المقالات
السياسة
خطوطهم الحمراء وخطوطنا وبينها فرق السماء والأرض !!
خطوطهم الحمراء وخطوطنا وبينها فرق السماء والأرض !!
05-23-2014 08:22 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


كُنت من الذين اعتبروا اعتقال الصادق المهدي كونه لا يعدو مجرد مسرحية عبثية هزيلة من بدايتها إلى نهايتها ، ذلك أن الصادق المهدي أكثر الساسة السودانيين الذين هادنوا نظام عمر البشير بالرغم من أن الأخير أطاح به في إنقلاب عام 1989 ، ويُعتقد على نطاق واسع في السودان أن ( الصادق المهدي) يقبض مليارات الجنيهات السودانية من حزب المؤتمر الوطني ليغض النظر عن جرائمه في حق الوطن والمواطنين ، وحتى لا يطالب برحيل النظام عن السلطة .
غير أن الأحداث المتلاحقة والمتسارعة في الساحة السياسية منذ اعتقال السيد الصادق المهدي مساء السبت 18 آيار/مايو 2014 وايداعه في سجن كوبر تشير بوضوح إلى أن النظام فعلاً فقد بوصلته واختلطت أوراقه ولم يعد يفرق بين أصدقاءه وأعداءه ، سيما بعد البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية أشارت فيه إلى التناول السالب والهادم لبعض أجهزة الإعلام والصحافة لقضايا الأمن القومي والشؤون العسكرية والعدلية مما يعرض سلامة الوطن للخطر، كما تتناول بشكل سالب ما يمس الأشخاص والأفراد دون تثبت بالبينات والوثائق مما يعتبر تشهيرا .
وحذرت رئاسة الجمهورية فيما ذكرته أنفا مؤكدة ان كافة السبل القانونية والدستورية مكفولة بغير التناول الإعلامي .
وفيما يلي تورد (سونا) نص البيان :
تتناول بعض وسائل الإعلام والصحفية منها بصورة متكررة قضايا الأمن القومي والشؤون العسكرية والعدلية بوجه سالب وهادم يعرض سلامة الوطن للأذى ويضعف تماسكه ويفتت قوامه الشيء الذي يعد تجاوزا للخط الأحمر الذي تلتزمه كل الدول الحريصة والمسؤولة منعا للتفريط وتجاوزه والإخلال بالأمن والسلامة والحصانة الوطنية. كما تتناول سالبا وشاطحا يمس أشخاصا وأفرادا يحاكمون إعلاميا دون التثبت بالبينات والوثائق مما يعتبر تشهيرا واستباقا مخلا يحدث تأثيرات يجب أن تنأى عن احداثها الصحافة والإعلام .
لذا فان رئاسة الجمهورية وحرصا أكيدا علي الحفاظ علي امن الوطن وتماسك قواته المسلحة والنظامية وعلي هيبة الأجهزة العدلية وحماية لحقوق أفراد المجتمع من أخذهم بالشبهات وحتى لا يتعرض الوطن لأي سوء وشر وهدم للكيان وحتى تمضي الدولة في مسارها القانوني والدستوري الذي اقره خبراء قانونيون أكفاء فان رئاسة الجمهورية تعلن تحذيرها فيما ذكرته أنفا وتؤكد في ذات الوقت أن كافة السبل القانونية والدستورية مكفولة بغير التناول الإعلامي .
رئاسة الجمهورية..
كما أدلى قائد الجنجويد العميد حميرتي بعد اعتقال المهدي بتصريحات أمام مليشياته قال فيها :
" زي ما قلت ليكم البلد دي بلفها عندنا نحن أسياد الربط والحل مافي ود مرة بفك لسانو فوقنا مش قاعدين في الضل ونحن فازعين الحراية .
نقول اقبضوا الصادق يقبضوا الصادق فكوا الصادق افكوا الصادق زول ما بكاتل ما عنده رأي.
أي واحد يعمل مجمجه ياهدي النقعه والذخيرة توري وشها نحن الحكومه ويوم الحكومه تسوى ليها جيش بعد داك تكلمنا " .
ظهور بيان من رئاسة الجمهورية تؤيد التصريحات التي أدلى يها قائد الجنجويد العميد حميرتي ، يعني أن السفاح السوداني قرر أن يضع ملف الأمن في يد مليشيات الجنجويد ، وأن مهمة هذه المليشيات هي حماية البشير ورجال النظام من المعارضة االسودانية –سياسية كانت أو مسلحة ، وهذه المهمة أصبحت من الخطوط الحمراء وهي ما أكدها العميد حميرتي نفسه بالقول (أن رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تجاوز حدوده والخطوط الحمراء بالإساءة لقواته وقال (نحنا جينا ندافع عنكم والمفروض تشكرونا) وليس الطعن في أداء قواتنا واردف حميرتي انه حصل على رتبة عميد بانجازاته .
يتضح من بيان الرئاسة السودانية أنه لا يجوز انتقاد أي قوات تتبع للنظام ، سواء كانت نظامية أو غير نظامية أو مرتزقة عابرة للدول والقارات ، واعتبارها خطوطاً حمراء -أي لا يجوز التطرق لها سلباً حتى لو اباد الناس كلهم في السودان .
لقد وضع النظام الحاكم في السودان منذ مجيئه إلى السلطة بإنقلاب عام 1989، خطوطاً حمراء كثيرة جداً جداً لن يسمح لأحد بتجاوزها في السودان ، ومن كثرتها أصبحت محل نكات الناس .
من خطوطه الحمراء مثلا ، قوله أن الإعتداء على السيادة الوطنية من قبل أي دولة اجنبية خط أحمر ..لكننا رأينا تحول هذا الخط الأحمر إلى خط أبيض عندما اعتدت اسرائيل أكثر من خمس مرات على الأراضي السودانية كانت أخرها ما تعرض له مصنع اليرموك قبل سنتين داخل العاصمة الخرطوم .
لم تكن هذه الإعتداءات الإسرائيلية في نظر عمر البشير ونظامه ، اجتيازاً لخطوطهم الحمراء التي وضعوها لأنهم ولا يستدعي التفكير للحظة واحدة في القيام بما يمنع من الإستمرار في هذه الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تكون سيادة الوطن وحرمة أراضيها ضحيتها. فالنظام إذن لا يهمه السودان وسيادته وحرمته ما دامت مصالحه بعيدة عن الخطر .
لم تتحول الخطوط الحمراء عند النظام السوداني إلى خطوط بيضاء فقط عندما تعرض السودان لضربات إسرائيل التي ترهب الجميع في منطقة الشرق الأوسط ، إنما تحولت خطوطه الحمراء إلى خطوط بيضاء في كل من مثلث حلايب السودانية ومنطقة " فشقة "، حيث تنازل النظام عنهما بالعاً خطوطه الحمراء دون تبرير .
الحقيقة الماثلة أمامنا هي أن الخطوط الحمراء للنظام السوداني تتمركز حول الدفاع عن وجوده وتشبثه بكرسي الحكم ولو مات كل السودانيين . ككل الأنظمة القمعية الإقصائية الإستبدادية ، لا يحسب هذا النظام أي حساب لمواطنيه ولا يعمل من أجل مصلحته بل من أجل البقاء في السلطة بأي ثمن .
في هذه الأيام الكئيبة التي يمر بها السودان ، أضاف نظام البشير إلى قائمة خطوطه الحمراء قوائم جديدة تشمل :
1/عدم تناول موضوع الفساد المستشري في السودان .
2/عدم التطرق أو الحديث عن مليشيات الجنجويد سلباً .
إنه يريد من جميع السودانيين الإمتناع عن تناول الخطين الأحمرين المذكورين في الأعلى ، وإلآ تعرض كل من يتكلم فيهما للسجن والعقاب الشديد ..هذا ما يريد البشير ونظامه من مواطنيه الإلتزام به !!.
أليس ذلك مدعاة للسخرية وللإستخفاف بعقول عباد الله في السودان ؟ إذ كيف يستقيم ذلك والنظام يتحدث صباح مساء عن الشفافية ومحاربة الفساد وإبراء الذمة واطلاق حرية الرأي؟.
أننا نرى أن الخطوط الحمراء يجب أن ترتكز على :
1/حماية السيادة الوطنية وحُرمة الأراضي السودانية.
2/انهاء معاناة الشعوب السودانية .
3/وقف الحروب الأهلية .
4/محاربة المليشيات والمرتزقة.
ولأن بين خطوطهم الحمراء وبين خطوطنا فرق كبير جدا جدا ، ولأهمية خطوطنا ، وحفاظاً على كرامة الإنسان السوداني ، وحتى لا تتعرض السيادة الوطنية لمزيد من الإعتداءات الأجنبية ، نطالب برحيل النظام عن السلطة وعدم إضاعة وقته في حوار يعرف أنه فاشل قبل أن يبدأ.

والسلام عليكم..
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 745

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1013173 [ياسر الجندي]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2014 10:44 AM
يبدو ان (بريشتي) يصر علي تبديل حرف الراء!! وما في مشكله و(حميرتي)معروفه وواضحه
بس بريشتي ياها بريشتي !!!!

[ياسر الجندي]

عبدالغني بريش فيوف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة