المقالات
السياسة
خبر مبتدأ محذوف! و أسئلة في غنىٍ عن الإجابات
خبر مبتدأ محذوف! و أسئلة في غنىٍ عن الإجابات
05-29-2014 10:19 AM

الخبر: - في صحيفة آخر لحظة (الخرطوم 22/5/2014م) كتبت مسرة شبيلي، تحت عنوان تفاصيل جديدة حول تزوير مذكرة باسم وزير الإستثمار تقول: "كشف "المدعو" (التشديد من عندي) محمد أحمد عبد الجليل الموصوف بـ "مفوَّض" (التشديد من عندي) وزير الإستثمار، عن تفاصيل جديدة في قضية المتهمين بتزوير مذكرة من مكتب الوزير مصطفى عثمان إسماعيل بإسمه وتوقيعه و إرسالها لوزارة المالية بوزارة المالية بولاية الجزيرة من أجل مساعدة مالية لمعالجة مريض. وقال المفوّض أن المستند عبارة عن مذكرة داخلية تحمل إسم الوزير كشخص وليس بصفته وزيراً، ومروّسة بشعار المؤتمر الوطني. و أشار المفوّض بان المتهمين لا علاقة لهم بالوزارة أو أي وظيفة بالدولة، و أن الأول "سمسار" والثاني "مقاول". .... الخ و ذكر محمد أحمد أنه "فوَّض" من قبل الوزير لمتابعة إجراءات القضية، ونوّه "المفوّض" إلي أن الوزير الإستثمار مصطكفى عثمان إسماعيل، لم يمثل أمام أي قاض خلال محاكمة المتهمين لأكثر من (8) جلسات و إنما ناب عنه "المفوّض" محمد أحمد." إنتهى الخبر!.
المبتدأ: - هذا خبرٌ محذوف المبتدأ لذا كلما تقدمت في قراءته، يزداد عقلك تشويشاً و أرتباكاً حول حقيقة مغازيه و مراميه، و تكاد كل كلمة أو فقرة تقرأها فيه تزيد أمر موضوعه غموضاً و إبهاماً، و كأن المقصود به نقيض الإفصاح و الإبانة !! ولعلّه كذلك فعلاً. "فالخبر" يتحدث عن تفاصيل جديدة عن قضية المتهمين بتزوير مذكرة مكتب وزير الإستثمار، وعلى الرغم من ذيوع أخبار فضائح سرقة ونهب المال العام في عهد سيادة حزب الجراد، على رأي الدكتور حيدر إبراهيم، و تواتر نشرها بالصحف الورقية و الإلكترونية، لإإنني لم أقع على "مبتدئه" أي مبتدأ القضية. فليصححني إذن القراء إذا إطلعوا على خبر قديم هذه القضية، حتى نعتبر خبر صحيفة آخر لحظة، كشفاً لتفاصيل جديدة في وقائعها. لا أدعي تغطية مطالعتي لكل ما ينشر، ولكني على يقين من أنه من الصعب أن يفلت منك كلياً، ما ينشر عن فساد مسئولي نظام الخرطوم الذي تفجّر كمياه البالوعات و زكم الأنوف حقيقةً لا مجازاً، وملأ الوسائط الإعلامية، بما فيها تلك المملوكة للنظام والموالية له والمؤجرة لأجهزته "المعلومة" صحفاً مفروشة.
الأسئلة: والخبر، على أى حال، مثير للإستغراب و يغري قارئه بأسئلة لا حصر لها، نطرح منها مثلاً:
- ما معنى أن يكون موضوع الإتهام إدعاء بتزوير مذكرة صادرة من مكتب الوزير، و أن يكون المتصدي لهذا الأمر هو المدعو "محمد أحمد عبد الجليل" الموصوف بـ "مفوَّض الوزير"؟؟ لا سيما و أن الصحيفة لم توضح لنا ما صفته الرسمية؟!!، و ما علاقته بالوزير؟!!
- حسب الخبر فإن التزوير المدعى به، كان توطئةً لنهب مال عام، أو قُلْ شروعاً فيه كما في لغة القانون. و صاحب هذا المال العام، هو hgشعب السودان أي دافع الضرائب السوداني. و سؤالنا هو أوليس من حق صاحب هذا المال أن يعرف من هو المدعو "محمد أحمد" و ما هي صفته الرسمية؟؟ وكيف و على أي أساس تم تفويّضه، ليتصدى لاجراءات قانونية بِشأن، شروع في نهب مال عام؟؟ وعلى سند من ماذا فوّضه الوزير؟؟
- و ما الذي يُمَكِّنْ متهمين أحدهما "سمسار" والثاني "مقاول" و لا علاقة لهما بالوزارة، أو أية وظيفة رسمية، ما الذي يُمَكِّنُهُمَا إبتداءً من دخول مكتب الوزير، و الوصول إلي طاولته، و الحصول على ورق مذكرات الوزارة وتحرير المذكرة محل التزوير المدعى به.. الخ؟؟
- وإذا كان الوزارة المعنية هي وزارة الإستثمار، وليست وزارة الإسكان و التخطيط العمراني أو وزارة السدود و الطرق والكباري، فما هي الأسباب و المبررات التي جعلت "سمساراً" و "مقاولاً" يفكران مجرد تفكير في الإقتراب من الوزارة، ناهيك عن توصلهما إلي مكتب الوزير بل طاولته واستخدامهما أوراقه المخصصة لمذكراته الداخلية حصراً؟؟
- و إذا كان من المعلوم أن ورق المذكرات الداخلية يكون لاستخدام الوزير بصفته الرسمية حصراً وتعييناً. فمن أين أتى المفوّض بقوله بأن المستند عبارة عن مذكرة داخلية باسم الوزير شخصياً وليس بصفته الرسمية؟؟ و هل يصدر الموظف العمومي وزيراً كان أم وكيلاً أم مديراً، صغر أم كبر، مذكرات داخلية باسمه شخصياً و ليس كمسئول رسمي؟؟
- نحن نعلم إختلاط حابل خاص المؤتمر الوطني، بنابل عام دولته، ونرى بجلاء و وضوح تامين إندغام تلك الدولة في الحزب وحلول الأخير في الأولى، ورغم ذلك نسأل ما معنى قول المفوّض أن ورقة مذكرة وزير الإستثمار مروَّسة بشعار الحزب الحاكم "المؤتمر الوطني"؟؟
- و إذا كان المستند المدعى بتزويره من قبل المتهمين، و هو سند الإتهام الرئيسي محرر باسم الوزير و بتوقيعه، فالتكييف القانوني لمركز الوزير في أية إجراءات قضائية يمكن تصور تحريكها في شأن المحرر المذكور هو أن يكون شاكياً او شاهداً على أقل تقدير، فكيف نفهم أن الوزير لم يمثل أمام أية محكمة حتى هذه المرحلة من الإجراءات؟؟.. و كيف تحققت المحكمة أن التوقيع مزوّر أصلاً؟؟ أي كيف توصَّلت إلي أنه ليس توقيع الوزير؟؟، دون مضاهاة توقيعه بالتوقيع المدعى بتزويره؟؟. أم أن للمفوّض المذكور صلاحية "دستورية أو رسمية" "للحلول" في شخص الوزير لأغراض التوقيع نيابةً عنه أيضاً ؟؟؟
- للحد من جرائم إختلاس المال العام و و وقف التعدي عليه و منع تبديده والتسبب في ضياعه عمد المشرِّع السوداني إلي إلزام الموظف العمومي صاحب الولاية عليه بواجب إتخاذ الحيطة والحذر الضروريين لتأمينه و المحافظة عليه، واعتبر إي إخلال بهذا الواجب موجباً للمساءلة القانونية وتوقيع العقوبة. فلم تعد المسئولية الجنائية قاصرة، على الفاعل العمدي القاصد إختلاس أو تبديد المال العام، وبسوء نية، بل تعدته لتغطي الموظف المؤتمن عليه والقائم على حفظه و تأمينه، فيكون بذلك مسئولاً عن نتائج عمله العمدي أو الإهمالي التفريطي في حال فعله العمدي أو إهماله واجبه المذكور فيعرضه بذلك للإختلاس أو التبديد أو الضياع، فتحق عليه المساءلة الجنائية و الجزاء. أوليس تمكين "سمسار" و "مقاول" لا علاقة لهما بوزارة الإستثمار أو أية وظيفة حكومية، من الوصول إلي طاولة الوزير، والحصول على أوراقه الخاصة به كمسئول أول في الوزارة، وتحريرهما خطاب باسم الوزير و توقيعه، و تقديمه إلي وزير مالية ولائي لطلب المال، أليس في هذا إهمال و تفريط في مقتضيات مزاولة الوظيفة العامة؟؟ أوليس في ذلك إخلال بواجب الحيطة والحذر الواجب إتخاذهما فيما يتعلق بالمحافظة على المال العام؟؟ أوليس غريباً إذن رغم كل ذلك، أن يقول "المفوّض" أن الوزير لم يمثل أمام أي قاضٍ حتى الآن؟؟ و أخشى ما أخشى ألا يكون قد مثل أمام سلطات التحري أيضاً، و ألا يكون قد تم التحقيق معه أصلاً، وهو المرجح في ظني و تقديري. فالذي يحكم بلادنا هو قانون الحصانة المطلقة لمسئولي الحزب الحاكم و و تنفيذيي الدولة، إلي جانب ما يعرف بقاعدة فقه السترة، و تطبيق "خلوها مستورة" كما قالها أحدهم يوماً لاسكات خصومه من لصوص الجناح المناوئ لجناحه في الصراع على السلطة واغتنام المال العام.
- و أخيراً ما الذي يجعل مكاتب قيادات المؤتمر الوطني و هم كبار المسئولين المتنفذين في دولته، بؤرأ للفساد ذات جذب مغناطيسي للطامعين في المال العام، و ما الذي جعلها - يـ "كاف البلاء" كما يقول أهلنا الطيبون- أوكاراً لتفريخ عتاة المجرمين والمزورين و لصوص المال العام و نهابيه من كل شاكلة و لون؟؟؟
لقد أثبتت تجارب الشعوب، و متراكم خبراتها الطويلة، أنه لا تسعى أقلية لاحتكار السلطة والإستئثار بها إلا لاحكام قبضتها على الدولة بمواردها و مقدراتها والإنفراد بثرواتها و خيراتها مع إقصاء الأغلبية ونفيها بعيداً عن السلطة والثروة. ولأن تحقيق ذلك دون معارضة و مقاومة غير ممكن فلا بد للأقلية أن تسكت و تخمد أي رأي معارض لها. و لاسكات صوت المعارضين تستخدم أقلية المؤتمر الوطني، حتى داخل حزبها، كل إمكانيات جهاز الدولة الباطش و القامع. ونخلص من ذلك إلي أن شمولية نظام المؤتمر الوطني وفساد دولته و مسئوليها وجهان لعملة واحدة. إذن فهو فساد جيني في كيمياء النظام الحكم القائم الآن و ملازم لتركيبة جسده و أنسجة خلاياه ملازمة الدم لعناصره و مكوناته، ولا يمكن محاربته وقطع دابره التخلص منه في ظل استمرار حكمه، غير القابل للإصلاح ( (Incorrigibleكما يقول القانونيون في و صف المتشرِّد (Vagabond) غير القابل للإصلاح، ياغازي صلاح. لذا لا بد أن تتحد إرادة الشعب لاسقاط هذا النظام وتحقيق البديل الديمقراطي، حيث دولة المواطنة لا الحزب، وسيادة حكم القانون، لا مشيئة الفرد الديكتاتوري المطلق، فقوموا إلي نضالكم يرحمكم الله.


أمين محمّد إبراهيم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 700

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين محمّد إبراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة