عملية
06-09-2014 01:48 PM


عملية :
خضع لعملية جراحية لإستبدال الركبة اليمين ، كان الطبيب الجراح صديقه وكذلك محضر العمليات ، أي أنه يأمنهما غلى حياته تماماً .. أحس بأنه لم يستجب للحقنة المخدرة وأنه لا زال يسمع تحاور الجراح ومعاونيه .. كان يحس بآلام الجراحة -وإن كان الألم خفيفاً بعض الشيء - ولكنه غير قادر على الكلام أو الحركة. وقال لنفسه : إنها بقايا المخدرات التي كان يتعاطاها في شبابه عندما كان ضابطاً صغيراً في الجيش مع بعض رفاقه. وسمع الجراح وهو يقول منزعجاً : ذرات من العظم المنشور من الركبة تسربت مع الدم في طريقها للقلب .. لا بد من سحب الدم قبل وصوله للغلب. أحس بالخوف والهلع وأن نهايته قد دنت ، وأخذ يحاسب نفسه منذ أن أصبح رئيساً للبلاد قبل ربع قرن من الزمان .. ولكن نفسه الأمارة بالسوء إطمأنت ، حيث حدثته بأنه كان يحكم بمنتهى العدل ، وبأنه لم يظلم أحداً ولم يحابي مجموعة أو قبيلة على أخرى ، وأنه طبق شرع الله الحنيف غضاً كما أنزله الله وطبقه رسوله الكريم ، وأن عهده شهد نهضة غير مسبوقة قي العمران والتطاول فيه من كافة طبقات الشعب وإزدحام المدن بالسيارات الفارهة من جميع بقاع العالم ، وأن الشعب بات يأكل " البيرفر " و " الهوت دوق " بدلاً عن الكسرة والعصيدة ، وأنه وفر الجامعات والمعاهد العليا لكل طبقات الشعب ، مع توفير فرص العمل أو تمويل مشاريع الإنتاج لجميع الخريجين ، والعلاج متاح للجميع عبر عبقرية التأمين الصحي ، وأنه أمن شعبه من الجوع والخوف يإمتلاك جيش قوي وأمين لم يفرط في شبر من تراب الوطن الغالي ، وأعوان مشهود لهم بالورع والتقوى وأياديهم بيضاء من غير ما سوء .. وأنه كان بحق ظل الله في أرضه !! والآن يمكنه أن يموت بهدوء ليلحق بسلفه الصالح من الخلفاء الراشدين " أبوبكر " و " عمر " و " عثمان " و " علي " رضوان الله عليهم أجمعين. وبدأ يحس أن روحه قد فارقت جسده ، ووجد نفسه في أرض المحشر .. وشاهد شخصاً يحمل لافتة كبيرة مكتوب عليها ( العدول في الدنيا ثلاث : " عمر بن الخطاب " و " عمر بن عبد العزيز " و " عمر بن البشير " ) فإمتلأت نفسه غيطةً وزهواً ، وبعد قليل جاءت مسيرة من السودانيين نحوه وهم يرددون " سير سير يابشير .. قدامك جنة وحرير " .. وسمع منادياً ينادي : عمر حسن أحمد البشير يتقدم للعبور على " الصراط " ؟ ومشى إلى " الصراط " مرفوع الرأس واثقاً من نفسه .. وفي الطريق وجد صفين من البشر يقفون على جانبي الطريق يصفقون له ، وعرف منهم عدداً كبيراً من مساعديه ووزراءه في الدنيا .. وأخذ يرد لهم التحية ، وعندما وضع قدمه على " الصراط " وفي أول خطوة .. وجد قدمه قد زلت وأنه بدأ يهوي ثم يهوي ، فأطلق صرخة مدوية إرتجت لها أركان المستشفى ، ووجد نفسه يسقط على أرضية غرفة الإنعاش في المستشفى ، وأحس بآلام مبرحة في قدمه اليمنى ، وأن جبينه كان يتصبب عرقاً بالرغم من برودة الجو في الغرفة .. وسمع أصوات أقدام وهي تهرول عبر الممرات ، وإنفتح باب الغرفة فجأة وإقتحم عليه عدد كبير من الممرضين والممرضات بزيهم الأبيض المميز ، وحملوه من الأرض وأرقدوه في سريره ، وقال له كبيرهم : لِمَ العجلة يا ريس ، أمامك شهور حتى تسير مرة أخرى على قدميك. وفي صباح اليوم التالي صحي من نومه ووجد المقربين منه يهنئونه يالسلامة ونجاح العملية ، فحمد الله وأثنى عليه أن رد له حياته وقال لنفسه : إن هذا الشعب الطيب لمحظوظ أن مَنَ الله عليهم بحاكم مثلي ليقود مسيرة الإصلاح!! ثم إلتفت إلى شقيقه وسأله : أخبار مزرعتي شنو ؟؟
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 740

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1030372 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2014 04:24 PM
حلوه

[عبدو]

عصام حسن علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة