(ينابيع)
05-20-2014 05:23 PM


السفارة لم ولن تأل جهداً والاهتمام بكل ما يتعلق بشؤون رعاياها من المغتربين بدول المهجر في الصغيرة قبل الكبيرة قدر استطاعتها وإمكاناتها..
قبل مدة ليست بالقصيرة وبالتقريب وليس بالتحديد نحو خمسة أعوام إن لم تخني الذاكرة، أصدرت سفارتنا بالرياض قراراً موفقاً وكثفت بالإعلان كتابة وبصورة واضحة في أركان وأرجاء المبنى لمن كان له عيناً تبصر.. محتوى هذا القرار يمنع منعاً باتاً دخول مبنى السفارة لكائن من كان من أبناء الجالية السودانية إلا بزي محترم أو (محتشم) والأخير يطلق كذلك للرجل.. الصفة الزي السوداني العادي المعروف أو الـ (الفل السوداني) متمثلاً في الجلابية والجبة والصديري والعمة والشال والسروال والمركوب ولا داعي للسيف طبعاً إلا في مناسبات الأفراح وفقط لناس (الشرق).. أو البنطال والقميص المعروف، أو (الفل سوت).. القرار الحكيم لم يفعل ولم يطبق ولم يجد كذلك المتابعة والحزم من السفارة..
دور ومهام السفارة أكبر من أن تحدد لنا ماذا نلبس وماذا نأكل.. ومسألة الأكل الشيء الوحيد الذي بقي لنا في هذا الزمان ليجد فيه الإنسان قدرته على اتخاذ قراره و(يأخذ) راحته وحريته، وكما جاء في المثل الذي لا نعرف قائله ولا بلده (كل ما يعجبك وألبس ما يعجب الناس)..
السفارة عبارة عن معرض لكل أزياء العالم والموضة، فهنالك ملابس غريبة في اللون وفي التفصيل والشكل.. عدد مقدر من السودانيين يعملون في مجال الرعي وتربية وبيع المواشي، يلجون الصالات والمكاتب والبوفيه ودورات المياه بـ (عراريقهم) المتسخة وعطورهم الفواحة التي تمكث بالساعات.. لم نكن وحدنا في السفارة، يشاركنا الكثير من الجنسيات المختلفة الطالبة للزيارة أو الاستثمار أو الدراسة لتقابلهم هذه المظاهر السالبة وتصل الفكرة لهم كاملة قبل وصولهم للسودان..
(الزين ما يكمل) الشريحة الكبيرة ملتزمة إلى حد (ما) كبير فقد تجده بالزي السوداني الكامل ولكنه ينتعل (شبشب) وبرا القوسين نكتبه شبشباً.. والذي تهندم بالزي الافرنجي الكامل يصر على جلد النمر والأصلة وربما (التمساح) أو الفيل أو الحمار الوحشي، المهم أي شيء مخطط كحذاء ويعتقده مميزاً..ولو كان المخطط أرضاً لكان خيراً.. ولا يهم المكان، في الوادي الأخضر ـ سوبا ـ الدوريشاب ـ السلمة ـ الكدرو ـ جبل أولياء، ما دام الزمن يكفي جيئة وذهابا بين البيت والعمل خلال اليوم الواحد ولا داعي لشرط (الراحة).
نفتقد كسودانيين ثقافة الأناقة كثيراً عكس نصفنا الحلو التي تظهر في أبهى وأجمل وأنضر صورها بالثياب السودانية المميزة أو العباءة الإسلامية الجميلة السوداء وهي التي لا تملك خياراً ثالثاً.. ومع فقدان هذه الثقافة نفقد الكثير من الفرص الوظيفية والرواتب المغرية حتى في ظل وجود المؤهلات العلمية المرموقة لأن المظاهر خداعة ولكنها مطلوبة وبشدة.
الزي الموحد يذكرني بمركز التدريب الموحد بجبل أولياء، ورقم الاتصال المجاني الموحد.. فهل يا ترى ستوفر السفارة كل المقاسات من (S) مرور بالـ (M) و(L) وانتهاء بالـ (X) والـ (XXXXXXX L) وتوزعها علينا بالمجان؟؟!!
وهل هناك قانون يمنع بأن يلبس كل على هواه، والتعدي على لباس وخصوصية الغير وحتى لا ترتكب الجرائم بملابس الشعوب الأخرى..
نرجع ونعيد ونقول هل نحن بحاجة لتدخل السفارة لإجبارنا وعمل زي موحد للمغتربين كعلامة تميزنا عن غيرنا؟؟!!..
* كلام من دهب: قبل أكثر من أسبوعين وبعد انتهاء اليوم الدراسي وكانت الساعة تقترب من الثانية ذهبت برفقة ابني الصغير عبدالعزيز لعمل البصمة واستخراج الجنسية وجواز سفر مستقل.. العمل الدؤوب والدوام المفتوح أصبح السمة المتلازمة في السفارة.. الخامسة والنصف كانت المعاملة جاهزة بحوزتي.. خرجت وتركت شخصين فقط ينتظران.. تعامل المراجعين مع الموظفين لم يكن مثالياً، فيه الكثير من التهكم والازدراء والشتم واللعن يقابله الكثير من الصبر والجلد والحكمة.. كما انتقدنا كثيراً ومراراً وتكراراً طريقة العمل القنصلي، اليوم نقول لهم بملء الشدق أحسنتم ووفيتم وبارك الله فيكم.. لا خير فينا إن لم نقل للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 436

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة