المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
أسامة الخوَّاض
كلّ حرْب،و أنتم ونحن جميعاً بخير
كلّ حرْب،و أنتم ونحن جميعاً بخير
06-15-2014 08:13 AM


كلّ حرْبٍ،

و أنتم و نحن جميعاً بخيرٍ،

نعدُّ التوابيت منقوشةً بكوابيس أطفالنا،

و نضمِّخ أكفاننا بالنبيذ الفرنسيِّ،

و الذكريات السعيدةْ

نرسل الأمنيات إلى العائدين من الحربِ،

و الذاهبين إليها بنصف فؤادٍ،

و ربع خيالٍ،

وفيض حنينٍ،

و أطنان ذعْرٍ،

سيخفونهُ بالرقى،

و الأناشيدِ،

و التمتماتِ،

الأسيرات يكتبن تلك الرسائل مفروشةً بالحنين المخاتلِ،

تلك التي لن يردّ عليها أحدْ

تُحمَل الآلهات على صهوات الجياد،

السعادة من خلفنا،

و القيامة قدّامنا،

فيخطُّ الجدود كتابَ وصاياهم العشْرِ،

قبْل انتصاف نهار هزائمهم،

ويدسّونهُ في خوابي الرثاء المعتَّقِ،

ثمّ تلوذ السلالة بالصمتِ،

تبحث عن هدنةٍ لالتقاط الخيالِ،

لكي تضع الحرب أوزارها،

و نقول لأعدائنا:

كلَ سلْمٍ،

و أنتم و نحن جميعاً بخيرٍ،

دعونا نحكِّم ما قد تبقى لنا من فهومٍ،

و نبحث عن صيغةٍ لاقتسام الوئامِ،

فتسقط من شجر الدمْعِ :

"ضادٌ"،

و

"ميمٌ"،
و
"ياءٌ"،
و
"راءٌ"،

ننيخ المراثي على عتبات البيوتِ،

نقيم متاحف للهولوكست بقلب فراديسنا،

و نؤجَر ندّابةً لضحايا الحروب التي لم تزلْ بعْد طازجةً،

في مخيّلة القادة "الوطنيِّينَ"،

و العسكرتاريا،

و نُلجم ما قد يزيّنه القلْبُ للناسِ،

في لحْظة الزهْوِ،

من شغفٍ بالمطامعِ،

عبر مرايا الوساوسِ،

نصطحب المرمدات* إلى فسحةٍ في شعاب الغيابْ
__________________
*المرمدة: هي المكان الذي يُحفظ فيه رماد الموتى بعد حرقهم.
_________________
مونتري،كاليفورنيا-17112013-1462014

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1079

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة الخوَّاض
أسامة الخوَّاض

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة