المقالات
السياسة
الـــقــــــدوة..!!
الـــقــــــدوة..!!
05-25-2014 06:17 PM


ما زال الشعب السوداني محتاراً في حاضره ومستقبله ومصيره. ومبعث حيرته تنبع من ضعف الفهم السياسي للحكم، فالاحزاب بما فيها حزب النظام بلغت مرحلة من الضعف بحيث ما عادت تفرق بينما هو ديمقراطي وما هو غير ذلك..!! القبضة الأمنية هي القوة السائدة، وكلما طال أمد القبضة الأمنية ضاق أفق المواطن العادي سياسياً وفكرياً، في التجارب السياسية التي مر بها السودان الدليل، فالافق السياسي للمواطن العادي بعد ثورة اكتوبر كان أوسع منه لذات المواطن بعد ثورة أبريل، أما اليوم وبعد ربع قرن من الزمان فقد وصل الأفق السياسي إلى درجة من الانحطاط جعلت من ذلك المواطن غير عابئ بما يحدث من انقسامات في البلد، وما عاد يعبأ أن ينقسم السودان لعدة دويلات حتى وان كانت تلك الدويلات على أساس عرقي..!! والقبضة الامنية مع ضيق الافق السياسي والاجتماعي تقود إلى حالة من عدم الاكتراث، فشعور المواطن بأنه غير معني به من قبل الدولة يقابله شعور من المواطن بعدم اهتمامه بالدولة ذاتها والمخاطر التي تحيط بها وبه في نهاية الأمر، وكلما زاد حجم الطغيان قل انتماء المواطن المضطهد لوطنه وأرضه وعرضه..!! والطغيان يعود بأي بلد كان إلى مربعه الأول، فالذي يضيق أفقه السياسي القومي لا يجد نفسه إلا من خلال القبيلة والعنصر، وتحدث جراء ذلك ردة سياسية خطيرة نتيجتها التشظي والتمزق، ومما زاد هذا الخطر ان ضعف الاحزاب السياسية بما في ذلك حزب النظام الحاكم، أنهم جميعاً لجأوا إلى القبيلة الأمر الذي زاد القبلية قوة، في حين ان العكس الذي كان ينبغي، احتواء الاحزاب للقبائل هو الذي يغذي المفهوم القومي ويقوي روح الانتماء لتلك القبائل..!! لكن الطغيان لا ينظر إلى الأمر بتلك النظرة الشاملة القومية، وقد برزت هذه الظاهرة في ليبيا وفي سوريا والعراق واليمن، وقد بشر القذافي بالتمزق القبلي فالطغيان في ليبيا استمر اربعين عاماً ضعف فيها الانتماء للوطن ووصل حده الادنى، فما عادت ليبيا وبرزت القبيلة في ابشع صورها..!! أما في مصر فقد أعلن مبارك «إما أنا أو الفوضى» وهو في هذا إنما يعبر عن قبيلة سياسية جديدة وهي الدولة العميقة التي مكنت للطغيان، فالقبيلة إن لم توجد فإن حكم الطغيان يصنعها وان كانت في شكل تنظيم سياسي..!! وقد عانى الاتحاد السوفيتي مما يعرف بالقبيلة السياسية فقد حاول صهر الجنسيات جميعها في شكل قبيلة سياسية أسماها السوفيت ولكنه في آخر المطاف إنهار بسبب تلك القبيلة السياسية بعد اكثر من سبعين عاماً، وقد إنهارت القبيلة السوفيتية رغم أن المواطن الذي كان عمره في ذلك الوقت سبعين عاماً لم يعرف سوى قبيلته السوفيتية، وقد ساهمت القبيلة السوفيتية في ضيق افق المواطن السياسي، رغم ان الاتحاد السوفيتي كان قوة لا يستهان بها بين الدول..!! وقد أثرت القبيلة السوفيتية على كل البلدان التي كانت تحت لوائها، وكما ذكرت إن نهاية الطغيان في ضيق أفقه السياسي والنتيجة الحتمية هي الفوضى، وهذا ما حدث في روسيا التي عاشت تسعينيات القرن الماضي في فوضى سياسية بسبب الطغيان وضيق الأفق السياسي الناتج عن ذلك.!! لكن روسيا اجتازت مرحلة الفوضى هذه وعادت مركز قوة عالمي بفضل السياسة الحكيمة لقادتها، الأمر الذي دعى الكثير من الشعوب التي كانت تحت لواء السوفيت إلى التعاون والتضامن مع روسيا، وحتى الكثير من المناطق جنوب شرقي اكرانيا تطالب بالانضمام إلى الاتحاد الروسي، وبالفعل انضمت شبه جزيرة القرم إلى روسيا الفيدرالية..!! وأخطر أنواع الطغيان ذلك الذي يقوم تحت شعارات دينية في مجتمع يرحب بالدين ومؤهل لتطبيق الشرع عليه، وهنا تقع الطامة الكبرى، فالاتهام يوجه للدين لا لأولئك الذين عبثوا به، ونظراً لضيق الأفق بسبب الطغيان نجد الحرب على الدين، وقد تترجم وللأسف في الارتداد عنه كما نشاهد في المحاكم الآن وتصدر الأحكام باسم الدين أما طريقة الحكم فهي أبعد ما تكون عن الدين..!! الحكم سواء كان مبنياً على عقيدة أو على نظام وضعي يحتاج في كلا الحالتين إلى قدوة وخاصة اذا كان اسلامياً، فالشعارات لا تكفي، يجب أن تكون هناك قدوة يقتدى بها وإلا ضاعت الامة، نظام حكم شافيز الذي لم يكن اسلامياً بل كان يسارياً، اصبح فيه شافيز قدوة للناس فأحبوه حتى مماته..!! وغياب القدوة في نظام يدعي الاسلام له مخاطر عديدة وضيق افق المواطن الذي تسبب فيه الطغيان يجعل حكمه في الاتجاه الخاطي فيتهم الدين ولايتهم من عبث به، ومن الظواهر الخطيرة الآن ظهور فكر خاطئ اسبغ على نفسه اسم الدين الجديد هذا ما يدور بين الشباب اليوم والذين هم جيل النظام الحاكم الذي يدعي الحكم بشرع الاسلام..!! وقد كان كل الأنبياء والرسل قدوة الامم التي عاشوا فيها ولولا ذلك لما آمن الناس بالرسالة التي اتوا بها، فسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الدعوة كانت سيرة عطرة، فكان قبل الدعوة محترماً بين الناس صادقاً وأميناً، حتى لقبه الناس بالصادق الأمين، واحتكموا إليه في خلافاتهم حتى تلك التي تنشب بين القبائل..!! وبسبب الطغيان وضيق الافق السياسي افتقد الناس القدوة، وبفقدانها ضاع كل شيء وساد الفساد حتى اصبح ثقافة، وكان الضحية الدين السمح الذي طالبوا بابعاده عن الدولة وفصله رغم أنه لم يكن المحتكم فيها..!!

عاجل إلى مدير السكة حديد
القطار السريع بين عطبرة والخرطوم جذب الركاب حتى فضلوه على البصات السفرية، ولكن يا سيادة المدير يجد المسافرون صعوبة كبيرة في الحصول على التذكرة، حيث يذهب المواطنون في الصباح الباكر وتباع لهم بضع تذاكر ثم يخطر الباقون بنفاد التذاكر. في صباح أمس السبت عند فتح شباك التذاكر في الثامنة صباحاً كان في الصف ما لا يزيد عن ثلاثين شخصاً ما بيع من التذاكر ما لايتعدى اصابع اليد الواحدة وبعدها أغلق الشباك بحجة نفاد التذاكر مع ملاحظة ان التذاكر تباع لليوم التالي.
أرجو من سيادتكم البحث في هذا الأمر تحقيقاً لراحة المواطن الذي من أجله جلب هذا القطار ولكم الشكر.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 750

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




دكتور هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة