المقالات
السياسة
نظارة في بطن عيانة
نظارة في بطن عيانة
06-14-2014 08:38 PM

(ينابيع)

كثيراً ما نسمع أن خطأ كبيراً وقع فيه رجل أعمال كبير، أو اقتصادي مرموق أدى إلى خسارة ليست في الحسبان ربما تؤثر مباشرة على ميزانية دولة بأكملها.. أو أن خطأ فادحاً من أحد المدافعين أو الحراس المخضرمين عصف بتاريخ ناد عريق، أو منتخب بفقدان بطولة كبيرة.. خطأ لغوي أو مطبعي جسيم يسهم في إغلاق صحيفة بالشمع الأحمر مؤقتاً أو دائماً.. خطأ صناعي مذهل ينتهي بكارثة بيئية.. خطأ بشري طبي مميت ينقل آلاف الناس من الحياة الدنيا إلى الدار الآخرة..
ما يهمني من الأخطاء الخمسة الآنفة الذكر، الخطأ الأخير والذي اضطر أن أضيف إليه الخطأ الرابع القاتل.. لأنهما يلامسان حياة الناس.
قرأت في وكالات الأنباء العالمية بأن الأخطاء الطبية تزهق أرواح ما يفوق على المائة ألف شخص سنوياً في أمريكا وحدها، وهي التي تعد الدولة الأولى طبياً في العالم!!.
الطبيب بشر أولاً وأخيراً ومن المهم ألا نغفل عن ذلك، فهو يصيب ويخيب.. ونسبة الخطأ لدى الطبيب تصل أحياناً إلى أقل من واحد في المائة ومهنة الطب ليست عادية، لذا يظل الخطأ جسيماً وكبيراً مهما صغر ويظل ممارسها طالباً مدى العمر..
الأخطاء الطبية في السودان متأصلة ومتجذرة، لأني في أواخر سنى طفولتي كنت أرى بعيني فأدمع، وأسمع بأذني وأتحسر، وأحس بقلبي وأحزن.. لأن من يأتيها المخاض داخل مستشفى مدينتي الصغيرة لا تخرج إلا محمولة على أربع بعد أن دخلت تمشي على اثنتين وبصحة أكثر من ممتازة نتيجة إهمال أو جهل أو خطا طبي، أو عدم وجود استشاريين واختصاصيين ومعدات وتقانة وغرف مجهزة لمثل هذه الحالات..
ودائماً ما تتكرر هذه الأحداث بصورة متطابقة في الكثير من المستشفيات المتطرفة ذي الطبيب الواحد (بتاع كله)، وغالباً ما يكون خريجاً جديداً (طبيب عام) ولا شيء يمنع من أن يكون المدير العام ويقوم مقام الاستشاري والاختصاصي وربما يوكل إليه دور طبيب الأسنان ليتعلم الحلاقة على (رؤوس اليتامى)، و(ليه لا) ما دام أناس عاديون وفي قلب العاصمة (يقلعون) (أعتى) الأضراس من الجذور بدون ألم ولا بنج ولا (شعور) من أنواع السمك اللذيذة.. لأن المشرفين لم ينتبهوا بانتهاء صلاحية ترخيص الفني إلا بعد مضي أكثر من عشرة أعوم (صح النوم)..
د. مأمون وبعض أطبائه قالوا بأن نسيان المعدات يحدث في أي مكان في العالم وعادي وليس مسؤولية الطبيب.. حكاية عادي (كتيرة) وزودتوها (شويتات) وليس (شويتين)، أما مسألة من المختص، فكل الفريق المشارك في العملية يتساوون في المسؤولية.. لأنه من غير المعقول والمنطق ولا المقبول ألا يشاهد هذه (المنسيات) من قبل عشرة أفراد أو يزيدون ليذكر أحدهم الآخر.. ولو كان نسيان (نظاراتهم) داخل بطن المريض قبل المشرط والشاش لقبلنا أعذارهم.. عشنا وشفنا وسمعنا.
** الشهادة العربية سبب الأخطاء الطبية
شاهدت وسمعت فضائياً البروف أبو عائشة مدير جامعة المغتربين ونائبه، وهما يعترفان ضمناً ويشيدان بتميز طلاب الشهادة العربية وأن الخصم الكبير من نسبتهم يعوق كثيرا ويحول من قبولهم في الجامعات.. وإن كان ثمة مأخذ فهي ضعف اللغة الإنجليزية لديهم ويشاطرهم في ذلك طالب الشهادة السودانية.. وعرج إلى أن الحد الأدنى لقبول حملة الشهادة السودانية هي 70%، فيما يحرم حاصل 99% من الشهادة العربية من الاقتراب من سور الجامعة!!.
الأستاذ الدكتور مأمون حميدة أقر وبصراحة متناهية بأن أكثر من 90% من الأطباء الذين تخرجوا حديثاً لم يتم تسجيلهم في نقابة الأطباء وحال تعيينهم في القطاعات الصحية الحكومية لأنهم لم يتمكنوا من اجتياز الامتحان الذي كان من صميم تخصصهم ولم يكن في السياسة أو الاقتصاد وقال حرفياً: (لا يجب أن نكون كالنعام ندس رأسنا في الرمال).. هذا واقعنا وإذا فكرت يوماً أن يدرس أبنك أو ابنتك في الجامعات السودانية فعليك العمل لعشرات السنين في الغربة لتعليم أحد الأبناء، وأن تبحث للآخرين فرص عمل ليسهموا معك في مصاريف الابن المحظوظ..
أخيراً.. هل الأخطاء الطبية المميتة نتيجة التفريخ الزائد للجامعات دون مراعاة للنوعية، وأقصد بالنوعية طلاب الشهادة العربية المحرمون من إبراز نبوغهم وهم الحاصلين على الدرجات شبه النهائية، ويخطئ من يوهم نفسه بأن المناهج في دول المهجر أقل كفاءة وتحصيلاً.. شخصياً أعرف قريباً بدم أو سكن أو زميلاً له ولد أو بنت في دول المعمورة كلها يدرسون في أفضل جامعاتها وكلياتها، وانصهروا تماماً مع هذه المجتمعات ولا أتوقع عودتهم ليساهموا في نهضة العباد قبل البلاد.. وربما يختارون شريك أو شريكة الحياة وقد يكون قرار الاستقرار النهائي الصعب.. كل هذا نتيجة عقلية العصر الحجري والنظرة السوداء القاتمة للمغتربين وأبنائهم..
سنوياً تذهب ملايين الدولارات لجامعات العالم من أبناء المغتربين، كنا نتمنى أن يستفيد منها السودان.. ومعها يفقد الطالب كثيراً من ولائه ومعرفته بوطنه الأم.. وتضطر الأسرة للسفر إلى حيث تواجد الأولاد والبنات ويحرم الجميع من حضن الوطن الدافئ.
** مبروك التعادل والتأهل لأهلي شندي، أجزم بأنه لن يفوز بالدوري ولن يتأهل للدور الثاني.. وأتمنى ألا يصيب توقعي.. في الرياضة الجميع سبقونا، وكذلك جامعاتنا لم تعد تعادل أو تنافس كما كانت.. مستشفياتنا الأقل كفاءة وتقديماً للخدمات.. في السياحة وكل مجالاتنا، ما دام المتعصبين والمتهورين أمثال (باعو) في قيادات وزاراتنا ومصالحنا ومؤسساتنا باعونا من غير (تمن).. وإذا أردنا إعادة السيرة الأولى، علينا بأمثال كمال حامد في الرياضة وفريق شرطة محمد حامد في الداخلية، و(س) حامد في التعليم و(ش) حامد في الصحة و(ص) حامد في السياحة و(ض) حامد في الخارجية و(ع) في الدفاع و(غ) في البترول.
** العودة الميمونة للرئيسين
كنت ضد المؤيدين لزيارة الرئيس البشير لجوبا لأسباب كثيرة، وكانت نسبة التفاؤل متساوية تماماً مع نسبة التشاؤم وتعادل لكليهما النسبة الكاملة (100)، التشاؤم مفاده دخول جوبا للتو عضوية المحكمة الجنائية، وكذلك عدم التزامها بالكثير من القرارات التي أبرمت بين الطرفين ونقض العهد الذي بات الثمة البارزة لحكومة الجنوب.. ونسبة التفاؤل المئوية لأن حدوث أي مكروه لا سمح الله لرئيسنا معناه الحرب الضروس والطاحن وربما إعادة الدولة الوليدة إلى حضن أمها عنوة.. التوقيت لم يكن مناسباً إلا بعد أن أوضح المشير الكثير من المبهمات وأنه من حدد الجمعة موعداً فكان موفقاً وكنا جميعاً على رة ربما تكون طعماً لزيارات قادمة، أرجو أن ننتبه ولا ننسى أن الجود يفقر والإقدام قتّال.. المهم عوداً حميداً فخامة الرئيس.
الباشمهندس الأستاذ الطيب مصطفى عاد معافى من قاهرة المعز بعد الرحلة الاستشفائية، وقد فقده محبوه ومعجبو زفرات حرى كثيراً طوال فترة غيابه.. حمدلله ألف على السلامة ونورت الإنتباهة.




محيي الدين حسن محيي الدين
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1034942 [Seek]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2014 10:05 PM
ده شنو. اسع في. زول فهم حاجه حتي الكيزان. في كتابه. المقالات. ساقطين

[Seek]

محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة