المقالات
السياسة
دخول كاودا..أو الفشل فيه..يعنيان سقوط النظام
دخول كاودا..أو الفشل فيه..يعنيان سقوط النظام
05-26-2014 12:25 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

أكثر ما يسهم في إطالة بقاء النظام ..بعد انتهاء عمره الافتراضي..هو المبالغة في تقدير قوته من الآخرين.. إضافة إلي التهويل من حدود ذكائه المزعوم.والداعي للقلق والحيرة..هو أن النخبة.. هي من تنفخ باستمرار ..في هذا البالون....ذلك بالبحث عن تأويلات مفترضة .. مبنية على هذا التوهم .. تاركين الحقائق البسيطة... والخلايا الأولية.. التي كونت النظام ومشروعه..بعيداً عن الحسابات عند التناول .
والواقع في نظري أن أي نظام يسقطُ بسقوط مشروعه.. وتآكل مشروعيته..مهما تفنن في أساليب البقاء.
لقد بني مشروع النظام الذي سمي بالحضاري..علي حقيقة أساسية..وبسيطة في فكر الإخوان المسلمين .. استندت على مأثور ( ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن )... ومن هنا يفسر اختلاف الإخوان المسلمين ..عن بعض التيارات الإسلامية .. التي تعطي الأولوية لتربية المجتمع..للوصول إلي مثال المجتمع المسلم. وبطول الطريق عليهم وعدم الصبر على آليات الديمقراطية.. تمت تقوية أجهزة الشوكة والمال.. تحملهم إلي سدة السلطة وإدامة البقاء .. لتنفيذ المثال.
وبصرف النظر عن حكم الآخرين على هذا النمط الفكري..فإن مشروع النظام الديني..قد سقط في الواقع .. عند المفاصلة الأولى ..عندما انكشف أن الأمر.. لا يعدو أن يكون أمر سلطة..وصراع عليها.. وكان المعنى المجرد لها .. هو انتصار العسكر.. أما بقية الشيوخ المتواجدين معهم .. فلم يكونوا أكثر من طلاب سلطة تماماً..كالمُزاحين .. فأصبحوا جميعاً.. طعاماً واحداً في مائدتين.. فأصبح البشير الذي قدمه الترابي كأحد بقايا عهد الصحابة .. هو الموصوف بأقذع الصفات من لدنه..وانتظر غازي الذي نافح عنه واشتط على شيخه في سبيله..حتى أحداث سبتمبر .. ليخرج علي الشعب السوداني بنفس النتيجة..!وكذا سيفعل الآخرون.. إذا ما أفلح ( التوليف) في مد أيام معدودات في عمر النظام.
إذاً ذهب المشروع وبقيَ العسكر..يحاول المتحالفون معه من البقية عبثاً..أن ينفخوا في رماد المشروع.. يظهرون بقايا جذوات .. ما يلبث الرماد أن يتولد منها .. وينهال عليها .. وذهب الظن بأن ترك الجنوب ذاهباً لحاله بدولته.. يعني بث الروح في المشروع ..أدراج الرياح .وصار كل نفخ بعد ذلك..كاشفاً لفساد النظام وفقدانه لمشروعيته.
لذلك فإن أية محاولات لفهم مآلات الأمور..لا تأخذ العسكر في الحسبان ..وتضعهم مع مماثليهم من الذين أطيح بهم فيما سمي بالربيع العربي .. وبقية النظم الشرق أوسطية ..لن تكون دقيقة بأي حال من الأحوال.
وقد كانت قمة الدراما في توليد الطغاة المنفردين بالأمر ..انتخابات الرئاسة السابقة ..التي حاول النظام بحزبه عبرها لتأكيد تفويض الشعب له في وجه المعارضة المدنية والمسلحة ... ووضع الرئيس كرئيس لكل السودانيين.. وكان ذلك وبالاً علي مراكز القوى بالنظام ..وما مصير قوش الذي ظن ان تصديه لقوات خليل ..يجعله رقما صعباً على الرئيس ..ومصير نافع الذي أهين بتمزيق الرئيس لاتفاقيته مع عرمان من طائرته الرئاسية ..رغم متابعته لمراحلها.. رغم دعاوى القوة لديه .. ومصير جماعة السائحون ..إلا دليل سافر علي أن الرئيس ..قد أصبح ينظر إلي حزبه..من علياء انفرادية .. صنعها له حزبه .فأصبح الكل ..يرعي في قيده.. تماما كما أرادوا للمعارضة .
كل ما سبق .. جعل مشروعية البقاء للنظام المتبقي.. مشروعية عسكرية ..تستند على قمع المدنيين بلا هوادة.. واسترخاص دمائهم كما حدث ابان هبة سبتمبر المجيدة.والانتصار الكاسح علي الحركات المسلحة ..بعد ظنه بضعفها بذهاب الحركة الشعبية الأصل..بدولتها في الجنوب.
وأعجبُ كيف اسقط المحللون للأوضاع الحالية .. طبيعة التغييرات التي تمت في النظام ..بعيد خطاب الوثبة ..بصعود العسكريين إلي المواقع الأهم..وانزواء الشيوخ.ومراكز القوي التي توهمها الناس.
من هنا نقول أن الأوضاع الحالية للنظام يمكن تلخيصها في نقطتين رئيسيتين
الأولي وهي الأهم .. تتمثل في المشروع العسكري بكل تجلياته فيما سمي بصيف الحسم..ومعيناته مما سميت بقوات الدعم السريع .. اللاعب الجديد في الميدان.وقمع واعتقال كل من يعارضها حتى ولو كان الصادق المهدي..بكل ما يمثله للحوار.ولانصاره.
أما الثانية فمحاولات يائسة لبث الروح في أصل المشروع الديني ..بعد المآلات السيئة لحركة الإخوان المسلمين وبروز واقع إقليمي ودولي مضاد. ولكن تجربة السودانيين معهم ..تجعلها محكومة بالفشل.. وهو مشروع شبع سقوطاً . وما دعاوى الانفتاح والحوار ..الذي لم تدم حرياته المزعومة المطلقة كثيراً .. إلا الوسيلة المتوهمة لذلك.. لتفادي الضربة الأكيدة.
وينهض السؤال..ما مصير المشروع العسكري ؟ وهل سيكون مصيره أفضل من السياسي ؟
الإجابة بالقطع بلا..لأن المشروعين برمتهما هو التعبير الأعلى لسودان ما بعد معادلة دولة سنار بتحالفه بين الفونج والعرب ..كما توصل الدكتور حسن مكي..وهو بحسب الأخير ..يشهد نهاياته... ما يعني أن أي حديث خارج هذا الإطار ..تنقصه الدقة.هذا في الاطار العام..
أما فيما يخص الجانب العسكري فإن النظام بالرهان الكامل على هذا الجانب .. قد صور نفسه في خانة الضامن الوحيد ..لبقاء السودان متماسكاً بعيداً عن أجندة حملة السلاح من الطرف الآخر .. سواء أكانت جهوية.. أو علمانية..ولم يتوان في ذلك من بث المخاوف من الحركات المسلحة وعواقب سيطرتها..وما تعبير قائد قوات الدعم السريع بأنه لولاهم ..لما وجدت الحكومة والمعارضة أرضاً تتقاتل عليه..إلا الوجه الحقيقي لمشروعية النظام العسكرية كما وضعوها.ويشاركه الحزبان الطائفيان ..جزءاً من هذا الاعتقاد.وقد وضعت الصلاة في كاودا من قبل الرئيس ..رمزية لهذا. لذا صارت المشروعية العسكرية امام احتمالين:
1/ فشل الحملة العسكرية في تحقيق أهدافها علي الأرض وطاولة المفاوضات..مما يعني سقوط المشروع وبالتالي فقدان النظام لمشروعيته ويؤدي مباشرة الي تقوية عوامل سقوط النظام .
2/ نجاح الحملة ودخول كاودا..وهذا قد يعطي النظام وقوداً إضافياً لفترة محدودة.. ولكنه سيسحب غطاء المهدد العنصري من قبل الحركات من السودانيين الصابرين على النظام جراء هذا الهاجس..ويجعل النظام العسكري مكشوفاً أمام الشعب حاملاً سجل فشله .. ويذهب غير مأسوف عليه.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3138

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1017481 [Johnson Kuku]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 05:03 PM
KAUDA BECAME A SONG AND WISHES AND DREAMS FOR NCP BUT IT IS NOT EASY TO GET OUT FROM KADUGLI TOWN THOSE WHO ARE FOOLED LET THEM TRY AND HEAR WITH THEIR EYES. KAUDA IS NOTHING BUT MOUNTAINS ARE ROCKS WHICH PEOPLE THEMSELVES.

[Johnson Kuku]

#1016308 [abusami]
4.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 03:25 PM
تحياتي أخ معمر
هذا تحليل متميز وقراءة أكثر تميزاً لما تحمله قادمات الأيام وفوق هذا وذاك فخلاصته هي الحقيقة الوحيدة الباقية

أشكرك وأشد على يديك وربنا يخليك والزيك لهذا البلد الجميل

[abusami]

#1016198 [الكاهلية]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2014 01:40 PM
ابشر بطول سلامة يا مربع
وين الرجال البسقطوا النظام

[الكاهلية]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة