المقالات
السياسة
مركب على الله
مركب على الله
05-31-2014 08:57 PM

كثيرون الذين تفرض عليهم مهنتهم متابعة الشأن السياسي في البلاد، سياسيون وإعلاميون ودبلوماسيون واستخباريون ومخابراتيون وهلم جرا. سودانيون كانوا أم أجانب. بعضهم يعمل بمهنية وحياد وهؤلاء قد يجدون متعة في رصد الأحداث ولكنهم سيكونون أشقى الناس عندما يفكرون في استيعاب الذي يجري أمامهم لأنه عصي عن الفهم. أما المتابعون بعاطفة مع أو ضد فليكن الله في عونهم، فهؤلاء تعاستهم لاحد لها لأنهم كلما رصدوا أكثر وجدوا تضاربا أكثر.

إن استعصاء ما يجري في السودان على الفهم لا يعود إلى أن الأحداث التي تجري فيه لا مثيل لها في العالم فالسودان مثله مثل كثير من الدول خاصة دول الجوار يعاني سيلا من الأزمات المتلاحقة كما أن الاستعصاء لا يعود لعبقرية في الذين يصنعون الأحداث بل على العكس تماما لأن ما نظنهم فاعلين لو تمعنا جيدا سوف نجدهم (راقدين كنب) وأكثر الذي يصدر منهم الفعل يصدر بدون تخطيط مسبق وبعضهم ينسب له الحدث وهو لا يعلم به إلا بعد وقوعه وبعض الذين نظنهم فاعلين يتلقون المعلومة مثلهم مثل الآخرين،

دون التدخل في أمر قضائي كما أمرت النيابة ومن باب التحليل السياسي فقط نأخذ, حبس السيد الصادق المهدي فهو يراه نعمة في طي نقمة على وزن (رب ضارة نافعة) وأنه يأتي ضمن سياق التضييق عليه وأنه قد أعاد إليه شعبيته وأنه لو أنفق ما في الأرض كلها لما حقق المكاسب التي عادت عليه من سياسات الحكومة الجديدة تجاهه بينما الحكومة رأت في حبسه رسالة الى أن حوارها مع الآخرين لن يكون على حساب وجودها وأنها بحبس الصادق أكدت أنها مهما أطلقت من حريات إلا أنها في ساعة ما سوف تطوي كل ما أطلقته فإذا ما حبست شخصية في حجم الصادق فلم يعد هناك كبير على سجونها.

المحللون السياسيون الذين عاطفتهم مع الإنقاذ ومع الحوار يرون أن حبس الصادق سيقوي الحوار الوطني القادم لأن الصادق كاد أن يفقد بريقه كمحاور للحكومة لقربه منها وأنه أضحى لا يمثل المعارضة فبعد الحبس ارتاح على زعامة المعارضة وسوف يصب ذلك في مصلحة الحوار المرتقب لأنه سيكون هذه المرة بين الحكومة والمعارض القوي الذي جعل الترابي وابوعيسى وغازي ومبارك الفاضل في مرتبة تالية له، أما المحللون السياسيون الذين عاطفتهم ضد الحكومة فإنهم يرون في حبس الصادق مسرحية مكررة وأن الحبس لا يعدو أن يكون تنفيذا لخطة متفق عليها بين الصادق والحكومة وهؤلاء أصبحت معارضتهم للصادق أكثر من معارضتهم للإنقاذ ذات نفسيها.

الدكتور إبراهيم الأمين، الأمين العام السابق لحزب الأمة وآخر المختلفين معه من أقطاب حزبه قال إن بعض قادة حزب الأمة كانوا يعلمون بحيس الصادق قبل أن يتم تنفيذه بينما أخبار مؤكدة تقول إن أقطابا كبارا في الإنقاذ فوجئوا بحبس الصادق وإن هذا الأمر لم يرق لهم.
أها ياجماعة الخير بعد كل هذا هل يستطيع أجعص محلل سياسي أو حتى استخباري أن يدرك مآلات حبس الصادق وأثر ذلك على الحكومة وعلى المعارضة ناهيك على مجمل الأوضاع في السودان؟ هل يستطيع أحد أن يقول لنا إن حبس الصادق خطط له كذا ليفضي الى كذا وفي حالة تدخل كذا سوف يحدث كذا؟ أما إذا قرأنا حبس الصادق مع الأحداث التي تزامنت معه فسوف نصاب بدوار يجعلنا نتحسس رؤوسنا ونغني مع مغني الحقيبة (نحن هل جنينا أم عقولنا نصاح؟).

السوداني


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2916

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1022080 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 12:45 PM
الانقاذ ، الامه ، الاتحادى كلها تؤدى الى ديمومة الفشل

[عبد الله]

#1022055 [ودالشريف]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 12:12 PM
من يقراء تاريخ الامام الصادق ومواقفه عبر الحقب والمواقف السودانية لن يتوقف عند اعتقال الامام فالرجل تاريخه ملئ بالتناقضات والمواقف المربكة باختصار هو ليس رجل مواقف صلبة ولا يعتمد عليه واثبتت الايام ادمانه للفشل اما الحكومة فهى فى حيرة من امرها وكما علق احد الاخوة عائرة وادوها سوط فهم منذ زمن يعيشون ويديرون حال البلد برزق اليوم باليوم فى كل جوانب ادارة الدولة اقتصاد سياسة كله ويبيعون على الناس الكلام ويتحدثون بما لا يفعلون هو الكلام بي قروش يا د البونى للسودان رب يحميه ونسال الله يكضب الشينة بس هولاء القوم ما فعلوه بالسودان قاااااسي يمرق ونحن اصبحنا دولة فاشلة بكل المقاييس وبيننا وحال الصومال مسافة قصيرة جدا وقد تحدث فى اى لحظة لانه الحال مائل ولا يوجد سياسي فى الحكومة يحمل عقل ليخرج البلاد من هذه الكارثة القادمة لا محال البلد فى خطر وده بسبب ادمان الفشل من قبل النخبة الحاكمة الفاسدة وللاسف شعبنا مغيب او فى غيبوبة فعلا امر محير ماذا ينتظر هذا الشعب ؟ نحن امة مصيرنا فى ايد فاشلين ونحن صامتون ننتظر نحر الرقاب لك الله ياوطن ونسال الله ان يجنب بلادنا المحن والاحن ويجنبها كل الشرور ما ظهر منها وما بطن ونسال الله ان يزيل عنا الظلم والظالمين وان ينزل علينا الرحمة والسلام ونعيش فى سلام وامان

[ودالشريف]

#1021930 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 10:07 AM
هل يوجد حكومة اصلا في هذه الهيصة؟ كل متنفذ انقاذي هو حكومة قائمة بذاتها يفعل ما يشاء في اقطاعيته دون تنسيق و دون الرجوع لاخرين او لحكومة مركزية او برلمان ... جهاز الامن حكومة قائمة بذاتها يعمل دون اي اشراف او رقابة من البرلمان او اجهزة الدولة العليا ، و كذلك كل الوزارات و الولايات و المحافظات ... المسؤولين عن هذه الجهات ليسو مؤهلين لا علميا و لا فنيا و لا اخلاقيا و بالتالي فهم يخبطون خبط عشواء في تسيير مهام اقطاعياتهم ... مهمة الحكومة و مؤتمرها الوطني و برلمانها المدجن المسيس بالكامل و المرتشي بالحوافز و المخصصات اصبحت ملاحقة الفوضى و محاولة تبريرها و اضفاء صفة التنظيم عليها ، لذلك ترى التصريحات الشتراء في الاول ثم بعد ايام يقوم المؤتمر بتوزيع نشرة لمنسوبيه من المسئولين يحتوي على التصريحات المتفق عليه فيرددونها كالببغاوات.

[وحيد]

#1021755 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 02:06 AM
* في هذا الجو الضبابي ربما يغامر المرء بالقول أن (الحكومة؟) (تحفظ) حليفها المهم الصادق من خطر (يدها) التي تبطش بها - و هي بلا ريب أهم عندها من الصادق علي أهميته لها -إذ يتوقف عليها وجودها.
فالحكومة لا تجد حيلة لضمان سلامة الصادق و إرضاء من يهدده في آن معا؛ إلا أن تلجأ لحيلة (التحفظ) علي الأول بدعوي القصاص للثاني.
و اتخاذ الإجراءات ضد الإمام بالتجزئة ربما يفسر أن الطرف الذي يستهدف الصادق شعر أن مجرد استدعائه و أخذ أقواله و إطلاق سراحه استهانة من الحكومة بما لحق به من إهانه فصعد تهديداته عند تكرار الصادق تصريحاته في الجزيرة، مما أفزع الحكومة فهرعت إلي إضافة مواد قانونية لصحيفة اتهامه فأرسلته لكوبر، ريثما تهدأ حفيظة الطرف المهدد، فتتم معالجة المشكل بتسوية ما.
و ربما يدلل علي أن الحكومة نجحت في (تفهيم) حليفيها أن كليهما عندها بمثابة أبناء ابن الرومي، فهدهدتهما بقوله:
وأولادنا مثل الجوارح أيها *** فقدناه كان الفاجع البين الفقد
لكل مكان لا يسد اختلاله *** مكان أخيه في جزوع ولا جلد
فخفف الطرف المضار من الإمام تهديداته له أو نفاها؛ و جاءت تصريحات الإمام من (معتقله؟) بأنه لا يزال مع (الحوار).

[لتسألن]

#1021586 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 09:41 PM
د. البوني.
الحكومة بقت:
عاااااايرة وأدوها سووووط

[محمد احمد]

د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة