المقالات
السياسة
حقوق الانسان و التزامات الدولة
حقوق الانسان و التزامات الدولة
12-11-2015 05:05 PM


فى مثل هذا اليوم من عام 2014 كنا جلوسا تحت ظل شجرة مانجو وارفة امام المحكمة الأعلى بكاودا ، و غير بعيد منا كان تلميذات و تلاميذ معهد يوسف كوه لتدريب المعلمين يصدحن بالاغانى و اناشيد الثورة فسألنا شيخ ستينى كان بالمحكمة لبعض شأنه ما الامر ؟ فقلنا هذه المورالات احتفاء باليوم العالمى لحقوق الانسان ، حاولنا جهدنا لتبسيط و توضيح الامر للرجل ، و اخيرا لوح بيده قائلا : لو كده مالو ما منعتو الانتينوف ! و كانت طائرة الانتينوف قد زارتنا صباحا و افرغت حمولتها من براميل البارود و قطع الحديد كانت ضحاياها سبع بقرات خرجت للرعى.
بالامس احتفل العالم باليوم العالمى لحقوق الانسان و هو اليوم الذى تم فيه تبنى الاعلان العالمى لحقوق الانسان فى العاشر من ديسمبر عام 1948.و قد مثل الاعلان و ميثاق الامم المتحدة و العهدين الدوليين للحقوق المدنية و السياسية 1966 ، و العهد الدولى للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لعام 1966 ما عرف بالشرعة الدولية لحقوق الانسان او القانون الدولى لحقوق الانسان . صدرت على اساس الاعلان - رغم انه غير ملزم بذاته - مواثيق حقوق الانسان سالفة الذكر واعلانات اقليمية عدة وجملة هذه الصكوك و المواثيق تحوى احكاما ملزمة للدول الاطراف.
حقوق الانسان تقرر لكل بنى ادم بغض النظر عن الجنس او اللون او الدين او اللغة و هى حقوق لا يجوز المساس بها ولا يمكن مصادرتها بواسطة احد ، وقد اصبحت الان جزءا مهما يقع فى صلب القانون الدولى و اصبح احترام هذه الحقوق موضوعا و مسئولية مركزية فى علاقة الدولة بمواطنيها وفى العلاقات الدولية و تحدد السلوك المقبول و غير المقبول للدولة.
السودان كعضو فى الاسرة الدولية ملزم بالاحكام الواردة فى ميثاق الامم المتحدة و الاعلان العالمى والعهود و المواثيق الدولية التى تتعلق بحقوق الانسان التى هى طرف فيها، نذكر منها:-
1- العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية
2- العهد الدولى للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية
3- الميثاق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب
4- اتفاقية معاقبة جريمة الابادة الجماعية
5- اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949
ترتب مواثيق حقوق الانسان انماطا عديدة من الالتزامات كنتيجة لانضمام اية دولة للعهد او الوثيقة الدولية ، هذه الالتزامات ما يمكن ان يطلق عليها الالتزامات السلبية و هى التى تتطلب من الدولة مجرد الامتناع عن تدخل الدولة و استمتاع الفرد بحقه ، وهناك التزامات الاخرى والتى تتطلب اتخاذ خطوات ايجابية من الدولة مثل منع الغير من التعرض للفرد فى التمتع بحقه و حمايته او بالتعويض واصلاح المؤسسات و غير ذلك من التدابير . و فى هذا الخصوص يمكننا تمييز ثلاثة انماط من التزامات الدولة عليها الوفاء بها بموجب انضمامها و هى :-
أ‌) واجب المراعاة duty to respect ، تتمثل واجب المراعاة فى امتناع الدولة من التدخل فى استمتاع المواطن بحقه المنصوص عليه ، و هذا الالتزام يتحقق فى التمتع بالحق دون حاجة لأى شرط و بذا ينعت هذا الالتزام بأنه التزام سلبى أى ألا تفعل الدولة شيئا و يلزمها فقط الكف عما ينتهك حق الاشخاص فى التمتع بالحق، و نجد هذا الالتزام فى حالة الحق فى الحياة كأحد اهم حقوق الانسان حيث يلزم هذا الالتزام الدولة و اجهزتها بالامتناع عن التعمد فى ازهاق حياة الانسان ألا بما هو مسموح به قانونا.
ب) واجب الحماية duty to protect ، هذا هو النمط الثانى من التزامات الدولة فيما يلى حماية حقوق الانسان افرادا او جماعات من انتهاك اطراف اخرى او فعل الطبيعة كالزلازل و الفيضانات . التزام الدولة فى هذه الحالة توجب عليها اتخاذ خطوات عملية و ايجابية مثل اتخاذ خطوات وقائية كتدخل الشرطة لانقاذ شخص من القتل او الايذاء او قد تتدخل الدولة باتخاذ خطوات اصلاحية مثل ايواء ضحايا الفيضانات و تقديم التعويضات و غيره . و على الدولة وضع تدابير فعالة لحماية الاشخاص من الحرمان و التمييز و كفالة سبل انتصاف قانونية نزيهة فى الحالات التى يزعم فيها قيام الدولة و اجهزتها او الاطراف الاخرى بانتهاك هذه الحقوق .
ج‌) واجب الوفاء duty to fulfil ، واجب الوفاء و اعمال الحق يتحقق باتخاذ اجراءات ابعد من مجرد الحماية ، ففى الحالات التى يتعذر فيها ضمان التمتع بالحق بالمجهودات الشخصية يجب على الدولة اتخاذ مبادرات ايجابية لتيسير التمتع بالحق مثلا ببناء مدارس كافية لتمتع الاطفال بحقهم فى التعليم او بناء حراسات لائقة باقسام الشرطة لحفظ الاشخاص المقبوض عليهم . فالالتزام بالوفاء يعنى التسهيل و ان تشارك الدولة بفعالية فى الانشطة التى تعزز وصول الناس الى موارد ووسائل ضمان العيش بكرامة .
هذه هى التزامات الدولة عندما تكون طرفا فى وثيقة او صك دولى معنى بحقوق الانسان وقد ينبع الالتزام من احكام القانون الدولى العرفى وعلى الدولة واجب الوفاء بها. و لكن كما يتفق جميع المراقبين فان دولة السودان قد اخلت بواجباتها ليس فقط فى حماية انسانها بل اصبحت هى نفسها المنتهكة لحقوقه، يشهد على ذلك الحروب التى تشنها على مواطنيه و تنتهك اهم حقوقه على الاطلاق و هو الحق فى الحياة. فهى تستهدف السكان المدنيين بالقتل فى جبال النوبة و دارفور و النيل الازرق ، و النازحين فى اطراف المدن و تقمع الطلاب والاحتجاجات المشروعة بالرصاص الحى .
المجتمع الدولى صار فى موقف المتفرج و اصبح الحديث عن مسئولية الحماية الدولية مجرد كلمات ميتة ، فنهيب بحماة و مدافعي حقوق الانسان و منظمات المجتمع المدنى اخذ زمام المبادرة وقيادة حملات لاجبار الدولة فى الوفاء بالتزاماتها .

ادريس النور شالو
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1529

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ادريس النور شالو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة