المقالات
منوعات
دكتور الحب والتعويض الصعب
دكتور الحب والتعويض الصعب
06-12-2014 05:52 PM

المصائب لا تأتي فرادى.. عندما يأتي رحيل الخيار والصفوة.. وعندما نفقد دكتور الحب يكون التعويض صعباً.. وليس سهلاً أن يجتمع الشمال والجنوب والشرق والغرب والعجم والعرب.. كل هذه الأضداد اجتمعت يوم السبت الحزين.. وليتها لم تجتمع لأنها ارتبطت بغياب صاحب القلب الكبير.. الشريف الدكتور.
هل أخطأ الأستاذ الجامعي الدكتور شريف خيري الطريق حينما اختار الزراعة كتخصص؟.. بدلاً من أن تكون رسالة الدكتوراه في العلوم الإنسانية والتعامل الراقي والمثالي والتواضع الجم وحب الآخر وليس الذات..
الشريف شريف خيري شريف في اسمه.. وشريف في فعله (ماضيه وحاضره) وبإذن الله شريف بعد مماته..
شريف الحب ودكتوره كان دوماً هاشاً باشاً.. ولم يكن يوماً عبوساً حتى عندما داهمه المرض فجأة وأنهكه ونخر في جسمه النحيل.. وكلما زاد عليه الوهن إزداد الشريف قوة وإيماناً بلا جزع ولا وجل.
كان نظرته دوماً تفاؤلية.. كان شديد الحب بالوطن الكبير.. وأشد حباً بمهد الصبا ونسيم الشمال والتراث النوبي.. ولا أنسى في إحدى زياراتي له بالمشفى طلبه بإلحاح شديد في حضرة ثلة من محبيه وأبنائه بأن أكتب عن المنطقة والتراث والإنسان الكادح وجمال الطبيعة وشظف العيش وضنك الحياة.. طالبني بأن أكتب عن كل هذا بإسهاب حتى يتسنى للجيل القادم معرفة الشاردة قبل الواردة عن موطن الآباء والأجداد..
رغم سعة جمعية (ترعة) ورحابة منزل الفقيد الراحل إلا أنهما عجزتا تماماً عن احتواء الأعداد الغفيرة التي توافدت لتقديم واجب العزاء، ما دعا إلى إقامة السرادق في العراء.. أعقبه تأبين بفندق قصر الرياض.. حقاً انه الوفاء المستحق لرجل المواصفات الصعبة والخاصة.
عزاؤنا في فقدنا الجلل بأنه ترك لنا إرثاً كبيراً.. من الولد الصالح والذين سيكملون بإذن الله مسيرة والدهم بكل اقتدار.. والعلم الذي انتفع به الكثير.. والصدقة الجارية وأقلها ابتسامته المعهودة والدائمة وهي من أصعب أنواع الصدقات والتي لم تفارقه في الحياة ولا عند موته وربما ولد وهو يبتسم..
الدكتور شريف من القلائل الذين قدموا للتعليم العالي في السودان عبر أكبر صرح علمي (جامعة الخرطوم) علماً راسخاً في تفان نادر.
شريف كتاب مفتوح ومع ذلك لا أحد يستطيع الغوص في أحشائه لأنه علم متحرك وبحر لا ساحل له.. وفي مناقب الفقيد الغالي لا محال مدادي نافد وقلمي مكسور.. فما سردته جزء يسير من كل كثير وشريف أو من شريف كل..
عزائي الكبير والحار لحرمه الأستاذة عفاف عبدالعزيز وابنته الكبرى الدكتورة لمياء وأبنائه الدكتور مصطفى والدكتور عزت والدكتور أحمد والصغير محمد..
اللهم أغفر لأبي مصطفى ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ويلهمنا جميعاً الصبر الجميل..
** خاطرة: التكريم اللائق من الدولة تجاه الفقيد الكبير وأمثاله الكثر واجب وطني مع الرعاية المعنوية لأسرهم وإن كنت ضد التكريم الغيابي الذي كتبت عنه مرتين الأولى منذ ما يقارب العشرين عاماً..
** كلام من دهب: بالأمس ساقني القدر المحتوم إلى السفارة السودانية بالرياض لعمل توكيل لمن يقوم مقامي في السودان.. بدأت المتاعب قبل دخول المبنى بالبحث المضني دون جدوى عن موقف سيارة مع توفر الفضاءات والفراغات الكبيرة من الأراضي البيضاء فقط حول السفارة السودانية.. مكتب الاستقبال الصغير عند المدخل لا يوجد به موطئ قدم ولا مجال لإبرة أن تصل الأرض إذا رميتها على رؤوس الأشهاد.. حريم.. أطفال.. رجال.. رجال أجانب.. ورجال أجانب أجانب.. صالة الجوازات الجديدة التي زاحمت المتنفس الوحيد البوفيه، تتناول الساندوتش والكركديه باستحياء أمام النساء.. الساحات مكتظة ومولعة نار رغم المراوح الضخمة المزودة بالرذاذ.. الصالة الرئيسية الكراسي مكسرة وطايحة.. الفنيون الباكستانيون وصوت الشاكوش والدرل يصم الأذان، الصيانة نص الاسبوع ووسط الزحمة.. الجمعة والسبت راحوا فين؟! لماذا لا يتم التقديم للجامعات عبر الشبكة العنكبوتية؟.. ماذا لو تم بناء المساحات الخالية؟!. أرفقوا وأرحموا هذا الشعب الكادح الصابر داخل وخارج السودان.. يعجبني هذا المثل بعد التحوير: الغنى في الغربة فقر.. والفقر في الوطن غربة.
أين الحل؟ البحر من أمامكم والعدو من خلفكم.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 911

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1033958 [د.هشام]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2014 01:33 PM
رحم الله أستاذناالبروفيسر شريف مصطفى خيري و أحسن إليه و جعل الجنة مثواه مع الصديقين و الشهداء.

[د.هشام]

محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة