المقالات
السياسة
أغربوا عن حياتهم !!
أغربوا عن حياتهم !!
12-11-2015 08:34 PM


* الحركة الإسلامية السودانية ليست سوى حزب سياسي، ومثل معظم الأحزاب السودانية فإنها تتصف بالانتهازية والأنانية وقصر النظر والعداء للآخرين، بل هي أسوأ بكثير، لأنها تستغل الدين في خداع البسطاء وتحقيق مصالحها الذاتية الضيقة !!
* هذا ما اكتشفه ( راشد عبدالقادر)، ابن الحركة الإسلامية، الذي ترعرع فيها وعشقها برومانسية فريدة وأخلص لها واجتهد لإعلاء كلمتها، واعتبرها في( لحظة وهم) وطنه الوحيد الذي يستحق عرقه ودمه وحياته وروحه، مثل معظم الذين انبهروا بها وخدعوا بأفكارها قبل أن تستولي على السلطة، وعندما استولت عليها زال الوهم وانقشع الظلام، وظهرت الحقيقة ساطعة كالشمس بأنها ليست سوى جماعة سياسية انتهازية تعلي مصالحها الضيقة على مصلحة الشعب، وتعتبر الوطن ملكاً عضوضاً لها تتصرف فيه كما يحلو لها، وتحرم منه الآخرين!!
* لم يتردد راشد في أن يعترف بكل جرأة بالوهم الذي عاش فيه، وأخلص له، فبدأ ينزف دماً على الورق، يدبج المقالات لائماً ونادماً ومعتذراً. كتب أمس ما يستحق القراءة والإعادة والتأمل، أنقل منه بتصرف:
* ملايين العابرين في الطرقات، الخارجين من بيوتهم بحثاً عن لقمة خبز لأطفالهم وقطعة قماش للسترة وشيء من الأمن وكتاب للتعليم وجرعة دواء وشبح ابتسامة باهتة.. ملايين ليس لهم ناقة في (الحركة الإسلامية وفكرتها)، وليس لهم جمل في (الحركة الشعبية وتصورها)، ليس لهم انتماء لجنينة السيد علي ولا قبة المهدي ولا جلسات الرفاق .. ليس لهم انتماء إلا لأرضهم ومزارعهم، أرضهم التي أصبحت لا تنتج الا الحصرم، أرضهم التي ينظرون إليها مد البصر والسماء ممطرة والنيل يجري وليس بين يديهم إلا العجز ليحصدوا به الخراب ويبحثوا عن (علبة صلصة) يتحكم فيها سعر الدولار وسعر الرصاصة ووقود اللاندكروزرات. إن تمسكت بالأرض لن تجد الا غول البنك الزراعي وأسوار سجن المعسرين.
* ملايين من الناس ليس لهم انتماء الا لأبقارهم وأغنامهم .. لن يجدوا الا الموت على تخوم صراع القبائل لشح المراعي، ولا بئر ولا دونكي ولا تردة ولا حفير. كل مسار يفضي الى قبيلة، وكل قبيلة لها ألف سلاح، وألف فارس سيموت ولا يدري لماذا. ليس لهم الا بيع قطعانهم أو تركها للخراب ليبحثوا عن (نص ربع كيلو) في جزارات لا تبيع الا لحوم الحمير واستبدال الموت السريع بالموت البطئ.
* الملايين لا يريدون الأيدلوجيا، ولا يريدون حزباً ولا حكومة ولا حركة إسلامية، ولا حكومة تنتمي كذباً وزوراً الى الله تعالى .. لا يريدون حركة شعبية وعبارات ضخمة من شاكلة الصراع الطبقي والعدالة الاجتماعية. أميون هم لا يعرفون كارل ماركس، ولا حسن البنا، لا يفهمون صراع السلفية لأن ابن تيمية يقول كذا، ولا مناجزة الصوفية لأن عبدالقادر الجيلاني نفى أو أكد كذا، لا يريدون تقسيم السلطة ولا توزيع الثروة .. يريدون جرعة ماء ولقمة خبز، يريدون فقط أن يعيشوا ويتربى أبناؤهم بين أيديهم، أن يشاركوا جيرانهم الأفراح والأتراح، لا يحلمون أبداً أن يكونوا سفراء أو وزراء أو رؤساء، لا يريدون أن يكونوا عقائديين .. يريدون أن يكونوا عاديين، لا يتقاتلون من أجل الأيدلوجيا ولا لحزبي ولا لحزبك، ولا ينتمون الا لأنفسهم وأحلامهم، الآن ليس لهم أنفسهم ولا أحلامهم، ولا زرعهم ولا أغنامهم، ليس لهم الا الموت والفقر والخوف .. مقتولون من الجميع، هم فقط وليس غيرهم هم الوطن، اغربوا عن حياتهم وعن التحكم في مصيرهم، وحينها فقط سيعود كل شئ إليهم، بل سيعود لنا .. الوطن !!
الجريدة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3450

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1384185 [Osama Dai Elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 09:22 AM
الاستاذ / زهير السراج- لك التحية - ما قلته علي لسان صديقك او كما قاله عين الحقيقة وهذا ما يدفعني للمطالبة بحزب العمل الذي يرسم مشاريع تنموية علي خارطة السودان القديم كله ويسير قطارات السكة حديد بين كوستي وجوبا ويمد الخط الي نمولي كما يسير بواخر النقل ويقيم مزارع الانعام في حمرة الوز وسودري والنهود والبطانة ويمد المياه من روافد النيل الي بورتسودان وقري شمال كردفان ويحيل العاصمة الي مدينة عصرية بقطارات انفاق وصرف صحي ومطارات ويجلب للعمل شركات امريكية واوربية كما الصينية والروسية ويعيد شعار جئناكم بصداقة الشعوب ويتحول اللسان في مجلس الشيوخ والبرلمان الي احاديث الفرص المتاحة والضائعة وكل خمس اعوام يتجدد منفستو المشروعات ويخفت الحديث عن الدستور وصياغة المجتمع وتغيير ساعة البكور ولجان الحج والعمرةوسد كجبار وسد مروي وكل القذي وعلامات الفشل لما يزيد عن ربع قرن نجر الخيبة وتقسيم البلاد

[Osama Dai Elnaiem]

#1383844 [adam]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2015 12:35 PM
هذه ليست حركة اسلامية فالاسلام بريء منها
هذه الحركة الاجرامية
او الأصق هي العصبة الاجرامية
اللهم عليك بهم
اللهم نعوذ بك من شرورهم
وندرأ بك في نحورهم
واجعل الدائرة عليهم

[adam]

#1383675 [سليمان حامد]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2015 12:16 AM
الاحزاب و التيارات الفكرية والمشاريع والأيدلوجيات التي تحكمت ولازالت في مصير هذا البلد وتتصارع كالديكة فيه
حارقة الاخضر واليابس .
جميعها ليست سوانية اصيلة ، جميعها مستوردة ولا تصلح لهذه البيئة و لهؤلاء الناس وهذا الوطن .
انظر للأخوان (المسلمين) جاءت من مصر ، الغريب ان الحركة فشلت في بلد المنشأ فشلاً زريعاً
كذلك الحركات والاحزاب الاخري ، الشيوعي والناصري والبعثي بل في السودان هناك اللجان الثورية بتاعة القذافي !!
حتي الاحزاب الطائفية ، فالإتحادي ما هو الا حزب تابع لمصر .


هذه كارثة حقيقية !!

أين المشاريع الوطنية ؟؟

[سليمان حامد]

#1383643 [غيد الله]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2015 10:15 PM
الحركه الاسلاميه فعلا حزب حكومى . وهم من روافد المؤتمر الوطنى او المؤتمر الوطنى من روافدهم . بمدينه كسلا خصص لها الوالى السابق محمد يوسف ادم خصص لها منزل حكومى ليكون دار لهم . وهو دار لاداره الامور السريه التى يتم تصعيدها للمؤتمر الوطنى . الحركه الاسلاميه هى التى تحيك المؤامرات ويمكن كمان الاغتيالات فى اى مظاهره تخرج تطالب بالديمقراطيه . فهى مثل التهاب الكبد الوبائى يكمن فى الكبد ثم يبدأ فى هلاك الجسد السودانى . فقد باعوا الجنوب وغدا دارفور والنيل الازرق وجبال النوبه . ولكن اين المفر وقد ازفت الازفه . وه هم قاب قوسين او ادنى من الفيضان السونامى الذى لا يبقى ولا يذر , فغضبه الشعب السودانى قادمه ولن يقف فى طريقه الان القتل او الرصاص , لان الشعب كل يوم فى جوع والجوع كافر كافر

[غيد الله]

#1383613 [ود المامون]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2015 08:52 PM
..... انا واحد من الملاين ديل ....
لقد سئمت .

[ود المامون]

زهير السراج
 زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة