المقالات
منوعات
حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا.. حلقة "3"
حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا.. حلقة "3"
05-29-2014 10:53 PM

حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا.. حلقة "3"

دخلت فانيسا الأسانسير من أمامي وعندما أغلق بابه للتو انبعث داخله موجة صاخبة من العطور المحببة (رائحة الكريم، رائحة الشامبو، رائحة المنكير، رائحة الفستان والحذاء الجديدين، رائحة العلكة، وعطر جادور ديور المحبب لدى فانيسا) فلم أتمالك نفسي و بشكل تلقائي غازلت رفيقتي "انت جميلة" سقطت مني الكلمة سهواً، ليس من الحصافة أن أقول ذلك في تلك اللحظة، شعرت أنني أهدر القداسة بالألفاظ العادية.

كان يجب أن أترك السفينة تسير حسب الرياح. فشرعت وكأنني أعتذر "أعني عطرك، رهيف ومنعش" شعرت من جديد أنني أرتكب بعض الحماقة بالتنازل عن الحقيقة الواقعة وعن كلمتي فكررت من جديد "وانت طبعاً جميلة، أظنه عطر روحك" فضحكت فانيسا بشهية وألتفتت إلى الخلف حيث مرايا الأسانسير ومسكت فستانها القصير من طرفيه ناحية ركبتيها شدته وحركت جسدها عدة مرات في نصف دائرة بينما هي تحدق في صورتها في المرايا "هل أعجبك العطر حقاً، هذا جميل، كنت أخشى أن لا يروق لك".

وفجأة جاءت ناحيتي بثقلها تزيح شعرها المفرود عن الجهة اليسرى من رقبتها فلتصق صدرها بصدري والقشة الذهبية في خدي وأندس ساقها الأيسر بين ركبتي وشفتاي تعلقت برقبتها "شمه هو جادور ديور" تلك اللحظة وحدها أستطعت فرز رائحة جادور ديور عن موجة العطور التلقائية المصاحبة، لكن ليس ذاك فحسب!. شعرت بالحاجز السابع والأخير يتزلزل. عندما توقف الأسانسير كانت فانيسا تشد ياقة قميصي وتصلح من وضعها وانا خادع لها في خشوع وكأني عصفور صغير في طريقه لرياض الأطفال وكانت عينا فانيسا لامعتان بالإشراق.

خلفنا الفندق من خلفنا راجلين ناحية مركز المدينة. كنا حالمين وكانت هناك إرتعاشة ما تكلل جسدينا نقرها وننكرها في ذات الأوان. عند شارة المرور الأولى مسكت فانيسا بيدي اليمنى "أعمل حسابك أنا أعرف أن طريقة السير عندكم مختلفة، لا أريدك أن تموت قبل أن نتعشى معاً هذه الليلة" ثم ضحكت بشهية وفعلت مثلها.

في المنحنى الواقع أمام مركز ماريون للتسوق وقفت فانيسا أمام إحدى الألبسة فأقنصت الفرصة لأعاين جلبة صغيرة تحدث خمسين متراً عند الناحية اليمنى من المركز. كان حادث حركة صغير. كان الحادث في الإتجاه العكسي، لم أكن أعلم، كنا في طريقنا إلى المطعم اليوناني في شارع هاروقيت حيث يقيمون موسيقى شرقية حية كل مساء جمعة.
ضعت لوهلة عن عيون فانيسا. كانت عدة ثوان من القلق. وفي اللحظة التي ألتقينا من جديد "أوووه" صاحت الفتاة ثم سقطت على صدري بصورة تلقائية وأنفاسها تتصاعد. ظلت فانيسا تدس رأسها في صدري عدة ثواني فائضة عن السمت المتوقع وكأنها تخشى أن ترفع رأسها تفادياً للضربة القاضية قبل أن تكتمل إجراءات اللعبة الحتمية. كان هناك شيء يحدث في دواخلنا، شيء مؤكد!. رأس الفتاة في صدري وعيوني مصوبة ناحية عدة مباني من مركز المدينة، مباني مختلطة السمت كلاسيكية في نسق الحداثة، باهرة، وهناك في السماء نجمتان صغيرتان وحيدتان يغالبن أضواء المدينة المنبعجة ناحية الأفاق. كنت أنضدد صبري تاركاً فانيسا تتخذ وحدها القرار وهي تنحشر في صدري. فانزاح الحاجز السابع والأخير بغتة، لكن مع وقف التنفيذ!.

وقفت فانيسا أمام مائدة من مقعدين تحمل الرقم 8 "مسز مونتجمري" صاح النادل من الخلف "نعم، وهذا صديقي" حيانا النادل العجوز بحرارة تنم عن خبرته الطويلة ثم دعانا إلى الجلوس على طاولتنا المحجوزة سلفاً.

يتواصل.. حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا.
محمد جمال
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2619

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1021728 [المهمش بن الهامش]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2014 01:08 AM
رووووووووووووووعه لك التحيه

[المهمش بن الهامش]

#1021398 [lLowman]
5.00/5 (1 صوت)

05-31-2014 05:14 PM
كتابة جميلة جميل كالعادة يا محمد جمال. كثير من قصصك ستكون يوم ما تحف من الادب العالمي لان بها تجربة ومتعة وسرد باهر. فقط اكتب ولا تتأثر بتعليقات القراء السالب والموجب منها أرميه البحر، بل أوصيك بعدم قراءة التعليقات قبل ان تكمل قصتك كلها

[lLowman]

#1021281 [المعز]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 03:10 PM
بختك ياعم نحن مادايريين فانيسا نحن محتاجين نعيش في وطنا بكرامة بلارفاهية

[المعز]

#1021227 [مجدي ارباب]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 02:10 PM
اخي كاتب الرواية لقد قرينا الكثير من القصص المشابهة ارجو لكتابة واقع سوداني 100%تحياتي

[مجدي ارباب]

ردود على مجدي ارباب
European Union [lLowman] 05-31-2014 05:24 PM
انا شخصيا من مدمني كتابات هذا الولد الكتاب وهو بيكتب في كل شي وكتب كتابات بلدية خالص وعن قريتهم كمان قصص ممتعة (حكايات حبوبة امنة بت حماد) مثلاُ في منبر سودانيزاونلااين


#1021187 [برعي]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 01:23 PM
سرد مراهقي ! انت داير تصل لي شنو ، ولا العملية مجموعة من الاحداث المثيره ؟ هذه القصة كانت تصلح لادب مراهقي السبعينات من القرن الماضى .
رغم لغتك الجميله ارجو ان توجهها لكتابات اعمق

[برعي]

ردود على برعي
European Union [مجدي الجبل] 05-31-2014 05:19 PM
حرام عليك يا برعي. لا اتفق معاك وانت شكلك مشوش وما عندك علاقة بالادب او سلفي متزمت والله اعلم ثم ان القصة لم تكتمل لتتطلق الاحكام


#1021135 [tom]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 12:42 PM
استاذ محمد جمال لا تعيش في جلباب الراحل ... الطيب صالح عليه الرحمة ...
لديك المقدرة في السرد ... فكون شخصيتك لحبك القاريء .. نتمني لك التوفيق

[tom]

#1020234 [Emad]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2014 09:39 AM
سرد رائع وخيال ووصف مدهشان ...تذكرت رائعة الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال ...يا ترى هل تأثرت بغريزة الانتقام من المستعمر؟ في انتظار تكملة هذا العمل ...

[Emad]

#1020123 [الحامدي ود الحبوبات]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2014 02:29 AM
منتظرنك كم يوم عشان الحلقة الثالثة....تجي فجاة تقطعها كده؟

[الحامدي ود الحبوبات]

محمد جمال
محمد جمال

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة