المقالات
السياسة
الطيور ترحل في الفجر ... والخرطوم تحتضر لكنها لن تموت
الطيور ترحل في الفجر ... والخرطوم تحتضر لكنها لن تموت
05-30-2014 05:47 PM


• ظل الاستاذ الجليل والإداري الفذ والمفكر المتجدد والزميل الكاتب الصحفي عبد الله علقم يواصل اسهاماته التنويرية مساهما في كافة مشاكل الوطن وقضايا الناس عبر عدة صحف سودانية ومواقع اسفيرية ، لكنه هذه المرة يرفد المكتبة السودانية من مهجره بمدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية بمجموعة قصصية فائقة الجمال ، تعيدنا الي مجد الحكايات الافريقية بكل تقاطعاتها ، حيث نري المؤلف ( علقم ) الذي إختار للمجموعة عنوان ( الطيور ترحل في الفجر ) ياخذ بلباب القاريء ويسمو بخياله في تشويق عجيب وهو يحاور المجتمع بتلك المجموعة القصصية التي تأتي من خيال مفعم ومكتنز بفن الرواية ذات الطابع الانساني في ابهي معاني الادب ولغة السرد القصصي الذي اصبح نادرا في السنوات الاخيرة ... والاستاذ عبدالله علقم يستحق ان نحني له الهامات لأنه يكتب ويطبع ويوزع مثل هذا الادب الرفيع الذي يعيدنا إلي ازمنة عمالقة الرواية العربية كنجيب محفوظ ويحي حقي ومحمد عبدالحليم عبدالله حتي عصر الرواة التقدميين كصنع الله ابراهيم وصلاح احمد ابراهيم والعبقري الطيب صالح وابراهيم اسحق ومحمد المكي ابراهيم والقائم تطول .... فالكتاب جدير بالقراءة وجدير بالاحتفاء به ، ولو ان بلادنا تهتم بكل جديد يرفد المكتبة السودانية لأقيم لهذا الجهد احتفالية تليق بمقام الكتابة والكاتب ... شكرا للاستاذ علقم وتهنئة لمن يحظ باقتناء هذا الكتاب .
• مالي اري والحسرة تكاد تقطع كبدي وتفتته ، ان حزمة من الإحتقان تطغي علي الحياة السياسية والاجتماعية في بلادنا التي ظلت وبرغم قساوة الانظمة الشمولية العسكرية التي مرت عليها ، كان شعبنا يتعامل مع الواقع بكل صبر وجلد ونضال مسؤول لا يعرف عنفا ولا يستخدم سلاحاً حين كنا نري جماهير شعبنا تعبر عن رايها في تظاهرات عبر مختلف الحقب وهي لا تحمل في اياديها إلا اغصان اشجار النيم أو يلوح طلابها بالكتب الدراسية التي يحملونها كتعبير عن مكنون إحتياجات واحتجاجات الشعب السوداني ، فلا تقابلهم الشرطة بإحتياطيها المركزي إلا بالقنابل المسيلة للدموع كأقصي إستراتيجية لتفريقها .
• مالي اري هذا الشعب الجميل الذي تعمل قواه السياسية والنقابية الحية بكل ادب وذوق ومسؤولية ، يتحول جزء منه الي قوي تحمل سلاحا يستخدم العنف في التعبير السياسي ـ فقد كانتى جماهير شعبنا تعمل دوماً علي تنبيه اهل الحكم بضرورة توظيف الإصلاح السياسي الشامل الذي يبعد بلادنا عن الوقوع في براثن العنف والحقد الذي يفتح الوطن لتدخلات تكون اكثر عنفا وتاخذنا الي متاهات سيناريوهات دولة العراق التي صنعها الامريكي ( برايمر ) ووضع لبناتها بعد أن إنتهي من نظام صدام حسين ليترك العراق في هذا الجحيم المستعر ، وقد سبقته دولة الصومال ، وتعيشة سورية الجميلة الآن ... فهل ياتري يرسمون لأن تصل بلادنا إلي مثل هذه النهايات ؟؟ فلا الحكام سيحكموا ، ولا السياسيون سيجدوا بلدا آمنا ينقذون شعبه !!!
• إنني اري تحت الرماد وميض نار ، ولا أحد يمتلك مفاتيح الحل الفوري حتي اللحظة ، فالكل يعيش الدهشة الآن بعد ان انسدت منافذ الحل العقلاني ، وسياتي وقت تصطرع فيه القوي التي تحمل السلاح ويتفرج الشعب من الرصيف .
• لم تفلح جهود كشف الفساد والسرقات والنهب في تغيير الواقع وفي فتح المحاكمات لإعادة الحق الي الخزانة العامة ، ولا جهود الصحف حققت شيئا بكتاباتها ، بل تم تحجيمها تارة اخري ومنعها من النشر ، لتعود للكتابة عن اخبار اداء دواوين الحكومة الرتيب ، واخبار الرياضة ، والاعمدة التي تمشي علي اطراف اصابعها حتي تضمن استمرارية المقابل الشهري ( الفخيم جداً ) .
• ومن جانب آخر ، فقد رأينا ميدان فن الغناء بات يفتقر الي الجديد ، فتوقف الابداع عند محطات تقليد غناء الرموز الشامخة في فن الغناء التي تركت تراثا غنائيا متجددا في كل فترة ، وقد غاب الآن مثل هذا الفن الذي تهتز له المشاعر ، فلا الكلمة تجددت ، ولا اللحن الطروب إستوي عوده ، ولا الفنان أتي بالجديد الذي يخلد .. وبرغم ذلك وصلت اجور اهل الغناء الي ملايين عديدة ، فيردد ما يردد من غناء لا يسكن الوجدان ، ثم يمتطي الفارهة بعد انتهاء الحفل ويذهب ، ليعيد ذات الموال في الحفل القادم .
• وحين مل الناس من الحصول علي فن تطريبي ( متجدد ) لحنا وموسيقي ومفردة ، لجأ الي المغنيات واللائي من فرط اكتشافهن لسذاجة ما تبقي من مستمعين الزمن الجميل داخل الوطن وفي دول الخليج ايضا ، أصبحن يرددن ( أي كلام ) مع صخب الايقاع واغنيات السيرة الممجوجة ، فيطرب القوم ، ويحصدن الملايين ويذهبن .
• إنه زمان التدهور في كل شيء ، إقتصاد ، أنتشار جريمة ، إغتصاب اطفال يفع ، إغلاق مشاريع استراتيجية عريقة كانت منتجة ، تحدي في النهب وفي سرقات اراضي الشعب السوداني ، بل توظيف العنف لمن يريد ان يتحدث عن استرداد ما تم نهبه . فلماذا نلقي اللوم علي اهل الفن إذن في عدم التجديد .
• أما عن كرة القدم ، فقد حدث العجب ، حيث كان السودان واحدا من ملوك كرة القدم الافريقية والعربية ، فأصبح الآن يستورد اللاعبين من مستجدي اللعبة من الدول الافريقية الذين كانوا ( دراويشاً ) فيها . وياحليل زمن برعي ومنزول وماجد وجكسا والقائمة تطول .
• ولكن .... برغم تلك الإحباطات فإن بركة السماء وقدرة الخالق سـتاتي بالحلول الحتمية الايجابية لهذا الشعب النبيل ...
• وأبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا ...
• ( معليش يا جماعة ..... شدة وتزول ) فالخرطوم تحتضر لكنها لن تموت .. وذلك لسبب بسيط ، لأنها بسبعة ارواح ...
• تشارطوا ... ؟؟؟؟؟؟
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1909

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1020579 [ادروب الهداب]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2014 07:13 PM
ان الله لا يصلح عمل المفسدين

[ادروب الهداب]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة