المقالات
السياسة
الإمام الصادق المهدى:هل كسب الرهان ،بسياسة الأَلمِى البارِد بِقِد الدَلُو؟ ‎
الإمام الصادق المهدى:هل كسب الرهان ،بسياسة الأَلمِى البارِد بِقِد الدَلُو؟ ‎
05-25-2014 08:22 AM

للإمام الصادق المهدى مساهماته الكبيرة والثرة فى كافة المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية،داخل وطننا الحبيب ،كما أنه شخصية قيادية لها وزنها الدينى والسياسى والاجتماعى،وقد يكون الإمام من أكثر الزعماء السودانين الذين تعرضوا لكثيرٍ من النقد الحاد فشخصية الصادق المهدى ،رئيس حزب الأمة القومى ورئس الوزراء السابق وامام الأنصار مما لا شك فيه ، تعتبر من أكثر الشخصيات السودانية البارزة التى تعرضت لظلم مرير من الإنقاذ،وذلك عندما تمت إزاحته من السلطة ،وهو رئيس وزراء منتخب وذلك عبر انتخابات حرة ونزيهة ،ونقول وبكل صدقٍ،تنطبق عليها كل المعايير الدولية المرعية من شفافيةٍ ونزاهةٍ،أضف لذلك أنها مراقبة بواسطة منظمات مختصة محلية،واقليمية ،ودولية وكانت فيها متسع من حرية الاختيار للناخب ليرشح أوينتخب من يشاء ويختار من يحقق له أهدافه وتطلعاته،والحق يقال فى هذه الفترة الديمقراطية من عمر وطننا العزيز ،لم تكن أفريقيا وكثير من دول العالم الثالث تعلم شيئاً عن أساسيات اللُعبَة الديمقراطية،والحكم الراشد ،ودولة القانون،فبالرغم من أنَ هنالك نقداً حاداً يوجه للصادق بأنه فرط فى الديمقراطية وفى الدولة ،مما مهدَ الطريق للإنقلاب العسكرى والذى سيطر على مقاليد الأُمور فى البلاد بكل سهولة ويسر وبدون أى مقاومة تذكر سواء كانت مدنية أو عسكرية،إلا إننى أرى أن التقصير كان بالتضامن أى من الجميع وأنَ معظم الشعب السودانى لم يكن يومها حريصاً ،على المحافظة على الديمقراطية أو العمل الجاد وإستخدام كل الوسائل المشروعة لإستردادها من العسكر أو الحركة الإسلامية ،وذلك لأنَ هنالك إخفاقات كثيرة وكبيرة حدثت فى مجالات كثيرة،وخاصةً فى مجال الأمن،ولكن كما يقولون(المكتولة ما بتسمع الصيحة)ومن ثمَ نأتى لواقعنا السياسى الراهن،إذ تم إعتقال الصادق المهدى قبل عدة أيام بسبب إنتقاده وإتهامه لقوات الدعم السريع،بأنها تقوم بحرق القرى وقتل الأبرياء وإغتصاب النساء،فى ولايات دارفور المأزومة،وهذه الولايات بلا شك كانت وما تزال معقل أنصاره والذين صوتوا لصالح ممثليه فى إنتخابات 1986م والتى فاز فيها حزب الأمة القومى بأغلبية الدوائر الجغرافية،مما جعل الحزب يمثل الكتلة ذات الأغلبية داخل البرلمان وقتئذ
ولقد ظل الصادق المهدى وفى كل ندواته ومؤتمراته الصحفية،ومقابلاته مع أجهزة الإعلام بمختلف مسمياتها يدعو لحل مشاكل السودان سلمياً،ولقد إستجاب النظام الحاكم لبعض هذه الدعوات،إلا أنَ النظامَ دوماً يتمسك بسياسة الإنتقاء،والتى تفضى إلى حلول جزئية،وبمشاركة بعض الأحزاب التى لا تستطيع أن تغير من سياسة المؤتمر الوطنى الأحادية المرسومة لإدارة البلاد ،وبالتالى تؤدى لإنقسامات كبيرة داخل الأحزاب التى تقبل بالمشاركة فى حكومة المؤتمر الوطنى(حزب الأمة القومى نموذجاً)وبالرغم من العروض السخية التى قدمها المؤتمر الوطنى للإمام وأخرها بأن يُعطى حزبه 50%من المقاعد فى البرلمان ومثلها فى مجلس الوزراء والولايات ،إلا أنَ الصادق المهدى رفض هذا العرض،لأنه لا يقود لحل مشاكل السودان،كما أنه لن يؤدى لتفكيك دولة الحزب الواحد من أجل قيام دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون،وبالرجوع لإعتقال الإمام نجد أن كل القوى السياسية المعارضة بشقيها السلمى والمسلح تضامنت معه،وأصدرت بيانات أدانت فيها إعتقاله،كما أنَ جهابذة القانون والذين يعارضون سياسة هذا النظام،شكلوا هيئة للدفاع عنه برئاسة الأستاذ الكبير/فاروق أبوعيسى/المحامى والبروف بخارى الجعلى وكمال الجزولى ومصطفى عبدالقدر وأخرين من أصحاب الدربة والخبرة فى مجال القضاء الواقف،أضف لذلك بيانات التنديد التى صدرت مستنكرة إعتقاله سواء كان على مستوى محيطنا الإقليمى أو من جميع أنحاء العالم فكل هذا التعاطف من الداخل والخارج يشكل بلا شك دعماً قوياً للصادق المهدى ويؤكد صحة توجهه السياسى الداعى لإيجاد حلول سلمية لكل قضايا السودان ،وأن يكون الحل بمشاركة الجميع بما فى ذلك الجبهة الثورية
إذاً:أنَ سياسة (الألمى البارد بقد الدلو) التى ينتهجها الصادق المهدى،قد أتت أُكلها وأصبحت القندول الذى شنقل ريكة المؤتمر الوطنى وذلك من خلال ما لمسناه من تعاضدٍ وتعاطفٍ، محلىاً وإقليماً علاوةً على المستوى العالمى مع الإمام الصادق المهدى وذلك بعد إعتقاله من أجل محاكمته وهذا بلا شك يجعلنا نقول وبدون تردد لقد كسب الإمام رهان الساحة السياسية عامةً،ورجح بكفة المؤتمر الوطنى السياسية،وجعل المؤتمر الوطنى يفكر ليل نهار بصوتٍ عالٍ فى أمره هل تتم محاكمته مع توقع العواقب الوخيمة ؟أم يُفرج عنه لتكون فى يده حلول كل مشاكل السودان ؟وبهذا الأخيرسيخرج من معتقله خروج الفاتحين. وبالله الثقة وعليه التُكلان
د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1072

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1015174 [انا]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2014 02:09 PM
بارك الله فيك يا دكتور وسدد خطاك واثابك كل خير على ما تفضلت به من تحليل موضوعي مسنود الى وقائع تاريخية موثقة ومثلكم معم جدا في هذه المرحلة من عمر بلادنا بعد 25 سنة من الإنقاذ وكل ما فعلته بقصد لإعادة صياغة انسان سوداني انطباعي يصدق كل ما يقال بدون اي رجوع لتاريخ او عقل!!! ظلت الإنقاذ تكسر في نسيجنا الإجتماعي وتخلخل قيمنا التى نعتز بها وباعت لنا بالمقابل فكرة ان الشعب السوداني امة من الرعاع لا كبير فيها ولا محترم ولا تاريخ يفتخر به لذلك لا مستقبل لها للمراهنة عليه وللاسف الاسيف اشترى كثير منا هذه الأفكار وصار يرددها كالببغاء بدون حول ولا قوة مما خدم الإنقاذ كثيرا فقد ساد الشك وسمم جسم المعارضة وانشغلت بصراعاتها الداخلية التي تمثل الوقود الذي ينفخ الروح في الإنقاذ الميتة اساسا ولكن ولله الحمد من قبل ومن بعد فطن معظم المعارضين الحقيقين لذلك وهذا ما يثبته التضامن الواسع الذي لاقاه الإمام في موقفه هذا كما تفضلت في مقالك!! شكل بيان الحركة الشعبية على لسان السيد عقار ضربة قوية وموجعة للإنقاذ فقد ذهب سيادته للطلب من عضوية الحركة الشعبية التضامن والإلتحام التام مع عضوية حزب الأمة وهذا لعمري موقف وطني تاريخي سيساهم في زلزلة الانقاذ القائمة اصلا على تناقضات المعارضة فهي تغذيها بالجداد الالكتروني المكاكي بشدة هذه الايام!!!

[انا]

ردود على انا
European Union [د/يوسف الطيب/المحامى] 05-25-2014 07:39 PM
شكراً جزيلاً ياأستاذ على هذه المداخلة الهادفة والبانية.


#1015017 [Salah E l Hassan]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2014 12:11 PM
يا د. يوسف عهدنا كما عهدنا دايما المؤتمر الا وطنى يلعب بورقة الخلافات السياسية لكسب مزيد من الوقت للبقاء فى السلطة وهذه ورقة اخيرة بمسمى جديد (الوثبة ) لكسب زمن اضافى لمواصلة اللعبة .؟؟؟؟

[Salah E l Hassan]

ردود على Salah E l Hassan
European Union [د/يوسف الطيب/المحامى] 05-25-2014 07:44 PM
لك شكري ياأستاذ صلاح،فكما ذكرت فإن المؤتمر الوطنى يعيش على التناقضات التى تحدث بين أحزاب المعارضة،والأن أصبح الصراع داخل المؤتمر الوطنى نفسه،وكما يقول المثل الشعبى(البتسوى كريت فى القرض تلقى فى جلدها)وأيضاً المثل القائل(التسوى تلقى),


#1014872 [الطريفي العاشق]
1.00/5 (1 صوت)

05-25-2014 10:23 AM
يادكتور يامحترم دلو أيه وكلام فاضي أيه المويه البارده النهار دا الصادق المهدي محتاج ليها ليروي عطش حر شهر مايو في كوبر تقول لى تقد الدلو!!!!!!

[الطريفي العاشق]

ردود على الطريفي العاشق
European Union [د/يوسف الطيب/المحامى] 05-25-2014 07:48 PM
تحياتى ياأستاذ الطريفى ياعاشق الوطن،نحن قصدنا بهذا المثل السياسة الحكيمة التى ينتهجها الصادق المهدى فهى الأن جعلت كل المعارضة تقف معه فى خندق واحد،كما أن كل دول العالم تعاطفت معه،فهذا هو بيت القصيد.مع شكرى وتقديرى


د. يوسف الطيب محمد توم - المحامى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة