المقالات
السياسة
الحكومة تتهرب من الحكومة
الحكومة تتهرب من الحكومة
06-05-2014 11:59 AM

مالم يقله الأستاذ عبد الرحيم حمدى فى سياق حديثه عن تهرب الشركات الكبرى من سداد الضرائب ، هو أن أكبر هذه الشركات المتهربة هى شركات حكومية أو شركات تساهم فيها الحكومة ، أو ربما شركات المسئولين وأقاربهم وأصهارهم ، ومالم يقله السيد حمدى أنه يندر أن تجد مسئولا حكوميا لايباشر مهام أخرى أو لايزاول أعمالا تجارية أو صناعية أو زراعية أوخدمية من خلال شركات يرعاها او يساهم فيها ، ومالم يقله السيد حمدى أن كل المسئولين الذين يتركون الوظيفة العامة يذهبون فى اليوم التالى لمكاتبهم الخاصة والتى أعدوها ولمثل هذا اليوم كانوا يعملون ، ومالم يقله حمدى انه حتى الشركات التى التزمت بالسداد للضرائب أرتدت شيكاتها لعدم كفاية الرصيد ، مئات ملايين الجنيهات ( بالجديد) موجودة لدى ديوان الضرائب فى شكل شيكات مرتدة ومسجلة فى بند الديون رغم أنها تعتبر ديون هالكة ، لا ديوان الضرائب ولا المالية يمكن أن تحرك أى اجراءات جنائية لاسترداد هذه الملايين لأن الحكومة لايمكن أن تشتكى الحكومة أو أقرباء الحكومة ، ولكن السادة ديوان الضرائب لايستثنى أحدا من صغار الممولين حتى وأن أستدعى الأمر أقتيادهم للمحاكم والنيابات ، بعض الشركات الحكومية مسجلة كشركات خاصة، او كما هو الحال للشركات الخاصة التى تساهم فيها الحكومة ، يتساهل ديوان الضرائب مع كبار الممولين من الشركات الحكومية طوعآ و يتعسف مع صغار ممولى القطاع الخاص ، مالم يقله السيد حمدى أن هذه الشركات وبعدم سدادها لمخصصات الضرائب وبالطبع الزكاة فهى تقوم على صورة غير دقيقة فى إداءها وفى مركزها المالى ، السيد حمدى يعترف بأن بنك السودان والجهاز المصرفى الحكومى لايلتزم بقانون الخدمة المدنية فيما يتعلق باجور ومستحقات العاملين ، فهل يلتزم بالقوانين الاخرى كقانون الشراء والتعاقد وقانون المراجعة القومى وقانون محاسبة العاملين ؟ غض الطرف عن رأينا فى أعتماد الحكومة على الضريبة كاهم مصدر للايرادات الا اننا فى ذات الوقت نرى أن الحكومة تتساهل وتحابى الشركات الحكومية أو الشركات الكبرى ، هذا فضلا عن تمتع جهات عديدة بالأعفاءات والامتيازات الضريبية ، من الواضح أنها سياسة معتمدة ضد صغار الممولين ، أما الكبار فهم يتهربون ويفسدون ، كيف لشركات مثل كنانة لا يدخل اليها المراجع العام أن تدفع ضرائبها بشفافية ومن الذى فحص القوائم المالية لشركات الاتصالات والبترول والمطاحن ومئات الشركات الحكومية مثل شركات الكهرباء والبنوك وكيف يتم الاطمئنان على صحة الاقرارات الضريبية لهذه الشركات ، فى كل البلدان تنعكس أموال دافع الضرائب فى شكل خدمات امنية و صحية وتعليمية وبيئية تقدمها تلك الحكومات لمواطنيها عن طيب خاطر ، الا فى بلادنا فالقدر المتحصل من ايرادات الضرائب بعد تهرب المتهربين يذهب الى جيوب المسئولين فى شكل رواتب وأمتيازات خرافية ، فى بلادنا الحكومة تتهرب من الحكومة والناس على دين ملوكهم!
صحيفة التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1260

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1026582 [ابو ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2014 02:12 PM
عشت يا ابو الرجال هذا هو الكلام المؤسس والمباشر لا لف ولا دوران

[ابو ابراهيم]

#1026552 [habbani]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2014 01:50 PM
مراجعة الإتصالات يراجعها المحاسب القانونى مبارك الذى أتى به على الحاج فى أول حكمهم من الخارج ليمسك حسابات الحكومة وشركات جهاز الأمن وحسابات الجبهجية .

[habbani]

محمد وداعة
محمد وداعة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة