المقالات
السياسة
قصة قصيرة بعنوان: حمار و باقة زهور
قصة قصيرة بعنوان: حمار و باقة زهور
06-01-2014 08:06 PM

لقدغيّر ذِهْنُها طريقةَ عمله منذ أن تمّ تعينها مرشدةً في لجنة التغيير و التأصيل القومية. لقد أُعلِن تعينها بمرسوم جمهوري أُذِيع في التلفاز. كان وجه مذيع التلفزيون الرسمي جراء الماكياج الأخرق منيراً كبدرٍ ناقص الاستدارة و هو يقرأ تفاصيل المرسوم الذي رسَمَ بتعينها في في هذه اللجنة. عندما أتمّ المذيع قراءة المرسوم إفتّرت شفتاه عن ابتسامة مضيئة كشمس حاقدة أعلنت بشروقها ميلاد يوم شديد الحرارة كما رأي جميع المشاهدين. عائشة الأيوبي في نهاية عقدها الرابع، متوسطة الطول، محتجبة خلف جلباب طويل و ساتر، علي رأسها خِمار و يلفُ جسدَها ثوبٌ من التوتال الفاخر و الملون بألوان هادئة غير مثيرة لغرائز الرجال الجنسية علي حسب ما تظن. لا يبدو منها غير الوجهِ و الكفّين في خدها الأيسر شامةٌ ناعمة السواد ، حاجباها مرققّان بالأصل دون تزجيج، خدّاها منيران برواء الثروة المفاجئة التي حازها زوجُها بمجاهداته القاصدة علي وجه التأكيد المعلن في الطريق إلي الله علي حسب ما يقال في وسائط الأعلام تلك الأيام.
تزور عائشة الأيوبي في نهار عملها مَدرَستين علي الأقل و لا تفعل شيئاً غير تجميع الملاحظات عن رسومات التلميذات و كتاباتهن الإنشائية التي تنحصر موضوعاتها في عناوين مثل ذات النطاقين، نساء النبي، حكم الغِيرة في الإسلام، في تفسير زيجات النبي محمد "صلي الله عليه و سلم" لأن الكتابة في غير ذلك مرفوضة لشبهة أن الشيطان هومن يلهما للتلميذات علي حسب الموجهات الدائمة للجنة التغيير و التأصيل. منذ أن غيّر ذهنها طريقة عمله اصبحت الأمور لا تبدو لها كما كان في السابق و لا تَدُل عمّا يجب أن تَدُل عليه. تسجل عائشة الأيوبي ملاحظاتها في جداول معنونة بالابواب ؛ الاسم، التصنيف و الملاحظات. لا تزور الصفوف إلا لمعاينة التلميذات اللائي تكون موضوعات كتاباتهن و الافكار الواردة فيها مزعجة علي حسب تصنيفها هي أو لمعاوينها من الجسّاسين و الجسّاسات الذين دربتهم بسرِّية تامّة، تزور الصفوف للتأكد من إنضباط مظهر الواحدة منهن بموجهات اللجنة. تستدعي اللائي تكون رسوماتهن مريبة بالنسبة لها للتقويم و الإرشاد بمباني لجنة التغيير والتأصيل القومية. مثلا إذا رسمت إحدى التلميذات حماراً فهذا يعني أنّها فاسقة تفكر في أعضاء الحمير الكبيرة و المنتصبة بحزم متأهب . أمّا إذا رسمت تلميذة زهرة فهذا يعني أنها معجبة بولدٍ ما و هي تخطط للظفر بمقابلته. أما رسومات التلاميذ فكان أخطرها علي الإطلاق بالنسة لها ذلك الرسم الذي يشتمل علي باقة زهور علي شكل الرقم سبعة لأن ذلك يعني أن التلميذ يفكر في مقابلة حبيبته في يوم القديس فالنتاين كما حددت اللجنة. لقدَرٍ ما أو لتخطيط رباني ،كما رأت، تصادف أن وجدت عائشة الايوبي رسماً لأحد التلاميذ يشتمل علي زهور في باقة في شكل الرقم سبعة في زيارتها الصباحية لمدرسة الأولاد بأحد أحياء المدينة .ذهبت مباشرة إلي الصف و استدعت التلميذ و أخذت منه عنوانه و ارقام تلفونات أُمّه و أبِيه. تصادف ذلك مع ضبط إحدي الجسّاسات رسماً لتلميذه يشتمل علي حمارين في مشهد عائلي.
بمكتبها، لم تجد صعوبة في الحصول علي الترتيبات اللازمة من الاجهزة الامنية لمقابلة أولياء أمر التلميذين عبر آليات الاختطاف الليلي ، الاستدعاء النهاري، الضرب و الصعق الكهربائي.و كانت تلك الأعمال ميَسرة و قانونية في تلك الأيام مما أسفر و بسرعة عن موافقة أولياء أمر التلميذين بالسماح للجنة التغيير و التأصيل بمتابعة تنفيذ كل ما تراه اللجنة مناسباً و من أجل مصلحة أولادهم و بناتهم و حسن تربيتهم. لقد حسمت عائشة الأيوبي أولوياتها بضرورة التعامل مع التلميذ الذي رسم باقة الزهور علي شكل الرقم سبعة علي وجه السرعة و تَرْكُ البنت التي رسمت الحمارين في مشهدٍ عائلي غير مبتذل علي حسب رؤيتها لوقتٍ لاحق.
لا تستطيع عائشة الأيوبي أن تدعو ضيفاً أو زائراً إلي بيتها إلا بعد إستئذان زوجها غضّ الطرف عن أن الضيف كان امرأة ، رجل ، قريب، قريبة أو جار فالزوج علي حسب ما تري عائشة هو الآمر الناهي و من تجب طاعته. إستأذنت عائشة الأيوبي زوجها لتدعو التلميذ الذي ضُبِط معه رسمٌ لباقة زهور علي شكلِ الرقم سبعة ليمكث معها بالبيت حتي تغادر الشياطين و الافكار الغريبة ذهنه علي حسب تقديرها للأمور. لم تنسَ عائشة الأيوبي إبلاغ أولادها بمَقدِمِ التلميذ ليمكث معهم بالبيت دون أن توضح لهم حكاية الرسم الشيطاني خوفاً عليهم من ألاعيب الشياطين. أعدت مع زوجها خطة المعالجة المؤمنة بمضاءة ترتيبات لجنة التغيير و التأصيل في إعادة صَوْغ الانسان ثم طلبت من زوجها معاونتها في هداية هذا اليافع لدرب الله و صراطه المستقيم كما يعتقدان.
وصل التلميذُ محمد دفع الله إلي بيت المرشدة عائشة الأيوبي و كانت بحوزته حقيبة تشتمل علي ملابسه، فرشاة الاسنان، معجون الاسنان من نوع "ابو وردة" ماركة الغفران، صابونة حمام و مزيل عرق و كان بحقيبته مجموعة من الكتب وهي الاعمال الكاملة للطيب صالح ، ديوان شعر لفاروق جويدة، مجموعة قصصية ليوسف ادريس وديوان لنزار قباني . مباشرة و دون إبطاء أحرقت عائشة الأيوبي الكتب ثم حدَجت محمد دفع الله بنظرة نارية زاجرة. محمد دفع الله في السادسة عشرة ، مراهق مفتول العضلات ، قوىُ البِنيَة، أسمر اللون بملامح سودانية جميلة . عائلة عائشة الأيوبي تنجز صلواتها في جماعة عندما يتعذر عليهم الذهاب للمسجد و لا يُسمَع في البيت غير ترتيل القرآن الكريم من أجهزة تسجيل يابانية أنيقة و قليلٌ من الاناشيد الدينية التي تغنيها فرق إنشاد أردنية، سورية، مصرية بالإضافه لإنشاد فرقة الصحوة. تكلمت عائشة الأيوبي مع محمد دفع الله حول حُرْمَة الاحتفال بأعياد النصاري علي شاكلة عيد القديس فالنتاين ، عيد الكريسماس و رأس السنة الميلادية و جعلته يحفظ الحديث النبوي الزاجر عن تشَبُه المسلمين باليهود و النصاري. عَرفَ محمد دفع الله الدرسَ و حفظه و تدرب في بيت المرشدة عائشة الأيوبي ليكون شاباً رسالياً و مجاهدا دوليا يناجز الكفرة أينما حلّوا علي حسب ما قيل له. مكث محمد دفع الله بالبيت معهم لإسبوعين و في اليوم قبل الأخير لمغادرته للبيت و في بداية المساء استدعي زوجُها محمد دفع الله لغرفته التي تشتمل علي مكتبة دينية و مصلاية من السجاد العجمي و كنبة للجلوس و كرسيان فهي غرفة مخصصة للذكر و العبادة كما هو معروف . و لقد أوضح الزوج لزوجته أن غرضه من الجلسة مع الشاب محمد دفع الله هو لتأكيد الدروس التي تمّ تلقينها له خلال فترة إقامته معهم التي كانت مباركةً علي حسب ما قال الزوج مبتسماً. طال مكوث التلميذ محمد دفع الله مع زوجها و هدأت اصوات جدالهم في الحق علي حسب ما تعتقد المرشدة عائشة الأيوبي، سادت بداخلها فترة إخبات صامت أحسّت خلالها بالطمأنينة فحمدت الله ،طالت فترة مكوث التلميذ قليلاً، إمتدت بما أثار قلقها، قالت لنفسها "لعل الزمن قد تباطأ" فتعوذت بالله من الشيطان الرجيم لتزجر القلق. لم يخرج التلميذ من غرفة زوجها التي مكث بداخلها مع زوجها لأكثر من ساعتين. فقلقت أكثر و أخيراً دفعت عائشة باب الغرفة بتمهل شديد ودون أن يصدر الباب أو قدماها و لا حتي انفاسها صوتا. مدّت رأسها في فرجة الباب متسللة و رأت ما هالها و كتم أنفاسها فتعوذت بالله من الشيطان الرجيم. لقد كان زوجها في وضعية الركوع بساقين منفرجين ، و كانت لحيته عمودية علي الارض، عيناه مغمضتان، أنفاسه متتابعة و متلاحقة بايقاع منضبط، سرواله علي الارض بين ساقيه و محمد دفع الله مغمض العينين و ملتصق بوسطه علي علي إليَتي زوجها ومحركا وسطه بحزم و هدوء للأمام و الوراء و هو يمسك مكان إلتقاء أعلي ساقَى زوجها ببطنه. أغلقت الباب بهدوء و لعنت الشيطان و قالت "ألهم أجعله خير". بعد قليل خرج محمد دفع الله و تبعه زوجها الذي جللّت ملامح الرضي وجهه فانارت لحيته بأضواء مُخبِتة و راضية مرضية علي حسب ما رأت المرشدة عائشة الأيوبي في وجه زوجها فحمدت الله كثيرا و بتكرار قائلةً : "الحمد لله ..الحمد لله.. الحمد لله ".ثم غادر محمد دفع الله بيت عائشة الأيوبي في اليوم التالي و تخرّج من هناك شاباً رسالياً و مجاهداً جاهزاَ لحماية الدين بحراسة ثغور الدولة الإسلامية كما قالت عائشة له. إعتبرت عائشة ما رأته في غرفة زوجها بالليلة الفائتة نوع من أضغاث الأحلام الشيطانية فتعوذت من شرّها ، اغتسلت و صلّت ركعتان مقبولتان بالتأكيد كما كانت تقول لنفسها و بعد الصلاة ابتسمت بمكرٍ و هي تسخر سرّاً من أفاعيل الشياطين و كيف يصورون المؤمنين المشهود لهم بالمجاهدات كزوجها في اوضاع مُخِلّة. ملأت تلك الحالات الإيمانية نفسها بحماس جديد لأعمال خير قادمة في هداية المواطنين لما فيه الخير المؤكد لهم علي حسب ما تعتقد هي و تري لجنة التغيير و التأصيل.

طه جعفر
تونتو..اونتاريو.. كندا
1 يونيو 2014

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1460

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1023524 [أحمد السوداني]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2014 10:11 PM
قصة سخيفة جداً .. وأهو ده النوع البسيء للإسلام والمسلمين ... وقصة بعيدة عن الخيال ... لأنو ما ممكن الزول مهما يكون سيء يعمل مثل هذه الأعمال في بيته وزوجته وأطفاله في البيت ...
ونحن ما مع الجماعة ديل وعارفنهم شواطين الإنس .. لكن أشياء زي دي بعيدة عنهم .. بس الكاتب دا زول حاسد وفاسد .. ونرجو أن يكون في الراكوبة مقص مثل مقص السينما .. لكي لا يكتب مثل هؤلاء في الراكوبة ثانية ... وبكرة حيجيب ليه قصة ثانية أكبر من دي طالما سمحتوا ليه بالكتابة ...

[أحمد السوداني]

#1023514 [ام محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2014 09:44 PM
هذه القصة القصيرة تنبهنا لما يدور فى حلقات تحفيظ القران فى المساجد وفى المعسكرات وغيرها وما يفعله الابالسة الذين ابتلينا بهم فى سوداننا الحبيب من استغلال لهؤلاء الصبية فالحذر كل الحذر منهم والمتابعة من قبل الوالدين ...شكرا للمبدع طه جعفر

[ام محمد]

#1022776 [محمدين]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2014 09:32 AM
لقد كان زوجها في وضعية الركوع بساقين منفرجين ، و كانت لحيته عمودية علي الارض، عيناه مغمضتان، أنفاسه متتابعة و متلاحقة بايقاع منضبط، سرواله علي الارض بين ساقيه و محمد دفع الله مغمض العينين و ملتصق بوسطه علي علي إليَتي زوجها ومحركا وسطه بحزم و هدوء للأمام و الوراء و هو يمسك مكان إلتقاء أعلي ساقَى زوجها ببطنه.......................................
أبو الزفت .... ههههههها .... جهاد عجيب ..... ينصر دينك

[محمدين]

طه جعفر
طه جعفر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة