المقالات
منوعات
حنتوب الجميلة..الأستاذ محمد عبد الحليم محجوب: مكروناية لمستر بروان
حنتوب الجميلة..الأستاذ محمد عبد الحليم محجوب: مكروناية لمستر بروان
06-07-2014 08:59 AM


شهدت الأيام الأواخر من عام 1951 وبدايات سنة 1952 تغييرًا جذرياً في مصفوفة معلمي شعبة التاريخ بعد انتقال المستر هولت إلى قسم الأرشيف في مكتب السكرتير الإداري بالخرطوم، ونهاية عقد المستر ويرسويك للعمل في مصلحة المعارف، ونقل المستر جونز "الطويل" إلى قسم شؤون الموظفين في رئاسة الوزارة. و كان قد سبقهم الأستاذ سنادة إلى مغادرة حنتوب إلى تفاتيش مشروع الجزيرة في ديسمبر امن عام 1950 ، و ربما اعتبر ذلك "قيدومة" لتطبيق سودنة لا مقصودة أو غير مخطط لها في شعبة التاريخ في صرحنا الشامخ. فقد تم تعيين بعض معلمي التاريخ من البريطانيين والمصريين في لاحق من السنين. كانت التجربة في حنتوب ناجحة بكل المقاييس عندما انتقل إلى حنتوب ذلك النفر من أخيار المعلمين الشباب. منهم من كان حديث تخرج في كلية الخرطوم الجامعية ومنهم سبق له التخرج في المدارس العليا والعمل في المدارس الوسطى لثلاث سنوات أو أربع قبل انتقاله إلى حنتوب .
كان أحد هذا الرعيل عائداً لتوه من بعثة دراسية في بريطانيا وهو يحمل شهادة البكالوريوس بدرجة الشرف في التاريخ. كانت مياه الشباب تجول في خلاياهم ويفيضون حيوية ونشاطاً ونضارة وبشرًا. وجدوا أنفسهم أمام مسؤولة عظيمة فكانوا لها وحملوها بكل ما حباهم به رب العباد من كفاءة واقتدار وحماسة وحب للتعليم ولطلابهم الذين بادلوهم حبا بحب ووفاء بوفاء. وهكذا أضحت شعبة التاريخ في حنتوب أول شعبة في المدارس الثانوية كل معلميها سودانيون من ذوي االمؤهلات الجامعية.
في الأسبوع الثالث من ديسمبر 1951 أن غادر طلاب الدفعة السادسة أرض حنتوب بعد فراغهم من أداء امتحانات شهادة كمبريدج. وكانت عودتنا نحن طلاب السنوات الثلاثة إلى المدرسة في أعقاب إضرابنا عن الدراسة في أكتوبر المنصرم تأييدا لقرار النحاس باشا رئيس وزراء مصر بإلغاء اتفاقية عام 1936 من جانب واحد، وشجباً لإصرار بريطانيا على بقائها ودوامها مبرمة بين دولتي الحكم الثنائي، تأكيدا لاتفاقية عام 1898التى تم الاتفاق بموجبها بين الدولتين على حكم السودان بعد انتصار قواتهما على جيش الخليفة . كان قرار إدارة المدرسة يقضي بعودة الطلاب وجلوسهم مباشرة لامتحانات نهاية العام الدراسي، ومن ثم بدء الدراسة للفصل الأول من العام الدراسي الجديد (1952) فور الفراغ من الامتحانات وتصحيح أوراق الإجابات. أعلن المستر براون في أول اجتماع صباحى بعد استخراج النتائج عن وصول اثنين من معلمي مادة التاريخ: هما أحمد أفندي صلاح بخاري، خريج المدارس العليا في كلية غردون التذكارية، الواصل لتوه من بريطانيا بعد حصوله على شهادة البكالوريوس (بمرتبة الشرف) في التاريخ. وكان الأستاذ أحمد أفندي صلاح بخاري قد عمل معلمًا في المدارس الوسطى لبضع سنين قبل ابتعاثه للدراسة في بريطانيا. وقد جاء نقله إلى حنتوب رئيساً لشعبة التاريخ خلفا للمستر هولت. كان بصحبته محمد أفندي عبد الحليم محجوب الذي جاء حنتوب منقولاً من مدرسة وادي سيدنا. وكان عملٍ فيها أثناء العام الدراسي 1951 فور إكمال دراسته في كلية الخرطوم الجامعية وحصوله على بكالوريوس الآداب (جامعة لندن) في ديسمبر 1950. وقد كان الأستاذ محمد عبدالحليم ضمن أول مجموعة من خريجي الكلية بعد التحاقها بجامعة لندن ، فحصل نفر منهم على شهادة بكالوريوس جامعة لندن، وتخرج الآخرون بدبلوم كلية الخرطوم الجامعية. وتواصل السير على ذلك النهج في العلاقة بجامعة لندن إلى عام 1956 حين أصبحت كلية الخرطوم الجامعية جامعة الخرطوم (كاملة الدسم وبشخصيتها الاعتبارية) تمنح خرجيها شهادات البكالوريوس الحاملة لاسمها.
سعدنا نحن طلاب سنة رابعة (ابن خلدون) بالجلوس إلى حلقات درس الأستاذ محمد عبد الحليم الذي عمل في البداية على استكمال الجزء الاخير من مقرر السنة الثالثة (الذى لم يتمكن المستر ويرسويك من الوصول إلى نهايته بسبب إضراب الطلاب)، ومن ثَمّ انخرط في تدريس مقرر السنة الرابعة من تاريخ أوروبا الحديث الذى يبدأ من عام1871 بسياسة بزمارك الخارجية وما تلا ذلك من على تحالفاته ومعاهداته المتعددة والمتشابكة والمتناقضة المصالح أحيانا، وصولا إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية وما كان بينهما من أحداث عالمية تمثلت في الثورة البلشفية، وظهور الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى، وتأثيره على مجريات الأحداث في العالم الغربي، فضلا عن تطور ألمانيا تحت قيادة أدولف هتلر وظهور إيطاليا وأراجوزها موسيليني، وإبرام الكثير من المعاهدات والاتفاقيات التي انهار منها ما انهار وذهب إلى مزبلة التاريخ، وقيام منظمة الأمم المتحدة مقام عصبة الأمم ، هذا إلى جانب تاريخ السودان الحديث منذ الفتح التركي المصري في عام 1821 مروراً بالحركة بالمهدية وحكم الخليفة عبدالله إلى استعادة السودان. ومن ثم قيام الحكم الثنائي في عام 1898بمؤسساته وتطورانه الدستورية ،المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية إلى قيام الأحزاب السودانية.
الأستاذ محمد عبد الحليم(حفظه الله ورعاه ومد في أيامه)من أبناء مدينة "تبج" ، حاضرة منطقة "السكوت" في شمال السودان. وتقع شمال مدينة عبري جنوب مدينة "كويكه".كان إلى قصر القامة أقرب في تماسك عضوي ظاهر ونشاط جسماني ملحوظ، وقدر كبير من وسامة المحيا، تزيدها أناقة مظهره، وحسن اختياره لملابسه، بهاء على بهاء .أثناء فترة دراسته في كلية الخرطوم الجامعية اختير خلال العامين لأخيرَين لتولى سكرتارية ورئاسة اللجنة التنفيذية لاتحاد طلاب كلية الخرطوم الجامعية على التوالي. وفي عام دراسته الأخير طالبا في مدرسة وادي سيدنا (1946)، في بداية عهدها الباكر، كان رئيساً للرؤساء طوال العام. وهو نظام كان يختلف عما عرفته حنتوب. فعندنا كانت رئاسة الرؤساء تكليفاً أسبوعياً بُكلف به الرئيس ا الأول لكل من الداخليات الثمانية بالتوالي حسب أسماء الداخليات (وفق الترتيب الهجائي للحروف الانجليزية بدءا من أبي عنجة ..أبي لكيلك. .علي دينار.. دقنة.. مك نمر.. ود ضيف الله.. ود نجومي..ثم الزبير وذلك قبل بناء داخليتي ود عدلان وجماع) . وكان تَوَلي أستاذنا حليم رئاسة اتحاد الطلاب في كلية الخرطوم الجامعية 1950سبباً مباشراً في إقصائه من مواصلة الدراسة في الكلية، وحرمانه من الجلوس للامتحان النهائي كطالب نظامي لنيل شهادة بكالوريوس الآداب من جامعة لندن التي حصل عليها عن جدارة كطالب خارجي. ذلك أن اتحاد طلاب كلية الخرطوم الجامعية كان قد تبنّى قضية فصل 119طالباً من مدرسة خور طقت الثانوية وهي ما تنفكّ في عامها الأول من عمرها. فقد أصر ناظرها على إبعادهم من المدرسة واصفاً نفسه في خور طقت كما "البابا في الفاتيكان". فلا سلطان لمدير مديرية كردفان أو مدير المعارف عليه رغم كل المحاولات لإثنائه عن قراره. وحا ذلك بلجنة اتحاد طلاب الكلية إلى إعلان إضراب طلابي شامل انتهى إلى إعادة 75 طالباً منهم إلى المدرسة رغم معارضة ناظر المدرسة لقرار وزير المعارف (ابن دفعته في كلية غردون) وإصراره على اعادة 75 منهم. هذا إلى جانب ما وصل إلى مسامعنا عن شخصية الأستاذ من انباء عن "كارزميته" وشجاعته في إبداء الرأي وإقناع الآخرين من مخالفيه طلاباً كانوا أو معلمين بالحجج الدامغة والمنطق السليم. في ذلك الصباح اشرأبت أعناق كل طلاب حنتوب لرؤيته حالما أعلن المستر براون اسمه مع اسم الأستاذ أحمد صلاح بخاري وتقدم الاثنان خطوتين إلى الأمام على مسرح حنتوب في اجتماع ذلك الصباح ألأغر. بطبيعة الحال فإن رئاسته لجنة اتحاد طلاب الكلية وقيادتها ذلك الاضراب الذى شارك فيه اتحاد العمال وساندته كافة قطاعات أهل السودان، زادته إجلالاً واكباراً في نفوس الغالبية العظمى من طلاب حنتوب. إذ كانت كلية الخرطوم الجامعية، وظلت لسنوات طوال بعد تحولها إلى جامعة الخرطوم في عام 1956، محط أنظار أهل السودان قاطبة بحسبان طلابها يمثلون صفوة المجتمع بأسره والأمل المشرق للسودان المتحد إرادة والزاهر مستقبلا ، فضلاً عن أن حصول الأستاذ على شهادته من منازلهم إثر فصله من الكلية، كان من بين المرتكزات التي اضافت إلى علو مكانته في نفوسنا نحن الحنتوبيين، وزملائنا في وادى سيدنا وغيرها من المدارس الذين كانوا على الدوام من المنادين بمغادرة البريطانيين أرض السودان، وسودنة وظائف إدارات المؤسسات التعليمية بما فيها كلية الخرطوم الجامعية على وجه الخصوص. وكان للإنجليز هيمنة كاملة على إدارتها وعلى مفاصل الجوانب ألأكاديمية فيها إلا من نفر قليل من السودانيين لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.
خلال عامنا 1952 تنامى إعجابنا بشخصية الأستاذ محمد عبد الحليم كمعلم متميز ومربٍ فاضل، بكل المقاييس، رغم حداثة سنه. فهو ى لم يكن قد تعدى السابعة والعشرين . وزاد ذلك الإعجاب كل حين على ما كان عليه من حيوية ونشاط دافق داخل الفصول وخارجها فضلا عن تمكنه من ناصية مادة التاريخ ومقرراتها المتعددة التي كان عليه تدريسها لطلاب سنة رابعه ابن خلدون وسنة ثالثة "بتهوفن" وغيرها من فصول السنة الثانية. كان ماهراً في إيصال تفاصيل المادة للطلاب في تحليل جاذب يعصف بأذهان مستمعيه. كما كان على الدوام يحث طلابه على عدم الركون إلى كتاب "تاريخ أوروبا" المدرسي بمفرده بل يجب عليهم السعي لاستزادة معلوماتهم من مصادرها الأساسية، مع تمحيصها، والاطلاع على الآراء المتعددة المتباينة، وإعمال الذهن فيها قبل الأخذ بها والتسليم لها. كانت مكتبة شعبة التاريخ تفيض بالمراجع العربية والإنجليزية مما كان يشكل اسناداً استراتيجيا للطلاب، وعونا لهم على البحث، والقيام بكتابة الملخصات بأنفسهم كضرب من التدريب على طرائق ومناهج التحصيل والدراسة الجامعية.
لم تكن حماسة الأستاذ محمد عبد الحليم طاغية للتدريس داخل الفصول فحسب ولكنها كانت لا تحدها حدود على مدى ساعات النهار والمساء في كل مجال يتصل بإصلاح مسارات الطلاب السلوكية. والأمر سواء تعلقت ذلك الإصلاح بانتظام هندامهم الرسمي ونظافته أو بما يتصل بحياتهم في داخليتاهم. كان كثير الاهتمام بأمر من كانوا يتعاطون لفافات التبغ "كاملة او مخمّسة" سعياً منه (دون اللجوء إلى متابعتهم لإلقاء القبض عليهم وهم متلبسين) إلى تذكيرهم بما قد يلحق بهم من أضرار صحية لعله كان يستقرئ المستقبل عنها. كان دائم الحديث عن مضار التدخين وآثاره السلبية على الصحة. وكان يشير إلى اهدارهم ما كان يبعثه اليهم آباؤهم وأولياء أمورهم مما يؤثرونهم به دون أنفسهم وبقية أفراد أسرهم من أموال قلّت أو كثرت. وهي المصروفات الخاصة تعينهم على الحصول على ما هم في حاجة اليه من كماليات الحياة في حنتوب حيث كانت كل الضروريات متوفرة لهم.
كان الأستاذ على ايمان راسخ بالهدف الأسمى من التعليم بخلاف الاستنارة المعرفية . كان على قناعة بان غاية التعليم في نهاية المطاف "تغيير سلوك الفرد إلى الأحسن". كان جل اهتمامه منصباً على إشاعة روح المحبة والود بين كل أفراد المجتمع المدرسى طلابا وزملاء مهنة وعاملين. لم يكن أستاذنا الجليل من بين المستخدمين للعصا من المعلمين طالما كانا للنصح والإرشاد والكلم الطيب والإقناع وسيلته في تقويم كل معوج من السلوك. رأيناه مشاركا دائما في المناشط المدرسة وبين طلاب دا خلية على دينار على وجه الخصوص حيث كان يقيم معهم "هاوسماسترا" فيها . شارك في تحكيم مباريات كرة السلة بين الداخليات، وفي كل منشط ثقافي أو فكرى يُثري النقاش بالمنطق السليم وسديد الرأي. وشهدت داخلية على دينار أثناء فترة إقامته فيها نشاطاً مكثفاً لا يزال يتذاكره طلاب ذلك الزمان الفريد. كيف ننسى تلك الأمسية الخالدة التي قدم فيها من بين فقرات برنامجها المتنوعة الهادفة البنود هدية طلاب حنتوب كافة للمستر براون بطريقة دراماتيكية ذكية وساخرة. كانت الهدية تقبع داخل صناديق فاقت العشرة عددا كل واحد منها داخل الآخر وهى ما تنفك في صغرها حجما كلما سعى المستر براوان بين الحاضرين، وهو يجاهد نفسه إلى حلحلة الأشرطة الملونة المحكمة الربط حول كل منها. وهى تذكرنا كل حين بقول إمرئ القيس :
كأن الثريا في مصامها شدت بأمراس كتان إلى صم جندل
وكان براون يزداد عجبا كلما بان له وجود صندوق أصغر داخل من هو أكبر منه، ولعلنا كنا جميعاً رؤساء الداخلية الثلاثة الذين شاركوا الأستاذ في إعداد الهدية بتلك الطريقة الفريدة. كان جمعنا في قمة التطلّع إلى معرفة الهدية. وفي نهاية المطاف دنت اللحظة الحاسمة عندما ظهر أصغر الصناديق حجماً بين قطع "الفلّين" تلفة أشرطة ذات ألوان متعددة. أخيرً قام المستر براون بفتح الصندوق تحت إصرار الطلاب على فتحه عندما هم بتركه مغلقاً، فأعلن أنه سيقوم بفتحه عند عودته إلى منزله. ولكنه رضخ تحت إلحاح طلابه وهو الذي عرفناه على الدوام لا يخذل طلابه طالما كان في مقدوره الاستجابة لما يصب في تحقيق رغباتهم.
فتح المستر براون الصندوق . وكم كانت المفاجأة له وللجالسين ينتظرون .. كانت قطعة واحدة من"المكرونة"!! تبسّم براون ثم رفع يده للحاضرين طالباً منهم الهدوء لسماع تعليقه على الهدية. فبعد أن شكر من قدموها له، قال إنه فهم مغزى تقديمها في تلك الأيام. ووعد قاطعاً على نفسه العمل على استعادة "الأرز" إلى موقعه بين قائمة الطعام بدلاً عن المكرونة. وبأسرع مما يُتوقع أعيد "ألأرز" و أصبح يُقدم كل يوم بين أصناف وجبة الغداء أو العشاء مصحوباً بقدر من العسل كضرب من ضروب التحلية إن لم يمكن توفير أي نوع من أنواع الفاكهة. ولكن لسبب من الأسباب تعذّر توفير الكميات المطلوبة من الأرز في سوق ود مدني مما دعا متعهد الغذاءات، بعد موافقة المستر براون، للاستعاضة بالمكرونة إلى حين توفر الأرز في الأسواق*. ولكن لم يستسغ الطلاب طعمها وفقدوا تلقائياً العسل المصفّى. ربما بدأت الاحتجاجات بين الطلاب تترى وبدأ يدور همس عن إضراب محتمل عن الطعام (عشان احتجاب الأرز والعسل!!!) فجاءت هدية قطعة المكرونة كإشارة ذكية ولفت نظر بضرورة عودة الأرز إلى قواعده ، وقد كان.
بعث الأستاذ حليم جمعية التاريخ إلى الحياة بعد ركود دام لعدة سنين. وكان ما أحدثته من حراك كبير في الحياة المدرسية أمراً أثار الإعجاب سنظل نتذاكره على مر الأزمان. تعدّد نشاط الجمعية فاشتمل على الأبحاث، وكتابة المقالات المتعلقة بسِيَر الأفراد من قدامى الشخصيات التاريخية من أهل السودان ذوي الدور البارز في صناعة الأمجاد الوطنية السابقة. وكان من بينهم ممن أُطلقت أسماؤهم على داخليات حنتوب. وساهمت الجمعية بتقديم الندوات وحلقات النقاش والمحاضرات والرحلات القصيرة ، ذلك بالإضافة إلى تقديم بعض الروايات التاريخية المشهورة، كان في مقدمتها رواية العباسة أخت الرشيد التي أبدع في تمثيل شخصية العباسة زميلنا عثمان مختار أبو قصيصة (عليه فيض من رحمة الله) . كما لن ننسَ بأي حال من الأحوال رحلتيّ التاريخ اللتين توجّه في إحداهما نفر من أعضاء الجمعية بصحبة الأستاذين الجليلين محمد المأمون الريّح وإبراهيم عبدالله إلى مدينة شندي وما حولها من مواقع تاريخية. كما حُظيت الأغلبية من أعضاء الجمعية برحلة فريدة امتدت قرابة ثلاثة أسابيع في صحبة الأستاذ محمد عبد الحليم ومدني الجزولي، مسؤول أول قسم الديوان والقلم (باش كاتب المدرسة). فقد استقل الطلاب المشرفون قطار الشمال إلى مدينة كريمة وزيارة جبل البركل أولاً، ثم عبْر النيل إلى مروي وما جاورها من مناطق تاريخية، ومنها بالسيارات إلى الخندق والدبة فدنقلا والقولد، فمدينة تبج(حاضرة مطقة السكّوت ومسقط رأس الأستاذ حليم)، ثم شماليها إلى مدينة عبري، ووصولاً إلى مدينة حلفا ومنها إلى الحدود المصرية السودانية عند فرص وأدندان، ذلك بالإضافة إلى زيارة بعض الجزر النيلية الزاخرة بالآثار التاريخية .
رغم أن الأستاذ حليم لم يدم طويلاً مجال التعليم، إذ غادره في عام 1953إلى قسم شؤون الموظفين، إلا أن آثاره وبصماته ظلت باقية في نفوس ووجدان كل من سعدوا بلقائه طلاباً على يديه في حنتوب ومن قبلها في وادي سيدنا .فكان لقسم شؤون الموظفين نصيب كبير في عطائه المتميز من بين أوائل الجامعيين الذين التحقوا بمصلحة المالية. وواصل تدرجه في وظائف قيادة قسم "شؤون الموظفين" إلى أن تغيّر مسمّاه إلى "ديوان شؤون الخدمة" فتقلّد فيه اعلى مناصب إدارته. ومن ثَمّ تلقّفته وزارة الخدمة والإصلاح الإداري كوزير دولة فيها بعد عطاء وفير في مجال "الرقابة الإدارية" ابّان العهد المايوي. كما وساهم بقدر عظيم من خبراته في إعادة بناء الخدمة المدنية في الصومال. وكان ختام إدائه المميز إشرافه على شؤون الموظفين بين كبار العاملين في" المصرف العربي بالسودان.". مد الله في ايامه ومتعه بالمزيد من الصحة والعافية في مكان إقامته الحالية في منطقة واشنطن الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 1567

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1029562 [Quickly]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 10:22 PM
انتم من طرد المستعمر ,,,, مع احترامنا لهذا الجيل طيب ممتاز ثم ماذا بعد هذا ؟؟!! اين عطائكم بعد الاستقلال
اين جيل الاستقلال مما يحدث الآن في السودان الذي تمزق ومازل يتمزق اين محمد عبد الحليم اين فرنسيس دينق وو من من مازالو احياء بيننا اناس بهذا الثقل اين هي مساهماتهم لماذا لايكتبون لايتحدثون لتوعية المجتمع لماذا الصمت في ما يحصل الآن في السودان منذ 25 عاماّ واين مساهماتهم الوطنية في حل النزاعات والصراعات منذ الاستقلال ,,,, السودان اصبح الحال معه الآن اسواء مما كان في زمن المستعمر بألف مرة!

ايقونة النضال الوطني الزعيم الراحل نيلسون مانديلا ولم يكف عطاءه حتى وهو في عمر الثالث والتسعين حيث كان يرعى العديد من الجمعيات الخيرية التى تعنى بمحاربة الايدز والعصبيات القبلية ومحاربة العنصرية العطالة ولم يعتزل العمل السياسي والاجتماعي الا بعدما اشتد عليه المرض ولازم الفراش

مع احترامي للجميع ,,,,انتم جيل تربى وفي فمه معلقة من ذهب كماذكرت ها انتم تجلسون ابراجكم العاجية وتتشدقون بأمجاد الماضي بأنكم احضرتم الاستقلال وكفى ,,,,

يارجل ؟؟!!

[Quickly]

#1028750 [محجوبٌ آخر]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 08:07 AM
استاذنا السلاوى. سرد رائع وترتيب منسّق لاحداث كثيرة لكن براعة الصياغة تجعلك تبحر بسلاسة عبر سنين زاهيات وتجارب صنعت ذات أزمنة الوطن المفّخرة،وذاكرة حديدية ما شاء الله، وتأتى عبر الأسطر نفحات من مسيرة الأستاذ الخال حليم متّعه الله بالعافية وبها من الجديد ما لم يسمع به بعض من الأفربين من آل بيته وأهل قريته الوادعة تبج... فشكرا على الكلمات الطيّبات وهذا التوثيق فى حق الرجل،ونرفع القبّعات إحتراما لكما وللرجل جوانب اخرى مضيئة كما قد تتوقع لا حصر لها.
اللافت أن المعلم الجيّد لا يحتاج لكثير وقت لخلق أثر يدوم العمر كلّه، وللأمانة من منطق( بضدها تتميّز الأشياء) كذا هو السئ.

كسرة...
سأل الأخ
Quickly سؤالاً أحسبه يعلم إجابته فضلا على أنّه خارج النص،، بالله عليك ألا تتحسر على وطن كان؟؟؟ ذاك ما قدّموه، وطن معافى مستقل وهذه بالقاف، تأمل يا رعاك الله فى المقال أعلاه وأقرأ قصة طلبة خورطقّت ال119 كيف لأنهم فٌصلوا أنتهى الأمر بإضراب طلابى شامل!!!! ودونك التفصيل، يا سيدى كان أولئك طلبة ثانوى فما بال القوم فى زمان الناس هذا يٌفصلون بالآلاف، وهذا السعيد، وأٌخر لا عد لهم يٌظلمون، يّقتلون...ولا حياة لمن تنادِ ذاك كان جيلهم وهذا جيلكم ولا أطيل لكن مفارقة إقحام مشروع الجزيرة هنا تستدعى وقفة، ذات جيل قاموا بتشييد م. الجزيرة وسودنوه وكان يدر من الخيرات ما أن مفاتحه تنوء بالعصبة! ومن بعض فائضه كانوا يصرفون على التعليم... ذاك كان جيل.....تقول الحكاية أن جيلاً قد أتى ذات أيام نحسات فقضى على المشروع والجزيرة والتعليم وغير دلك كثير؟؟؟ فتأمل حديث الأجيال هذا

[محجوبٌ آخر]

#1028417 [Quickly]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2014 06:23 PM
انتم ايها الصفوة النخبوية التى تربت على يد الانجليز لم يبخلوا عليكم بشئ ابتدأ من طريقة اللبس وانتهاء بالتعليم على احدث المناهج البريطانية والبعثات الى الجامعات والمعاهد الاروبية
في ذاك الوقت كان الذي يصرف عليكم هو الشعب السوداني من ميزانيتة التى كانت جلها من مشروع الجزيرة ,,,,,,,,,
ماذا قدمتم للسودان بالمقابل ؟؟!!!

[Quickly]

ردود على Quickly
[Quickly] 06-08-2014 11:03 PM
خليت ليكم السياقية والتراتبية الترقيمية في الكتابة
رآيك شنو في المنطق
بالمناسبة ان اتعمد ان اطرح السؤال بهذا الشكل حتى ( اسحب اقدام بعضهم الى حيث ما اريد قوله )
برضو رآيك شنو ؟؟

[Ahmed] 06-08-2014 12:14 PM
ما قدموه على الأقل اللغه الرصينه والخاليه من الأخطاء الإملائيه والسياقيه والترتيبيه والترقيميه.

United States [سامر] 06-08-2014 03:38 AM
يبدوا انك لم تدقق في قراه المقال فهذه الصفوه التي انت تسال باستهزاء عن ماذا قدمت للسودان عطاها مدون في تاريخ السودان.
دعني اسالك انت... ماذا قدمت؟ فهل تعلمت علم ما يفيد اهلك وهل تركت اي بصمه عالميه تعود للسودان بمنفعه كما فعل هذا الجيل. هل ناضلت ضد مستعمر ام انت من المستعمرين الذين يستغلون الدين لتحقيق اجندتهم الخبيثه المسمومه...


الطيب السلاوي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة