المقالات
السياسة

06-16-2014 10:48 AM



ظل المؤتمر الوطني يردد باستمرار أن الانتخابات في موعدها المحدد باعتبارها استحقاقا دستورياً لا يجوز تجاوزه , فقد صرح من قبل رئيس المجلس الوطني الفاتح عز الدين بان الانتخابات في موعدها المضروب لا تتأخر عنه ساعة زمان وفي اليوم التالي لهذا القول الفصل تحدثت نائب رئيس المجلس الوطني سامية أحمد بان موعد الانتخابات تحديده من اختصاص لجنة الانتخابات وحدها نافيا بذلك تصريح رئيسها المباشر والذي يعلوها في تراتيب سلم المسئوليات في الحزب والدولة ولكنه المؤتمر الوطني كل يصرح علي هواه.....

أما السيد/ مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم غندور والرجل الثاني في الحزب فقد ربط قيام الانتخابات في موعدها بالحوار مناشداً القوي السياسية المعارضة التمسك بالحوار باعتباره لا سبيل غيره ، وأن البديل الآخر هو المضي قدماً إلي الانتخابات , أن رفضت الأحزاب الدخول في الحوار وإلي أن يصدر تصريح آخر يناقض هذا .... فأن ما ذهب إليه السيد / غندور هي المساومة بعينها أما ان تقبل الأحزاب المعارضة الحوار الذي لا يعرف مداه وأما الانتخابات التي سوف يكتسحها المؤتمر الوطني حتما ، هذا الأمر فيه بلطجة سياسية لا يليق بحزب محترم أو حكومة محترمة !!


أن ما تشهدها البلاد من أزمات ومخاطر يتطلب قدر كبير من المسئولية من الجميع خاصة الذين بيدهم السلطة ، سلطة الحل والعقد ولكن ما ذهب إليه غندور يكشف بجلاء كيف يفكر المؤتمر الوطني، بل كيف يتعامل مع القضايا المصيرية للبلاد و أن المنبت لا أرضا قطع ولاظهرا أبقي ، ظللنا نتابع مجريات الأمور في الآونة الأخيرة بعد خطاب الوثبة فلمسنا أن المؤتمر الوطني بدأ في استعداداته للانتخابات مبكراً بحشد عضويته وتنويرهم أن لا شئ جديد في الساحة السياسية يتطلب تأجيل الانتخابات ، مما يعني أن الحديث عن الحوار مجرد مناورة وتكتيك وشراء للزمن وليس ايمانا به , فالحوار الحقيقي هو الصادر عن إيمان وصدق بأن ما تواجهها البلاد من المشاكل والتي بعضها آخذ برقاب بعض لا يمكن حلحلتها إلاّ بإجماع أهل السودان عبر أحزابهم السياسية ومنظماتهم للمجتمع المدني وان الحكومة الحالية عجزت تماماً عن المقاربة في حل المشاكل فضلا عن حلها هذا الحوار ليس هو المقصود عند المؤتمر الوطني ، الحوار عنده من أجل الحوار ! او من أجل أن يلتحق بعض الاحزاب بالحكومة العريضة علي ما في ذلك من تأزيم للمشاكل قد يؤدي إلي مالا يحمد عقباه.

يحدثنا المؤتمر الوطني عن جاهزيته للانتخابات وعن عضويته التي تجاوزت عشرة ملايين من أهل السودان وبالتالي فأن نتيجة الانتخابات مضمونة 100% , نسى المؤتمر الوطني أن يحدثنا عن انجازاته خلال السنوات الخمس الماضية ، فبرنامجه الانتخابي السابق أورد البلاد المأسي ,الحروبات التي اتسعت دائرتها وأتت علي اليابس والاخضر ..... الاقتصاد التي تهاوى إلي الدرك الاسفل والخدمات والتي تشكو منها حتى عاصمة البلاد فمعظم أجزاءها تعاني من عدم وجود مياه الشرب وهي ترقد بين دفتي نهرين عظيمين من أنهار الجنة ، وحتى القمامة فشلت الحكومة في معالجتها!!



أما التعليم والصحة فحدث ولا حرج ..... أما الأمن وما أدراك ما الأمن فقد انفرط عقده تماماً ، العلاقات الخارجية فالبلاد محاصرة من القريبين والأبعدين ليس سياسيا أو عسكرياً فحسب بل اقتصاديا بصورة لم يسبق لها مثيل في عالم اليوم , ورغم كل هذه الجبال الراسيات من المشاكل والمخاطر يحدثنا المؤتمر الوطني عن جاهزيته للانتخابات ، أيحسب أن الشعب السوداني مجموعة من الحمقي والمجانين والجنون فنون ، شتان بين المؤتمر الوطني وبين حركة النهضة في تونس فالاخيرة فازت في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وتولت رئاسة الوزارة في تونس ولكنها عندما شعرت ان البلاد تحيط بها المخاطر وأن الوحدة الوطنية علي شفا جرف هار , تنازلت طواعية عن السلطة حفاظاً علي البلاد والعباد فسلمت تونس مما يدبر لها في الظلام من قوي الأستكبار العالمي , فكسبت حركة النهضة نفسها وشعبها والمجتمع الدولي، فعلت ذلك وهي حركة حديثة بالمقارنة مع الحركة الاسلامية في السودان (جناح المؤتمر الوطني ) التي تتشبث بكرسي السلطة ولو ادي ذلك الي ذهاب ريح البلاد والعباد هؤلاء فقدوا البوصلة ( أفمن يمشي مكبا علي وجهه اهدي أمن يمشي سويا علي صراط مستقيم ) آمين.



بارود صندل رجب



المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 563

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة