المقالات
السياسة
السودان لابد من لاءآت جديدة...!!!.
السودان لابد من لاءآت جديدة...!!!.
06-12-2014 02:35 PM


منذ أن نالت الشعوب العربية إستقلالها في منتصف القرن الماضي ظل السودان مأزوما بسبب الحرب الأهلية الدائرة في جنوبه المدعومة من الغرب متمثلا في الصليبية والصهيونية اللتان ظلتا تعملان على تقزيم الأوطان والحيلولة دون تحرير إرادتها الوطنية ،لكنه دوما كان يتسامى عن جراحه مضحيا بمصالحه لصالح البيت الكبير ( العروبة والإسلام) ولم يجد في المقابل مساندة لا من الدول العربية ولا من الدول الإسلامية ليتمكن من النهوض بشعبه والتغلب علي مشاكله وقد تأخر كثيرا بفعل ذلك عن ركب التقدم والتطور المنشود ، وأصبح طاردا لبنيه بفعل عاملي الفقر وسياسات الكبت لحكوماته المتعاقبة التي رهنت القرار الوطني للخارج وقدمت مصالح الأجنبي علي الوطني ،وقد ظلّ السودان يدفع فاتورة باهظة الكلفة لصالح حروب العرب وسقطاتهم وقضاياهم المحورية ،ففي أمر القضية الفلسطينية ظلّ موقفه مناصرا وداعما ومساندا وثابتا علي ذلك طيلة العقود الماضية رغما عن تبدل الموقف العربي الذي لم تعد القضية الفلسطينية محورية لديه ،وهذا الموقف جعل السودان في القائمة السوداء للغرب الذي لم يكن يجد سبيلا لإلحاق الأذى بالسودان لولا إستغلاله للعرب أنفسهم في تمرير مشاريعه الهادفة لتمزيق وحدة السودان وكسر شوكته وإبعاده عن محيطه العربي والإسلامي الذي يفخر بالإنتماء إليه،فقد ساند العرب بعلم أو جهل كل من حمل السلاح في وجه الدولة السودانية في مختلف الحقب السياسية التي مرت بها البلاد في تاريخها الحديث،( ولم يكن ذلك قناعة بعدالة من حمل السلاح ولكنه كيدا مضرا بإستقرار البلاد)،ولعل ما بلغته حركة التمرد في الجنوب من مكاسب سياسية ومساندة لوجستية مكنتها من تحقيق الإنفصال عن الوطن لم يكن ممكنا لولا تخاذل الموقف العربي تجاه السودان ، الذي بسط يدا غادرة تمسح الدمع من عينيه في العلن وتزكي نار الحرب والفتنة سرا،كحال موقف الطاغية القزافي ربيب المخابرات البرطانية والرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عميل الأمريكان.
في كل عقود الحكم التي مرّت بها البلاد إتسم القرار الوطني بالتبعية العمياء للخارج وتقديم مصلحة البلدان العربية علي مصالح الوطن ،فقد شارك السودن في كل حروب العرب ومكنهم من إستغلال أرضه وإنسانه وموارده لينعموا هم بالأمن والسلام ويموت إنسانه جوعا وحربا ونزوحا ويقتل تآمرا سافرا من قبل إخوانه وجيرانه بإسم العروبة والإسلام والمصير المشترك.
عندما جاء النظام الحالي إعتقد الكثيرون أن زمان تغليب المصلحة الوطنية قد أطلّ وزمان الهوان قد غادر الي غير رجعة ولم تمضي إلا سنوات قلائل من عمر النظام حتي شاهدنا كيف إنبطح النظام ورهن قرار الوطن في يد أعدائه! وكيف أصبحت البلاد مستباحه لجميع أجهزة مخابرات الدنيا والمنظمات الاممية التي شكلت عاملا ضاغطا أدي إلي تفتيت وحدة البلاد وضياع مواردها ، فقد قدم هذا النظام السودان علي طبق من ذهب لأعداءه بإستجابته للضغوط الخارجية وتغليب مصالح بقاءه علي مصالح الوطن العليا، النظام الذي رفع شعارات التحرر الوطني قائلا من لا يملك قوته لا يملك قراره هو نفسه من قام بتصفية المشاريع الوطنية العملاقة التي كانت عمادا للإقتصاد الوطني ومنفذا مهما في ميزان الإيرادات القومية مثل ( مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية بالنيل الابيض وهيئة خطوط السكك حديد ،والحبوب الزيتية والاقطان الخ).
في أعقاب هزيمة 1967م أو ما عرف بالنكسة عقد مؤتمر القمة العربية الرابع الخاص في العاصمة السودانية الخرطوم في 29 أغسطس 1967 وقد عرفت القمة باسم قمة اللاءات الثلاثة حيث خرجت القمة بإصرار على التمسك بالثوابت من خلال لاءات ثلاثة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل أن يعود الحق لأصحابه، لكن معظم الدول العربية تحررت من هذه اللاءآت ووجدت طريقا لمصالحها فنهضت أو حافظت علي أسباب وجودها وتماسكها ونحن تخيم علي أفقنا ظلال كثيفة تدفع بنا نحو هاوية التشرذم والضياع . فإذا أردنا أن نحافظ علي سلامة ووحدة السودان أرضا وشعبا لا بدّ من لاءآت جديدة نغلب فيها مصلحة الوطن علي غيره من الصلات والأواصر التي ضحينا في سبيلها كثيرا ولم نجني غير السراب.
فلا للتبعية... لا للإنبطاح... لا للعسكر
لا بدّ للقرار الوطني أن يتحرر من أي تبعية للخارج وأن يكون نابعا من ضميرنا ووجداننا وفق ما يحقق مصالح الوطن وعليه لا بدّ من مراجعات لمواقف كثيرة في سياساتنا الخارجية والأقتصادية والأمنية وأضرب أمثلة كثيرة لماذا نتحمل عنت ومشقة معاداة إسرائيل بسبب العرب وهم يصلونها بصلات سرية وعلنية ؟ فمصر التي كانت دولة مواجهة تربطها بإسرائيل إتفاقيات عسكرية وإقتصادية والعلم الإسرائيلي يرفرف في سماءها فهل ربحت بهذه العلاقة أم خسرت؟ وماذا جنينا نحن من المقاطعة؟ وبماذا نتضرر لو تغير موقفنا بما تمليه مصالح وطننا؟ هل سنظفر بقطيعة عربية كتلك التي حدثت مع مصر عقب إتفاقية السلام مع العدو؟ أم ماذا؟ ثم بماذا أفادنا العرب حتي نرهن قرارنا لننال رضاءهم؟ ومثال أخر قال وزير خارجية السودان رفضنا مساعدة إيرانية لبناء قواعد دفاعية علي ساحل البحر الاحمر حتي لا يفهم الامر علي غير سياغه؟ ونقول له أخطأت سيدي فإن كان الامر كذلك فكل الدول العربية تتسلح ولم نعترض او نعتقد أنه موجه ضدنا فلماذا هم يعتقدون؟ ولماذا نضحي بمصلحة الوطن ونترك أجواءه مكشوفة للأعداء حتي نرضي هذا أو ذاك من رؤساء وملوك العرب؟
لا للإنبطاح....
عندما رفع بوش الإبن شعاره من ليس معنا فهو ضدنا سيطرت علي النظام حالة من الخوف والخّور وضعت البلاد ومصيرها بيد الإرادة الأمريكية ، فقد تعاون النظام مع الأمريكان وأجهزة إستخباراتهم بصورة لا مثيل لها جعلت البلاد تحت أعينها وتصرفها من ما مهد الطريق أمام تقديم تنازلات كبيرة علي حساب سيادة الوطن كانت نتائجها كارثية علي راهن البلاد ومستقبلها فلا بدّ من تحرير القرار الوطني من الانبطاح وإنتهاج سياسة جديدة مع الإدارة الامريكية ،فلا يمكن أن نترك دولة تحشر أنفها في كل خصوصياتنا وهي تضعنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب !
لا للدكتاتورية
كل بلدان الدنيا عندما تشتدّ عليها وطأة الضغوط الخارجية وتتكاثف مهلكات عاديات الزمان عليها تتجه نحو الداخل، فتعمل علي ترميم لحمتها الوطنية وتعبئة جماهيرها وتبصيرهم بحجم المخاطر القادمة، وهذا لا يتأتي في ظل الأنظمة القمعية ففي العهود الظلامية تنتصر إرادة الأعداء وتتكسر نصال الوطن وتروح إمكانياته هباء ، فإذا أردنا أن ننهض بوطننا لا بدّ من قول لا للدكتاتورية ولنعمل جاهدين علي التحول الديمقراطي وفق منظومة الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات علي أساس المواطنة ، وتقدم الكفاءآت للمناصب العامة وتتلاشي كل الولاءآت إلا ولاءنا للوطن .
هذه اللاءآت بمثابة خارطة طريق تضعنا في بداية جديدة نتوافق عليها ونتواثق علي إنفاذها لنخرط بلادنا من حالتها المأزومة ونطوي صفحة مريرة من تاريخنا المعاصر لنفتح صفحة جديدة في حمى الوطن تتسم بتحرر الإرادة وقوة نفاذها وصلابة ثباتها في وجه الأعداء ولين جناحها في جانب الوطن.
أحمد بطران عبد القادر
batran2007@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 948

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة