المقالات
السياسة
عثمان ميرغني ... ليته صفق مع المصفقين وصمت
عثمان ميرغني ... ليته صفق مع المصفقين وصمت
05-19-2014 07:40 AM


أكد علماء علم النفس أن الموضوعية لا يمكن تحقيقها مائة بالمائة، وأن الإنسان مهما ادعى الحياد لا يمكن أن يتجرد من أهوائه الشخصية، لذا نلتمس العذر للأستاذ عثمان ميرغني في محاولته توضيح وجهة نظره فيما طُرح خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده قيادات ما تسمى بقوات الدعم السريع مؤخراً. فقد حشر قلمه في "جراب دقيق" والأهون عليه أن يتلوث بجراحات اهل الهامش التي تجأر بالشكوى من افعال هذه القوات، من مصادرة صحيفته وإستضافته في التخشيبة.
فقد عاب على الصحفيين الذي انفعلوا مع خطبة قائد القوات المذكورة، واستنكر علي زملائه الذين ألهبت خطبة حميدي الحماسية أكفهم بالتصيف إعجابا بها، ألا أنه بمحاولته عكس ما حصل في النادي الوطني قدم دعاية نظن أنها ليست مجانية لقوات الدعم السريع، أشد مضاضة على الذين ظلوا يكتوون بنيران هذه القوات من الأهالي من تصفيق زملائهم الصحفيين الذي لم يتعد صداه اسوار تلك القاعة.
في فقرتين اثنتين من مقالته الثانية "قوات الدعم السريع" روج لهذه القوات بشكل سافر محاولاً إيجاد المصوغ الأخلاقي لها، مرة يصفهم بأنهم "محترفون"، ومرة يقول أنها "تعلي من الولاء للقيادة الكارزمية الميدانية (حميدتي) أكثر من القيادة العسكرية المهنية" دون أن يوضح للقارئ كيف تكون قوات محترفه وغير مهنية، ظنا منه أن القارئ الكريم يمكن "لفه" بكلمة يبدو في طلع الجمل.
يدعي الأستاذ عثمان أن خلاصة ما فهمه من تصريحات قائد هذه المليشيات (حميدتي) أن أسلوبها اقرب إلى قوات الشركة الامريكية الأمنية الشهيرة بلاك ووتر (Blackwater)..المال مقابل القتال. اشك أن حميدتي سمع بقوات بلاك وتر دعك عن أن يعرف شيئا عن عقيدتها، وفشلها الذريع، وماذا قالت عنها الكونجرس الأمريكي، وبما أن حميدتي لم يذكر قوات البلاك ووتر بعضمه لسانه، فما يريد عثمان ميرغني قوله للرأي العام أن قوات الدعم السريع ليست بدعه، وأن أمريكا ذات نفسها لديها قوات مماثله، في محاولة مفضوحة منه التسويق لها وخلق مقبولية لتصرفاتها، رابطا محاولته بالتذكير بأحداث ام روابة وابي كرشوله.
صحيفة الواشنطن بوست قالت عام 2004 إن وصفهم (أي قوات بلاك ووتر) بالمتعاقدين العسكريين مع الحكومة ليس دقيقا والوصف الصحيح هو "جنود مرتزقة"، ومن يومها شاع هذا الوصف الذي لا يروق لعثمان ميرغني وقيادات الدعم السريع، وفي عام 2007 رُفعت قضية رسمية في محكمة أمريكية ضد شركة بلاك ووتر بخصوص حادثة ساحة النسور ببغداد نيابة عن الضحايا العراقيين ولا تزال قيد التداول، قوات البلاك ووتر التي يحاول عثمان ميرغني الاقتداء بها في دعايته السمجة لميلشيات الدعم السريع هي قوات تابعة لشركة خاصة مؤسسها "إريك برنس" وهو ملياردير أمريكي تصفه وسائل الإعلام الغربية بأنه "مسيحي أصولي"، وهو من عائلة جمهورية نافذة. وقد صدر كتاب عن هذه القوات بعنوان "بلاك ووتر أمريكا... قتله مأجورين بزي أمريكي" ولذا ليس مستغربا أن تقتدي بها حركة الإسلام السياسي الأصولي في السودان.
كذلك الوصف الدقيق لقوات الدعم السريع بأنهم رعاة من غرب السودان ليس دقيقا، والصحيح أنها مرتزقة من بين أفرادها جنسيات غير سودانية، وقد طالبت والي شمال كردفان بدفع إستحقاقاتها المالية (زرقها) من عملياتها بجنوب كردفان قبل المغادرة، وفعلت ذات الشئ في نيالا، أي متى ما تأخرت أرزاقها، تنهال تنكيلا بالمواطن، وما لا جرؤ عثمان ميرغني على قوله أن قوات بلاك ووتر تسترزق خارج الأراضي الامريكية، بينما لقوات الدعم السريع خاصة الأجنبية منها مصلحة مباشرة في تهجير الأهالي ونهب مواشيهم.
وفي إجتهاده لتقييم مهمة هذه القوات، وصف عثمان ميرغني فترة تمركزها في مدينة الأبيض وضواحيها قبل طردها إلى دارفور "بالراحة"، كل تلك الممارسات المنكرة ضد الأهالي يعتبرها عثمان عمل في فترة راحة، تقليلاً من شأن تلك الإنتهاكات الفظيعة وكأنها إستعادت كاودا او فعلت شئيا نبيلا بجبال النوبة لكي ترتاح!!
ويسترسل عثمان ميرغني (بعد يبدو) قائلا: "فهي قوات غير معنية باحتلال الأرض.. تؤدي مهام التحام قتالية مباشرة تستهدف كسر شوكة التمرد.. وتتحرك بسرعة إلى موقع آخر دون الاهتمام بتحرير الأرض والمحافظة عليها". في دارفور تحديداً أين إلتحمت هذه القوات بالتمرد؟ ما نعلمه من أهلنا بالقرى والبوادي، ومن تقارير دوليه أن ممارسات قوات الدعم السريع تتمثل في حرق القرى ونهب المواشي والممتلكات وممارسة العنف ضد المرأة. والحقيقة التي أراد الأستاذ عثمان لي عنقها، أن قوات الدعم السريع تستهدف مواطني القرى والبوادي في الهامش وليس كسر شوكة التمرد.
ويبدو أن الأستاذ عثمان نصب نفسه أستاذا على زملائه الصحفيين، وقدم لهم النصح بعدم التصفيق للمسئوليين ونسي نفسه، فطالما أنه لم يقم بتغطية خبرية للمؤتمر الصحفي لقادة الدعم السريع، عليه إن اورد إفادة وهو ليس مقتنعا بها أن يوضح رأيه للقارئ، وإلا يعتبر الإكتفاء بالسرد إستحسان ضمني منه، كان ذلك في حديث المدينة أو حديث البوادي، فقد نقل عن اللواء عباس عبد العزيز قائد هذه القوات أنها من الرعاة وبالتحديد من غرب السودان، واورد على لسانه في ذيل مقالته " بل ولمزيد من تأهيل هذه القوات فرض عليها دور إنساني في إصلاح محطات المياه وتقديم الغذاء والدواء للسكان في المناطق التي يعبرونها". السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه القوات كتائب من سلاح المهندسين والنقل الميكانيكي أم من الرعاة؟ وهل كانت محطات المياه بالهامش معطلة في إنتظار قدوم هذه القوات؟ ومتى شبعت هذه القوات لتجود على الأهالي بالغذاء، ومتى تعافت من جراحاتها لتقدم الدواء لمرضى الهامش؟
ولمعلومية الأستاذ عثمان، عندما إضطرت سلطات شمال كردفان لتطردها، وخلال مسيرتها إلى دارفور مارست قوات الدعم السريع ابتزاز سافر لمحافظي المدن التي مرت بجوارها إبتداءا من مدنية النهود وغبيش واللعيت جار النبي والطويشة، إبتزت سكان هذه المدن بإرسال المؤن والضيافة لها خارجها وإلا تعرضت لما لم يحمد عقباها، والرأي العام تابع كيف ان زملاء جرحى هذه القوات التي تم إسعافها من جنوب كردفان، كيف أنها "رمت" المرضي من اسرتهم وإحتلتها بالسلاح الطبي، ويأتي قائدها ليتحدث بعنجهية عن دور إنساني لها، ويصدقه الأستاذ عثمان ميرغني ويروج لترهاته!!!
التقارير الحية تؤكد أن قوات الدعم السريع، قامت مؤخراً بتدمير المرافق العامة بمناطق شمال الفاشر ودونكي بعاشيم وأنكا شمال كتم، وأن المقتنيات الخاصة بالأهالي ومواشيهم تم بيعها علنا بأسواق مدينة مليط، وقائدها يتحدث عن دور إنساني لها؟ والصحافة المركزية تسوق للناس هذه الأوهام دون تمحيص.
وفي ابهي التجليات الدعائية للأستاذ عثمان ميرغني عن قوات الدعم السريع قوله: "يبدو أن الدولة اختارت مبدأ (داوني بالتي كانت هي الداء) في التعامل مع الفصائل المسلحة .. فقوات الدعم السريع تستخدم نفس تكتيك التمرد.." مثل هذا الكلام افضل منه التصفيق الحار بالأكف والوجدان، وليس مستبعدا ان قائد هذه القوات قد إتصل علي رئيس صحيفة اليوم التالي أو زاره في مكتبه ليقول له "ما قصرت"، لأن مثل هذا الكلام لا اظن أن قائد هذه القوات قد نجح في توصيله للصحفيين، إن هذا الدور الذي يقوم به الأستاذ عثمان ميرغني بصورة ناعمة لهو مكمل لما يضطلع به الاستاذ حسين خوجلي في يومياته والمتمثل في خلق مصوغات اخلاقية لممارسات اركان الدولة الفاشلة.
لم نتوقع من رئيس صحيفة اليوم التالي الاستاذ عثمان ميرغني أن يكون محايداً بين اجهزة نظام الإنقاذ والثورة المسلحة في اطراف الهامش، وهو الإبن الشرعي للحركة الإسلامية، ورغم عذرنا له، تظل الأسئلة التي طرحها الأستاذ عثمان شبونه في مقالته "كرامة يا عثمان ميرغني" تظل مشروعة تحتاج لإيضاحات، وكذلك الإستفهامات الكبيرة التي أشار إليها الاستاذ متوكل موسى في مقالته (عثمان ميرغنى..أأنتم صحفيون أم هتيفة؟) تظل منتصبة إلى أن تجد الإجابة المنطقية.
ونقول له يا استاذ إن كانت هذه "جنس" كتاباتك، احسن منها التصفيق الصفق.
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2983

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1009370 [شاعر الناها]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2014 12:53 AM
شكراً استاذ ابراهيم سليمان

[شاعر الناها]

#1009313 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

05-19-2014 10:53 PM
عثمان ميرغني كوز ضلالي
وامثال هذا الميرغني يؤكدون ان الكوز كوز ولو إغتسل بالتراب سبع مرات
ويجيك بعض السذج ويقولوا ليك نحن مفروض نستفيد من الكيزان التايبين؟ وهو فيكوز بتوب؟
اول شروط التوبه الاعترافبالذنب هل اعترف اي موز ممن يخادعون الناس بمافعل بالسابق وطلب العفو من الشعب واقر بحقالشعب فيمحاكمته !اذا مان دجالهم الاعظم قال انه لايطلب العفو الا من الله!!الحمدلله الذي كشف هذا المنافق عثمان ميرغني

[خالد حسن]

#1009201 [عصام محمذ الحسن]
5.00/5 (1 صوت)

05-19-2014 07:29 PM
مقال متميز افضل ما قرأت اليوم، يستفز الناس مقال فيكتبون ويضيع جهد كبير فيمالايفيد بينمايبخلف الناس على صاحب المقال المحكمم بين المنطق وحسن السرد والإيضاح للقضية موضوعه كمثل مقالنا اعلاه بكلمة تشجيع او شكر، نامل ان نقرأ المزيد من هذا المستوى.

[عصام محمذ الحسن]

#1009089 [Amin]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 05:26 PM
نحتاج لمراسلين حربيين يأتونا بالأخبار من مناطق العمليات

نحتاج لصحفيين يرافقوا هذه القوات ويأتونا بأخبارها

نحتاج لمن يلتقي بأهل القرى ويوثق ما حدث لهم




عثمان مرغني ده خلونا منه

[Amin]

#1009017 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 04:09 PM
هسع قوات الدعم السريع دى قوات نظامية؟؟
وما دخل جهاز الامن والاستخبارات بالمعارك وانشاء الجيوش المسلحة؟؟؟
جهاز الامن والاستخبارا هو جهاز يجمع ويحلل المعلومات وفى شتى المجالات وتفديمها للقيادة حنى تتعامل معها جهات الاختصاص!!!
القوات المسلحة السودانية(يا حليلها) هى الوحيدة التى من المفترض ان تقود وتدير المعارك الحربية فى الميدان ويمكن ان تدعمها قوات نظامية اخرى كالشرطة او السجون او الحرس الوطنى خصوصا داخل المدن وكلهم يخضعوا للقانون وناس محترفين مدربين يطمئن اليهم المواطن فى الحضر والبوادى والارياف ولا يقاتلوا الا حاملى السلاح الذين يخرجون على القانون فى ظل وضع ديمقراطى حر وليس وضع انقلابى يحابى حزب او مجموعة واحدة على باقى مكونات الوطن!!!
الاسلامويون جاكم بلا يخمكم فردا فردا وما يفضل فيكم واحد بالغلط ايها الفشلة الفسدة الاوغاد السفلة!!!!!!!!

[مدحت عروة]

#1008873 [كفاية]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 02:20 PM
صدقت والله لا فض فوك الضفر ما بطلع من اللحم والكوز سيظل كوز حتى لو صار من بلاستيك !!!

[كفاية]

#1008759 [مندي]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 12:57 PM
ممتاز

[مندي]

#1008495 [البرنس]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 10:02 AM
منذ متى عثمان ميرغني لديه مصداقية الا تذكرون عندما شغل الناس زمنا وهو يبشر بمنبر السودان على صفحات جريدة السوداني وارتدى زي المناضل وجمع الناس في ميدان المولد بالخرطوم جنوب وبعدها لاحس ولاخبر حتى ان الاستاذ القامة الحاج وراق له مقالة مشهورة باسم منبر السودان ولا منبر عثمان

[البرنس]

#1008445 [kafi omer]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 09:25 AM
لا افضض الله فاك !!!وانت تساهم في فضح الصحفيين المأجورين ومدفوعين الثمن ..وعثمان ميرغني هو احد افراد قوات الدعم السريع .لذلك يحاول بكل جهده ان يجد المبررات لافعالهم الشنيعة ..وهل ظن عثمان ميرغني انه يستطيع ان ان يخدع العالم ,بأن يضرب امثلة من امريكا (blackwater)ليس صحيح ان ما تفعله امريكا صحيح مطلقا ,,وهذه دعوة لجميع الصحفييين الوطنيين الحريصين على مصلحة الوطن ان يفضحوا افعال هؤلاء المأجورين امثاال عثمان ميرغني وحسين خوجلي وغيرهم كثر !!

[kafi omer]

إبراهيم سليمان
إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة