المقالات
السياسة
المخطوطات القديمة لمدينة تمبكتو الأسطورية
المخطوطات القديمة لمدينة تمبكتو الأسطورية
06-13-2014 08:35 PM

قبل قرون مضت كانت مدينة تمبكتو – التي كان يطلق عليها أحيانا مدينة الـ 333 تقيا – مركز العلم الأكثر شهرة . لقد كانت المدينة موطنا لما يقارب (100.000) مخطوطة قديمة ، بعضها يعود إلى القرن الثاني عشر ، جرى حفظها لدى العائلات والمكتبات الخاصة . إشتهرت المدينة بثرائها بفضل مناجم الذهب إلى الجنوب ومناجم الملح في الصحراء وذلك خلال الفترة الممتدة من أوائل القرن الرابع عشر إلى أواخر القرن السادس عشر . في القرن الثالث عشر كان ثلثي ذهب العالم يأتي من غرب أفريقيا وكانت نسبة كبيرة منه تمر عبر تمبكتو حيث كان ينقل من القوارب التي حملته في النهر إلى قوافل الجمال التي تمضي به عبر الصحراء .


مع ذلك فإن تمبكتو كانت الأولى فيما يتعلق بالكتب ، المخطوطات القديمة ، الأرث الفكري الذي لا يقدر بثمن ، ممثلا فيما تبقى من أدب من إزدهار تمبكتو في القرن الخامس عشر . كانت تمبكتو مركزا مزدهرا للتعليم وكانت المخطوطات تقيّم فيها بثمن عال ويقول رحالة عصر النهضة التاريخي ليو أفريكانوس (1494 – 1554) الذي زار المدينة عام 1510م أنه وجد الكتب تباع بسعر أغلى من أي بضاعة أخرى في سوق المدينة . في عصر تمبكتو الذهبي كان الرحالة يأتون إلى المدينة بكتب يعلمون أنها نادرة . لقد كان جمع المخطوطات أمرا رائجا في تمبكتو خلال تلك الفترة وأصبحت الكتب تصل إلى تمبكتو عبر القوافل من أماكن مختلفة من فاس ، القاهرة ، طرابلس ، قرطبه . لقد إحتوت المكتبات الهائلة على كل المواد : الفلك ، الطب ، القانون ، علم الفقة ، القواعد ، الأمثال . كانت هناك أيضا معاجم للسير ، مذكرات ، رسائل بين الحكام والأتباع ، أراء قانونية عن الرق ، ضرب العملة ، الزواج والطلاق ، حياة المسلمين ، اليهود والمسيحيين ، المؤرخين والشعر . ثم إنهارت المدينة وخبئت المخطوطات في السرادب ، دفنت أو حشرت بين جدران المساجد الطينية وجرى حمايتها بمن رعاها فحفظت .


في نهاية يناير 2013 ورد أن قوات متمردة دمرت الكثير من هذه المخطوطات قبل أن تغادر المدينة . مع ذلك فإنه لم يحدث تدمير لأي مكتبة أو مجموعة حيث كانت معظم المخطوطات في مأمن . من خلال جهود ما سمي بـ (أمناء مكتبات الصحراء) الملتزمين للغاية بثقافتهم وتعليمهم ومن خلال مشاركتهم في الحماية أصبح الإرث الفكري لتمبكتو أو على الأقل جزء منه في أمان . يكتب ريك أنتونسون في كتابه (إلى تمبكتو : رحلة عبر غرب أفريقيا ) : (( هناك 700.000 مخطوطة في تمبكتو وقد سمي إكتشافها بالإكتشاف الأثري الأعظم منذ مخطوطات البحر الميت . ما كان مخبأ هو كتب البرابرة التي تحلل تجليدها بفعل الحشرات ، كتيبات إسلامية مغطاة بالرمل ، بحوث من القرن العاشر عجنت بفعل الزمن وصفحات علمية أزيح عنها الغبار . لقد أعاق الإهمال حفظها عبر القرون كما أن إستمرار ضعف الوعي بها سهّل من إختفائها البطيء . إن هذه المخطوطات كان يمكن أن تعتبر من عجائب العالم في قائمة المراجع إذا ما كانت قد حفظت وفرزت : عربية من طوارقية من زهارية، غير أنها لا ترقى اليوم إلى مستوى الكنز لتبعثرها وحالتها المتردية )) .


إن الكثير من المخطوطات لا تزال مفقودة وربما لا تزال موجودة لكن يصعب العثور عليها . إن رؤية هذه المخطوطات اليوم يبعث على الخوف فغالبا ما تكون ملقية في بيوت من لا يقرأون وربما لا يعرفون قيمة الكنوز التي يمتلكونها أو أن تكون قد حشرت في أركان المباني الطينية المنسية . لقد بيعت صفحات فردية من المخطوطات إلى الرحالة مقابل الطعام وبالتالي إختفت من عائلاتها . إن مخطوطات تمبكتو شهادة حية على حضارة كانت أكثر تقدما وصقلا في أفريقيا شبه الصحراوية . لقد تراكمت النصوص القديمة من جيل إلى جيل وجسدت معرفة هائلة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر : أعمال المحاكم ، نصوص عن أضرار التبغ ، أوصاف للأدوية والعلاجات ، نصوص عن القانون ، اللغة ، الدين ، الرياضيات ومجموعة من التعليقات الهامشية من علماء قرطبه وبغداد .


لقد إزدهرت تمبكتو حتى قبل عصر النهضة الأوربية كأكاديمية عظيمة ومركز تجاري في أفريقيا . إن الإمبراطوريات العظيمة مثل إمبراطوريات غانا ، مالي ، سونغاي هي دليل على مواهب ، إبداع وبراعة الشعوب الأفريقية . لقد خرّجت جامعة تمبكتو علماء وقادة وشخصيات من ذوي المناصب العليا . مع أن كل شيء قد دفن في الرمال في مدينة تمبكتو التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس ، إلا أنه لا يزال هناك الكثير الذي يمكن إسترداده . إن الكفاح من أجل المخطوطات النفيسة ، الكتب ، الإرث الفكري يجب أن يستمر .




الرابط :
http://www.messagetoeagle.com/timbuk...p#.U5sVpnZqRkg

محمد السيد علي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1591

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد السيد علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة