المقالات
السياسة
(ينابيع) اختبار القدرات ومراقبة الذات
(ينابيع) اختبار القدرات ومراقبة الذات
06-01-2014 04:49 PM


ما شهدتها العاصمة القومية وبعض ولايات السودان قبل فترة من الانفلات الأمني والفوضى والهرج والمرج سلوك مشين غير مقبول ولا يشبهنا كسودانيين، الأمر مرفوض من "الألف" إلى "الياء".. لم تكن تحمل من المظاهرات السلمية حتى أسمها..
ما رأيناها بالأمس القريب.. غريب.. مريب.. عجيب.. أقرب للتخريب، لا يليق أبداً بسوداننا الحبيب..
هنا لابد من طرح أسئلة كثيرة لبعض المواطنين والدولة، آمل الإجابة عليها بكل صدق وشفافية دون غش أو حتى الاستعانة بصديق لأنها في المقام الأول اختبار قدرات ومراقبة ذات.. سأبدأها بالطرف الأول وهو المواطن.
هل يتعامل الواحد منا مع مرافق الدولة بأنه المالك والمدير والغفير في آن واحد؟؟ ويتفانى ويخلص في عمله؟؟.. هل يغلق ويفتح الأبواب والنوافذ برفق؟؟ هل نهتم بنظافة مكاتبنا مثل بيوتنا؟.. هل نرمي بأعقاب السجائر دون التفكير في العواقب؟.. هل نساهم في اتساخ شرفات وبلكونات وجدران المباني الحكومية بـ (الصاعوط)، ومناديل الورق؟.. هل استخدامنا لدورات المياه العامة بنفس الانضباط في منازلنا؟..
هل ما قمنا به من قتل وشغب ونهب وسلب وترويع للآمنين عن قناعة؟ أم تنفيذ لأجندة خارجية أو داخلية؟، وهل الثمن المقبوض يعادل ما خسره البلد وستخسرونه أنتم بدوركم جراء هذا العبث والفساد؟!.. هل تراجعت الدولة عن رفع الدعم؟؟ هل انخفضت الأسعار التي من أجلها خربتم ودمرتم؟.. هل القتل من شيم المسلم الحق {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}، {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَـٰهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِى ٱلأرْضِ لَمُسْرِفُونَ}.. هل سمعتم على مر التاريخ أن شخصاً سوياً سرق وأحرق بيته وقتل نفسه؟؟.. كل ما دُمر هو للمواطن ووحده من تضرر.. ووحده من سيبني ويتحمل تبعاته.. ماذا يعني استهداف محطات الوقود بشكل خاص؟.. هل هي سياسة الأرض المحروقة؟.. ما ذنب من يخالفك الرأي ولا يتفق معك في هذه الأفكار الخبيثة المسمومة؟.. ما ذنب من يدافع عن عرضه وحياته وماله؟.. هل فكر المخربون بالمآلات والنتائج قبل الإقدام على الإجرام؟؟..
أسئلتي للحكومة، لماذا نفيق كل مرة بعد الضربة الأولى، والتي تكون موجعة في الغالب؟.. كان من الأجدى والأجدر شمول الشريحة الفقيرة فقط بزيادة الرواتب، لأن هنالك فئات كثيرة جداً ميسورة الحال وغير محتاجة ولا تستحق الدعم الحكومي، وما يذهب إليهم وهي مبالغ كبيرة جداً كان يمكن أن يوظف لإبقاء الدعم.. الترشيد الحقيقي للحكومة والوظائف القيادية ذات المخصصات الضخمة لم يأت بعد.. عندما كان السودان قارة وقبل أن ينفصل الجنوب كان عدد المديريات يتأرجح بين الست والتسع حينما بلغ مداه.. والآن توجد (17) ولاية، كم عدد الولاة والوزراء الولائيين ونوابهم ومساعديهم ومستشاريهم؟؟ وكم ينفقون؟..
لا أفهم هذا المبرر البعيد عن الواقع بأن الشرطة لا تستطيع تأمين كل المنشآت.. نحن لا نطالب إلا بتأمين المنشآت الحيوية، ومن أهمها البنوك ومحطات الوقود والمطارات والمستشفيات وأماكن التجمعات وقبلها ما هذه الشرطة التي لم تستطع أن تصرف الشر وتدفع العدوان عن مراكزها العديدة.. كذلك لم أفهم ما قاله السيد وزير الداخلية بأنهم لم يتوقعوا ما حدث في اليوم الأول.. بعض العقلاء منعوا الأبناء من الذهاب لمدارسهم وجامعاتهم تحسباً وتحوطاً لما قد يحدث.. كيف ومتى تجمع المخربون وتوزعوا في كل هذه المناطق والأحياء ليحدثوا هذا الدمار الشامل؟؟ هل ما خسرناه من موارد بشرية ومالية أكبر؟، أم تكاليف الاستعداد التام والكامل لكل القوات النظامية ولو وصل الأمر لدرجتي (البرتقالي) أو (الأحمر) تجنباً لما حدث؟.. يمكن استيعاب مئات الآلاف من الشباب العاطل وتدريبهم وتسليحهم لأمن وحماية المنشآت لو كان هنالك عجز ونقص في عدد القوات النظامية..
"عرضت الأستاذة انتصار السماني خالد عبر (الإنتباهة) قبل أيام قلائل من الأحداث المؤسفة تقريراً مدعوماً بالصور التي لا تكذب عن المخاطر التي تحدق بنا، وساهمت بشكل كبير في إشعال فتيل الأزمة.. وكان بالإمكان تفاديها لو أخذنا مأخذ الجد لما تقوم بها الصحافة من تحذيرات وتنويرات..
إليكم العرض: "في قلب العاصمة الخرطوم تباع الخمور والمخدرات ويلعب الميسر بالقرب من المركز الضريبي الموحد بالخرطوم 3 وعلى مرمى حجر من نيابة القسم الأوسط من قبل مجموعة من الجنوبيين وبعض الأجانب أغلبهم شماسة شكلوا خلية إجرامية بزعامة أحد أبناء الدول الافريقية المجاورة حتى أصبح مقرهم وكراً للرذيلة والممارسات غير الأخلاقية حتى أنهم أسسوا أسراً دون رابط شرعي مستغلين هيكلاً لبناية تابعة لجهاز تنفيذي بالدولة ونصبوا مساكنهم العشوائية بقلب العاصمة.
كاميرا الانتباهة وثقت للخلية الإجرامية وهم في حالة سكر نهارا والبعض يلعبون الميسر بجانب حلقات الرقص مستقلين جهاز تسجيل بصوت عال أغلبهم غائب عن الوعي في تحد فاضح للدولة.. والبعض منهم كتب على المباني المجاورة كلمات غير حميدة في حق الدولة ورئيسها. وعندما يتم تحذيرهم من قبل السكان بالحي يقولون لهم بكل ثقة ـ نحن عندنا دولة بتحمينا ما خائفين من حكومتكم ـ .. كل ذلك يحدث والنيابة على بعد خطوات لم تحرك ساكناً.. كل ذلك جاء على لسان التجار وأصحاب الشقق المجاورة الذين هجر أغلبهم المنطقة خوفاً على أرواحهم.. التجار أتوا للصحيفة شكوا مُر الشكوى من الفوضى التي أصبحت تشكل خطراً على أرواحهم وممتلكاتهم ومصالحهم وأفادوا بأنهم تقدموا بشكاوى عديدة لكنها دون جدوى، تأتي حملة وتلقي القبض على مجموعة وتصادر الخمور والمخدرات صباحا ويطلق سراحهم ليلا.,. ومن المفارقات انه يقطن بذات الحي القاضي عباس فقيري الذي تعرض للاعتداء من قبل هذه المجموعة حسب حديث المواطنين الذين تقدموا بشكاوى عديدة لرئيس القسم الجنوبي، وتمت مصادرة جوال ونصف الجوال من الحشيش وأطلق سراح المتهمين صباح اليوم التالي.. وعندما سألناهم عن الكيفية التي تم بها اطلاق سراحهم قالوا: ـ نحن عندنا حكومة ـ .. وتقدم المواطنون بشكاوى لنائب معتمد الخرطوم الذي نفى علمه بالشكاوى التي وردت إلى مكتبه وضلت طريقها إلى المجهول ووعدهم بالحضور وإزالة السكن العشوائي منذ فترة طويلة لم ينفذ حتى الآن.. أصحاب الشقق المفروشة معاناتهم تتمثل في أن كل من يأتي للإيجار يذهب دون عودة لانعدام الأمن بالمنطقة المشبوهة".. هذا النص الواضح والصريح ماذا فعلنا حياله؟.. لماذا حتى اللحظة توجد الأسلحة بكل أنواعها في أيدي البعض؟.. لماذا لم تكن العقوبات رادعة وبحجم الجريمة؟..

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 563

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة