المقالات
السياسة
قصة إعتقال المهدي وقيامة سودان محمد حمدان !
قصة إعتقال المهدي وقيامة سودان محمد حمدان !
05-21-2014 03:18 PM


حكى لي صديقي الفيسبوكي "عبد الله مظلوم" حكاية عن لصٍ مُتخصص في سرقة أكفان الموتى ، فيظل ينتظر بالمقابر إلى أن ينتهى أهل الميت من دفنه ، وبخفة ومهارة شديدتين ينزع (الكفن) ، ثم يعيد دفن الميت عارياً مجرّداً من كفنه ، يذهب بعدها إلى السوق ليبيعه ، ويأتي مجدداً لينتظر الميت التالي ، وهكذا دواليك.
وحدث أن توفى هذا اللص وترك ابناً وحيداً أطلق عليه أهل البلدة لقب (ولد حرامي الأكفان) ، ولأن الولد هو سرّ أبيه ، جعلهم يترحمون على والده – غصباً عنهم - فبعد أن قرّر الذهاب في ذات طريقه صار ينبش قبور الموتى ، ولكنه لم يكن يعيد جثامينهم كما كان يفعل والده ، بل كان يترك الميت عارياً فوق القبر ثم يضع وتداً في دبره ، ولفظاعة هذا المشهد ، صار الناس يترحمون على والده (اللص الرحيم) الذي لم يكن يترك الميت عارياً مخوزقاَ ، بل كان يكرمه بإعادة دفنه.
وهكذا حالنا ، فمن يرى فظائع المشير عمر البشير بلا شك سيترحم على روح سلفه المشير جعفر نميري ، الذي مهما قلنا عنه وعن جرائمه إلاّ انها لم تصل مرحلة (خوازيق وأوتاد) عمر البشير !
(1)
كنتُ أظن أن مذابح دارفور وفصل جنوب السودان ، وإشعال الحرب في النيل الأزرق وجبال النوبة وارتكاب الفظائع هناك ، وإفقار إنسان الشرق ، وتشريد أبناء الشمال ، وتدمير الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتحطيم الخدمة المدنية وإشاعة الفساد، وافقار الشعب كله وإذلاله بإسم الدين ، والتسويق للقبلية ، وهدم القيم الأخلاقية السمحة.
أقول كنت أظن أن هذا الدمار المهول الذي يدهش الشيطان ويجعله يخرج أنيابه السوداء تعجباً ، هو نهاية الطاقة التدميرية التي في جعبة عمر البشير ، ولكن اتضح أن ليالية لا زالت حبالى مثقلات بالكثير من الشرور والآثام.
(2)
كثر الحديث حول اعتقال إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي مطلع هذا الأسبوع ، وأثيرت الكثير من التكهنات والشكوك حول الأمر خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي ، ولست هنا بصدد الحديث عن تلك التكهنات ، لأن رأيي الشخصي أن الصادق المهدي قد أعتقل حقيقة ، وبموافقة وأمر من عمر البشير شخصياً ، ليس لأن إعتقال شخص بوزن الصادق المهدي يحتاج لأمر من علٍ وحسب ، بل لأن (جهينة) المشير قطعت ألسنة المُشككين ، ولم يسلم من القطع حتى لسان "البشير" الذي أصابه الخرس هول الواقعة .
حيث جاءت أخبار الأمس نقلاً عن أحد قادة مليشيات الجنجويد سيئة الصيت التي ارتكبت مذابح دارفور وترتكب مثلها الآن بجنوب كردفان ، أثناء مخاطبته لأفراد المليشيا الخاصة به : ( نحن أسياد الربط والحل ، نقول اقبضوا الصادق يقبضوا الصادق، فكوا الصادق يفكوا الصادق، زول ما بكاتل ما عنده رأي، نحن الحكومه ويوم الحكومه تسوى ليها جيش بعد داك تكلمنا).
ويُمكن اختصار كل ما قاله القائد الجنجويد الأشهر محمد حمدان الشهير بـ (حميدتي) في حرفي الـ (ط) والـ (ز) ، فالرجل يتحدث على طريقة القائد الأممي ، ويقول (طز) وهو يشير بأصبعه الوسطى على الحكومة وفي عقر دارها ، ولم لا ؟ فهي تعتقل له من يأمرها باعتقاله خوف غضبه وبأسه ، أليس هو من يحمي الحكومة من (المتمردين) ، أليس هو من يغتصب النساء في دارفور لحساب الحكومة ؟ اليس هو من يحرق القرى ويرمي بالأطفال في النيران المشتعلة بأمر جهاز أمن هذه الحكومة ؟!
ولكن يا ترى ما الذي جعل مجرم كان يعمل بنظام اليومية (يقتل فيقبض) ، أن يتجرأ على أرباب (نعمته) في الخرطوم لدرجة أنه أصبح يتحدث في المؤتمرات الصحفية التي تعقد على عجل تشريفاً لمقدمه (الكريم) ؟
(3)
السبب في تقديري أن الجنجويدي المحترف (حميدتي) الذي كان يحارب لحساب من يحكمون الخرطوم ، جاء هذه المرة إلى الخرطوم ، ليكتشف كثير من التفاصيل التي كانت غائبة عنه ، حيث اكتشف أن من يحارب لحسابهم ، هم في حقيقة الأمرعصابة (مثله) ، عصابة تقتل وتسرق وتنهب وتغتصب النساء وتهرب المخدرات ، وبالطبع فإن العصابة لا تعمل لحساب عصابة أخرى ، وهذا ما جعله يفكر في ضرب عصابة الخرطوم نفسها وإستلام مقارها ، هذا إضافة إلى أن وصول عمر البشير لكرسي الحكم أغرى (حميدتي) كما أغرى كل مجرم وصاحب عاهة نفسية أن يحاول الجلوس على العرش (المنكوب).
وعن هذا يُحكى أن الشاعر "دعبل الخزاعي" حين تولى إبراهيم بن المهدي شقيق الخليفة هارون الرشيد لمقاليد الحُكم بعد أن بايعه العباسيين كبديلٍ للمأمون ، كتب ساخراً من تولي أمثاله لشؤون الحكم ، فقال :
إن كان ابراهيم مضطلعاً بها... فلتصلحن من بعده لمخـارقِ
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزلٍ … ولتصلحن من بعده للمـارقِ
وكان مخارق وزلزل أشهر (صعاليك) ذلك العصر ، وبدورنا نجاري الشاعر النحرير دعبل الخزاعي ، ونقول :
إن كان عمر البشير مضطلعاً بها .. فلتصلحن من بعده لعلي عثمان
ولتصلحن من بعد ذاك لنافع .. ولتصلحن من بعده لمحمد حمدان .
[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2665

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1012429 [كرم]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2014 02:06 PM
البلد جاططت يا صاحبي ، الله يستر .

[كرم]

#1011864 [مرتضي الجعر]
1.00/5 (1 صوت)

05-22-2014 03:39 AM
إقتباس: (نحن أسياد الربط والحل ، نقول اقبضوا الصادق يقبضوا الصادق، فكوا الصادق يفكوا الصادق، زول ما بكاتل ما عنده رأي، نحن الحكومه ويوم الحكومه تسوى ليها جيش بعد داك تكلمنا).

هذه العبارة لم يقلها حميدتي، بل نفاها في حوار صحفي بالأمس، وإن كان قالها فهات دليلك لأن البينة علي من إدعي.

إقتباس: (..وهذا ما جعله يفكر في ضرب عصابة الخرطوم نفسها وإستلام مقارها... يحاول الجلوس على العرش).

هذه العبارة مُضحكة مُبكية ولا تجروء حتي حبوبتي العجوز أن تقولها.

خليك موضوعي شوية أخي منعم سليمان.

[مرتضي الجعر]

ردود على مرتضي الجعر
European Union [ansary] 05-22-2014 11:26 AM
كاك كاك ,, أخرس يا جداد الضرب المليان طلعكم من الأوكار ؟؟؟ متى نفى حميدتى هذا الكلام ؟؟ و له لقاء صحفى يوم أمس مع أميرة الجعلى و موجود الآن فى الراكوبة ؟ و هل أمثال حميدتى يعتد بكلامه أصلا ؟؟ رجل امى و حرامى حمير سابق و إرتكب من الفظائع ما لم يفعله الشيطان نفسه و الآن يعقد مؤتمراته الصحفية فى قلب الخرطوم و يهدد و يوعد و يمسح الأرض بالجيش و و و إلخ تف عليك يا كوز يا واطى ...قال نفى قال هههههههههههههههههه آخر زمن


#1011602 [ابو صادق]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2014 09:06 PM
مخارق وزلزل كانو مغنين
وزلزل هذا هو خال المغني المشهور اسحاق الموصلي وتعلم اسحاق العود من خاله زلزل

وقالوا لابراهيم ذلك لانه لا يميل للسياسة بل كان يميل للفن ومصاحبة الفنانين وكان موهوبا ذكيا

[ابو صادق]

#1011468 [د.هشام]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2014 06:14 PM
أرجو أن تسمح لي بالتعديلات التالية يا أستاذ عبد المنعم:
إن كان ابنُ البشيرِ مضطلعاً بها .. فلتصلحنْ من بعده لابنِ عثمانِ
ولتصلحنْ من بعدِ ذاكَ لنافعٍ .. ولتصلحنْ من بعده لابنِ حمدانِ

[د.هشام]

ردود على د.هشام
United States [عمدة] 05-23-2014 02:36 AM
انتو أبوالعفين بقى يكتب باسم هانى والا شنو

[هانى] 05-22-2014 05:39 PM
ديل ناس السريع – الرجال الما عرفو ارتزاق لا زيف
ديل الصناديـــد الأصلهم دأئماً نقى و شريف
ديل الدخيرة - للوطن - من سنبن الجفاف و الحيف
ديل عيونك - يا سودان- وديل أيقونة قلبــك الوليف
ديل الغاظوا حسادهم والكفار – وبإذن الله القدير حاسمنها صيف


عبد المنعم سليمان
عبد المنعم سليمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة