محمود يريد أن يعرف
06-15-2010 01:41 PM

محمود يريد أن يعرف

فيصل محمد صالح


ماذا بالضبط حدث في سجن كوبر في تلك الليلة؟، سؤال سيظل مفتوحا يبحث عن إجابات، إجابات حقيقية ومجتهدة، وليس من نوع بيانات العلاقات العامة التي تقول بأن العملية قد نجحت...لكن المريض مات. هناك أبعاد سياسية حادة لهذا الحادث، بجانب الأبعاد الأمنية والاجتماعية- النفسية.

الأشخاص الذين هربوا من السجن ليلة الخميس هم أبطال حدث كبير يمس أمن وسلامة البلاد واستقرارها، وهو حادث اغتيال مستر غرانفيل الموظف بهيئة المعونة الأمريكية وسائقه السوداني. والحادث هو الأول من نوعه للدبلوماسيين الأجانب منذ حادثة السفارة السعودية في السبعينات، ثم فندق أكروبول واغتيال مهدي الحكيم في الثمانينات، لكنه أيضا الأول الذي يقوم به سودانيون، فيما وقعت الأحداث الأخرى بأيادٍ غير سودانية.

و يقود الحادث لتشابك آخر مع الحكومة الأمريكية التي لا يعمر الود كثيراً بينها وبين حكومتنا، كون أحد القتيلين مواطناً وموظفاً رسمياً أمريكياً، وكون السودان موضوعاً في ملف الدول الراعية للإرهاب منذ سنوات بقرائن قديمة سابقة. وغني عن القول إن الحكومة، أو دوائر فيها، ستظل متهمة بالتواطؤ، بدرجة ما، مع الجماعات الأصولية المختلفة بحكم سابق العلاقة والدعم، وستعود هذه الاتهامات كلما وقعت واقعة تقبل تفسيراً منحازاً لهذا الاعتقاد.

ثم عند مناقشة تفاصيل الحادث ترتفع تساؤلات كثيرة حول إقامة الأشخاص الأربعة داخل السجن، وطريقة حراستهم، والوسيلة التي استخدموها للهرب. والذين مروا على سجن كوبر، وشخصي منهم، ستدهشهم معلومة أن هناك صرفاً صحياً بسجن كوبر، فحتى أوائل التسعينات كانت دورات المياه بالسجن بنظام الجرادل، ولا أعلم متى أنشئ نظام الصرف الصحي.

الشيء الثاني يتعلق بطريقة تسكين المحكوم عليهم بالإعدام والتي غالباً ما تتم في ظروف مختلفة عن بقية المحكومين والمعتقلين، وفي زنانزين انفرادية، وبنوع من الحراسة مختلفة عن غيرها، خاصة وأن المحكومين قد تم تأييد الحكم عليهم من قبل المحكمة العليا. وهنا يصبح من حق الرأي العام أن يسأل كيف تجمع المحكومون في مكان واحد، وأين كانت أجهزة الحراسة والأمن ، خاصة أن تك الليلة شهدت تنفيذ حكم الإعدام في قتلة الطفلة شيماء؟

ثم وبعد تعطيل السيارة في منطقة نائية، وفرار المحكومين سيرا بالأقدام، حسب المعلومات التي أوردتها الشرطة، فإن من المفترض أن فرصة فرارهم إلى مكان بعيد صارت قليلة، إن لم تكن منعدمة، وبالتالي فإن الفشل في اعتقالهم سيزيد من الاسئلة المطروحة.

لقد اعتدنا على حوادث مشابهة يظهر فيها الفشل الأمني كبيراً، لكن تمر الأحداث دون مساءلات أو محاسبة، مثلما ما حدث بعد غزو حركة العدل والمساواة لأمدرمان، فلو كانت قيمة المحاسبة موجودة، دون مجاملات، لذهب وزراء ومسؤولون ورؤساء أجهزة إلى خارج مواقعهم. ومن حق الرأي العام أن يعرف لماذا تفشل الأجهزة التي تستنزف ميزانية البلاد الشحيحة، في مهامها الأساسية، رغم ضخامة ما يصرف عليها، ولماذا تستغرق في مجالات عمل لا صلة لها بها، بدلاً من أن تركز في مهامها الأمنية والدفاعية؟

الاخبار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1035

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1835 [mazn]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2010 10:18 AM
استاذ/ فيصل
الجماعة ديل طلعوا من بوابة السجن الرئيسية بتنسيق مع الامن ...
وحكاية الهروب من المواسير مسرحية سخيفة.
بعدين معقول يعدموهم واهلهم واصلين للسلطة قبليا وتنظيميا.؟؟


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة