المقالات
السياسة
45 سنة على انقلاب 25 مايو
45 سنة على انقلاب 25 مايو
05-27-2014 02:46 AM


أخذت بعض الأقلام على اختلاف وعيها وأفقها تشيد في الآونة الأخيرة في الصحافة الورقية ووسائط النشر الالكترونية بسنوات الحكم العسكري الثاني (مايو1969-ابريل1985) وبقائده طوال الوقت جعفر محمد نميري، بل إن إحدى الصحف اليومية التي تصدر في الخرطوم كان عنوانها الرئيس يوم وفاة نميري قبل سنوات في تغييب جلي للذاكرة السودانية "رحيل الرئيس القائد"، رغم أن الرجل قد سبقنا لحساب الله سبحانه وتعالى، ولم يعد قائدا ولم يعد رئيسا.والرئيس القائد هو اللقب الرسمي الذي كان يسبق اسم جعفر نميري وقد ابتكره أصلا جعفر بخيت الذي شغل عدة مناصب في وقت واحد في سنوات النميري. كثيرون اليوم يتحسرون على نميري وأيامه،التي، بكل ما صاحبها من قسوة وشدة ودماء، تعتبر نعيما ورفاهية مقارنة بما آلت إليه أحوال ومصائر الناس هذه الأزمان..لم يبك الناس من خبث خل إلا بكوا عليه.الحنين لأيام نميري مؤشر محزن لحالة الإنهزام التي لحقت بالنفوس.
قال الشاعر:
لم أبك من زمن لم أرض خلته إلا بكيت عليه حين ينصرم
وقال آخر:
ونعتب عليه أحيانا ولو مضى لكنا على الباقي من الناس أعتبا
في سنوات النميري كانت بداية حضانة الفساد المالي والإداري وظهور الرأسمالية الطفيلية وأسماء من خارج الحدود مثل عدنان الخاشوقجي وثريا الخاشوقجي وسليم عيسى،وإن كانت المحاكم التي أقيمت بعد انتفاضة 6 ابريل 1985 لم تعثر إلا على الجزء الظاهر للعين من جبل الجليد، وفي تلك السنوات جاء بنك فيصل الذي لم يشكل إلي اليوم إضافة حقيقية إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية رغم كل ما وفر له من امتيازات وإعفاءات، وعوضا عن ذلك مكن للرأسمالية الإسلاموية. شهدت سنوات النميري بداية إنهيار ومصرنة التعليم وتسييس الخدمة المدنية ومزاجية القفز بالعمود وتصفية الإدارة الأهلية وبداية انهيار السكة الحديد تصفية لحسابات شخصية بين الرئيس القائد والسكة الحديد، وشهدت تلك السنوات أيضا المصادرات العشوائية لأموال وممتلكات الناس، وعنف الدولة وقيام الأجهزةالامنية،وقطع أرزاق الناس بمسمى التطهير الذي تحول في مقبل السنوات لما يعرف بالصالح العام، وكان ختامها صفقة ترحيل اليهود الفلاشا سيئة السمعة. وكانت النهاية ديونا تجاوزت 13 مليار دولار أمريكي وهبوطا غير مسبوق آنذاك للجنيه السوداني من ثلاثة دولارات أمريكية للجنيه السوداني الواحد إلى أربعة جنيها سودانية للدولار الأمريكي الواحد. المضحك المبكي أنه لم يكن هناك من يتجرأ على تسمية تخفيض سعر الجنيه السوداني باسمه، بل كان يطلق عليه مسمى"تعديل سعر صرف الدولار الامريكي"، وكأنما الدولار الأمريكي عملة سودانية يتم تصنيعها في مصانع الشجرة.
سنوات حكم النميري الستة عشر لم تكن كلها شرا،بطبيعة الحال، ولم تخلو من إنجازات، ففيها نشأت جامعتا الجزيرة وجوبا ومجالس البحوث المتخصصة، وشيدت قاعة الصداقة، وقصر الصداقة، ومجلس الشعب، وفندق هيلتون، وطريق الخرطوم مدني القضارف كسلا بورتسودان، وعدد من الكباري ومصانع النسيج والكناف والمدابغ ومشاريع التنمية، وإن أصبح كان معظمها فيما بعد قاعا صفصفا.وفيها أيضا تحقق السلام مع الجنوب الذي لم يصمد لأكثر من عشر سنوات بفعل بدايته المعطوبة، وفردية القرارات.
وفي الواقع لابد لكل نظام حكم من انجاز ،قل أو كثر طالما كانت هناك موارد. حتي الاستعمار البرتغالي الذي يعد اسوأ وأقسى أنواع الإستعمار وأشدها استنزافا للشعوب ومواردها، إن كان يمكن تصنيف السوء إلى درجات، خلف وراءه مدنا حديثة في موزمبيق وأنجولا وغينيا بيساو والراس الأخضر.حقبة الحكم الاستعماري (أو الاستعمار الانجليزي المصري حسب مسماه الرسمي)، خلفت وراءها مشروع الجزيرة، وخزان سنار، وميناء بورتسودان، والسكة الحديد، ونظام الخدمة المدنية، والنظام القضائي، ونظام الحكم المحلي، ونظام التعليم الحديث، ومشاريع تنموية مختلفة في مناطق مختلفة من السودان، وبدرجة فساد صفرية.السودان غني بموارده التي تساعد على تحقيق مثل هذه الانجازات.
بدأ نميري يساريا وقوميا عروبيا، وانتهى به المطاف في مستنقع الهوس الذي استغله بعضهم أبشع استغلال مثلما استغل غيرهم من قبل تواضع قدراته الذهنية، وتبدل لقبه من الرئيس القائد إلى الرئيس المؤمن وإمام المسلمين المسؤول أمام الله سبحانه وتعالى مباشرة دون آليات مساءلة ومحاسبة وانتخاب دنيوية،وكان طوال الوقت هو الحاكم المطلق الذي التف حوله صناع الأصنام، وخلال هذه التحولات سالت كثير من الدماء وأهدرت الموارد والطاقات واختل السلم المجتمعي، لكن رغم ذلك لم يرتبط جعفر نميري شخصيا أو أي من أفراد مجموعته العسكرية التي شكلت قيادة الانقلاب العسكري في 25 مايو 1969، وكانت تعرف بمجلس قيادة الثورة(جعفر محمد نميري، بابكر النور سوار الدهب، خالد حسن عباس، فاروق عثمان حمدالله، هاشم محمد العطا، أبوالقاسم هاشم، أبوالقاسم محمد ابراهيم، مأمون عوض أبوزيد، زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر) و بابكر عوض الله، المدني الوحيد في المجلس العسكري، جميعهم لم يرتبطوا بأي شبهة أو ممارسة فساد مالي،وإن لم يسلم بعضهم من بعض ممارسات الفساد الإداري. كانت طهارة اليد ثقافة مجتمعية سائدة آنذاك،ومن رحم نفس هذه الثقافة المجتمعية جاء من قبلهم حسن عوض الله ونصرالدين السيد ويحيي الفضلي وأمين التوم وكثيرون غيرهم من رموز الديمقراطية الأولى والثانية، الذين لم يمتلك أي منهم منزلا ولا ثروة حتى لقي ربه طاهرا نقيا من كل سحت أو حرام.كانت الفضيلة ممارسة تلقائية لذلك الرعيل الأول من القادة السياسيين مثل ممارسة التنفس والأكل والشرب.
الإنقلابات العسكرية وما يعقبها ويرتبط بها من دكتاتورية عسكرية، هي من حيث المبدأ تعكس فشلا أكيدا في التعايش السلمي وضيقا بالرأي الآخر، وعدم إتاحة الفرصة للتجربة الديمقراطية لتتطور بالممارسة مثلما يحدث في العالم. في السودان لم يبلغ عمر التجربة الديمقراطية الأولى(1956-1958) ثلاث سنوات، أعقبها حكم عسكري لست سنوات، في حين أن التجربة الديمقراطية الثانية عاشت أربع سنوات فقط (1965-1969)،أما التجربة الديمقراطية الثالثة (1986-1989) فكان عمرها ثلاث سنوات لا غير. ثمانية وخمسون سنة مرت على الإستقلال السودان ورفع علم السودان ذي الثلاثة ألوان(أزرق وأصفر وأخضر) لم تتجاوز سنوات الحكم الديمقراطي المنتخب فيها عشر سنوات. النظام الديمقراطي ليست له أنياب حادة يحمي به نفسه من المغامرين من إحداث الانقلاب العسكري، أو يحاسب أولئك المغامرين بعد الاطاحة بالنظام العسكري واستعادة الديمقراطية.لم يذهب مغامر واحد انقلب أو حاول الانقلاب على النظام الديمقراطي والشرعية الدستورية،لم يذهب لحبل المشنقة ولم يواجه كتيبة الإعدام في ظل الأنظمة الديمقراطية، في حين أن قتل المعارض أو المغامر ممارسة سهلة في ظل النظم العسكرية، خالية من التبعات الوقتية.ظلت النظم الديمقراطية دائما بسجلات خالية من الدماء. الانقلاب العسكري في بلدان أخرى عملية محفوفة بالمخاطر وباهظة التكلفة ولا تنتهي أبدا بالسيطرة علي مباني قيادة الجيش ومحطة الإذاعة واعتقال عدد من القادة السياسيين. سهولة تنفيذ الانقلاب العسكري على النظم الديمقراطية في بلادنا، ومن ثم تغيير اسم الإنقلاب إلى ثورة إذا نجح الإنقلاب، والإفلات من العقاب إذا فشل الانقلاب،أو أن العقاب في أقسى درجاته لا يبلغ حد الإعدام، فتح شهية المغامرين على مر السنين بعد الاستقلال وكانت حصيلته ثلاثة أنظمة عسكرية وسبعة وأربعين سنة من حكم العسكر المباشر، وهي من أطول فترات الحكم العسكري في بلد واحد في العالم المعاصر.لقد أضرت الانقلابات العسكرية بالسودان كثيرا وبددت ثرواته وموارد البشرية والمادية،وأضرت كثيرا أيضا بالجيش كمؤسسة قومية منضبطة.
سنوات الحكم العسكري الثاني(1969-1985) أو سنوات نظام مايو، التي أصبحت في ذمة التاريخ، والتي تجيء ذكراها الخامسة والاربعين، صاحبها النجاح وحسن النية أحيانا، وصاحبها الإخفاق أحايين كثيرة، ونحصد اليوم نتائج هذه الاخفاقات أكثر من النجاح. هي في مجملها تندرج في نطاق سنوات الفرص الضائعة، التي كانت مهرا قسريا للبحث عن الهوية والصيغة المثلى للتعايش بين مختلف المكونات المجتمعية، وهي مسيرة طويلة،وغاية لا تدرك إلا بمرور الزمن وتراكم التجارب، ومن الطبيعي أن يستغرق ذلك سنوات طويلة قادمة. أما الآن،و بعد مضي خمسة وأربعين سنة على انقلاب 25 مايو 1969 ، لا يملك البعض إلا أن يردد قول الشاعر:
عتبت علي سلم فلما فقدته وجربت أقواما بكيت على سلم
(عبدالله علقم)
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1165

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1017417 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 03:46 PM
الف مليون تفووووووو يا اخ عبدالله على اى انقلاب عطل التطور الديمقراطى فى السودان!!!!
الاهم هو البناء السياسى والدستورى وليس البناء المادى لان البناء الدستورى هو البيحقق البناء البشرى والمادى!!
مفروض اى زول عمل او ساهم فى انقلاب يحاكم بتهمة الخيانة العظمى!!!!
انت ما تشوف الهند التى لم يحكمها اى انقلاب عسكرى وجيشها جيش محترف محترم يخضع للقيادة المدنية!!!!
خليك من السياسة وادارة امور الدولة كليمنصو رئيس فرنسا قال ان الحرب امر خطير لا يجب ترك شانها للعسكريين وهو والله صادق فيما يقول وهو لا يقصد امر القتال فى الميدان وانما يقصد امر شن الحرب وامر ايقافها لان شغل الميدان هو للعسكريين وليس المدنيين ولكن اتخاذ قرار الحرب او ايقافها هو شان مدنى خالص!!!!

[مدحت عروة]

#1017391 [جمال فضل الله]
2.00/5 (1 صوت)

05-27-2014 03:24 PM
اتفق مع الاخ علقم في كثير مما جاء في مقاله واتفق معه ان نظام مايو قد دق المسمار الاول في نعش السودان وكل الخراب الذي يعاني منه السودان الالن هو ثمرات نظام مايو الفاشل والنظم الديمقراطية التي تلته او كانت قبله. افضل واحسن نظام مر على السودان هو حكم ابراهيم عبود من امانة وانجازات ( احكموا علينا باعمالنا).وكم انا نادم على مشاركتي في ازالته في ثورة اكتوبر الفاشلة ورحم الله بلادا كان اسمها السودان.

[جمال فضل الله]

#1017127 [sami]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 12:15 PM
مقال رائع وجميل وأدعمه بمقالي المخرج من أزمة الحكم في السودان التالي

www.alrakoba.net/articles-action-show-id-47372.htm

[sami]

#1017087 [Salah E l Hassan]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2014 11:40 AM
لك الشكر يا استاذ عبدالله تحليل ابسط مااوصفه به : الامانة و الواقعية فى سردك لكل السلبيات التى صاحبت حكم العسكر و فشل الديمقراطية التى كان السبب الرئسى فى فشلها الشعب السودانى نفسه لسؤ استغلاله للديمقراطية وجعلها نوع من الفوضى .
ولكن ارجو هذه المرة ان يتم العقاب و بقسوة لهولاء الاوغاد الذين اوصلوا البلاد خلال ال25 عام من حكمهم لهذه المرحلة السيئة من الفساد والافساد ..!!!!!!

[Salah E l Hassan]

#1017036 [kandimr]
5.00/5 (33 صوت)

05-27-2014 11:03 AM
(البارحة) فى حياتنا أفضل من (اليوم) وحتى لايضحى (اليوم) أحسن من (الغد)..نشكر الكاتب ونشاركه فى تبصير الجميع بالحقائق وتزويدهم بالوعى تواصلا لأنتفاضة سبتمبر وتثمينا لدماء شهداءنا.فدورة العسكر والطائفية مرض السياسة المزمن..وكون شمولية مايو سيئة..وسؤتها تركمت وفجرت أنتفاضة أبريل..فشمولية الإنقاذ وكما ذكر أهلها جاءت أمتداد لحقبة مايو ..وتضاعف آثامها..سيجعل من الإنتفاضة حلا مستداما فلاخيار بين شرين..فهيا(للكفاح).. وأشحذوا (السلاح)..أرفعوا الهتاف ..نحن رفاق الشهداء *.صدورنا سراقة الكفاح* عيوننا طلائع الصباح* اكفنا الراية البيضاء والسلاح* نبايع السودان سيدا* نبايع الثورة والداً وولدا..

[kandimr]

#1016959 [عبدالرازق]
2.00/5 (1 صوت)

05-27-2014 10:11 AM
نحن شعب جبل علي الا يقول الحقيقة خوفا من ان يتهم بالدكتاتورية " سنوات مايو هذه بحسبان العطاء والنمو تعتبر اجود حقبة مرت علي البلاد وهؤلاء انفي حكام مروا علي القارة قاطبة وليس السودان فحسب والكل يعرف الرؤساء الافارقة من منهم لم يسرق بلده وشعبه ويوجه الامال خارج بلاده ويكدسها بالبنوك الغربية وعلي عينك يا تاجر من منهم لم يظلم ويقسو بدون فائدة لبلده ؟ هل كان نميري حرامي دعونا نقلها واضحة هل سرق ؟ كم من الذيم معه اتهم وثبت عليه الاثو ؟ كلها اقاويل لم تثبت ولم نري علي اي من الذين اتهموا اثار الثراء والنهب لكن السؤال المهم كم من الوزراء الذين عملوا مع نميري اتهم بالفساد ؟ هل اثنين ام اكثر وحتي هؤلاء لم يري عليهم اثر النعمة ثم اتي اهل الديموقراطية المزعومة والتي يوهمنا بها المثقفاتية وما فتؤا ما المحصلة صراع بين الاحزاب وفساد اداري لان من يولي الوزارة ماهو باهل لها وبعد كل الهمجية هذه ياتي بعضهم مطالبا بان يعوض سنين النضال اي نضال يعنون وياخذون المليارات زورا وبهتانا هل الديموقراطية تعني ان نلبس الجلابيب وننزع الكاكي ؟ وناتي لننوم في قاعة مجلس الشعب ؟ ما هكذا تورد الابل يا سعد " يكفي نميري فخرا انه لم يورث اي فلل ولا مزارع ولا نقود خارج البلد بل هو الرئيس الوحيد الذي لم يملك حتي منزل خاص به ولو صغير اي حكم تريدون ايها الناس """

[عبدالرازق]

ردود على عبدالرازق
[عبدالله علقم] 05-29-2014 01:22 AM
نظام مايو قبيح ونظام الانقاذ بشع وكل الأنظمة العسكرية تتفاوت سوءا..والأنظمة الديمقراطية لها عيوبها التي أفضت إلى الانقلابات العسكرية، لكن المقال عن نظام 25 مايو حصريا في مناسبة ذكرى الانقلاب الخامسة والأربعين،وإلا لتطلب الأمر صفحات وصفحات لتعداد مساويء نظام الإنقاذ وحده. موضوع المقال محدد.
التحية والتقدير للجميع.تشرفت بمشاركتكم.

[hagani] 05-27-2014 06:29 PM
الله يرحم الرئيس السابق جعفر محمد نميري ,,, وأذكروا محاسن موتاكم .. أخي علقم .. بالرغم مماذكرت الاأنك لم تكن صادقاُ فيما ذهبت اليه حتي مع وجود الحقائق والدلالات , وذلك لعدم الحيادية فيما تقول , نعم نظام الرئيس القائد السابق جعفر محمد نميري يرحمه الله , أطول عمراُ في ادرارة البلاد
باعتباره أول حكومة عسكرية تحكم السودان قبل الأنقاذ , فبما أنك ذكرت انجازات مايو واخفاقتاها فكان حري بك أن تذكر حقبة حكومةالإنقـــــــــاذ الوطني .. والمقارنة بينها وبين عهد مايو الأغر
وماآلت اليه أوضاع السودان الأن من تشرذم وتفتت وتشرد وحروبات ودمار شامل لحق بالبنية الأساسية للدولة وللشعب , وفساد في جميع أجهزةالدولة -اقتصادي وفساد مالي واداري .. وفساد أخلاقي وتربوي وبنيوي .. وانهيار لجميع البنيات التحتية في المجال الزراعي والتجاري والصناعي والهندسي والعمراني وانهيار في التخطيط وغياب الرقابة والمسؤلية وضياع الذمم وذهاب الأخلاق والقيم والنزاهة والشفافية , وارتباظ المؤسسات الحكومية بالرؤساء والأمناء يتصرفون فيها كيفما يشاؤون ومتي مايشاؤون في مواردها المالية والنواحي الادارية والهيكلية والتنظيمية والقانونية وكلما مايتعلق بيها , كأنها شركة خاصة به أومؤسسته يعين من يشاء وكيف يشاء ومتي شاء , أستبيحت الحرمات والمحارم وساد الظلم وشريعة الغاب (وأعلي مافي خيلك أركبو)- راجع المحاكم والنيابات -
وأستمع الي شكاوي المظلومين .. ودعواتهم ليتها تصيب من يستحقها .. وقطع الأرزاق والتشريد والموالاة .. والمحاباة وزولنا وزولكم - ..ولاأستطيع احصاء للاخفاقات مقابل الانجازات التي للاتتعدي بعض الكباري في سبيل راحة البعض منهم .. والمطار الذي أصبح مجرد حلم بعيد المنال .. وطريق عطبرة الذي أنشاه بلادن .. وطريق التحدي .. وفتنة طريق الإنقاذالغربي التي لم تنطفئ نارها حتي الأن .. والتوسع في الجامعات بافراط أخل بالتعليم وبنظام التعليم العام المتوسط والثانوي .. ونحن الأن في أمس الحاجة لمن يقول كلمة حق ولو بقلبه .. أضعف الأيمـــان ..
# كل هذا لم يشغل بالك أيها الكاتب (عبد الله علقم) مثلما شغلك نظام الرئيس القائد المرحوم جعفر محمد نميري .. نسأل الله له أن يلقي ربه طاهرا نقياُ صادق النوايا ..


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة