المقالات
السياسة
ماذا حل بالسودان؟ من تحديات حميدتي الى ترهات ندى راستا
ماذا حل بالسودان؟ من تحديات حميدتي الى ترهات ندى راستا
05-19-2014 08:33 PM


شغلت بال الناس هذه الايام تصريحات حميدتي الذي قال فيها ان الذي لا يقاتل ليس جدير بالحديث عن قضايا السودان و ان الذين يرقدون تحت الظلال الظليلة لا يحق لهم ان يرفعوا عقيرتهم بالصياح عن القضايا الوطنية أو كما قال , لقد تغيرت نظرة الناس للامور جميعها في سودان اليوم و اصبحت السلوكيات التي كانت منبوذة في ستينيات و سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي ممارسات بديهية لا تستدعي الاندهاش او الارتباك , القوة و النفوذ و المال اصبحوا المحرك الرئيس لعقول و اتجاهات الناشئة من الشباب و الشابات السودانيين , ففي تصريحات حميدتي هذه دلالة واضحة على ان الامر قد وصل منتهاه خاصة و قد بين في حديثه هذا التي رشح هذه الايام ان الجيش السوداني قد رفعت له الفاتحة وتُرحم عليه و على (ق.ش.م) السلام , سودان اليوم لم يعد ذلك البلد الذي يتوافق الناس فيه حول قيم جمعية كان لا يختلف حولها محمد احمد في الشمال و اسحق في الغرب وادروب في شرقنا الحبيب , الموازين تباينت و تلاشت مرتكزات الثقافة القومية الموحدة للهوية السودانية , اصبحت المفايهم متغايرة و الاخلاق متشاكلة فالكل يرى غير الذي يراهه الاخر, حتى في الامور التي كان لا جدال حولها مثل الدين نجد ان هنالك بعض من افراد المجتمع قد اتخذ منحى لا يرى فيه ضرورة لالتزام بدين و ذلك نتاج اختلاط الحابل بالنابل و التشوهات التي ساهم فيها نظام الانقاذ المهووس دينياً بجعل الناس يبغضون الديانة التي تربوا عليها وورثوها اباً عن جد , كم من سوداني وسودانية اعلن واعلنت عن خروجه اوخروجها عن دين الاسلام؟ فبالامس واحدة من لندن و اليوم مريم و قبلهما حواء جنقو من امريكا , البلد اضحت تحت وطأة عوامل تغيير جديدة و وجوه غريبة لم يعهدها المواطن السوداني من قبل , كلها تؤكد ان التحول الى مرحلة ما قد ازف وقت حدوثه.
هنالك ايضاً ظاهرة تفشي البغاء و تجارة الرقيق الاسمر في عواصم مراكز التجارة العربية مثل دبي و القاهرة و دمشق قبل الحرب , هذه الظاهرة تزداد انتشاراً يوما بعد آخر و شملت عدد مقدر من الاسر السودانية دون تمييز ولا تخيير و لا تفضيل , وكم من رجل سوداني ابن بلد كما يقولون وود قبايل تفاجأ بشقيقته او زوجة اخيه تعرض جسدها في مواخير البغاء في أزقة و طرقات هذه المدن,انها حقاً حالة من الترهل الكامل للمجتمع من مؤسسات ودولة و رجال الدين , الناس يتبادلون الاتهام و اللوم و الادانة و لا يدرون انهم جميعهم مسئولون عن الذي يجري و من فرط جهلهم لا يعيرون اهتماماً للمصلحة الجمعية للمجتمع و يكرسون جهدهم فقط في اطار اسرهم الصغيرة , اذا لم يقم الجميع بالمساهمة في اصلاح الجميع سوف يفشل الجميع في الاخذ بيد الوطن المنهار والافراد الذين انزلق بهم الظرف و سوء الحال الى ارتكاب الرذائل , الفساد لا يتجزأ مثله مثل المبادئ و الاخلاق , فلا يمكن ان يقوم رئيس الدولة و عشيرته وموظفيه بالتغول على المال العام و في ذات الوقت يدعوا هو الى الاصلاح ومكافحة الفساد وتعقب المفسدين , انها مهزلة كبيرة تجري هذه الايام , و المهزلة الاكبر هي انجرار الشعب وراء سيناريوهات تخديره في خطوات مؤكدة انتهائها بحتفه , ما هو الفارق بين فساد الخضر و انتهاكه للمال العام ومابين الاخرين بمن فيهم راس النظام ؟ بل ما هو الفرق بين هؤلاء وبين المفسد الاكبر الذي قبع في بيته بالمنشية خمسة عشر عاما ليأتي في ثوب المصلح و المنقذ مجدداً وفي نسخة جديدة بدوبلاج احدث لمسرحية الحبيس و الرئيس ؟ انها مهزلة المهازل , لو كان شيخ المنشية جاداً بحق في احداث الاصلاح الذي هو ابعد الناس عن ان يكون رمزاً له فاليقم بترتيب اجرائي حقيقي ينهي فيه قبضة البشير السرطانية على مفاصل الحكم و يعلن عن حكومة انتقالية لا يشغل حقائبها غير الاكاديميين و التكنوقراط المشهود لهم بالكفائة المهنية والعفة و النزاهة مع اعادة صياغة المؤسسات الوطنية بحيث يكون فيها تمثيل منصف لتنوع و تعدد السودان الاثني و الديني و المناطقي ,وهذه المؤسسات هي الجيش و الشرطة و جهاز الامن و الخدمة المدنية.
في هذه الايام الغريبة و المدهشة ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من النساء السودانيات باحدى الدول العربية وقد قمن بنشر حديث غاية في الاسفاف و الفجور وقلة الحياء لا يمكن له ان يصدر من فيه مومس في زمان ابي نواس , هذا التسجيل الصوتي الذي انتشر انتشار النار في الهشيم قد احرج الجميع و اراق مياه وجوه اهل السودان في تلك البقعة الجغرافية , الانهيار الاخلاقي الذي الم بمجتمعنا لا يمكن ان يكون بمعزل عما كسبت ايادي جماعة الهوس الديني , فهي التي قتلت تجار العملة و سماسرة الدولار و جائت هي وسرقت الدولار الناتج عن بيع البترول السوداني في الاسواق العالمية و اودعته بنوك ماليزيا ودبي و سويسرا , هذه الجماعة الموتورة قبل اغتصابها للسلطة لم يكن يوجد فرد سوداني يعاني اي معضلة مع الدين في الممارسة و الاعتقاد , ولكن بمجرد سطوها على سلطة الشعب الشرعية في ليل من ليالي يونيو الكالحة كثرت الفرق و الطوائف وتفاقمت المجادلات و الملاسنات الدينية و الميتافيزقية غير ذات الجدوى و لاول مرة في تاريخ الاحتفال بمولد المصطفى عليه السلام يحدث العراك و الضراب و الكراهية و التباغض بين افراد الوطن الواحد و ذلك نتاج قيام هذه الجماعة و بقصد منها في بذر بذور الشقاق بين الافراد والجماعات مقتدية في ذلك بمقولة (فرق تسد) الصادرة من قبل من تصفهم باهل الكفر, هذه الجماعة تعتبر المتسبب الاكبر في حدوث هذا البلاء والانحطاط , ومن عجب ان يكون الاصلاح على يدها وهي التي لم تترك بقعة من بقاع الوطن الا ودنستها بالمؤامرات و الدسائس او ان يكون الخلاص على يد احد رموزها سواء كان الترابي او غازي فكليهما يعتبران سادنان لنظام جماعة الهوس الديني , فلن ينصلح حال البلاد الا اذا أخرجت هذه الجماعة المشئومة عن مؤسسات الشعب السوداني , فهو له قوى شبابية ناشئة جديرة برسم واقع جديد يؤسس لوطن خالٍ من تجار الدين و المشعوذين و السارقين.
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 5188

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1014705 [مقاتل]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2014 06:23 AM
يا جماعة السلام عليكم
ياخ انا اتطوع لإغتيال الرئيس الظالم عمر البشير
ونرتاح منو بس
ادوني رايكم

[مقاتل]

#1009843 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2014 12:17 PM
و الله كفيت و وفيت و مقالك خلاني استصغر كل التحديثات الجات بعد قضية الاقطان و فساد مكتب الوالي، ده تشتيت لذهن السودانيين و ابعاد تفكيرهم على المشكلة أو النكبة الحقيقة للسودان، انه تجار الدين ما زالوا مستمرين بنفس الطغيان و الفساد و الظلم و الافتراء، و من ناحية التفريق و الله فرقونأ جدا، قبليا و دينيا وأي مدخل فتنة دخلوه. و نحنا لا زلنا الشعب الانفعالي العاطفي.
ربنا يزيح الظلم من السودان و حسبنا الله و نعم الوكيل

[سودانية]

#1009319 [المغبون من الاسلاميين]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 11:02 PM
يا استاذ والله ما قلت الا الحق .

[المغبون من الاسلاميين]

اسماعيل عبد الله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة