المقالات
السياسة
انها ليست مرتدة بل مسحورة
انها ليست مرتدة بل مسحورة
05-20-2014 07:50 PM


المهم ، اُسدل الستار علي قصة الفتاة المتهمة بالردة ، وقال القضاء كلمته الاخيرة في القضية ، وفات علي الجميع مناقشة الدواع والاسباب المنطقية التى جعلت من هذه الفتاة تفضل النصرانية علي ملة الاسلام ، فالكل انفض عن السامر وهو اشد فرحاً بما املته عليه ليلاه ، فالقضاء اعتقد انه انتصر لله و تقرب اليه زلفي باستصداره منطوق الحكم ، وهيئة علماء السودان صعرت خدها جزلة بما اعتبرته نصراً من الله وفتحاً قريب جعلها تتدخل في اختصاص القضاء الذى لولا رحمة هذه القضية ما كان ليعتريها مجرد التفكير فيه حتي يلج الجمل في سم الخياط ! والاعلام علي كافة مشاربه السياسية ادليّ بدلوه واسرف في التحيز درجة عدم الموضوعية في التناول ، واهل الضحية قالوا انهم يشعرون بارتياح شديد بعد ان تمكنوا من تطهير ابنتهم لتلقي الله نقية كنقاء الثوب الابيض من الدنس !!! وفى خضم كل هذا لم يتكلف احد عناء النظر الي الجانب المظلم من وجه القضية ، لان بالاستناد الي وقائع مجري القضية فأن الحجة تقول هذه الفتاة تشتكي مرض السحر وبالكاد تتذكر تفاصيل الامس قبل اليوم ، فقصتها مثل القصة التى حدثت عام 1956م بمنطقة ( السعفاية ) ريفي ام روابة للمواطن عبد الباقي تبينو الذى خرج ليلة زواجه من القرية ولم يعود الا بعد العثور عليه صدفة بمدينة كوستي ، وتعود تفاصيل قصته الي وجود ساحر بالقرية ( فكي ) يسمي فكي عارف وهو مشهور بمضاربة السحر والتلاعب بمستقبل أرواح الناس ، وبناء علي ذلك يفرض علي السكان الاتاوات والضرائب التي يشرعها علي هواه ، فالمزارع يجب ان يستأذنه في بيع المزروعات ، والمسافر عليه ان يستجدي عفوه ورضاه لئلا تصيبه لعنة سحره الفتاك ، والذي ينوي اكمال نصف الدين لا بد ان يدفع حتي يستمتع بطعم الزواج ، وعبد الباقي تبينو بطل القصة حاول الخروج عن العُرف السائد بالقرية وحدد موعد الزفاف ورفض الانصات لنصيحة الاهل ، ولم يقوم بزيارة فكي عارف ليدعوه كنوع من الرشوة حتي يتركه في حال سبيله ، وفعلاً تمت المراسم وتناول المعازيم وجبة الغداء ، وهنيئه اسدل الليل سدوله علي القرية وجلست الحكامة تلهب الحفل وتعدد محاسن العريس ، فأوغل الليل وانفض الحفل ، فأستئذن عبد الباقي من عروسته ليقضي حاجته فتركها داخل ( القطية ) وحمل معه ( الابريق ) وخرج كعادة اهل القري بتلك النواحي ، ومن لحظتها لم يعود ، ولم يعي اهله حيلة الا واقتفوها عسي ان يعثروا عليه ، لكن بأت كل المحاولات بالفشل ، وبعد مرور ثمانية اعوام وبينما احد مواطني القرية بسوق كوستي لاحظ وجود عبد الباقي بنفس الدكان الذي يتسوق به ، فناداه بأسمه : عبدالباقي ، ثم كرر اسمه مرة اخري لكن لا حياة لمن تنادي ، فجزبه من كم الجلباب فألتفت عبد الباقي نحوه ، فقال له : داير شنو يا زول مني انت ؟ انت مش عبد الباقي ود حاج تبينو ، معليش انت غلطان يا اخونا ، انا اسمي ابكر واصلاً من نيالا ، اقسم بالله انت عبد الباقي وامك فاطنة بت عزالدين ، يازول انت موهوم ولا شنو ؟ قلت ليك اول يوم اسمع بالاسامي البتتكلم عنها دي ، انا ابوي ميت وامي ميته ، ومعرس عندي طفلين وجيت ضيف من نيالا عم زوجتي اتوفي فى كنانة بالله لو سمحت ما تعمل لي منخوليا انا مستعجل جيت اشتري شوية حاجات لي ناس الفراش ! ... تحدث رجل القرية سراً مع صاحب الدكان وسرد له قصته وطلب منه تأخيره حتي يحضر احد زويه يعمل تاجر بالسوق معهم ، وفعلاً حضر قريب عبد الباقي وحاول ان يسلم عليه بالحضن ، لكن عبد الباقي قام بصده بصورة فظة للغاية ولم يكتفي بذلك بل استل السكينة التى يرتديها في ضراعه وسدد له طعنة سطحية مسبباً له بعض الاذي ،فتجمهر سابلة السوق وحضر رجال الشرطة والقوا القبض على الجاني عبد الباقي واقتادوه قسم الشرطة ، وفي هذه الاثناء وصل الخبر للقرية فخرج الفزع وتم تعبئة السيارات بالناس ليتعرفوا علي عبد الباقي وعندما حضر والديه الي ( الحراسة ) انكر جازماً معرفته بهم ، وانكر معرفة كل اهل القرية الذين شهدوا علي انه هو عبد الباقي نفسه ! وفي صبيحة اليوم الثاني تم عرضه علي النيابة التى طلبت ما يثبت صلة النسب به ، فأحضروا بطاقته الشخصية فأبرز بدوره بطاقة شخصية أخري بأسم مختلف ، فأستعاضوا عنها بشهادة الميلاد وبالشهادة الشفهية لاهل القرية وبعلامة علي قفاه نتيجة ضربة تلقاها في بواكير صباه ، فاقتنعت النيابة بحجتهم ووافق القاضي علي طلبهم بالحصول علي عبد الباقي ، فحملوه مكتف الايدي وعادوا به الي ( السعفاية ) وعندما وصوليهم اول ماقاموا به هو تجميع المشائخ ورجالات الدين من كل القري والحلال المجاورة ووصل تقديرهم مايقارب العشرين ( فكي ) فأنهالوا ( بالعزيمة ) و ( المحاية )و ( البخرات ) وتارة يضربون بالسبح على جسد عبد الباقي ، ولم يتركوه حتي طلعت الشمس في الصباح و استعاد وعيه الطبيعي ونهض باكياً يحتضن والديه ومعارفه لكأنما بعث للحياة من جديد ... والشاهد من القصة ان للسحر تخيلات تفوق احتمالات البشر ، والفتاة التى وجد البعض التسلية في تصويب سهام الردة نحوها ، هي مسحورة من قمة رأسها حتي اخمص قدميها ، واراهن ذويها وكل قوة في الارض علي ذلك ، لانها باختصار ليست أول نموذج ، هناك الكثير من الامثلة ولكنها جميعها لم تلقي حظها من التشهير والتنكيل كما حدث لمثل هذه المسكينة التى لم نراعي فيها الله !

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1617

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1011105 [Jalila Bakheit Alteib]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2014 12:40 PM
والله غريبة أنا ما عارفة الأخ هارون مبني علي ماذا في حديثه هذا رغم علمنا وقناعاتنا بوجود السحر وتأثيره .بمعني إنك قريبها وعارف سلوكها مسبقا ؟وعارف عنها حاجات تخليك ترسل شكوك هذه؟ أم مجرد فرضيات حسب قصة الرجل المسحور بقرية السعفاية. وأخشي أن تكونوا دايرين تغيروا مجري القضية ( مع المعزرة أناما بعرف توجهاتك أصلا ) ولأنوا حسب مقال قرأته مسبقا أشار إمام المسجد إلي ذات النقطة أي أنها مجنونة . يعني من الآخر كدة كنتوا دايرين تعملوا من القضية قضية تشغلوا بيها الرأي العام السوداني . لكن لمن أخذت القضية الطابع العالمي وعلقت كثير من المنظمات والمجالس والسفارات دايرين تطفوها بطابع تاني قد يكون الأسرع في خمد الأمور !!!!!!!

[Jalila Bakheit Alteib]

#1010612 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2014 12:43 AM
يعنى ما عندها اي حق تكون زولة طبيعية خرجت من الدين بمحض اختيارها. مبدأ الحرية وحق الاختيار اختفى تماما. هذا حكم قاسى اضافة لما ثبت ضدها: ردة زنا.مجنونة والان سحر.هل يحتمل شخص واحد كل هذا.؟
ارجو ان تتاح الفرصة واسعة لكل هذا النوع من المعتقدات لتخرج فى الهواء الطلق. لنعرف معرفة حقة كل طبائع ومعتقدات هذا الشعب. وعلى من يحمل مشروعا حديثا, ولا يقبل هذا النوع من التفكير -سحر وخلافه-
ان يثبت كفاءته على التفاهم مع حامل هذا الفهم بدون استهزاء وتعالى.
فى كبت شديد لهذا الضرب من التفكير عن السحر والعين , ما نراه تفكيرا خرافيا بعيد عن العلمية.فالحرية لنا ولهم. دعوهم يتكلمون ولا حجر على راي.

[فاروق بشير]

ردود على فاروق بشير
European Union [الكلس] 05-21-2014 07:09 AM
صحيح هنالك قلة من الناس تبدل دينها عن قناعة وأهم ما يميزهم قوة الشخصية والوضوح، قطعا هذه البنت ليس من هذا النوع وإلا لما أنكرت أبوها وأمها وأشقاءها، وما تسمع كلام الراكوبة أنو أمها حبشية مسيحية، البت أمها مسلمة من أسرة سودانية عادية، وهي قطعا واقعة تحت تأثير قوي ومسلوبة الارادة ربما لا يكون بسبب السحر كما يدعي صاحب المقال ولكن هنالك طرق عديده لغسل دماغ الانسان والسيطرة عليه بالترغيب والترهيب وطرق أخرها يعرفها المختصون.


#1010466 [AbuSuliman]
5.00/5 (1 صوت)

05-20-2014 09:28 PM
It is part of a range of personality disorders.In psychological medicine there is a well known diagnosis of double persnality

[AbuSuliman]

حامد هارون ابو نيران
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة