المقالات
السياسة
الاخوان والاوطان
الاخوان والاوطان
05-24-2014 07:41 PM


الاخوان المسلمين تنظيم سياسي يقوم علي غطاء الدين ومن هنا تاتي خطورة الفكر الأصولي لانه لايقوم علي تجربة نقدية للافكار والتجارب علي هدي وبصيرة النقد والتجريب والتجاوز وبالتالي الدخول في عملية تنافس فكري وثقافي يقوم علي بديهية التثاقف والتفاكر والنقاش فالاصل النسبية في كل البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولكن الاسلام السياسي يقفذ فوق هذه الاليات المنطقية ويربط افكاره واعماله وتجاربة بالسماء وبالتالي ليس هنالك مجال للنقد ولا حتي مساحة للراي الاخر علي بديهية ربما الراي الاخر يمثل غالبية الصواب او الي جانبه الحجج والمنطق. لذلك كان اعتقادهم في حربهم في السودان ضد مجتمع سوداني عريض في الجنوب انها حرب مقدسة ترتبط مباشرة بالسماء وبالتالي فان المجاهد الذي يحرق القري ويفزع الامنين ويغتصب النساء اذا ماتعرض للموت فهو شهيد يزف الي الجنة بل حتي رائحة الجنة يستطيع اصحابه ان يستنشقوها وبالطبع فان الجنة التي تستقبل المغتصبين والارهابين هذه هي جنة الشيطان وليس جنة الرحمن.

والي زمان قريب وغريب كان الاخوان المسلمين يعتقدون بان الديمقراطية كفر صريح كونها تجربة الغرب الكافر وعلي هذا السير كان مصير المعارضين بيوت الاشباح وماداراك ما بيوت الاشباح تعذيب بالنار علي الجسد واغتصاب وحط للكرامة الآدمية. وهم في ذلك غير معنين بلا يعذب بالنار الا رب النار ولا ب لقد كرمنا بني ادم لانهم في الاساس قاموا علي مصادرة ابو الحقوق وسيدها حق الاختلاف وبروز الفردية (ليس عليهم بمسيطر) (متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)

وعلي صعيد المجتمع والحريات المدنية يري الإخوان المسلمين انه من حقهم ان يصيغوا المجتمع علي رؤية واحدة وهي بالضرورة رؤية الله فاسسوا انظمة للتجسس وكشف عورات المجتمع وملاحقة الأفراد والمجتمعات وضربوا آسفين في التنوع الثقافي والديني الذي امتاز به السودان في وسطة الافريقي والعربي فتمت صياغة الكتاب المدرسي والمناهج الجامعية علي رؤيتهم هم لكيفية بناء مجتمع من جديد علي كراع واحدة وعلي هذا الاساس ابتكرت الية الصالح العام فتمت ابادة تامة للتجارب والخبرات علي مستوي الخدمة المدنية والعسكرية. باختصار هم يريدون ان يحددوا كيف يلبس المجتمع وكيف يفكر وكيف يأكل ووالخ وبالتالي غير محدد للمجتمع السير بحرية طبيعية في حياته وبالتاكيد مثل هذه السياسات تعتبر حرب ضد الاوطان نفسها لانها قسمت الوجدان الوطني وخربت البناء العسكري والمدني حاربت المجتمع عبر اليات متعددة امنية تختص بتاديبة واعادته لطريق الاسلام وباللطبع هو اسلام الاخوان اخوان الشيطان لان اسلام الرحمن يقوم علي حرية تامة في الاختيار وفي اعلي القيم والمقاصد حرية في لا اله نفسها ناهيك عن باقي القيم الدينية (اانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وبالتالي يمكن القول ان الاسلام السياسي ضد مصالح الاوطان وضد تطور الشعوب فالإنسان بطبعة يبحث عن الامان ويتطلع للحرية وبالتالي لايحب القمع والتسلط وفي هذا العصر هو اكثر حساسية تجاه العنف والكبت وهذا يكشف غرابة الاسلام السياسي وسط الانسان المعاصر.

ويبقي السؤال لماذا يواجه الإخوان المسلمين كل هذا السخط والكراهية من قبل الشعوب والتي في غالبيتها مسلمة.؟ فتحولوا في مصر الي خوارج يستباح دمهم ويواجهون بحرب شاملة من المجتمع صحيح هنالك عامل دفع اقليمي ولكن الاساس في ذلك الإخوان نفسهم لانهم يتبنون افكار تتعارض مع مصالح الاوطان في الامن والحريات المدنية والسياسية ولان الانسان المعاصر يجنح الي الحياة الاكثر آدمية وتحضر وبالتالي تتطلع المجتمعات الي حياة مدنية تتجاوز فيها الاختلافات الدينية والثقافية والجهوية وتتوحد فيها بكل اطيافها وتنوعها لمحاربة الفساد والفقر والتسلط والامراض والجهل وفي فضاء الإعلام المفتوح والوسائط الإلكترونية المتعددة وتيارات المعرفة المنفتحة علي الشعوب يصعب انتصار رهان استغلال الدين وتغبيش الوعي فحرمة الاموال لم يراعوها الاخوان فسرقوا اموال شعب فقير ومدخراته وجيروها الي الخاص اما حرمة الدماء في تحكي عنها شوارع الخرطوم ومدني في سبتمبر ومن قبل قري وفرقان دارفور وكردفان والنيل الازرق حيث فعلوا مافعلوا بالطفولة والعباد.

وبخلاف مصر تشهد ليبيا القريبة حرب ضروس ضدهم لانهم يقربون اليهم الجماعات التكفيرية ولايستمعون لصوت الشعوب ويتعاملون مع السلطة كغنيمة يسرقون عبرها مدخرات الشعوب وقبل ذلك لانهم لايحترمون تطلع الجماهير الي حياة مدنية معاصرة تقوم علي الديمقراطية وحقوق الانسان ومقاييس الشفافية والرقابة وحرمة الدماء والأموال.
علي الاسلامين بصور عمومية ان يجاوبوا بصدق ، لماذا يقابلون بكل هذا الحمق والكراهية من الشعوب ذات الغالية المسلمة في السودان ومصر وتونس وليبيا.

والذي يجب ان يتفطن له الاخوان ان السلاح ليس كافي لحماية السلطة وكرسي الحكم اذا كانت الشعوب ضدهم لذلك تبقي الديمقراطية كوسيلة وحيدة ليس للحكم وانما للاستقرار والامن.
لن تمنع الدبابة السودانيين من تحقيق حلمهم في بناء دولة مدنية وسيفعلها هذا الشعب الابي سوى اليوم او غد. ولكن لنا مصلحة في تغيير سلمي هادي غير عنيف لاننا نخاف علي وطننا وللاخوان أيضاً مصلحة في ذلك لانهم علي الاقل سيشاركون في هذا التحول ويضمنون استمرارهم في الوطن الكبير كحزب سياسي وهذا لن يحدث اذا ماتم التغيير بعد حمامات من الدم خصوصاً وتاريخ الإسلاميين في الحكم يحفظ تجاوزات كبيرة ومكلفة.

وهذا لم يتأتى مالم تتغير عقلية الاستبداد الي عقلية الديمقراطية واحترام الاختلاف وحمايته واستبدال صناديق الزخيرة بصناديق الأدمغة الحرة والتحول من عقلية بناء الجيش والخدمة المدنية علي مصالح حزبية ضيقة الي بناء علي اساس الوطن وبكل مكوناته.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 811

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1014575 [Siham]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2014 11:54 PM
كلام معقول وجيد لك التحية

[Siham]

دفع الله البدوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة