المقالات
منوعات
آرتور آدموف – وسطية العبث
آرتور آدموف – وسطية العبث
06-11-2014 03:56 PM



‏ تمثل مسرحية (المحاكاة الساخرة) لآرتور آدموف ، نقطة بين طرفي المسرح ‏البرجوازي والعبثي ، يعتقد آدموف أنه يمثل المسرح التجريبي ، ولكن مع مقارنة ‏بسيطة مع صمويل بيكيت نجد أن الفارق كبير بين المسرحين ، فآدموف لم يتخلص ‏تماماً من الخضوع للزمان وللمكان ، رغم أنه اعتمد على تأكيده علينا بذلك من خلال ‏بناء خشبة المسرح .‏
‏ في المحاكاة الساخرة ، ليلي الفتاة التي يعشقها الجميع ، فبعضهم من يتمنى أن ‏تقتله ليرتاح وبعضهم من دخل السجن ، وبعضهم من لا يستطيع العمل إلا وهي بقربه ‏‏. وتقف شخصية الصحفي الذي يلعب أدواراً متعددة كمحامي مثلاً موقفاً وسيطاً ، ‏وليلي الفتاة ذات العاطفة المضطربة تظهر كمحبة له ولكن ليس أكثر من ذلك ، ‏ويبدو الخطاب العبثي بين شخصيات المسرحية واضحاً ، ورغم ذلك فإن المسرحية ‏وفي آخر مشهد فيها ، تبدوا أكثر كثافة ، تماماً كالمسرح العادي ، الذي يريد أن ‏يوصلنا إلى روابط نهائية بين كل شخصيات القصة أو ليطهر الحبكة من العبثية ‏المطلقة .‏
من هي ليلي؟ وما الذي ترمز إليه؟ هذا هو السؤال الجوهري داخل المسرحية ؟ وتبدو ‏الشخصيات الأخرى محيط ثانوي يطرح هذا السؤال ؟ وماذا تفعل ليلي؟ ومن تحب ‏ليلي؟ ‏
وتساؤلات أخرى تأتي مرتبطة بالمرأة أيضاً ، كالمومس ، فهذه الأخيرة هي الوحيدة ‏التي تعرف كم هي الساعة ، وترتبط بها ، في حين أن الساعة أو الظرف الزماني ‏والمكاني لا يلعبون دوراً واضحاً عند الباقين ومن بينهم ليلي ، يَـنفَقْ (ن) وهو عاشق ‏لليلي حتى النخاع بعد أن دهسته سيارة ، يقبع الموظف في السجن ، دون أن تتضح ‏الجريمة التي اقترفها ؟ يظل الصحفي وحيداً ، تذهب ليلي مع مدير الصحيفة في آخر ‏مشهد ، وتظل الحياة متحركة عبر كنس جثة (ن) من الطريق وكأنه مجرد قمامة . ‏ويبدو كل شيء متحركاً بغير ترابط واضح ، حتى ليلي نفسها تكتشف ذلك في آخر ‏المسرحية ، إنها تعيش وحيدة في أعماقها ، وهي تحاول ارضاء الجميع ، فهي ليست ‏مومس ، ولكنها كائن لطيف ويرغب في المباشرة والوضوح ، مع ذلك فهذا الكائن ‏اللطيف ، يمارس دوراً رذيلاً جديلاً حين تسخر من (ن) سخرية لاذعة لمجرد عشقه ‏لها . ‏
ماذا يمثل مسرح أرتور ؟
إنه يمثل حالة من حالات التناقضات البشرية ، ورفض مباشر لمحاولة تأطير البشر ‏بقانون محدد ، أو حكم مطلق ، إن مسرح آرتور يشبه إلى حد كبير جزيئات المادة ‏الغازية التي تنطلق ذراتها في الهواء بغير ترابط واضح في اتجاهاتها المتباينة . وفي ‏هذه المسرحية بالذات قد تمثل ليلي الوهم أو الحلم أو الرغبة أو التطلعات البشرية ‏للانتظام داخل مجتمع متناسق ؟ لكنها –هي نفسها- لا تجد ذاتها سوى كذرة من ‏ذرات هذه المادة الغازية ، وأنها هي نفسها تحتاج إلى حلم أو وهم أو قانون يربطها ‏بوجودها لتقف على أرض صلبة . ‏
هذا التشتت في وعي ليلي ، هو تشتت عام (بحسب رؤية آدموف المتوقعة) ، وأن ‏حالة التشظي الإنساني تستمر رغم محاولات مستميتة وفردية لإيجاد نقطة ارتكاز ‏يستند عليها الإنسان في هذا العالم المتضارب وغير المتجانس . العالم الفردي.‏

أمل الكردفاني
‏11يونيو2014‏
الساعة 1:10 ظهراً
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمل الكردفاني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة