المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.عبد القادر الرفاعي
حول الحوار المزمع :هل كانت الضمائر حية أم؟
حول الحوار المزمع :هل كانت الضمائر حية أم؟
05-29-2014 06:54 AM



ما كان وارداً أن ينهار النظام الديمقراطي في بلادنا ثلاثة مرات سوى أننا لم نبحث عن السوس الذي نخر في جداره. إن تفسيرنا لكل شيء حولنا يكشف عن حدود أفقنا، ولا يكشف عن مكنون الأزمة التي عشناها في ظل الديمقراطية وفي غيابها. غياب الديمقراطية كان الأفدح لأن قضايا الوحدة والسلام والتنمية و الحرية و العدالة الاجتماعية لا تتحقق إلا في ظلها، لأنها تمر من خلال مؤسساتها التمثيلية وكل السياسات المتعلقة بذلك مكشوفة للعلن، هناك شفافية ووضوح عكس ما يعلم الجميع عن سوءات الشمولية، حيث يمر كل ذلك بصورة أخطر في ظل دكتاتوريتها بإعتبارها الأشد خطراً, لأن المؤسسات هنا صورية ولا تمثل الشعب تمثيلا سياسيا حقيقيا، لهذا ومهما كثر الكلام عن الحوار وما أحاط به من إستدرار للعواطف، فإن المؤتمر الوطني يريده حواراً أطرافه غير متكافئة و إن تكون له فيه اليد العليا. هذا حوار لن تكون مخرجاته إصلاحا سياسيا ولا إصلاحا إداريا ولا اقتصادياً, ولا تطهيراً للفساد. هذا عن الحاضر، لكن ماذا عن الماضي و التاريخ؟ ما الموقف من الانقلاب العسكري وعن الصراع عن السلطة وعن الاحلاف المحلية و الاجنبية؟ ماذا عن رجال النظام سابقاً ولاحقاً… إلخ. سيول من الأسئلة التي تنتظر الحوار المزمع, وهل تقبل المعارضة بحوار شكلي لتعود نتائجه، مثلما حدث في حوار الجبهة الوطنية مع الطاغية النميري؟ لا نريد أن نقول أن ما حدث في بلادنا في الماضي و الحاضر سيكون لنا درساً! فالدروس القاسية أصبحت أكثر من أن تحصى ولم نتعلم منها سوي أن الديمقراطية هي الحل، وحل مشاكلها المزيد منها, ثم لا نلبث أن ننسى كل شيء! الذي نريد ان نقوله: الخراب في السودان هو الواقع المؤلم الذي عايشناه قرابة سبعين عاما, و لعل في فداحته ما يستطيع أن يحرك في أعماقنا بارقة من الشعور بأننا لو حكمنا ضمائرنا ـ اذا كانت الضمائر حية ما تزال ـ ان نترك لشعبنا أن يمسك مصيره بيده و يسترد حقوقه الضائعة، بأن يقول الكلمة الفصل في تاريخنا وفي المستقبل. أما اذا كان الأمر غير ذلك فإننا سندور في الحلقات المفرغة وكذلك الشريرة! ولكن هل يقبل شعبنا ذلك؟ لا أظن.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 854

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.عبد القادر الرفاعي
د.عبد القادر الرفاعي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة