المقالات
السياسة
يونيو بأي حال عدت يا يونيو
يونيو بأي حال عدت يا يونيو
06-01-2014 08:08 PM

في شأن من نسي الله فأنساه نفسه
أضاع الإخوان المسلمون وصنيعتهم الإنقاذ على أنفسهم وعلى السودان فرصة لم ولن تتوفر لهم لا لغيرهم من الأنظمة الشمولية والأحزاب الحالمة بالانفراد بالسلطة ، فرصة بل فرصا لو علموا قدرها لظلوا بقية أيامهم يعضون أصابع الندم عليها ولبكوا كما تبكي النساء على سلطة لم يستطيعوا أن يحسنوها أو يحافظوا عليها كالرجال .
فليس من الرجولة في شيء أن بقوا في السلطة خمس وعشرين سنة أو حتى مائة ، متمرسين خلف السلاح وينهبون في مال من يجلسون على جماجمهم ويمشون خيلاء وهم يدوسون على بطونهم الخاوية ويصمون آذانكم عن كل نصيحة ويعذبون كل من رفع صوته بالشكوى ، ولا يتورعون في أن يسموا أفعالهم هذه بأنها لله . فيكذبون ليس فقط على أهلهم بل على من لا تخفى عليه خافية .
حين وقع انقلاب الإخوان المسلمين في مثل هذا الشهر من ربع قرن مضى بالتمام والكمال كانت لتنظيمهم فرصة جاءتهم على طبق من ذهب لتنزيل شعاراتهم وتطبيقها على أرض الواقع ، فلم تكن هناك معارضة يمكن أن تعرقل خططهم كما لم يواجه الانقلاب بأي مقاومة تذكر لا من الداخل ولا في الاعتراف من الخارج . كأنما سهل الله عليهم الأمر ليحاسبهم فيما لم يحسنوا التعامل معه مستقبلا . فتلك نعمة أساءوا الأدب مع مانحها ولم يؤدوا حقها بما يجب .
ماذا فعل الانقاذيون كم سموا أنفسهم في هذا التسهيل ونيل السلطة بلا ثمن يذكر ؟
كان الواجب أن يشكروا الله بتطبيق نهجه كما يجب تربية للناس وتعليما لهم و أن يردوا لهذا الشعب التحية بأحسن منها وأن يسرعوا بإنقاذ البلاد كما أدعوا أن يكونوا أول المبادرين للعمل وآخر المستفيدين منه . وما دامت هي لله فقد كان الأولى أن ينتظروا الجزاء منه في الآخرة ويزهدوا في دنيا لم يعملوا لها (لا لدنيا قد عملنا ) .
ما الحصاد بعد كل هذا الزمن ؟ فلو تركنا أحدهم ليقول لنا ماذا أنجزوا من أعمال خلال هذا الفترة الطويلة ، فمهما ذكروا من انجازات فهل يمكن أن تكون في مستوى طموح الأمة أو حتى طموحمهم هم أنفسهم ؟
فلوا سلمنا جدلا بكل ما يتشدقون به من انجازات ونجاحات ، فماذا عن الاخفاقات ؟ ماذا عن أكبر فشل في الحفاظ على وحدة البلد ؟ هل بعد هذا الفشل يمكن لأحد منهم أن تواتيه الشجاعة للحديث عن أي نجاح ؟ ثم ماذا عن الحرب الدائرة الآن في معظم البلاد ؟ لماذا أطفأتم حربا بهذا الثمن الباهظ لتشعلوها في دارفور وجنوب النيل الأزرق ؟ لماذا ارتضيتم اتفاقية نفاتشا مع قوم مشبوهين ولم ترضوا أي اتفاق مع إخوان الوطن والدين ؟ لماذا التغطية على الفساد الذي يعلمه القاصي قبل الداني ؟
لماذا نرى هذا الثراء الفاحش عند منسوبيكم بينما الناس لا يجدون قوتا ولا علاجا ولا أمنا ؟ لماذا لا نرى ولو حكما واحدا ينفذ في سارقي قوت الضعفاء والمسترزقون من دمائهم ؟
لن يسمعوا ولن يعوا هذه سنة الله في القوم الظالمين ، ذلك أن الله علم أن لا خير فيهم ولا فائدة ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، وهي من علامات انصراف الله تعالى عنهم وتركهم في ظلمهم لا يسمعون وإن سمعوا لا يفقهون وإن فقهوا لا يعملون بما فقهوا . نصائح المشفقين لهم يحسبونها عليهم والقول الحق عندهم باطل ولا يقريون إلا من ينافقهم ويحابيهم ويناصرهم على ظلمهم .
وكما اقتضت سنة الله في الظالمين أن يمدهم في طغيانهم ،ولكن النهاية معلومة ومصيرهم لا شك فيه .
ومن يشكك في النهاية العادلة لكل ظالم فكأنه يشكك في انبلاج الفجر بعد الظلام فقد قالها الشاعر :
أن الشعوب وإن تطاول ليلها فكالشمس تسري في الظلام فتشرق



د.زاهد زيد
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 645

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1022724 [ود يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2014 08:38 AM
لك التحية د. زاهد ، وبمناسبة حلول شهر يونيو يجب أن نكون عمليين ، فبالإضافة إلى عمل الأحزاب الوطنية ( وأكرر الوطنية ) للخروج من هذا النفق المظلم يجب أن تتضمن خارطة الطريق إحياء النقابات الوطنية التي تعبر عن نبض العاملين فعلاً والتي كانت رأس الرمح في انتفاضة أبريل ، فعلى كل منا أن يعمل في دائرة عمله لتأليب وتحريض العاملين على الخروج على النقابات الورقية الجاثمة على صدورنا ... فلا شك أن ذلك سيكون له أثر كبير في إسقاط هذا النظام الفاسد.
وحسبنا الله ونعم الوكيل في من أضاعوا بلادنا وأضاعوا ربع قرن من حياتنا ...

[ود يوسف]

ردود على ود يوسف
Hong Kong [أبو السارة] 06-05-2014 05:51 PM
صحيح أخي ود يوسف لابد من احياء النقابات لما لها من دور فاعل في التحرك نحو اسقاط النظام واحي معك الدكتور العلامة زاهد صاحب القلم الرصين الذي لا يسب ولا يهاتر وهو مثال للوطني الغيور والمعارض النزيه اكثر الله من امثاله ومتعه بالصحة والعافية


#1022506 [ادروب الهداب]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2014 09:21 PM
لابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر (اللهم عليك بهم ياقادر ياقوي ياعزيز)

[ادروب الهداب]

د.زاهد زيد
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة