدماء لم ترتوي بعد فاعمل جنده لارهاب المدنين المطالبين بحقوقهم في النيل الابيض وبورتسودان وامري بالشمالية وتدمير قرى المناصير وسيل لعابه لمنطقة الباوقة الجول العبيدية ..
شريط طويل من الذكريات الاليمة بمر بخاطري وانا اشاهد ما يتم في ميدان التحرير من قبل بلطجية الرئيس المصري فعندما كنا طلابا كانت تمر نفس هذه الاحداث بصورة راتبة ان لم تكن يومية في كل الجامعات السودانية .. كان النظام يحشد المرتزقة من مجندي مليشياته من اجل ضرب الطلاب العزل في الجامعات وقد شاهدت بام عيني احدى هذه المعارك في جامعة الجزيرة بعد ان انزعج النظام لتواصل الاحتجاجات المطالبة بمحاكمة قتلة الشهيد محمد عبد السلام الذي توفي علي ايدي عناصر جهاز امن النظام اقسم الطلاب حينها الا يهدا لهم بال الا بعد الاقتصاص من القتلة وكانت المظاهرات الواعية الراشدة تبدا من سكن الشهيد بحي الدباغة بمدينة ود مدني مظاهرات سلمية تقابل بضرب عنيف بل استخدم النظام الاسلحة النارية لتفريق المتظاهرين العزل .. لم يكن امامه الا ان يعمل علي اغلاق الجامعة بعد ان انهارت كل قواه الامنية امام اصرار الطلاب وعزيمتهم فعمل على حشد مرتزقة الدفاع الشعبي وكان حينها على راسهم وزير الخارجية الحالي علي كرتي ووزير الرياضة حاج ماجد سوار .. أي ان البلطجية تمت مكافئتهم بحمل حقائب وزارية بدلا من محاسبتهم علي الجرائم التي ارتكتب بل ان المسئول الاول من مجزرة معسكر العيلفون تم تنصيبه وزير دولة بوزارة الخارجية !!
نفس السيناريو ظل يتكرر باستمرار طوال واحد وعشرون عاما ولا تزال فبالامس القريب تم حشد نفس هؤلاء المرتزقة بالجامعات منها الاهلية والنيلين ولكن ولله الحمد في كل مرة كانت الحركة الطلابية تنتصر علي مليشيات النظام لايمانها بعدالة مطالبها وبحقوقها المستلبة ..
الغريب ان كل الانظمة ( المتبلطجة ) تعترف بان هنالك حقوقا عادلة يطالب بها المحتجون ولكنها – الانظمة – بدلا من ان تعمل على ازالة اسباب الفساد تعمد الى ترويع ونشر الفتنة بين ابناء شعبها .. فالرئيس المصري اعترف بان هنالك ظلما وان هنالك ضرورة للاصلاح ولكنه لم يفهم ولا يريد ان يفهم انه طالما هنالك حاجة للاصلاح فهذا يعني ان هنالك اخطاء دعت للحاجة للاصلاح وان هذه الاخطاء لم ترتكبها شياطين الانس ولا الجان بل ارتكبها نظامه الذي ظل هو الآمر الناهي الاوحد المطلق فيه .. وان اول اجراءات الاصلاح هي رحيل المتسبب الاول في الاخطاء ولكنه بدلا من ان يتقدم بشجاعة ان كان يريد خير مصر وشعبها باستقالته وتنازله عن الحكم نراه يرسل المليشيات والبلطجية لضرب المحتجين والمطالبين بحقوق يدعي مبارك نفسه انها عادلة !!
ان ما يمارسه اعلام مبارك الان من محاولة لتغبيش وتضليل الحقيقة وما يمارسه من نشر للرعب بين المواطنين عبر فضائياته ومليشياته هو نفسه ما ظل اعلام النظام السوداني يمارسه عبر شاشة ساحات الفداء وخيم الحرب التي ينصبها في الميادين والمواقف العامة للمواصلات طوال سنين الحرب في الجنوب .. وهو نفس التضليل والتغبيش والدجل والخداع الذي ظل يروج له النظام السوداني عبر كتابه امثال الحاقد الممتلي كراهية وحبا للعنف تجاه شعب السودان اسحق فضل الله وخال الجنرال البشير الطيب مصطفى وهم اكثر من سود الصحف اليومية بنشر الاخبار الكاذبة عن المؤامرات والهجوم المتوقع لمتمردين واعمال تخريب متوقعه وترصدها الاجهزة الامنية وجيوش زاحفة وطائرة نحو الخرطوم ايام الانتخابات المخجوجة والمفضوحة وايام الاستفتاء المصيري وما بعده وبعده حتى زيادات الاسعار السابقة والحالية والقادمة .. لقد اصبح اسلوب التخويف بالفوضى والتلويح بالبلطجة وممارستها فعليا ونشر الهلع والفزع بين الناس من اهم وسائل واساليب الديكتاتوريات لحماية بطشها والعجيب ان بعض الرؤساء لا يجد حرجا ابدا بالحديث بها شخصيا فالجنرال البشير هدد في بورتسودان في بداية عقد التسعينات بانهم جاؤوا بالقوة وسيبقوا بالقوة والزارعنا غير الله اليجي يقعلنا .. !!!! و في تصريح للرئيس اليمني قبل يومين وجه نداء للمعارضة للحوار جاء في نصه الاتي ( هل تريدون الحوار قبل الفوضى ام بعد الفوضى ؟ ) ثم اجاب عن نفسه قائلا ( ادعوكم للحوار قبل الفوضى ) اذا هو جعل من الفوضى امرا واقعا ولا يتوقع الواقع الا من كانت له المعرفة المسبقة بما سيتم والقدره علي تحقيقه .. نفس التصريحات التي يتلذذ بها من اشتهر بين السودانين بلقب ( ابو العفين ) وهو حيوان يصدر رائحة كريهة تؤذي جميع الحاضرين .. فـ (ابو عفين ) السودان مثله مثل غيره من امراء وقيادات الفوضوية والبلطجية الذين تستعين بهم بعض الانظمة الفاشستية العربية من اجل ترويع سكانها وتخويفهم بان انظروا لمن حولكم وان اردتم تغييرنا فعبر شلالات من الدماء ..!!! للاسف هؤلاء هم رؤساء دول يفترض فيهم تحقيق الامن واقامة العدل ونصرة المظلوم لا ضربه وترويعه وتخويفه .. ان الطغاة وكما اقول دائما انما يطغون حتى على انفسهم وليس علي شعوبهم فقط يطغون على انفسهم بممارسة الكثير من العنف حتى يصبح حب الدماء كمدمن المخدرات يتنشقه بتلذذ صباح مساء وتتغير امامه كل معالم الاشياء والكلمات فيصبح الجميل قبيحا والقبيح جميلا والمقياس الاوحد مطلقا هو ما يراه هو وما يحقق رغباته هو .. فيرتكب ابشع الجرائم ظنا منه انه يمتلك ايضا القدرة علي الهروب من هذه الجرائم ولكن سرعان ما تطبق عدالة السماء لترينا نصرة الحق في هذه الدنيا الفانية قبل الاخرة ولتزيد من قوة الايمان والاعتقاد بعدالة السماء .. ورسوخ قيم الانسانية الفاضلة والمستخلصة عبر التجارب البشرية فاليوم لا سيادة مطلقة للدول علي شعوبها فكل دولة هي جزء من معاهدات دولية ترعاها امم اتحدت على مواثيق حقوقية تكفل حقوق الانسان لانسانيته بصرف النظر عن لونه وعرقه ودينه ودولته الجميع سواسية حكام ومحكومين اغنياء وفقراء وكل حاكم ظالم باطش وان طالت فتره حكمه يوما على نشرة الانباء منبوش فهل من معتبر ؟!!


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2105

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#90163 [AL-HALFAWI]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 08:08 PM
لذلك لا يستقطب الحكام و المتجبرين الا السواقط وضعيفى النفوس وعديمى التربية والشذاذ ومدفوعى الأجر أو كما يسمونهم فى مصر بالبلطجية فذوى المبادئ لا يتنازلون عن أخلاقهم, فأذا كانت حرية الرأى مكفولة فلماذا ُيرهب المحتجون اذا كانوا يعلنون رأئهم سلمياً بالقاهرة والخرطوم؟! هذا هو رعبهم ووساوسهم تحدثهم!!


#90130 [سامي داوود]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 06:46 PM
الاخ محمد احيك علي كتاباتك الغيمه التي يصور ما يحدث في السودان ..فعلا ان ما يحدث في السودان يفوق بمراحل ما يحدث في مصرالان .. الذي يحدث في الجامعات ومعتقلات النظام من فتك وتعذاب يفوق كل الخيال ..لكن باذن الله ايامهم معدودة ونحنا علي درب التوانسه والمصرين ذاهبون


#90075 [سوداني 100%]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2011 04:29 PM
اننا على يقين تام يا اخ محمد حسن أن ارادة السماء توعدت الظالمين بسؤ العاقبة وقال المولى عز وجل في الحديث القدسي المشهور يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، ولكن أهل الإنقاذ الذين أنقذوا أنفسهم من الفقر وتركوا باقي الشعب السوداني أكثر من 90 % يرزحون تحت خط الفقر تناسوا هذه الوعود من رب العباد وهم لا يدركون خطورة هذا الظلم وأنهم قد دخلوا حرب خاسرة مع الله. وسيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون


محمد حسن العمدة
محمد حسن العمدة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة