المقالات
السياسة
نظام الانقاذ بين تنازلات انفصال الجنوب وتنازلات استعادة الديمقراطية
نظام الانقاذ بين تنازلات انفصال الجنوب وتنازلات استعادة الديمقراطية
06-18-2014 01:13 PM


كشف اطلاق سراح الامام الصادق المهدي الاهتمام الكبير للمجتمع الدولي بقضية الحوار الوطني وذلك من خلال الترحيب الاقليمي والدولي باطلاق سراحه متمثلا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والعديد من المنظمات الدولية ذات الاهتمام بتطورات الوضع في السودان .
وبدا الامام من خلال ردود الافعال الداخلية والخارجية كشخصية دولية تجاوزت محيطها المحلي باعتباره رمزا للديمقراطية ونصيرا للوسائل السلمية في احداث التغيير وهو ماينسجم مع توجهات المجتمع الدولي والعالم المتحضر التي تنبذ العنف والاقتتال .
ورغم مالحق بالامام من ظلم وبحزبه من استفزاز مقصود لافشال الحوار الوطني من قبل القوى الأمنية المتنفذة داخل المؤتمر الوطني الرافضة للحوار باعتبار ان مايمكن ان يفضي اليه الحوار سيشكل خطرا على مصالحها إلا ان التوجه نحو الحوار سيمضي ليضع نظام الانقاذ في اختبار حقيقي بين ان يختار بين دولة الحزب او دولة الوطن او بين حماية مصالح البلاد ومواردها و بين حماية مصالح المفسدين ونهابة المال العام ، بين انفاذ سلطة القمع أوبين انفاذ الحريات الاساسية التي نص عليها الدستور.
والتساؤل الذي يطرحه الشارع السوداني اليوم هل سيكون النظام مستعدا لتقديم التنازلات المطلوبة لاقامة حكم القانون والنظام الديمقراطي واشاعة الحريات للشعب السوداني ومحاسبة المفسدين بنفس الحماسة التي قدم بها مفاوضوه في نيفاشا التنازلات الحاتمية للحركة الشعبية التي افضت لانفصال جنوب السودان؟
أم انه سيمضي في اساليب المراوغة وكسب الوقت حتى يحين موعد انتخاباته المعدة والمرسومة سلفا وفق تصريحات قيادات الحزب الحاكم والتي انفق عليها الملايين من الخزينة العامة وموارد البلاد دون رقيب او حسيب.
هل القوى السياسية تملك من الأوراق والبدائل مايضمن أن يكون الحوار جادا وحقيقيا ام انها ستتفرق ايدي سبأ في منتصف الطريق رغم مساندة المجتمع الدولي لها ودعمه لتوجهاتها؟
أما السؤال الذي يمكن طرحه على حزب الامة بعد تجربة " الخطوط الحمراء " الأخيرة هل سيأمن الحزب من جديد مكر المؤتمر الوطني ويتعامل معه بنفس البراءة السياسية ام أن شروطا وضمانات لابد من توافرها لاختبار جدية النظام الذي قال احد قياداته ماذا سيحملنا على تقديم تنازلات للقوى السياسية ونحن نمسك بزمام الأمور .
هل سيعمل حزب الآمة على صياغة اجماع وطني جديد من القوى التي تعاطفت معه مسلحة وسياسية وصياغة رؤية وطنية شاملة تعبر عن مطالب اهل السودان لمواجهة مماحكات وتكتيكات المؤتمر الوطني التي سيدخل بها الحوار لكسب الوقت والإبقاء على نفوذه وهيمنته على مفاصل الدولة بعد ربع قرن من استباحة مواردها وخنق مواطنيها؟
لقد ظلت الانقاذ في كل طبعاتها طوال ربع قرن تحاور الطيف السياسي فرادى وجماعات دون ان يفضي الحوار إلى نتائج حقيقية
لمصلحة البلاد والعباد وبعد ربع قرن من الأزمات التي تشكل استفتاءا على فشلها تبدأ حوارا جديدا دون ضمانات حقيقية تتمثل في جديتها بل في ظل موجة من تراجع الحريات الاساسية والصحفية وموجة من الفساد غير المسبوق وحالة عدمية من فقدان الثقة وبعد ربع قرن من هذه الدراما السياسية السوداوية يصبح السؤال الأخير هو كيف ستبرهن الانقاذ لجماهير الشعب السوداني على مصداقيتها المتعثرة ؟



حسن احمد الحسن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 651

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن احمد الحسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة