المقالات
السياسة
(ينابيع) أبجديات العلاج
(ينابيع) أبجديات العلاج
05-31-2014 04:27 PM




الخدمات الصحية من أهم المقومات الضرورية لبناء المجتمع السليم المعافى.. ولابد من تضافر الجهود (شعباً وحكومة)، للنهوض بالقطاع الصحي حتى نصل إلى مرحلة (التوطين) والعلاج المجاني، بصورة مرضية يستفيد منها كل محتاج في كل شبر من سوداننا الحبيب.
بغض النظر كون رفض بعض الدول استقبال السيد الرئيس البشير لإجراء عملية تركيب المفصل الصناعي للركبة (إشاعة أم حقيقة) كانت هنالك الكثير من الدول (البدائل) المتاحة أمام فخامة الرئيس، لكنه آثر أن يبدأ بنفسه تطبيق (توطين) العلاج.. ما الذي ينقص السودان غير (شوية) إمكانات، ولو سافر إلى أقاصي الدنيا ربما من سيقوم بإجراء العملية ومن يشرف عليها هو طبيب سوداني.. الأطباء السودانيون متميزون في كل المعمورة.. ويشار إليهم بالبنان.. كان القرار الحكيم والشجاع من الرئيس بإجراء العملية داخل السودان وبطاقم محلي صرف بقيادة الدكتور شرف الدين الجزولي، استشاري جراحة العظام مستشفى شرق النيل، وبإشراف فريق طبي من مستشفى رويال..
أبجديات العلاج شبه معدومة في أكبر مستشفيات السودان، ذات الألقاب ومصدر المتاعب.. مستشفى (الخرطوم، الشعب، التعليمي)، تفتقر لأبسط العلاجات الأولية، دعك عن معقدات الطب الحديث.. مرافق المريض يحفى قدماه بين المستشفى والمختبرات والصيدليات المجاورة والبعيدة لأن الكثير من الأدوية لا توجد بصيدلية المستشفى، ولضمان السرعة والدقة ومقابلة الطبيب في الوقت المحدد يجب عمل معظم التحاليل خارج أسوار المستشفى وبأسعار باهظة.. وبعض أحياء الممرضين تتحول إلى وحدات صحية.. فالسعيد من (جاورهم) وسلم بعد عون الله من الأمراض.. رغم ممارسة هؤلاء المزاد العلني لهذه المهنة الإنسانية (سابقاً)..
كان موعدي مع القدر لزيارة قسم (الحوادث) بالمستشفى العملاق.. عند المدخل قابلتني ستائر خشبية بوجه عبوس.. تدل على وجود مبان تحت الإنشاء.. بحثت دون جدوى، لم أجد حتى فوق الإنشاء.. ذهلت وأصبحت بين مصدق ومكذب لما أرى.. فما حولي لا يمكن وصفه ولا يمكن السكوت عليه.. (المساواة) في المستشفيات بل في قسم الحوادث.. وفي غرفة صغيرة (عنبر) قد يكبر بيسير حجم الصالون العادي عرضاً وطولاً، به من الأسرة (ثمانية) مقسمة بالتساوي على الجانبين.. ويضم في أحشائه الرجال والنساء على حد سواء، ألم أقل إنها المساواة!!.. حقاً أمر مدهش وغريب..
بصدق وأمانة لم يدهشني التحقيق الجميل والهادف الذي أجراه الأستاذ هاشم عبدالفتاح عن مستشفى المناقل الذي تحول وكراً للفئران والتي أصبحت من الحيوانات الأليفة بين يوم وليلة، ومشاركتهم الفعلية للمرضى في المأكل والمشرب، بل وصل الأمر، والجوع (كافر) والتحدي أن يكون الأطراف البشرية بمثابة التحلية ومسك الختام سيما والقدم السكرية فيها ما فيها من المغريات والحلويات.. لأني شاهدت مواقف مماثلة لهذه الكائنات إضافة للقطط والروائح المنتنة في الغرف والممرات والحمامات في قسم العظام بمستشفى الخرطوم.. ولا أنسى ما حييت منظر النقالات القابعة خارج وداخل غرف العمليات والمتسخة والملطخة بالدماء.. وكذلك لبس بعض الممرضات وعاملات النظافة وبالفعل هن أشد حوجة للنظافة من المبنى والمرضى، سنهن وحجمهن يؤكدان ضرورة سرعة التقاعد أو التنويم..
المستشفيات والمستوصفات الخاصة لم تكن خدماتها توازي تكاليفها الباهظة التي تحد فئات الطبقة الوسطى من ارتيادها، ناهيك عن الشرائح المعدومة.. مع أن العلاج ليس من الكماليات ولزوم (الأُبهة).. بل يعني (الحياة)..
على المسؤولين تصنيف هذه المرافق ووضع كشف تفصيلي بأسعار الاستشاري والاختصاصي في كل التخصصات وكذلك الطبيب العام والتحاليل المختلفة عند الاستقبال وفي مكان بارز وضوابط محددة ومراقبة دورية صارمة ومفاجئة تضمن للمواطن الغلبان أبجديات العلاج..
** كلام من دهب: قرار المشير البشير بمثابة الخطوة الأولى لحلم التوطين بشرط أن يحذوا كبار المسؤولين حذوه ويجنبوا الدولة المصاريف الباهظة للعلاج والنقاهة من نزلة البرد في أمريكا وأوروبا وبالطبع ستساهم هذه المليارات في تأهيل المستشفيات وجلب أحدث المعدات الطبية.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 694

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1022151 [سوداني بس]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 01:50 PM
التوطين لأجل التمكين قبل المبير المدعو عمر البشير كان العلاج مجانياً بالكامل واليوم مشاهدة برامج دعم المرضى تُسمع من به صمم حال الصحة .أن تدفع تسعة ملاييين لعملية ثم تتكفل بقفاذاتها وشاشها ولا يمرك الطبيب إلا بعد دفع مبلغ مئة وخمسون ألفاً ؟؟؟هذا المرور الذي كان يتُغنى له زمن المجان (البي العصُر مروره) ماذا تبقى من وزارة الصحة وماذا تقدم للمريض وهي تترك الاطباء بلا رقيب كيف لا إذا كان وزيرها مستثمر أنعم به وأكرم يعلم من أين تؤكل الكتف .في الماضي كنا نعرف أين تذهب الضرائب إنها تذهب لمجانية العلاج والتعليم أما في عهد أفسد حكومات الارض نعرف مع إختلاف الوِجهة فهي تذهب لاهل الإنقاذ لاأطال الله بقاءهم .قبل أقل من شهرين إنقطع الماء والكهرباء عن مستشفى الخرطوم لأكثر ثلاثة أيام .أن تدفع للإسعاف لنقل مريضك وأن تموت إن لم تملك المال الكافي للعلاج هذه قمة التصرف اللا إنساني في عهد المطلوب لجرائم ضد الإنسانية لاشفاه الله ولا أذهب عنه البأس ولا أنعم عليه بعافية أين ماطلبها وجعل في نهايته عبرة وتفكر نهاية الطغاة اللهم شق عليه كما شق على أمة نبيك محمد اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً (حرر عقلك تحرر وطنك).

[سوداني بس]

محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة