المقالات
السياسة
الفكر الإنقلابي لحسن الترابي 1 / 3
الفكر الإنقلابي لحسن الترابي 1 / 3
06-10-2014 04:01 PM


تتسارع وتيرة الأحداث في السا حة السياسية السودانية , الغامض منها والمكشوف دون ان نتوقف لنتأمل بعمق طبيعة هذه الأحداث جذورها واسبابها بداياتها وقراءة ما يمكن ان تكون عليه نهاياتها ,واذ يتفق الكثيرون او بعضهم بان مايجري حاليا هو اخر محطات سلطة الاخوان في السودان في الفشل السياسي, فأنه يغيب علينا امر هام ضمن منظومة هذا الفشل المستوطن وهو دور الدكتور حسن الترابي الذي يظهر ويختفي مثل فلينة تتقاذها الامواج, ومن المعروف للجميع ان الترابي هو مهندس الإنقاذ وصانع فلسفتها وخالق رموزها ثم بعد ذلك احد عتاة المعارضين لها حيث دفع في ذلك ثمنا كبيرا هو سجنه وإعتقاله وتحديد اقامته, وظل الرجل علي هذه السيرة والمسيرة الي ان دخل نادي "العلمانيين"تحالف قوي الإجماع الوطني, بل وتطرف في معارضته النظام من داخل هذاالكيان متجاوزاالشيوعيين والبعثيين حتي توصل الناطق بأسمه كمال عمر الي نتيجة مؤداها بأن هذا النظام لن يذهب إلا بالثورة الشعبية المسلح منها والجماهيري وكان كمال عمر يمثل بذلك رأي الترابي ,انظر حلقة الإتجاه المعاكس للرجل.
,هذا هو موقف الترابي الذي رفض الإعتذارالي الشعب السوداني عن إنقلابه الأول علي الديمقراطية قائلا انه يعتذرالي الله فقط , فلم يكن إعتذاره الي الله صادقا ولا الي الشعب واردا,ومع ذلك وإستنادا علي نظرية التسامح السودانية التي اضرت بالبلاد كثيرا قبلته المعارضة في صفوفها وصار حاديها وحاميها.
أجاد الترابي فن التاكتيك والإستراتيجية في بداية نظام الانقاذ فتخلص من العسكريين عبر شعار نهاية الثورة وبداية الدولة ,اي ان العسكريين كانوا اداة تنفيذ للإنقلاب , وسينتهي دورهم بنهاية مهمتهم , وبالفعل نجح في حل مجلس قيادة الثورة ليمهد الطريق لحزب الثورة الذي خطط له ليكون المرجعية في ادارة الدولة , غيران الفاحص لطبيعة الرجل فأنه كان يسعي لأن يكون هوالمرجعية والحزب غطاء له ,او بمعني اخر كان يريد اقامة "قم" سنية سودانية في مقابل قم الشيعية التي اقامها ايات الله الخميني ومن بعده خامنئي , ولما لم تأت الرياح بما تشتهي سفنه , واطيح به في صراع القصر والمنشية واختار تلاميذه الإنحياز الي من يملك القوة والثروة , أصيب بصدمة عنيفة جعلته مستعدا ليتعاون حتي مع الشيطان من اجل إستعادة سلطة هو صانعها وأخذت منه عنوة فلم تسعفة ساعتئذ نظرية التكتيك والاستراتيجية, اذ قضي الأمر عبر الجيش فحل البرلمان وأبعد الرجل عن السلطة واسدلت ستاره علي ذلك الفصل من الصراع ووجد الترابي نفسه بين السجن والبيت.
من واقع هذا المشهد الموجز, فأن صراع الترابي مع البشير لم يكن في يوم من اجل عودة الديمقراطية للسودان ,ولا من اجل فك قيود الشعب السوداني المنهك طيلة ربع قرن من الزمان, لقد كان الصراع ولايزال بينه والبشير في الدرجة الأولي قضية ثأر شخصي وإن صرح الرجل بغير ذلك ,وبذلك فأن حضورالترابي لخطاب البشير كان خطوة اولي نحو إعادة النظر في موقفه القديم والتحول الي اخر جديد, اما الطرف الاخر البشير, فلكي يخرج من مأزقه كان عليه ان يسمع نصائح من وراء الكواليس من ان لاسبيل الي الخروج من الحصار إلابمصالحة الترابي وان مصالحة الترابي لها ثمن غال لابد من إستحقاقه والثمن الذي يريده هو قطع رؤوس عدد من تلاميذه العاقون وفي مقدمتهم علي عثمان محمد طه ونافع وعوض الجاز وبقية العقد, وهكذا إقتنع البشير بالخطة فهي تنقله الي الضفة الأخري سالما , وفي الوقت نفسه تحقق مطالب الذين ينادون بالتغيير داخل السلطة والحزب معا فهو كما يقال ضرب عصفورين بحجر واحد, ولكن هل هذه كل مطالب الترابي حتي يبيع تحالفه مع قوي الإجماع




الوطني؟, هل تنتهي رحلة الترابي بمصافحته البشير وعودة المياه الي بعض مجاريها ؟ان الاجابة علي السؤالين عليها ان تنقلنا الي الكهوف الباطنية للرجل حتي نصل المناطق الرخوية منها ,وتلك رحلة غوص عميقة علي مرتداديها التمييز بين الصدف واللؤللؤ ومناطق العتمة والضوء.
في صحيفة الخليج الإماراتية 29/2/. 1992بداية حكم الإنقاذ جاء في دراسة طويل كتبها القانوني المعروف محجوب ابراهيم حسن"إن شخصية الترابي شديدة التعقيد متقلبة لا تكاد تستقر على شيء وتحركها اعتبارات مفرطة في ذاتيتها، يمزقها طموح جامح للزعامة المحلية والإقليمية والعالمية، ويعذبها أنها تفتقر إلى مقومات تلك في بيئة لا تقر زعيماً ترد على تاريخه شبهه أو يشوب ما فيه تجريح أو يخالفه عيب أو ذم. ويرى القانوني محجوب إبراهيم حسن "في شخصية الترابي نرجسية متمكنة، فهو يرد كل إنجاز لشخصه، وتحيط به السعادة عندما يكون مصدر جدل في ألسنة الجماهير أياً كانت طبيعة هذا الجدل. وفي سبيل الوصول إلى غايته وأهدافه لا يتبع الترابي الأسلوب الميكافيللي وحده فهو لا يتورع في الاهتداء بالاستنتاج العلمي في أسلوب (الارادوية) النازية والذي توصل إليه الفيلسوف الرسمي للدولة النازية الفرد روفيبرج: إذا كانت القوة لأزمة فلماذا لا نستخدمها لإرادتنا الوطنية" و يتضح ذلك في ممارسات النظام التي كان الترابي متنفذاً فيه. والتماثل بين النموذجين يتضح في أشياء كثيرة، على سبيل المثال والتماثل بين النموذجين يتضح في أشياء كثيرة، منها: الاحتفاظ بالسلطة وترويض المعارضين. الاعتقالات والتعذيب على نمط معين، تعدد الأجهزة الأمنية للنظام، حرق الكتب المعارضة لفكر الأخوان، استخدامه للميليشيات.الإحتفالات والمؤتمرات والمسيرات من أجل تثبت أركان النظام، الأزياء الخاصة بألوان معينه للميليشيات ,هذا التماثل يقود في النهاية إلى هدف واحد، وهو توسيع قاعدة القمع واستمراره وإشاعته، ثم أحاطته بذرائع عقائدية "متطلبات الدفاع عن الوطن، حماية شرع الله" وهي الفلسفة التي لاتزال تسير عليها حكومة الإنقاذ بل اضافت جرعات من فنون وصنوف العنف البدني واللفظي لم تشهده الحياة السياسية في السودان من قبل .
,لقد لخص محجوب ابرهيم شخصية الترابي وردها الي نرجسية غارقة في حب الذات , ولا تتورع من اجل الوصول الي اهدافها ان تمشي علي جماجم الاخرين اذا كان ذلك يجلب له الرضاء النفسي ,ونحسب ان ماأ قدم عليه الرجل من قبوله الحوار مع خصمه التاريخي وتخليه عن تجمع المعارضة يصب في هذا الماعون النفسي اذن فأن الترابي صنع وشارك حتي الان في ثلاثة إنقلابات, إنقلاب يوليو الأم, ثم إنقلاب البشيرعلي مجموعة علي عثمان ونافع, ثم إنقلابه علي حلفاؤه قوي الإجماع الوطني
انظر كمال عمر ينقل موقف الترابي في الاتجاه المعاكس

..


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1856

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1031819 [حسن علي]
0.00/5 (0 صوت)

06-11-2014 08:45 AM
زواجه من بت المهدى كان علامة على طموحه نحو السلطة. لا يمكن ان تكون مفكرا ومنظرا وهمك كله السلطة تصارع من اجلها اقرب الناس اليك. هذا انسان سياسى عادى مريض بالسلطة وبسبب مرضه مرضنا جميعا وقلب كيان هذا البلد

[حسن علي]

#1031556 [ابوبكرالرازي]
5.00/5 (1 صوت)

06-10-2014 08:23 PM
هذا تحليل رائع يامحيسي فالترابي هو سبب كل بلاوي السودان

[ابوبكرالرازي]

صديق محيسي
صديق محيسي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة