المقالات
منوعات

06-07-2014 10:54 PM

بعد الرحيل
1-
(أُسْتَاذ بَابكر مَحْمُوْد الْنُّور رَجُل يَحْمِل فِي جَنَبَاتِه مَهْرَجَانَات الْفَرَح الْجَهيِر (وَهَذَا الْوَصْف مَّحْفُوظ لَه) ... رَجُل يَحْمِل قَلِمَه وَيُتَرْجم عَدَسَة رُؤْيَاه لْمَقَالَات مُتْرَعَة بِالْحَقَائِق ، نَاطِقَة بِالْأَدَب ، وَمُطَرَّزَة بِالْبَيَان ، مُكَرسَة لِلْجَمَال وَلِلتَفاصِيل وَلِلتَوْثِيق ... رَجُل حَمل قَلِمَه لَيَكْتُب بِه الْحِكْمَة الَّتِي أَنْقرضت عَن أَفْوَاه الْخُطَبَاء وَالْحُكَمَاء ،،، يُسَطِّر مَا نَرَاه عَادِيَّا لِيُخْرِجه فِي ثَوْب غَيْر عَادِي .... وَلِحُبِي الْكَبِير لَقَلَمِه وَلَه، وانحيازي لْكَسلا كُنْت أَغير بِشِدَّة مِن الْقُضَارِف كُلَّمَا قَرَأْت لَه مَقَال عَن الْقُضَارِف وَكُنْت أَتَصَوَّر لَو مَاذَا كَان هَذَا الْمَقَال عَن كَسَلَا ؟؟؟ ،،، أُحْبِطْت ذَات مَرَّة حِينَمَا قَرَأَت لَكَاتِب قَضْرُوفَاوِي، (ووصْمه للْأُسْتَاذ بَابكر بِتُهْمَة عَدَم الْكِتَابَة عَن الْقضَارِف ) وَيَبْدُو أَن الَّذِي كَتَب هَذِه الْجُمْلَة وَرَمَاهَا عَلَى عَوَاهِنِهَا لَم يَتَسَنَّى لَه الْمُتَابَعَة لكِتَابَات الْأُسْتَاذ بَابكر الثَّرِيَّة عَن الْقُضَارِف، فَأَنَا مِن وَلَهِي وَحُبِّي لِمَا كَتَبَه عَن الْقضَارِف وشخوصهَا وَأَمْكِنَتَهَا، كِدْت أَن أَجْعَلَهَا لِي مَوْطِنَا أُخَر ... وَأَنَا طَبْعَا كُنْت كَثِير الْتَّرَدُّد عَلَى مَدِينَة الْقُضَارِف رَدْحَا مِن الْزَّمَان أَيَّام عَمَلِي بِالشْوَاكـ فِي إِدَارَة اللَّاجِئِيْن ، كُنْت أحس أن هُنَاكـ قَاسِمَا مُشْتَرَكَا أَعْظَم جَعَلَنِي أَتَلَقَّف تِلْكـ الْكِتَابَات عَن الْقُضَارِف وَأَحْتَفِظ بِهَا فِي سحارَتِي الْإِلَكْتْرُونِيَّة ، وَقَد أَرْسَلْتَهَا عَبْر الَإِيِمِيِل فِيْمَا بَعْد إلى أَحَد الْأَصْدِقَاء بِالْقضَارِف. لَم يَتَخَيَّل هَذَا الْصِّدّيق أَن كُل مَن سَكَب هَذَا الحبْر الْنَّازِف عَن مَدِينَتِه هُو الْأُسْتَاذ بَابكر مَحْمُود الْنُّور ، فَقَد قَال لِي بِالْحَرْف الْوَاحِد (( لَقَد أَذْهَلتنِي يَا صدّيق بِهَذِه الْمَقَالَات )) وَقَال لِي أن عَلَاقَتَه مَع الْرَّاحِل الْمُقِيم لَم تَتَخَطَّى حُدُود الْسَّلَام وَالرَّد عَلَيْه وَلَم تَقَيَّض لَه الْظُّرُوف الالتقاء بِه، وَلَم يَكُن يُحْسَب أَنَّه بِهَذَا الْعِلْم الْوَفيّر وَهَذَا الْسَّرْد الْنَّازِف الْجَمِيل ، وَأَنَّه نَادِم أَشَد الْنَّدَم عَلَى عَدَم مَعْرِفَتِه بِهَذَا الْكَنْز الَّذِي كَان فِي مُتَنَاوَل يَدَه وَخُطْوَتِه (وَهَذَا دَلِيْل تَوَاضَع دَرَج الْرَّاحِل الْمُقِيم عَلَى تَكْرِيسه فِي حَيَاتِه وَخَلَطَه بِزُهْد صُوفِي رَهِيب حَتَّى كَاد أَن يُحَوِّلَه لِمَرَاتِب الْأَوْلِيَاء)
مَا أُرِيْد ان أَقُولُه ان عَدَسَة الْكَاتِب الْرَّاحِل الْمُقِيم لَم تَغْفَل صُورَة إِلَّا واعتقلتها فِي الْمُفْرَدَات وَطَبَعَتْهَا عَلَى دَفَاتِر الْتَّوْثِيق. أَنَّه رَجُل فَرِيد لَه ذَاكِرَة تَتَّسِع لَأَجْيَال وَأَوْطَان، وَلَه قَلْم رَهِيب وَهَذَه الْكِتَابَة ما هي إلا غَيْض مِن فَيْض عَن تَجَلِّيَاتِه وَتَرَاتِيلِه الْخَاشِعَة فِي مِحْرَاب الْجَمَال وَالْأَمْكِنَة وَالشُّخُوص).
صديق رحمة النور
............................................................................

-2
بابكر محمود النور؛
الأديب ، الأريب ، الكاتب اللماح ، الصديق
التقينا أول ما التقينا بأم درمان،
في ميس العزابة، أولاد كسلا
جاء يحمل شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي،
جاء بآمال عراض لتحقيق أحلامه بسينما سودانية،
كان أسمه، إختصارا، بابكر النور.
كان إسماً يثير، ربما، بعض الفزع في بعض النفوس، في تلك الأيام!!
ظل يلاحق هيئة السينما ، ووزارة الإعلام .
فعينوه أفندياً بإعلام الخرطوم!!
إذ كيف لشخص تعلم في الإتحاد السوفيتي
أن يعمل في مجال السينما ، ذلك الخطير!!
لكنها الحرب القذرة والحجج التي دائما ما يسوقها
العاطلون عن أية موهبة أو قدرة،
الخائفون الوجلون من وجود من هم
أكثر تأهيلاً ودراية منهم.
عندما اكتشف أن العمل في مجال السينما دونه خرط القتاد.
طلب أن ينقل إلى مدينته، كسلا.
بابكر محمود النور،
جاء والفضلى زوجته، من كسلا وشاركوني ،
من القضارف إلى أبي عشر ، أفراح زواجي،
كانت بيننا مسامرات أدبية وثقافية غاية الثراء والفخامة.
في أخر لقاء بيننا
أطلعني على بعض أعماله العظيمة
ومشاريعه الثقافية الكبرى.
بابكر النور سلاماً في الخالدين سلاماً
درديري ساتي

يتبع.....


الطيب محمود النور
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 585

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1029246 [الخبير الوطنى]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 02:19 PM
استاذ الطيب لك التحية
عندما تكتب عن الشخوص والامكنة يخيل لى انى اعرف هؤلاء الاشخاص وهذه الامكنة معرفة العارفين بادق تفاصيلها وهذا يرجع لاسلوبك القصصى المشوق وما به من سهل ممتنع نرجوك ان تواصل في الكتابة عن هذه الذكريات الممتعة لانها تذكرنا بماضى سودانى عريق وعميق نسأل الله ان يعيده وفقك الله وجزاك كل خير.

[الخبير الوطنى]

ردود على الخبير الوطنى
United States [الطيب] 06-08-2014 06:52 PM
شكراً أخي الخبير الوطني،


الطيب محمود النور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة