المقالات
السياسة

06-12-2014 10:24 PM

الدكتور حسن الترابى يحمل سنواته الثمانون فوق كتفه ويتحرك برشاقة شاب خمسينى ويسجل زيارة لسياسي عائد من الخارج للتو وبعد التحايا والسؤال عن الحال يدلفان الى الحديث عن الراهن السياسي ، الشيخ حسن لديه طريقة جاذبة فى الحديث وعندما يريد أن يرسل كلاما مهما فإنه يضيق دائرة عينه اليمنى ويرسل ماعنده من كلام بعد أن يميل بزاويه حادة تجاه أذن محدثه .. هذه الطريقة عند السودانيين تعنى أن محدثك قد خصك دون الناس بالكلام الذى قاله لك
سيناريو التخويف فى السياسية السودانيه سيناريو قديم .. فكثيرون عندما يريدون أن يسوقوا الآخرين لوجهات نظرهم وقناعاتهم فإنه يغنون لهم موال أن البلد فى كف عفريت وان السلاح يملأ أكيام الخرطوم الاربعه وأن أخوان الأمس وفرقاء اليوم يهمون بأخذ خناق بعضهم البعض وهم قريبون جدا من المصافحة بالسلاح ... شيخ حسن يومذاك كان مثل طاهى السمك .. يقلب قطعة السمك فى الدقيق جيدا قبل أن يقذفها الى الزيت الحامى... مشكلته الوحيده ان الشخص الذى كان يستمع اليه لم يقع فى شبكة الصياد بعد ولم يخرج من بحره حتى
قلنا قبل هذا أن اللاعب الذى يصر على البقاء فى الميدان كل زمن المباراة وحتى الزمن الإضافى دون أن يحرز هدفا سيظل يكرر طريقته فى اللعب وبلافائده ... الشيخ حسن قبيل انقلاب 89 كان يملأ آذان الناس خوفا ورهبا من خطورة التمرد الذى يطرق أبواب كوستى .. نعم التمرد كان موجودا والخلاف بين الشركاء الآن موجودا ولكن الشيخ الثمانينى يفتل من كل ذلك ويزيد من عنده سلما من حبل يتسلق به أسوار القصر من جديد.
الأستاذ كمال عمر يربط هذه الأيام قطعة قماشية سميكه فوق عينيه تحجبه عن رؤية المعطيات المبذولة فى الأرض تحت أقدامه ثم تيسر له الصياح فى الناس والعالمين بمنطق لايدخل رأس أحد .... كمال يتلفت من حوله فيري سور الحوار الشمالى ينهد فيعتصم بالسور الجنوبى فينهد فيقفز الى الحائط الغربى فينهار فيقفز الى الحائط الشرقى فيهوى تحت رجليه ومع هذا يظل يحدثنا عن الحوار حتى إذا أنتهى الطريق وتلاشى جلس على الأرض وقال بلغة ( المكاواة واليأس ) سنحاور الانقاذ حتى إذا أعتقلت الترابى .. وبالطبع فأن هذه اللغة ليست لغة سياسيين ... لايوجد سياسي فى الأرض يصبح عيسويا هكذا فجأة فيصيح فى خصمه سأحاورك حتى أن سقتنى الى السجن حبيسا ..... فماهى قصة كمال وشيخه ؟
الدكتور حسن الترابى يقف فوق أصابع رجليه فيرى بوضوح تعقيدات الخيوط داخل القصر .. ويرمى نظره تجاه تحالف قوى الاجماع فيتبين محنته وضعفه ثم ينظر بين جنبيه فيرى المؤتمر الشعبى وهو مصاب بتلك الأمراض المزمنه تلك التى تجعله كلافتة لنادى رياضى هجره أهله فاتكأت حزنا عليهم دون ان تجد ماتسند بها خاصرتها .. وشيخ حسن سياسي يتعامل بمنهج البيع والشراء فى السوق .. وهو منهج يقول منطقه أن تشترى السلعة الموجوده فى السوق بالمبلغ المتاح فى جيبك ، والسلعه المتاحه هى أن يتطلع الشيخ لسد الفراغ الذى خلفه على عثمان ونافع فى القصر .... ولكن هيهات.

حسن إسماعيل


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1961

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1034390 [عاطف]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2014 07:56 AM
أخي استاذ حسن ..بعد التحية والاحترام..
الآن والآن فقط عرف الشعب السوداني حقيقة الاسلامويين!!
هاهم يعاودون الكرة لإنتاج سيناريو جديد ولكنه قديم مهترئ!!
الشيخ في نسخته الجديدة يحاول ان يعيد مجده الآفل وأن يستعيد عرشه بأي ثمن وفي ذلك فلتذهب المبادئ إلي الجحيم!!
والتابع كمال عمر صاحب المواقف المتعددة والمتناقضة شأنه شأن سيده وولي نعمته ليس لديه مانع أن يلعب دور الكلب الذي يعوي حرصآ علي ذيله وهو الذي كان بالأمس القريب يرغي ويزبد !! ولكنها الافاعي التي لايأمن الناس لملمسها الناعم !!
أعوذ بالله من شياطين الأنس!!

[عاطف]

حسن إسماعيل
حسن إسماعيل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة