المقالات
السياسة

06-09-2014 02:39 PM


القوى والمؤسسات التي تصنع التحولات في مصر مازالت فاعلة مهما كانت نتيجة العمل السياسي والانتخابي , وهي التي جعلت من وزير الدفاع السابق رئيسا لمصر ليتسلم السلطة بوثيقة اسمها وثيقة تسليم ا لسلطة كأول بادرة تحدث في تاريخ مصر . أما القوى والمؤسسات المنحلة التي توجد في السودان فلا تصنع تحولا ولا تقدما لأنها لا تعترف بالاحتراف والمهنية , وكل ما يمكن أن تقوم به في القريب العاجل هو القتال والحروب الأهلية كبوابة لا بديل لها من أجل التغيير والتقدم السياسي .
دفع إخوان مصر الثمن غاليا ومضاعفا لوصولهم إلى رئاسة مصر وهو تمزيق الجماعة والحكم على قادتها بإرسال أوراقهم إلى المفتي ورغم ذلك فهناك مخرج آمن لهم , فهم وصلوا في وقت اهتزت فيه الدولة , وفقدت بوصلتها , واهتز فيه المجتمع المصري , وتشتت بين تيارات صوتية كثيرة , وظنوا أن الوقت قد حان ,وأن الظروف التاريخية قد نضجت بانهيار دولة السبعة آلاف عام , وأنهم سيقفزون فوق الزمن والمراحل ليجعلوا من مصر سودانا آخر , ينهبون ثرواته وأملاكه بحجج حديثة كالخصخصة وفشل القطاع العام , وإخراج الدولة من الاقتصاد كي يدخلوه في جيوبهم الكبيرة الفقيرة , واستعمال مبدأ الفيدرالية مع تفكيك الجيش إلى مليشيات كي تكون كل ولاية عبارة عن وحدة عسكرية مقاتلة تعيش في دوامة الصراعات القبلية بداخلها كي تشكل حماية طبيعية للمركز الذي ينام غرير العين ( هانيها ) .
عندما وصل إخوان مصر إلى السلطة وهم غير مصدقين أنهم وصلوا إلى قصور مبارك في القبة والاتحادية ربما كانوا يعلمون أو لا يعلمون أن طريق الخروج مأمن , فتعجلوا فورا في تنفيذ مشروعهم الكبير الفاشل كجماعة لا تعترف بالوطن والوطنية والحدود السياسية . تفكيك المؤسسات . الأخونة . تشتيت قوة الجيش . توزيع الأراضي وتمكين شركاتهم واحتلال أموال البنوك . وصناعة المليشيات . ضرب الفنون والكتابة والثقافة , كانوا في عجلة من أمرهم في تحويل مسارات الوعي الذي درجت عليه مصر منذ أن أسسها محمد علي في العصر الحديث , وفي تحويل أهدافها التي كانت مصر تحاولها منذ الثورة المصرية 1952 . كانوا يحتاجون إلى الضباب الكثيف وتغيير المبادئ حتى لا يجد أحد فكرة واحدة يمكن أن تدينهم أو قاض واحد يمكن أن يسائلهم أو مبدأ واحد يمكن أن يشير إليهم بإصبع الشك . فهم يريدون مسرح جريمة لا يدخله أو يقيمه أو يجمع مواده أحد سواهم . ولذلك نسمع أن من يمتلك وثائق فساد فعليه بالذهاب للمحاكم .
الغريب أن الإخوان دفعوا الثمن المغلظ في أي مكان حاولوا التقدم بداخله وفي كل مرة تجعل لهم المؤسسات مخرجا خاصة إذا كانوا مازالوا جماعات بعيدة عن السلطة . في سوريا . في ليبيا . كان هدفهم الرئيسي دائما هو الوصول إلى السلطة في الدول العربية . في مصر . في السعودية . وغيرهما . ولذلك تخلوا بسرعة مريبة عن جنوب السودان حتى تمكنهم القوى الغربية من أملاك الخلافة العثمانية ولكنهم دهشوا مرة أخرى حينما رأوا أنهم يتنازلون ولا يقبضون الثمن لأنهم كعادة الطامعين والعملاء يتنازلون عن القليل من أجل الكثير . ثم يمسحون بصماتهم من مسرح الجريمة ويظنون أن قطع رأس المؤسسات سيضمن لهم الخروج الآمن ولكنهم فككوا كل المؤسسات حتى الجيوش الثابتة المستقرة التي كانت حاوية للوعي والضمير ومعاني الوطنية ومبدأ ( عفا الله عما سلف . )
مصر ذات المؤسسات شكلت لهم مخرجا آمنا حتى ولو كان السجن . أما في السودان فإنهم يقفون فوق الأنقاض ويقفون فوق خراب الحرب الأهلية المستمرة في السودان بالقطاعي . سلم مبارك السلطة لمن يستطيع أن يحميها ويوصلها إلى مأمنها وهو المجلس العسكري . وقام المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى رئيس لا يمكن أن يفوز بانتخابات إلا في فترات الفوضى , وانعدام الرؤية , ثم انقسم المجتمع المصري فظهرت المؤسسة العسكرية مرة أخرى للتأمين الاجتماعي وأعلنت أن الفوضى مهدد للأمن القومي المصري كما ظهرت في نهاية عهد مبارك وأقامت رئيسا مؤقتا ثم أقامت انتخابات جديدة وصل بها قائد الجيش نفسه إلى السلطة استجابة لمطالب شعبية على شعار ( جيش واحد شعب واحد ) . أما في السودان فهذه الآلية السلمية مفقودة لآن الإخوان يعتبرون الجيش مكمنا للانقلابات وليس مكانا للتصحيح السياسي والاجتماعي ولذلك تآمروا عليه واستبدلوه بالمليشيات وقوات أسموها ( الردع السريع ) وهي قوات حماية قصيرة النظر لمن حق عليهم الحساب والعقاب , وقوات أقرب إلى المرتزقة فكرا ونهجا وجعلوا عليها قادة لم يدرسوا المعاهد العسكرية في واشنطون ولندن مثلا ولا يمكن أن تشارك إلا في الحروب الأهلية والاقتتال المدني ولكن لا يمكن أن تكون صمام أمان اجتماعي من أجل إحداث تبديلات وتغيرات سياسية تساعد على التقدم وتطوير المشهد السياسي . وتساند الثورات العشبية التي ينتجها الفساد الاقتصادي والجوع والمرض والاستبداد والخوف من المستقبل . فلا حق ولا سياسة ولا حكم إلا بالشعب . وإذا كانت القوات العسكرية لا تشارك الشعب في ثوراته , فهذا هو التناقض الاجتماعي الذي يحرك الحروب الأهلية . فكل ثورة نجحت في السودان بفضل انحياز الجيش كان خلفها حرب أهلية عنيفة .. ولولا لطف الله وانحياز القوات المسلحة لثورات الشعب السوداني لما كان السودان الحالي على صورته التي نراها الآن . ولن يكون السودان على هذه الصورة طويلا بعد نشر قوات الجنجويد كمضاد لثورة شعبية محتملة وليس كمنحاز لصاحب الحق الأصلي . وهذا من عجائب الإخوان أنهم يقمعون الثورات الأهلية ولا يتركونها لتصل إلى مداها الطبيعي وهو الاستقرار والسلام الدائمين .س
المؤسسة العسكرية . والجيش الوطني مهم جدا مهما كان انقلابيا لأن الانقلاب مظهر صحي فهو لا يحدث إلا كاستجابة اجتماعية , ولأن هذه المؤسسات النظامية لا تحمي الديمقراطية وحسب وإنما تقوم بتدريجها ورعايتها , فأي جهة تحمل السلاح لابد أن تحمل الفكر والوطنية والهدف والرسوخ الاجتماعي , وأي بلد لا توجد فيه مؤسسة عسكرية واضحة ومقبولة لدى الشعب وتفاعلة معه يمكن أن يكون ذلك مدخلا سهلا للحروب والقتال الأهلي وهذا من أكبر هدايا الإخوان للشعب السوداني – جيش لا يتفاعل - , فإذا قال التاريخ على لسان عبد الفتاح السيسي كلمته في إخوان مصر فما الذي ينتظره إخوان السودان وهم يحاولون المستحيل من أجل الخروج الآمن ويودون أن يسمعوا كلمة واحدة تحدد مصيرهم مع أنهم يقفون فوق أنقاض المسارب الآمنة التي جهزها وقدمها لهم التاريخ !!
على إخوان السودان ألا يبحثوا عن مخرج آمن . لا يوجد هذا المخرج . إنما هو الحساب والتغيير . ولا شيء غير ذلك . هكذا تقول حركة التاريخ وقوانين الطبيعة ....!!
khalidbab127@hotmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1534

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1031786 [شاهد اثبات]
0.00/5 (0 صوت)

06-11-2014 07:05 AM
?

[شاهد اثبات]

#1030406 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2014 04:14 PM
" فكل ثورة نجحت في السودان بفضل انحياز الجيش كان خلفها حرب أهلية عنيفة .. ولولا لطف الله وانحياز القوات المسلحة لثورات الشعب السوداني لما كان السودان الحالي على صورته التي نراها الآن ."

دي عاوزة ليها فهامة ... كلام غريب ...


".. والجيش الوطني مهم جدا مهما كان انقلابيا لأن الانقلاب مظهر صحي فهو لا يحدث إلا كاستجابة اجتماعية , ولأن هذه المؤسسات النظامية لا تحمي الديمقراطية وحسب وإنما تقوم بتدريجها ورعايتها."

طيب زمان ما عامل فيها الولد مؤمن بالديمقراطية والليبرالية والامبريالية الفلسفية .. الليلة

دا كلو اتلحس وبقيت تتحاوى فوق الجيش والانقلابات .... بؤس الفكر وبؤس التحليل .

غايتو تاني ما حنضيع زمنا في كلام فقط للإستهلاك وال "شو" وكل يوم مقبل على جهة ...

[مجودي]

خالد بابكر أبوعاقلة
خالد بابكر أبوعاقلة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة