المقالات
السياسة
الإسلامِيُون.. هل عادُوا مُقتَفِينَ أثَر الحزب الشيُوعِي السُّودانِي؟
الإسلامِيُون.. هل عادُوا مُقتَفِينَ أثَر الحزب الشيُوعِي السُّودانِي؟
05-30-2014 11:09 AM



(الذين يتحدثون عن إمكانية انتصار عسكري يُحمِلُونَ العسكريين مُسؤولية إيجاد حل بالسلاح لقضية تحتاج في واقع الأمر إلي جهد السياسيين. إنَّها تحتاج قبل كل شيء، إلي مُجابَهَة الحقيقة بِشجاعة، وتوفير الشروط السياسيّة الضروريّة لِوقف القتال، تَمهيداً للجلوس إلي مائدة الحوار المُفضِي إلي حل ديمقراطي هو بالضرورة سلمي. ومِن ثمَ، إلي إنهاء الحرب تماماً وإبعادها إلي الأبد مِن حياتنا) مِن كلمة الميدان في1/2/1988م. وما أشبَهَ الليلة بالبارحة.

المُتَّبِع للأحداث السياسيَّة في البلاد، خاصةً بعد انتفاضة مارس أبريل المجيدة، يُدرِك أنَّ الحزب الشيوعي السُّوداني وبِموقفه مِن دعوة الحوار التي أطلقها المؤتمر الوطني مُؤخراً، لا يُؤسس لِمَوقِفٍ جديد. فالحزب الشيوعي السُّوداني ظل حينها، يطرح عبر ندواته ومنشوراته ولسان حاله صحيفة الميدان، أن لاسبيل لحل أزمة البلاد إلاّ بالحوار. ولكن أي حوار؟ حوار جاد، يُفضِي إلي تغيير حقيقي، ينتشل البلاد من أزمتها ويضعها في الطريق الصحيح. طريق الحريّة والديمقراطيّة والتنميّة المُتوازنة والسلام.
فالحزب الشيوعي إستقر رأيه مُبكراً، منذ الانتفاضة 1985م، بأن لاسبيل لحل أزمة البلاد إلا بالحوار. فحينها، وفي ظل استمرار الحرب في الجنوب، كان الحزب الشيوعي لايكِل ولايمِل الدعوة لحوار وطني، وضرورة تهيئة الأجواء لذلك – لاحظ، في ظل النظام الديمقراطي الحزب الشيوعي يُطالب بتهيئة الأجواء- وحتي لا أُتهَم بأنِي أُلقِي الكّلِمَ علي عواهنه. تعالوا لِنَستعرَضَ سوياً، بعضاً مما جاء في صحيفة الميدان عَبْرَ كلمتها. بعد الانتفاضة.

خرجت الميدان في10/9/1985م، وكلمتها تحمل العنوان "علينا أن نوفر الجو الصالح للحوار" وجاء فيها (إنَّ المشاكل المُتراكمة عبر السنين وعُمق الخلافات والمرارات السابقة والاقتناع التام بأن لا حل للمُشكلة القائمة إلاّ عن طريق الحوار، كل هذا يجعل الصبر والمُثابرة والحِرص علي نجاح المفاوضات وتهيئة المناخ لذلك واجباً مقدماً علي كل ما سواه).

وقالت الميدان في1/10/1985م (إن مناداتنا بالحوار مخرجاً لمشكلة الجنوب لَم يَنبُع مِن خور أو ضعف، ولا من هذا الذي يردده البعض مِن أنَّ الحزب الشيوعي حليف لحركة تحرير شعب السودان، ولكنها، أي المناداة، جاءت نتاجاً لدراسة دقيقة للواقع تَستَلْهِم حقائق الماضي بكل إيجابياتها وسلبياتها وتنظر إلي القضية بوصفها قضية عميقة الجذور أثارت سياسات رعناء خاطئة وأججت بها أوار ماضٍ سحيق مُظلم.
وما زلنا عند رأينا في أنَّه لا سبيل غير الحوار. وهو ما نرجو أن يؤكده المسؤولون مرة أخري، خروجاً مِن ضباب التصريحات وما أحدثته مِن بلبلة تعني النكوص علي ما أُتفق عليه من قبل).

ومضت الميدان قائلة في عدد14/12/1986م (وظللنا ندعو باستمرار للامتناع عن سَّد المسالك إلي الحلول وعن إقامة العقبات علي طريق الحوار. ولَم يكن هذا الموقف سهلاً في مُواجهة الشعارات المسمومة التي ظلت تطرحها القوي والدوائر ذات المصلحة في الحل العسكري وفي استمرار الأزمة، وأيضاً في مُواجهة الأخطاء وقصر النظر السياسي لدي أولئك الذين يعتقدون – علي طرفِي الصراع- أنَّ من المُمكن حسم القضية عسكرياً).

وقالت الميدان في فبراير1987م، أنَّ الأسباب التي أدت لقيام الحرب الأهلية في الجنوب لازالت قائمة. وذكرت بأنَّ الحل يبقي في اجتثاث تلك الأسباب والقضاء عليها، وفي إزالة الشرارات التي أججت نار القتال. ومَضّت قائلة (يبقي الحل في إلغاء قوانين سبتمبر وغيرها من القوانين التي تُسهِم في بذر الفرقة، ويبقي الحل في المُثابرة السياسيّة والدبلوماسيّة، وفي خلق الإطار المُناسب والمناخ السليم لانعقاد المؤتمر الدستوري ليجلس الجميع مِن حمَلَة السلاح ليتدبروا أمر بلادهم بموضوعية وصدق، حتي نصل إلي بر الأمان ونضع مِن الأُسس ما يجعل قيام حرب أهلية في المُستقبل أمراً مستحيلاً). ولكن، لَم يَستّبِينُوا النُصح فإشتَعلت الحرب الأهلية في مناطق أُخري وإنفصل الجنوب.

وجاء في كلمة الميدان في7/6/1987م (إن تأكيد مبدأ الحوار والتدابير التي يُمكن أن تُتخذ لوقف القتال بِضمانات لتنفيذه واستمراره وتهيئة المناخ لعقد المؤتمر الدستوري بإلغاء قوانين سبتمبر ورفع حالة الطوارئ ووقف الاشتباكات القبلية في مناطق التماس بين الجنوب والشمال وعدم الشروع في البّتْ في قضايا ستُطرح أمام المؤتمر، كل ذلك يُمكن أن يُشكل مُبادرة جديدة شجاعة تقود إلي أكثر من نصف الطريق إلي الحل السلمي، وإلي وضع أسس راسخة لعلاقة ديمقراطية بين الشمال والجنوب تُؤمِن الوحدة الوطنية لبلادنا، وإلي إقامة نظام ديمقراطي راسخ ومُزدهر).

ولَم يكن الحزب الشيوعي "مُكشْكِشاً للوَدَعْ" أو يقرأ الكَّفْ، عندما أوردت الميدان لسان حاله في17/6/1987م الآتي(..إن المبادرة التي قدمها الحزب الشيوعي بالأمس للحكومة وللقوي السياسية الأخري هي مُواصلة لهذه الجهود -جهود وقف الحرب والحوار (توضيح)- وهي امتداد للعمل المُخلص الذي ظل يبذله لإدراك طبيعة النزاع وللتوصل إلي حل سلمي ديمقراطي له.
• إنّها مُبادرة جادة تستحق كل اهتمام.
• إنَّ الحرب تبتعد بنا كل يوم عن الوطن الواحد. وهي تزيد كل يوم مِن المخاطر علي سيادتنا ونظامنا الديمقراطي.
والذين ينعقون كالبوم ويدقون طبول الحرب ويصبون الزيت علي لهيبها، يُبرهنُون بالدليل العملِي علي أنّهم لايريدون لوطننا وحدة ولا سيادة ولا ديمقراطية). أقرأ ذلك وأنظر حال الوطن اليوم.

وسبق للحزب الشيوعي أنْ تَقَدّمَ في17من أبريل1985م بمذكرة مكتوبة إلي المجلس العسكري الانتقالي وتجمع النقابات والأحزاب ووزعت أيضاً علي جماهير الشعب. مُقترحاً فيها علي المجلس العسكري إصدار بيان لتوضيح سياساته نحو الجنوب. وقال في مذكرته (إن الدعوة للحوار بدون سياسة مُحددة لن تُجدي ولن تعدو كونها بادرة لإظهار حُسْن النِيّة) وقال أيضاً (جذور أزمة الجنوب في الداخل وليست في الخارج، إنّها جزء من أزمة وطن ولا سبيل لمواجهتها إلاّ بالاعتراف بحجمها وتضافر الجهود لحلها وتوفير الديقراطية بكامل ضماناتها لِيُسهِم الجميع كل حسب قُدرته وما هو مُيَسّر له في الحل). من كلمة الميدان21/6/1987م.

وفي 7يوليو1987م أوردت (وعندما يتحدث قادة الجبهة الإسلامية اليوم عن أنَّهم يسعون للسلام من "مواقع القوة"، فإنّ موقفهم أسوأ من مجرد رجع الصدي. إذ كيف يفكرون في الوصول الي حالة القوة التي تجعلهم يُملونَ إرادتهُم علي الطرف الآخر ويجبرونه علي الجلوس إلي مائدة التفاوض والقبول بالحوار؟) ومَضّت الميدان قائلة (إنّ إدعاء السَّعِي للسلام من "موقع القوة" هو نفسه العمل علي تصعيد الحرب وتطويل أمدها، أملاً في انتصار عسكري. إنَّهُ الخيار العسكري لحل قضية الجنوب، مُصاغاً في نظريات ممضوغة مِن قبل. والخيار العسكري لن يقود إلي انتصار جانب علي آخر، ولن يقود إلي حوار. إنَّهُ طريق مسدود).

وَدَّعَتْ في12يناير1988م إلي حركة سياسية جماهيرية واسعة ونشطة في الشمال والجنوب، تَتَبنَّي النضال في سبيل إنهاء الحرب وتحقيق السلام. وجاء في كلمتها (والواقع أنَّه لابديل للخيار السلمي الديمقراطي وحل القضايا الموضوعية التي أثارت الحرب والقتال، عبر الأعوام الثلاثين الماضية، عن طريق الحوار والتفاوض، مما يعني إعادة تأكيد ما أجمعت عليه القوي السياسية من وجوب عقد المؤتمر الدستوري للاتفاق علي مُستقبل وشكل الحُكم في البلاد).

وفي الوقت الذي كان الحزب الشيوعي يدعو للحوار وتغليب خياره، كانت الجبهة الاسلامية تري في تصعيد القتال حلاً للأزمة. وتعليقاً علي المؤتمر الصحفي الذي عقدته الجبهة الإسلامية في 30/1/1988م عن الأوضاع في الجنوب، قالت الميدان: المُدهش أنَّ الجبهة تعمي عن حقيقة أنَّها تدعو لنفس "الحل" منذ1983م فماذا جنت بلادنا منه؟ ومَضت قائلة في كلمتها في1/2/1988 (إننا نريد أن نؤكد مرة أُخري أنَّ تغليب الخيار العسكري هو سير في طريق مسدود، وإنَّ استمرار الحرب خسارة محض في الرجال والموارد، وعلي صعيد السيادة والوحدة الوطنية. والمسؤولية في هذا النزيف مِن الخسائر تقع كلياً علي دُعاة التصعيد العسكري بين قادة الجبهة الاسلامية وحلفائهم في مختلف المواقع وبين قادة الحركة الشعبية لتحرير السوادن. إنَّ استمرار الحرب الأهلية هو عُقدة كل مشاكلنا وقضايانا الوطنية الكبري. وسنبقي –ما استمرت الحرب- عاجزين عن التوصل إلي شكل ومُستقبل الحُكم الديمقراطي في بلادنا، وإلي الوحدة الوطنية وستَبقَي سيادتنا مُعرَضة لأخطارٍ جسيمة مِن القوي الطامعة فينا، وسنبقي عاجزين عن توفير الحاجات الضرورية للمعيشة، ناهيك عن التنمية والبقاء ناهيك علي التَقَدُم).

وجاء في كلمتها عدد الخميس6/10/1988 (إننا نُدرك جميعاً أن عملية الوصول للسلام ليست سهلة، بل تحتاج إلي قدر كبير مِن الصبر والحكمة، كما تحتاج إلي تهيئة المناخ الصحي الضروري لإنجاحها) وأعادت الميدان نشر المقترحات التي جاءت في مبادرة الحزب الشيوعي التي قدمها في13/6/1987م وهي: 1/ الوقف الفوري للقتال ووضع الضمانات لتنفيذه واستمراره. 2/ دعم وقف القتال بتدابير من بينها رفع حالة الطوارئ وفتح طرق المواصلات وتأمينها لتوصيل المُؤن والأدوية والاحتياجات الأخري للمواطنين. 3/ إلغاء قوانين سبتمبر مع عدم البت في أي قضايا مما يقع تحت صلاحيات المؤتمر الدستوري). وأردفت الميدان (إننا نعتقد أنَّ مثل هذه التدابير هي وحدها التي تهيئ المناخ الصالح للمحادثات وهي التي تَبْنِي الثقة بين مُختلف الأطراف كشرط ضروري للتقدم نحو الحل السلمي الديمقراطي).
وبينما خرجت جماهير الشعب وكل ألوان الطيف السياسي مُستقبِلَة الوفد العائد للخرطوم بعد توقيع اتفاقية الميرغني-قرن، مُعَبِّرةً عن فرحتها بالحل السياسي السلمِي، كانت الجبهة الإسلامية هي التي غابت عن ذلك. وبينما كان الحزب الشيوعي يدعو لتعجيل طرح المُبادرة علي مجلس الوزراء للموافقة عليه، والإعداد للمؤتمر الدستوري، كانت الجبهة القومية الإسلامية تتآمر ضد المُبادرة وتَسعَي لإجهاضها. إلي أن أجهضتها فعلاً بإنقلابها علي نظام الحُكم.

ومَضَت الجبهة القومية الإسلامية تكِيل الإتهامات، وتُصَوِر دُعاة السلام بأنَّهم أعداء الوطن والدين. فبحسب صحيفة الميدان 25/4/1989م خرجت صحيفة الراية في24/4/1989م بتصريح لأمين الجبهة الإسلامية بالعاصمة قال فيه (إنَّ غرفة عمليات التعبئة السياسية بالعاصمة قد قررت تصعيد المُواجهة ضد عملاء العميل قرنق وضد المؤامرات) وقال (إنَّ توجيهاً قد نزل لكل أجهزة الأمانة بالعاصمة بأن تكون علي أهُبَّة الاستعداد لخوض معركة فاصلة مع أعداء الدين والوطن)(!). وهو ما اعتبرته الميدان تصريحات غير مسؤولة وتُهيئ لِجَو الفتنة. وَمضت الجبهة الاسلامية لِتُعلِن استمرارها في إنشاء تنظيمات مُسلحة، فَنَشرَت في11/6/1989م إعلاناً في عدة صُحف تدعو فيه ضباط القوات المُسلحة المُتقاعدين لاجتماع هام بدار الضباط الوطنيين بامدرمان لشرح أهداف "برنامج القوي الشعبية للدفاع عن العقيدة"(!). وهو ما اعتبرته الميدان خطراً يتحمل مسؤوليته رئيس الوزراء ووزير داخليته.

وهكذا، ظلت الجبهة القومية الإسلامية تدُق طبول الحرب بِقوَة. ولَم تَدَّخِر جُهداً لإجهاض أيّ مَسعَي للسلام. بل تصور أي مَسعَي للسلام بأنَّهُ خيانة للوطن! حتي إنقلبت علي نظام الحُكم في30/6/1989م. لِتُفَشِّلَ بِصَنيعها حلاً سياسياً سلمياً، كان الوطن يَتَرَقَبُه –المؤتمر الدستوري-. لِتَمضِي في فَرض رؤيتها لحل أزمة الجنوب، مُلبِسَةً الصراع ثوباً دينياً. ومَضَّتْ سادرة في غَيّها، تَلْعَق مِن دماء خِيرَة شباب هذا الوطن. وإتَخَذَ بعضهُم مِن إختلاف العِرق والدين ومِن بُعْد الشُقة الثقافية والاجتماعية مُتكأً يُسوِغُونَ به سياسة فصل الجنوب. وتوسعت الحرب الأهلية لِتَشمَل مناطق أُخري، تعاملت معها الإنقاذ بِنَفس رؤيتها القديمة، لِيَنتهِي بنا الحال إلي ما هو عليه. إنفصل الجنوب ولازال الصراع المُسلح مُستمر في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. ورَفعَت (المُنقِذة) يَدها عن التعليم والعلاج! وظهر الفساد وتنامي. وإنتشرت البطالة والفقر. وأضحي المواطن يُعانِي شظف العَيش.

ونَقْطِّفْ هنا، بعضاً مما جاء في بيان الحزب الشيوعي في11/3/2001 حول المُشاركة في مؤتمر الحل السياسي المُقترح (نحن نؤكد تمسكنا بقضية تهيئة المناخ التي ظل يطرحها التجمع، لا فقط من أجل توفير الجو الملائم للتفاوض، وإنما باعتبارها قضية جوهرية لبسط الحريات واحترام حقوق الإنسان وحماية المواطنين ومدخل لوقف تصعيد الحرب الأهلية وموقفنا هذا سنظل نتمسك به بِغض النظر عن نجاح أو فشل أي تفاوض قادم).

ومن بيان الحزب الشيوعي في أغسطس2001 نَقْطِّف (ما من سياسي وطني مسؤول، يرفض حلاً تفاوضياً للأزمة، ينقذ الشعب والوطن من ويلات الحرب، ويصفِي الدولة الشمولية ويستعيد الديمقراطية وحقوق الشعب ومُقاضاة مَن أجرموا في حقه. ومن جانب آخر، فإنَّ تراكمات وتواصل صمود ونضال شعب السودان، وضغط المجتمع الدولي، سيرغم الحكومة علي التراجع، كما تُسهِم في تراجعها انقساماتها وتناقضاتها، وفشل مشروعها الحضاري. وكل تراجع، ولو كان محدوداً أو جزئياً، يساعد شعب السودان في مُواصلة نضاله وفرض إرادته، وتخفيف ويلات مُعاناته. ومِن هنا جدوي وأهمية النضال اليومي الصبور والمُثابر مع الجماهير في مواقعها وهمومها اليومية).
الآن، وبعد أن لَبَثَتْ في موقفها عشرين عاما وإزدادت تسعا – إن لَم نضع في الاعتبار موقفهُم مُنذ1983م- عادت الجبهة الإسلامية في نُسختها الجديدة –المؤتمر الوطني- في27/يناير2014م مُتأبطة قضية الحوار ومُقتَفِيّة أثر الحزب الشيوعي. وقد سبَّق المؤتمر الوطني في ذلك زعيمهم السابق الترابي. ولكن مِن الواضح أنَّ الفئة الحاكمة مِن الإسلاميين لاتمتلك الإرادة السياسيّة التي تدفعها لمُواصلة اقتفاء الأثر. فلِمُواصلة ذلك، عليها النزول عند مطالب قوي المُعارضة. تلك المطالب التي ستقود الحوار إلي الطريق الصحيح. فبإعلان وقف الحرب لن تُحل أزمة السودان. أما أنْ يأتِي الطرف الآخر مُحاوِراً برأيه بِشأن قضايا كفلها الدستور الانتقالي الحالي، وكبلتها القوانين السارية بدلاً مِن أن تَضمَّنَ إعمالها وتحميها؟! فهذا مَنْطِقٌ مِعْوَج.

وبخلاف ذلك، فإذا كانت الفئة الحاكمة مُتمسكة بما أعلنته قياداتها بالصُحف، قبل أن ينطلق قطار الحوار، بأنَّ الحوار لن يُفضِيّ إلي تفكيك الإنقاذ. فإن كان الأمر كذلك، فليتحاورا فيما بينهم. فَلِمَ الدعوة للحوار إذن؟! فالمطلوب هو حوار يُخرج البلاد مِن أزمتها، وليس حواراً يخرج الفئة والطبقة الحاكمة مِن أزمتها.
*المصدر: كتيب البحث عن السلام في السودان "مجموعة وثائق" الشركة العالمية للطباعة والنشر 2005م. إعداد وتقديم: التيجاني الطيب بابكر.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1350

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




لؤي عبدالغفور تاج الختم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة