المقالات
السياسة
العقيد خليفة حفتر هل يستطيع ؟
العقيد خليفة حفتر هل يستطيع ؟
06-04-2014 11:30 PM

الصدفة وحدها قادتنا لنلتقي بالعقيد خليفة حفتر في عام 2008 بلويزفيل كنتاكي , حيث كان قادما من جورجيا لزيارة عدد من زملائه الليبيين هم: عوض المجبري , مبروك الحاج وعلي الليبيى. جميعهم شاركوا في معارك شريط اوزو بقيادة حفتر في الثمانينات من القرن الماضي, وتم اسرهم من قبل القوات التشادية .السبب الاساسي للقاء هو ان المجبري سكن جارا لنا اكثر من سبع سنوات, وعمل معنا في مكان واحد اكثر من ثلاث سنوات, وشاءت الظروف ان يكون ذلك الموقع هو مكان اللقاء, ثم الانطلاق الى منزل عوض المجبري
بعد انتظار قصير وصل حفتر في الموعد المحدد, وبدخوله المكان قفز مبروك الحاج وقال مازحا اهلا بالاخ " حفيتر " فردد بكلمات فهمت منها " يلعن امو, توا انا بوريه حفتر ولا حفيتر" بعد فترة قصيرة علمت بان المقصود هو العقيد معمر القذافي, لانه وصفه بالغباوة ولقبه بحفيتر بعد ان وقع في الاسر
بدأ حديثهم باحوالهم الخاصة, واثارة عددا من الاسئلة عن زملاء بعضهم غادر الحياة, واخرين لا يعرف حفتر امكنة تواجدهم في امريكا. ثم انتقلوا بشكل سريع الى ذكريات جبهة القتال, وكيفية وقوعهم في الاسر في منطقة وادي الدوم, بعد هجوم مباغت قامت بها القوات التشادية بقياد القائدين: حسن جاموس وابن عمه الرئيس الحالي ادريس ديبي, كان ذلك في عهد الرئيس السابق حسين حبري
وهو في الاسر وصل الى تفاهم مع الرئيس حسين حبري, ليساعده في تغيير نظام القذافي بالقوة ووافق الحاج حسين حبري كما يقولون, وكان القذافي ايضا بدا يدعم ادريس ديبي الذي هرب الى السودان وقاد معارضة مسلحة ضد حبري. لقد قدم لهم الرئيس حبري الدفعة الاولى من الدعم, ووعدهم بالثانية بعد عودته من الحدود السودانية, وشاءت الاقدار ان تكون اخر رحلة له كرئيس دولة وقائد عام للجيش. لقد انهزم الرئيس حبري في الشريط الحدودي هزيمة نكراء, وهنا تحدث حفتر بحسرة شديدة قائلا : الحاج حسين ربنا يطريه بالخير, لقد ارتكب خطاء كبيرا, وبدا يصف شعوره في لحظة قدوم الحاج حسين الى العاصمة وفراره نحو الكاميرون من دون ان يلتقي به, ومشهد قدوم قوات ديبي نحو انجمينا , واستعدادات القذافي بارسال طائرات عسكرية لنقلهم الى ليبيا لمحاكمتهم, فقاطعه المجبري واصفا شعوره عن تلك اللحظات, خصوصا عندما يستمع الى الاذاعة الليبية التي كانت تصفهم بالكلاب الضالة وهي لحظات اتفق جميعهم باصعب لحظة في حياة كل واحد منهم
لقد تدخل الامريكيون في الوقت المناسب وتم نقلهم جميعا الى زائير ثم الى امريكا, وهنا تحول الحديث الى الحياة الجديدة . مبروك الحاج تحدث بانفعال عن شعوره عندما سمع صوت ابنته التي تركها رضيعة قائلة له: يابا انا تخرجت من الجامعة, تحول المكان الى صمت رهيب, ودخل حفتر في شرود طويل وتدخل المجبري لانقاذ الموقف قائلا ثلاث مرات: ان شاءالله ما بيحصل الا الخير . بلا شك للغربة وطأتها لكل بني البشر غير ان لليبيين وضع مختلف جدا , ان سهم الغربة تصبهم في منتصف الكبد ويربك توازن جسومهم ربكا
كان اقصى امنيتهم هي ان يموت العقيد القذافي موتة طبيعية, ويتولى السيد سيف الاسلام القذافي مقاليد السلطة, ويسمح لهم بالعودة الى وطنهم . حيث كان في ذلك الوقت لايلوح في الافق اية اشارات او
علامات تدل على قرب بزوغ ما يعرف اليوم بالشمس الربيع العربي في سماء ليبيا
سافر العقيد حفتر الى ولاية اخرى, وفي اليوم الثاني علمت من المجبري بانه كان عضوا في مجلس قيادة ثورة الفاتح من سبتمبر مع العقيد معمر القذافي . ذلك اللقاء هو الاول والاخر مع الرجل وتم
بمحض الصدفة كما ذكرنا في البداية, فلذلك اليوم لا ندعي باننا نعرفه او هو يعرفنا, لان ذلك لايزيد ولا ينقص من حالنا في شيئ.كما لم يخطر ببالنا بان يوما ما سياتي لنكتب عنه ولو بحرف, لولا ان احداثا عظيمة وقعت, ووجوه بدأت تظهر من رحم تلك الاحداث وكان حفتر واحدا منهم.
في فبراير 2011 فجأة انطلقت الانتفاضة الشعبية ضد نظام القذافي , وفي خلال اسبوعين فقط غادروا المكان سبقهم من قبل عوض المجبري, اما مبروك من شدة الاستعجال لم يتعب نفسه حتى لاكمال اجراءات تسليم المسكن, وبعد فترة سمعنا في الاخبار بان خليفة حفتر قد وصل الى ليبيا, وتولى قيادة الجيش مع العقيد عبدالفتاح يونس الذي انشق من نظام القذافي, واغتيل في ظروف غامضة, وبغيابه ارتفع نجم الاسلاميين والمليشيات وتراجع دور العسكريين المحترفين من امثال حفتر بعض الوقت .
بالامس القريب بينما كنت جالسا في نفس المكان واقلب في القنوات الفضائية, شاهدت صورة العقيد خليفة حفتر في احدى القنوات , وهو يرتدي الزي العسكري, ويعلن مسئوليته عن قيادة معارك كرامة ليبيا ضد ما يسميهم بالارهابيين , وهذه المرة تحت ادارته مطارات عسكرية ومنصات صواريخ وجيش اكثر عددا من القوى التي قادته في معارك شريط اوزو, تمنيت لو ان هذه الفرصة قد جاءته قبل عقدين من الزمن
ان مشهد الجنرال وهو في العقد السابع ويخوض التجربة الثانية او الثالثة في الحياة بكل همة ومسئولية اثار شجوني لكتابة هذا المقال , وبدأت اسال نفسي جديا هل يستطيع العقيد خليفة حفتر بان ينقذ ليبيا من براثن الفوضى ؟


شاكر عبدالرسول
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2888

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1170403 [حامد حسين]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2014 09:22 AM
ان الاستحاله في ان يحكم حفتر كا استحالة ان يقوم القذافى من الموت وان عادت له الحياة مستحيل ان يحكم ليبيا مره اخرى والوطن لايخضع للرهان ايها المترفون ومن تعودتم الرهان وتخسروا ولا ترتدعون نعم ان من جرب الهزيمه وعاش هذا العمر بلا ان تصيبه جلطه او سكته اكيد هو يلهو لا يسعى لعمل جاد وترى الجادين واقفون كالطود ضده وهو لايستطيع اختراقهم شباب حق له ان يحكم لانه الاجدر والاقوى والاقدر وهذا زمنه اما حفتر فهو في الزمن الضايع وكل بقى له من عمر هو نتيجة الحياة المترفه في المهجر ولو كان هنا اظنه مات ونحن نحتفل بالذكرى العشرين لوفاة امر المنطقه العسكريه البطان كما يحب سيده ان يناديه مات سيبده وللاسف لن يكون الخليفه السيد خليفه ابد ا لاننا كلنا خلفاء لله في الارض

[حامد حسين]

#1027561 [امبده امبدة]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2014 07:50 PM
أخي شاكر عبدالرسول ، أولاً لك التحية ولأستاذي الجليل محمد إدريس عبدالرسول .
اللواء خليفة حفتر ورفاقه هم رهان الليبيين في هذه المرحلة الحرجة من عمر ليبيا ، ندعو لهم بالتوفيق والسداد في ضرب وكنس فلول الإرهاب عن أرض ليبيا الحرة ، غير أن غاية المنى أن نرى الأمل الأخضر يعود إلى نفوس الليبيين ويعم قرى وبوادي وحضر ليبيا ويعلو ويرفرف العلم الأخضر في كل مكان وليس ذلك على الله بعزيز .

[امبده امبدة]

#1026355 [جساس الثقفي..الطائف]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2014 11:58 AM
لن ينجح حفتر بوظيفه رئيس دوله مستقبلي ليس لان ملفه المقدم لليبيين لايوجد به شهاده دعم شعبي او شهاده دعم اقليمي ولكن لان الملف افتقر لشهاده (حسن السيره والسلوك)

[جساس الثقفي..الطائف]

ردود على جساس الثقفي..الطائف
United States [امبده امبدة] 06-06-2014 08:00 PM
أتنبش في سلوك قائد جاوز السبعين من عمره أخذته الغيرة لوطنه وشعب بلاده وحفزته الحمية الوطنية فنهض لإنقاذ وطنه من براثن الإرهاب مقدماً حياته وحياة من معه رخيصة في سبيل ذلك . لو كان الرجل مطعون في سلوكه كما تقول لما سارع هذا الكم الهائل من الضباط والعسكر وأبناء القبائل لمؤازرته في هذه المهمة المحفوفة بالمخاطر , أمركم عجيب يا هؤلاء .

[la siaf] 06-06-2014 02:36 PM
سلوكه بالتاكيد احين من سلوك الاوغاد المتاسلمين ومن وراءهم من اخوان مجرمين...سينجح حفتر باذن الله


شاكر عبدالرسول
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة