المقالات
السياسة
رفع الدعم وتهديد الامن القومي
رفع الدعم وتهديد الامن القومي
12-11-2015 11:58 AM


بسم الله الرحمن الرحيم


أعلن وزير المالية الإتحادي إتجاه الحكومة لرفع الدعم عن القمح والمحروقات والكهرباء تدريجيا مطلع العام المقبل وألقي باللائمة علي أفراد المجتمع لأنهم أصبحوا مجرد مستهلكين لا ينتجون وتعهد بتحسين الوضع المعيشي للمواطنين العام المقبل وتخفيض التضخم وترشيد الانفاق الحكومي وتقليل المصروفات الادارية وتوفير النقد الاجنبي مع توفير السلع الغذائية.
هكذا تحدث السيد وزير المالية الإتحادي لنواب الشعب، ولا أدري إن كان يتحدث عن ما تبقي من السودان تنظيرا أم هنالك أرقام ودراسات علمية ومهنية فيما ساقه لنواب الشعب وللشعب الذي وصفه بأنه سبب هذا الركود لأنه شعب مستهلك وغير منتج!
نتعجب كيف ينتج هذا الشعب الفضل ولم يبقي له غير صبر أيوب؟ أين الشعب وأين الحكومة؟ أين القيادة ؟ شعب صار لايعرف ليله من نهاره يلهث من دغش الرحمن حتي صباح اليوم التالي وراء لقمة حلال ما بين ستات الشاي وأطفال الدرداقات وغسيل العربات، شعب ليس له وجيع وقيادته في تلك الأبراج العاجية وخلف العربات المظللة المكندشة والتقارير المنمقة وغابات الأسمنت المليارية يصدرون الفرمانات ، بل نهاية المطاف يُحمّلونه كل التدهور الإقتصادي ويصفونه بأنه شعب شحادين و ومستهلكين وغير منتجين!
نحنا كان ما جينا كان الدولار بقي بي عشرين، نعم الدولار اليوم أقرب للعشرين ولكن شتان مابين عشرين 89 القرن الماضي وعشرين اليوم، هل يمكن سيدي الوزير أن تحدثنا عن الفرق بين القوة الشرائية في بداية عهد الإنقاذ واليوم للجنيه السوداني؟ الإقتصاد هو لغة أرقام وليس نظريات وتصدير نبق ودكاترة أو أكل الهوت دوج والبيتزا وعواسة الكسرة في بلد أقر وزير نفطه بأنهم فشلوا في السيطرة علي سوق الغاز!! إنها قمة المأساة سعادة وزرائنا إن كانوا للمالية أو النفط أو خلافه، كيف وأنتم لا تدركون حجمها لأنكم لا تتألمون لإلم المواطن الذي صار يقف ليل نهار من أجل أن يظفر بأسطوانة غاز وأحد الوزراء يقول بأنه إشتراها ب 80 جنيه وهذا المبلغ هو مرتب طبيب خدمة وطنية لفنرة شهرين كاملين، وهنا نتساءل هل أفسد هذا الوزير وساعد علي الفساد لأنه يمتلك المال ويمكن له أن يشتري بأي سعر وهذا ضد القانون الذي يقول أن سعرها 25 جنيها فقط؟ مالكم كيف تحكمون؟
ضبط الإنفاق الحكومي لا يأتي عبر التمنيات والأماني بل بيان بالعمل، وهنا تحضرني وجهة نظر أخونا بروف عثمان البدري عبدالله الخبير الإقتصادي : الحل يكمن في أن يتم تقليص الوزارة إلي 15 وزير إتحادي والإستغناء عن بقية الوزراء ووزراء الدولة، وفي الولايات أن يتم تقليصهم إلي الوالي ومعه ثلاثة دستوريين فقط. ربما كانت هذه الفكرة لا تروق لكل من يجلس علي كرسي مستوزرا الآن صارفا للمخصصات المليونية والحوافز الشهرية وبدل السفريات الدولارية وغيرها من ما تجود به خزينة حُمد أحمد ود عبد الدافع.
إن رفع الدعم عن المحروقات والدقيق والكهرباء وربما أشياء لم يفصح عنها وزير المالية ستقود إلي كارثة ستكون أسوأ من سبتمبر 2013م، وهذا ليس الحل ولا عصي موسي ولاخاتم سليمان ، فالإقتصاد أرقام وحسابات وحاصل ضرب وطرح وقسمة وجمع لا يمكن أن يتم إلا بمزيد من الإنتاج الذي فقده الشعب السوداني بسبب سياسة الحكومة وتدميرها لكل المشاريع المنتجة في الوطن بدأ بمشروع الجزيرة العملاق والسكة حديد وسودانأيرويز والنقل النهري والنقل الميكانيكي والغزل والنسيج ومصانع التعليب والبريد والبرق والهاتف ووزارة الاشغال والمشتروات المركزية والخطوط البحرية، الحكومة باعت وخصخصت تلك المشاريع وصارت كمن يلبس سديري بدون سروال ويتحدث وزير ماليتها عن زيادة الإنتاج!! أي إنتاج هذا ؟ وأين؟ وكيف؟ ومتي؟ كل مشاريع الوطن بعتوها وخصخصتوها علما بأنها رابحة وحتي لو كانت خسرانة فإنها تعول عشرات الآلآف من الأسر ، ثم أنشأتم مشاريع كلها فاشلة صرفتم عليها المليارات التي صارت ديونا علي أجيال لاحقة ستلعن سياستكم إلي يوم تبعثون.
كنا نتمني من السيد وزير المالية أن يوضح للشعب الفضل ، دافع الضرائب ، ماهو مبلغ الدعم والذي تدفعه خزينة الشعب من أجل تركيز سعر المحروقات في سعرها الحالي؟ كم إستهلاك مركبات الدولة وموءسساتها بجميع مسمياتها من المواد البترولية سنويا؟ هل رفع الدعم هو الحل الأسهل أم الأنسب؟ هل فعلا تدعم الخزينة العامة المحروقات؟ ما هي الدراسات أيجابية أوسلبية والتي أجرتها الدولة والمترتبة علي رفع الدعم عن المحروقات؟ ؟ كم دعم الكهرباء والقمح والأدوية وغيره من السلع الضرورية لحياة المواطن والتنمية وعجلة الإنتاج؟
السيد وزير المالية وقد ذكرت أمام نواب الشعب أن خطتكم لعام 2016م إستندت علي أهداف إستراتيجية شملت: تحقيق إستدامة الإستقرار الإقتصادي، إستكمال البني التحتية لقطاع النفط والتعدين(ووزير النفط يقول فشلنا في السيطرة علي سوق الغاز)، أوعا يكون تعدين سيبيرين ؟ وتنمية وتطوير الموارد المائية لإغراض الزراعة والثروة الحيوانية والشرب والتوليد الكهربائي(مشروع الجزيرة تم تدميره، سد مروي فشل، موية شراب في الخرطوم معدومة، اللحوم تم تصدير الإناث وأهلنا بالشهور ما بشوفو لحمة إلا في الضحية، ) إحكام الرقابة المالية ياخي حتي الحج والعمرة وتقارير المراجع العام السنوية تكفي لتقديم إستقالتك بدلا من هذا التنظير والشفافية التي تتحدثون عنها، والمضحك المبكي تتحدثون عن تنفيذ مبادرة السودان لتحقيق الأمن الغذائي العربي، نتمني أن تمر من دغشا بدري لتري تلك الكوش والمزابل كيف يتحلق حولها أهلنا الذين لا يعرفون الهوت دوج ولا البيرقر ولا البيتزا ونسو ريحة الكول وأمتكشو،وغيرهم يعيش علي ألله كتلا!! وإنت تتحدث عن الأمن الغذائي العربي، هل حديثك هذا عن وطننا الفضل السودان ؟ الأخبار تقول أن هنالك مجاعة قادمة هذا العام.
الشكر للنائب عبد الرحيم عيسي الذي وصف تقارير القطاع الإقتصادي بأنها مجرد حبر علي ورق وقفة الملاح هزمت كل بيت والحكومة في واد والمواطن في واد،
لم نتحدث عن التعليم والصحة وبقية الخدمات لأننا ندرك أنها في هذا العهد كماليات ورفاهية, أما بالنسبة للدستوريين فهي ربما تكون مدفوعة داخل وخارج الوطن وعلي حساب حمد أحمد ود عبد الدافع لأنهم متفرغون من أجل الوطن وخدمته فهم خدامه لا حكامه ، بل حتي في أسفارهم للحج والعمرة يحق لنا أن نسأل المطيع محمد احمد والنائب البرلماني عمر عبد الله دياب من يدفع التكلفة؟
الشارع الآن يعج بأحاديث تصب جملة وتفصيلا ضد رفع الدعم إن كان هنالك أصلا دعم وهذا سيقود لكارثة لا تُحمد عواقبها علي وطن أثخنته الجراح والحروب والفتن والإحن ويتربص بنا العالم جارا قريبا أو عدوا بعيدا أو صديق لايعنيه ما يجري، بل ومسئول لايدرك معني الوطنية والتضحية ، وقاموس إنعدمت فيه كلمة التربية الوطنية ، وصارت الجهوية والقبلية هي الأساس لنيل الحقوق والمطالب.
نعم الإنتاج والتنمية هي الأساس وهذا يعتمد علي رأس مال إفتقده الوطن السودان منذ مجيء الإنقاذ، وهو الإنسان السوداني ود البلد الأصيل الذي سحقته ظروف القهر والفقر والمرض والجهل، الإنقاذ أهملت المواطن السوداني بروفسيرا أو عاملا، ومكنت لإهل الولاء والمصارين البيض، وبدون العودة له وإ شعاره بآدميته وإنسانيته وكرامته وعزته ، فإن كل ما يقوله السيد وزير المالية لن يفيد ، تم رفع الدعم أم لم يتم طالما ظل الإنسان المواطن السوداني كما مهملا في نظر الإنقاذ، وطالما ظلت البندقية تلعلع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وطالما ظل الفساد معشعشا ينخر بسطوته وجبروته وانتم تنظرون،
أخيرا هل يدرك السيد وزير المالية أن تصريحاته هذه هي دعوة ضمنية لحشد الشارع ضد الحكومة وزعزعة ما تبقي من امن واستقرار نسبي وليس بعيداً عن الأذهان ثورة سبتمبر 2013م وصولا لتهديد الأمن القومي للوطن
اللهم أستر فقرنا بعافيتنا


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3267

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عميد معاش طبيب .سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة