المقالات
السياسة
يا د. جعفر شيخ ادريس: هذا ليس برفيسور عبد الله الطيب الذى نعرفه
يا د. جعفر شيخ ادريس: هذا ليس برفيسور عبد الله الطيب الذى نعرفه
06-19-2014 10:42 AM

أوردت صحيفة المستقلة في عددها الصادر في يوم الاربعاء بتاريخ 18 يونيو 2014م في صفحتها الرابعة موضوعا بعنوان: بمناسبة ذكرى رحيله: (البروفسير جعفر شيخ إدريس يكتب عن العلامة عبد الله الطيب. طالب يذكر طرائف من مناقب شيخه)، ونقلت فيه كلاما على لسان البروفسير جعفر شيخ إدريس كله كذب وافتراء على الرجل وقوله كلاما في حق الأستاذ محمود محمد طه لم نسمعه منه ولا عنه في حياته بل سمعنا منه عكسه تماما. وما قاله البرفيسور جعفر في هذا الخصوص يجعلنا في وضع نستطيع أن نزعم فيه أن رأى برفيسور عبدالله الطيب في الأستاذ محمود هو ما نعرفه نحن الجمهوريين عنه وليس ما يقوله هذا الرجل.
يقول د. جعفر عن برفيسور عبد الله الطيب رحمه الله رحمة واسعة (زلت منه مرة كلمة عن محمود محمد طه حاسبه عليها بعض إخواننا حسابا عسيرا، لكنني أشهد أن الرجل لم يكن محبا لمحمود، ولم يكن من أنصاره، لكنه قال ما قال بسبب السياسة التي لم يكن ذا باع فيها.) ويبدو الغرض ومحاولة التطفيف والتقليل من شأن القصيدة التي نشرها برفيسور عبد الله الطيب عقب تنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ محمود واضحا. وهى على أي حال قصيدة مشهورة قرأها تقريبا كل السودانيين. وهى قصيد طويلة ومفعمة بمشاعر الحزن والنغمة على قتلة الأستاذ محمود. إذا هي يا دكتور جعفر قصيدة وليست زلة لسان كما يقول الدكتور الذى عهدنا فيه تشويه الفكرة الجمهورية وتعمد قراءتها بحقد ينم عن جهل لا يليق بمن يدعى أنه من حملة الدكتوراه وداعية ديني.
لقد عاش د. عبد الله الطيب بعد حادثة التنفيذ على الأستاذ محمود عدة سنوات ولم نسمع عنه أنه أسف على كتابة هذه القصيدة ولم نسمع عنه أنه (قال ما قال بسبب السياسة التي لم يكن ذا باع فيها). ونرجو أن يوضح لنا د. جعفر لماذا لم يستجب برفيسور عبد الله للذين حاسبوه علي قصيدته العصماء حسابا عسيرا ويقول ما يقوله عنه الآن بعد موت هذا البرفيسور. ونحن نعرف أن برفسور عبدالله الطيب لم يكن جمهوريا ولكنا سمعنا منه كلاما كله إطراء وثناء على الأستاذ محمود ولذلك فان شهادة البرفسور جعفر في قوله (أن الرجل لم يكن محبا لمحمود.) شهادة مجروحة لأن الرجل لو كان كما تقول لعبر عن رائه هذا وجهر به في أجهزة الإعلام المقرؤة والمسموعة والمشاهدة التي كانت أبوابها مفتوحة أمامه وما انتظر حتى يلاقى ربه حتى تتطوع أنت بنقله عنه. بصراحة يا د. جعفر أنت رجل كاذب وقد عرفنا عنك وعن قبيلك من المتأسلمين هذا مثل الكذب الرخيص الحاقد.
وأورد الدكتور كلاما لا يمكن أن يصدر عن برفيسور عبد الله لأنه يشبه كلام الأطفال ولا يشبه أقوال المفكرين والعلماء أمثال البرفيسور عبد الله الطيب وذلك حين نقل عنه قوله (قال لي مرة أنه لا يحب محمودا لأنه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم.) وكان من الممكن إذا كان البرفيسور عبد الله يحمل مثل هذا الرأي عن الأستاذ محمود لما سكت عنه طوال حياته وهو الرجل تشرب حب رسول الله من آبائه الصوفية وعرف بتفسيره البسيط الراقي للقرآن الكريم وتبسيطه لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام. وهو مع ذلك فإن هذا القول الذى اجترحته قول مردود عليك وكذب صراح لأن برفيسور عبد الله الطيب يعرف أن الأستاذ محمود قدم طريق محمد عليه الصلاة والسلام مخرجا للبشرية كلها من حيرتها الحاضرة، وسماه طريقة المحبة وكان يقول إن محبة النبي عليه الصلاة والسلام لازمة لقبول عمل العاملين وأن عدم محبة النبي تبطل عمل العامل كثر أو قل. فالبرفيسور عبد الله الطيب لم يقل ذلك، وما كان ليحوجنا لسماعه منك إذا كان قاله لأنه يعرف أن الفكرة الجمهورية هي محبة النبي وتقليده في سنته وعمله في خاصة نفسه.
أما قولك (وكان يقول لنا تشجيعا على نقدنا لمحمود أنتم وحدكم الذين تستطيعون نقده، ويعني بأنتم نحن أصحاب التوجه السني. قلت لماذا؟ قال لأن هؤلاء الشيوخ الذين يهاجمون ينسبون إلى بعض شيوخ الصوفية ما يدعي محمود لنفسه، فهم لا ينكرون أن يصل الإنسان مثلا وصولا يرفع عنه أحكام العبادات والحلال والحرام، لكنهم ينكرون أن يكون محمود قد وصل إلى هذه الدرجة.) فقد سمعناه منك أنت ومن أشباهك من المتأسلمين، فلم نسمع من برفيسور عبد الله الطيب أنه قال إن الأستاذ محمود قال إنه رفعت عنه(أحكام العبادات والحلال والحرام، لكنهم ينكرون أن يكون محمود قد وصل إلى هذه الدرجة.) كما أن الأستاذ محمود لم يقل أبدا أنه قد رفعت عنه (أحكام العبادات والحلال والحرام)، ولكن هذه هي قراءتك الجاهلة المغرضة له. وحقيقة أنتم الذين رفعتم عنكم أحكام الحلال والحرام وتعيشون عليه حتى ظهر عليكم كذبا وسوء خلق. أما الأستاذ محمود فإنه لم يعرف عنه أنه توسع حتى في أكل الحلال نفسه. أما قولك إنه شجعكم على نقد الأستاذ أكثر من غيركم، فهو قول مردود لأن البرفيسور يعلم عدم قدرتك أنت بالذات على ذلك. فقد تناظرت أنت مع الاخ د. أحمد دالي في جامعة الخرطوم فألجمك وأفحمك حتى توتر أصحابك وطلبوا مناظرة أخرى. ليس لديك أنت بالذات ما يمكن أن يجعلك قادرا على انتقاد الأستاذ محمود وكل ما تستطيعه في هذا المجال هو التخريجات والتشويهات المقصودة والمغرضة لأطروحات الأستاذ محمود محمد طه.
أما قولك هذا فهو قول مردود عليه بما قلناه سابقا (وعلى ذكر محمود، دخلت عليه ذات يوم في مكتبه فحكى لي قصة طريفة، قال أنه كان معه قبل قليل أحد القساوسة (ذكر لي بلده الأوربي لكنني نسيته) وأنه أخبره أنه جاء ليتشرف بزيارته ويتحدث إليه. قال الدكتور عبد الله فقلت له لست أنا الذي تريد. إنك تريد رجلا آخر اسمه محمود محمد طه وعرفته من هو. قال فاعترف بأن محمودا كان طلبته لا عبد الله الطيب. قلت لشيخنا لكن كيف عرفت أنه إنما يريد محمودا ولا يريدك أنت؟ قال ماذا يبتغي قس أوربي عند رجل همه اللغة العربية وهم لا يحبونها ولا يحبون أهلها، إنه يريد هذا الذي يقول ما يرضيهم.) لماذا صمت عنه برفيسور عبد الله وهو قد عاصر الأستاذ محمود منذ بوكير شبابه؟ ما الذى كان يمنعه من التصريح بهذا الرأي ولم تجمعه مع الأستاذ محمود تجارة ولا نادى ولا أواصر قربة؟ نحن نعرف أن قصيدة برفيسور عبد الله أحدثت ربكة عظيمة وسط المتأسلمين وأنهم حاسبوها عليه وضغطوا عليه فيها كما يحدثنا د. جعفر نفسه ولكننا لم نسمع عنه أنه تراجع عنها أو أنه أنكرها بل انه أكدها في كثير من المناسبات. فموتوا بغيظكم....!!!!!
وهنا يظهر معدنك في هذا الكلام المتهافت( وتصديقا لكلام شيخنا التقيت أنا في الرياض بقس كبير من علمائهم كنت قد قرأت بعض أجزاء من كتاب له عن وجود الخالق مترجما إلى الانجليزية، سر لما أخبرته بذلك، فلما عرف أنني سوداني كان أول ما سألني عن محمود محمد طه فأجبته بكلمة صعق لها. قلت: هذا ليس مسلما!...) فأنت مستعد لأن تقرأ لهذا القس كتابه عن وجود الخالق وتطريه له كما يظهر من قولك(سر لما أخبرته بذلك) ثم إنك تستنكف عن قراءة الأستاذ محمود قراءة صادقة وهو الذى كتب في هذا الموضوع ما لم يكتبه قسك هذا ولم يكتبه الأوائل والأواخر. ولكن هذا ديدنكم دائما تحبون ما تسمونهم بالكفار ذوى العيون الخضر وتحتفون بهم وبما يكتبون وتنفثون حقدكم وجهلكم على الأستاذ محمود. ولا تتورع من أن تدمغه بالكفر وأنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها احدهما). إن مجرد معرفة هذا الحديث تبعث في نفس المسلم قدرا من الورع يمنعه من نعت أحد بالكفر حتى ولوكان متأكدا من كفره تماما. ولكن من أين لك ولأمثالك مثل هذا الورع...!!!! مثل هذا الورع لا يتأتى إلا لمن حمل نفسه على السلوك في طريق النبي عليه الصلاة والسلام علما وعملا ومحبة وهذا ما يدعو إليه الأستاذ محمود وهوما ظهر في سلوكه وأخلاقه وفي سلوك أبنائه الجمهوريين. ولم يظهر فيك أنت رغم أنك كما تقول قد تجاوزت السبعين.
واستجابة لطلبك في قولك هذا (هذه بعض ما جادت به عن شيخه ذاكرة طالب تجاوز السبعين، أرجو ممن يطلع عليها ممن يعرف ما لا أعرف عن بعض ما ذكرت أن لا يتردد في تصويبها. فمعاذ الله أن نظن بأنفسنا عدم الخطأ أو نستنكف عن التصويب.") فإنني سأروي رواية لك كنت أنا شاهدها مع نفر من أساتذة جامعة الخرطوم في مكتب الدكتور خالد المبارك الذى كان وقتها مديرا لدار نشر جامعة الخرطوم. دخل علينا وقتها برفيسور عبدالله الطيب مستفسرا عن كتاب له كان ينتظر نشره، وكان ذلك في عام 1986- أي بعد أكثر من عام على واقعة التنفيذ- فعرفني به الأخ د. خالد(رد الله غربته) من ضمن الحضور قائلا له إنني من تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه. فترك الرجل – البرفسور عبد الله الطيب- ما جاء من أجله وتكلم عن الأستاذ محمود كلاما لا يتسع له المجال الآن. ومن ضمن ما قال(كيف يقتلون محمود الركابي الشريفي). والرواية الأخرى ويمكن أن تسأل عنها زوجة البرفسور عبد الله وهى أن الجمهوريين داوموا على زيارته في أيامه الأخيرة وكانوا ينشدون له من قصائد الصوفية ومنها قصيدة جده الشيخ المجذوب(عليك صلاة الله ثم سلامه ....ألا يا رسول الله إني مغرم). ورغم أنه لم يكن يستطيع الكلام وقتها ولكنه كان وجهه يشع بالسعادة حينما كانوا يأتى الجمهوريون لزيارته. ولم تقل لهم زوجته إنه لا يحبكم ولا يحب أستاذكم لأنه لا يحب الرسول وإنما كانت تقول لهم إن عبد الله يفرح بزيارتكم وترجوهم ألا ينقطعوا عنه. هل تصدق هذه الرواية ما يقوله هذا الرجل عن برفسور عبد الله أم أنها تكذب أقواله. لقد جنى هذا الرجل على أستاذه – كما يزعم- وأظهره في صورة المنافق وهو أبعد ما يكون من ذلك. يا دكتور جعفر أنت رجل غير صادق ولا تتورع من الكذب على الموتى...!!!!!
+++

برفسور احمد مصطفى الحسين
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2657

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1040845 [الحراس]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2014 03:06 PM
هذا الحديث ذكره ايضا الدكتور جعفر شيخ ادريس قبل شهر تقريبا عندما استضافه الكارثة الطاهر التوم فى برنامجه التلفزيونى ( السمج ) وقد ذكر هذا الهراء كما ذكر اكاذيب اخرى حول رموز اخرين
ماذا ننتظر من عالم دين يكيل الاتهامات يمنى ويسرى وفى كل اتجاه ويعجز ان يقول كلمة حق واحدة فى وجه سلطان جائر
جعفر شيخ ادريس لم يفتح الله عليه بكلمةحق على مدى 25 عاما ضد هذا النظام الفاسد، ولم تهزه جرائم النظام الحالى ولم يؤثر فيه موت 200 الف من رجال ونساء واطفال دارفور او على الاقل 10 الف بحسب اعتراف البشير ولم يجد فى قتل 28 ضابطا ليلة عيد رمضان ما يدعوه للحديث والاعتراض على هذه الجرائم ، ولكنه يجد كل الوقت ليتحدث عن عدم محبة المرحوم عبدالله الطيب للاستاذ محمود محمد طه،، ( ذكرت هذا التعليق للمساهمة فى لفت الانتباه لنفاق هذا ( الشيخ ) وذلك بغض النظر عن اتفاقى او اختلافى مع الفكر الجمهورى

[الحراس]

#1039914 [عمدة]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2014 06:03 AM
هذا المدعو جعفر شيخ ادريس قضى سنين عددا بمنطقة واشنطن ولا نعرف له سيرة بين الناس سوى قصة هروبه بليل بعد أحداث سبتمبر

[عمدة]

#1039675 [علي باحش الدكوك]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 07:02 PM
هكذا ظل يكتب تاريخ السودان وسير رموزه البارزة كل كذب وتلفيق في تلفيق ... حتى فقد المرء قيمة ما يكتب بأقلام سودانية وصحف سودانية.

[علي باحش الدكوك]

#1039552 [كويجال]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 04:01 PM
المقال رصين وأظن الكاتب قصد كلمة (نقمة) بدلا عن (نغمة) التي وردت سهوا في الفقرة الثانية السطر الخامس ، وهذا بطبيعة الحال لا يفقد المقال موضوعيته.

[كويجال]

#1039430 [الصاحب]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 02:03 PM
بالله عليكم كلكم .اكيد اى واحد فيكم بعرف ليه جمهورى او جمهورىة رائكم شنو فى اخلاقهم؟
انا عشت بالقرب منهم وعرفت الكثيرين لم اسمع او ارى اى فعل او قول يجرح فهم قمة فى (الشفافية. والصدق .والامانة.والتواضع. والزهد)كل مافيهم جميل وراقى.
اللهم ارحم الاستاذ فاذا كان ديل طلبته هو اكون شنو؟

[الصاحب]

#1039392 [صبري فخري]
5.00/5 (1 صوت)

06-19-2014 01:39 PM
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل كان محمود يصلي الصلاة ذات الركعات ؟

[صبري فخري]

#1039296 [زهجان أفندي]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2014 12:15 PM
هذه هي القصيدة الموضوع:
+++++
مصَابٌ وحَزن
قصيدة الدكتور عبد الله الطيب في رثاء محمود محمد طه
+++
قد شجاني مصابه محمود مارق قيل، وهو عندي شـهـيد
وطنيّ مجــــــاهد وأديــب منشئٌ، فى بيـانه تجـويد
وخطـيـبٌ مـؤثر ولــديـه سرعـة الـرّد والذكاء الفريـد
وجرئ، وشخـصـــه جـذّاب ولدى الجــد، فالشــجـاع النجيد
ذاق سجن المستعمرين قديماً ومضت فى الكفاح منه العقـود
سيق للقتل وهـو شيخ أخو ست وسبعين أو عليها يزيد
لم يراعوا فيه القوانين ظلما فهو قـتلٌ عــمدٌ وجَرمٌ أكيـد
قد سمعنا يوم الخميس من المذياع أن شنقه غدا مشهـود
لم نصدق ما قد سمعناه، قلنا سوف يأتي عفوٌ وهذا وعيد
وإذا بالقرار قـيـل لـنـا نـُفـذ جــلّ المــهـيــمـن المعبود
مـا قضــاه يكـن وما لإمرىء عنه مفـرٌّ ووقـته معــــــدود
وإلـيه نعـنو هو المالك الملك ويقـضـى سـبحـانه ما يريد
كان حكم الإعدام تنفيذه سرا فـهـذا الإشـهـار شئ جديد
ليت إذ أجمعوا على الإثم أخفوه كما اغـتـال خـمـسـةً عـبـود
أي شىء جناه حتى يرى الإعـدام فيه هو الجـزاء الوحيد
لم يجرد سيفا وأصدر منشوراً وهـذا أســلوبه المعـهود
وهو نهج من النضال حضاريٌّ بأمــثـاله السُّراة تسـود
ولقد رام أن يجـدد مـحـمـود فـقـد صـار جـرمــه التجديد
والذى قد قال فقد قيل من قـبل وفـى الـكـتـب مـثـلـه موجود
ولقد يعلمـون أن قضايا الدين فـيـهـا الخـلاف وهـو تليد
زعمـوا أنــه تزندق وارتد وقـالـوا هـو العدو اللّدود
وكأنّا في عصر محكمة التفتيش هـذا هـو الضــلال البـعــيد
قـتـلـته الأفـكار في بـلـد الجهل الذى سيطرت عليه الــقـيود
واثقا كان في الخصومة بالفكر لـو الفـكــر وحده المنشــود
سـبـق النـاس في السياسة رأيا حين فيها تفكيرهم مـحـدود
وقد احتج وحده حين لم يُلفَ عن البرلمـان صوتٌ يذود
ذلكم أوّل انقــلاب بلوناه وللشـر مُــبدىء ومعيد
ما سهرنا نحمى مقاعد شورانا فأودى بالبرلمان الجنـود
نحن قوم نعيش في العالم الثالث وهـو المعـذب المنكــود
فـَتَنَتْنَا حـضــارة الغرب، لا الرفض انتفعنا به ولا التقليــد
واحتوتنا عماية من صــراع دائـم للقوى به تـبـديـد
صاح هل نحن مسلمون؟ أرى الإسـلام فينـا كأنه مفقــود
وكأن صار مظهـر الدين لا المَـخْـبَر فينا فاعلم هو المقصـود
فـشــت الآن برجوازية في الدين من قبل عُلّقتها اليهــود
وتفان على الحطام كأن الدين أركــانه الشـداد النقود
قد أباها المسيح عند الفريسيين إذ قـلبـهم بــها جلمــود
عـلــنــا عـلّـقوه يشنق للجمهور ذاك الـمــفــكــر الصنديــد
أخرجــوه لحتفــه ويــداه خـلــفـه هو مـوثـق مشدود
جعلـوه يرقى به الَّدرج الصاعد نحـو الهــلاك خـطــو وئــيد
كشفوا وجهــه ليُعرف أن هـذا هــو الشخــص عينــه محمود
قرىء الحكم ثم صاح به القاضي ألا مثــلـه اقتلـوه أبيــدوا
كـبـّر الحاضــرون للحـدّ مـثل العيــد إذ جمعـهــم له محشود
وأراهم من ثغره بسمة الساخر والحـبـل فوقـه مـمــدود
وعلى وجهــه صفــاء وإشراق أمـام الردى وديــع جـليد
وإذا بالقضـاء حـُمَّ وهــذا جسمـه طـاح في الهواء يميد
ثم جــاء الطـبيب يعلن بعد الجـس أن مات ما لحىٍّ خلــود
ثم طارت طـيـارة تحمــل الجثة لم يـُدرَ أيَّ فـجٍ تريــد
قـيـل لــن يقبــروه إذ فارق الملّة هـولٌ يشيب منه الوليـد
يــا لــهــا وصمة على جبهة القطر ســتـبــقى وعارها لا يبيـد
قتلوا الفكـر يوم مقتلـه فالفكــر فيـه مــيـت البـلاد الفقيد
أحضروا صحبه لكى يشهــدوا الإعــدام فيـه وتائبين يعودوا
ذبحـوه أمـام أعينـهم ذبحـا وقالــوا درس لكم فاستفيـدوا
أعــلــنـت قتله الإذاعة من بعـد أمـتـنــاه ذلك النمــرود
أذعــن الناس خاضعي أرؤس الـذّلـة كـلٌّ فـؤاده مفئـود
أذعـنــوا خاضـعـيــن للجــور والقهـر وكــلٌّ لسانــه معقود
بـقــى الخـوف وحده وتوارت قـيم أمسٍ قد رعتها الجدود
ذهـب الفـضـل والتـسـامـح والعـفـو وجاء الإعــدام والتشــريد
فيــم هـذا الطـغـيان ما هذه الأحــقاد ما هـذه القلوب السود
ما الـذى جــدّ ما الذى جلب القسوة من أين ذا العتـم الشـديد
قد أســأنا إلى الشـريعة والإسلام مـا هـكـذا تقـام الحدود
مـا كـذا سنة النبي ولا الوحـى الـذى أنـزل الحـكيـم الحـميد
سنة المصطفى هي اللّيـن، هـذى غلظة بــل فــظاظة بل جمود
إن عندي حـرية الرأي أمـر يـقـتضيـه الإيـمـان والتوحيد
لا أحـب التطـرّف المفـرط، الرفـق سبيـل الإســلام لا التشــديد
إننـا نحن مالكيون سنيون حــب النبي فينـا وطيد
وسـطـور الآيــات قالت عليكم أنفسـاً لا يضـرّكم من يحيـد
وتلـونـا فيهـن آيــة (لا إكراه في الـدين) بئس عنها الصدود
جـعـلـوه ضـحـيـة لـم يكـن منه شـروع فى الحـرب أو تهـديد
رب إنـا إليــك نجــأر بالشـكـوى أغـث يا لطيف أنت الودود
حـكمـتـنـا وقـلـدت أمرنا صعلوك قـوم فـغـرّه التـقـلــيـد
طـبـقـات مـن الزعانـف في الضوء تـَوَارَى وفى الظـلام تـَـرود
دأبـها المـيـن والخـيـانة والغدر وليسـت غير الفسـاد تجـيـد
يصـدر الأمـر كي يوقـعـه جـلـدٌ ثخــين عنـها وحس بليـد
ويـدٌ كـزّة ووجـه بلا مـاء حيـاء وخـبث نفـس عـتـيـد
لـيـس يبغـى إلا البـقــاء ولا يحـفـل والـشــعب جائع مكدود
ينقــض اليــوم كـلّ ما قالـه أمس وفــيـه غــدا بنقـضٍ يعـود
فانـزع المـلك منـه، رب لك الملك وذو العـرش أنت أنت الـمـجــيد
وأذقــه كأسـا بـهـا قد سـقى قـومـاً ولا ينــج الفاسق الرعديد
وهــلاكا له كـمـا هلكـت عــاد وبُـعـداً كمـا أبيــرت ثمود
وعـسـى الله أن يشـاء لنا النصــر وللـظـالم العــذاب الشديد
ولأحــزابـه اللئـام فـكـبـّوا في مضيـق طريقهـم مسدود
تـتـلـقـاهـم جـهـنـم يصلـون بها ســآء وردها الــمــورود
لا تخيـب دعاءنا ربّ وانصرنا وأنت المولى ونحـن العـبـيـد
وصــلاة عــلـى النبي وتسليم به نـبـلــغ المـنـى ونزيـد
وعلـى الآل والـصحابــة سادتي وتــغــشـاك رحمـة محمود
++++
فرغ من نظمها يوم 2 مارس 1985

[زهجان أفندي]

#1039236 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

06-19-2014 11:27 AM
انت يادكتور جعفر الاستاذ محمود هذا, هو من اجتهد لاخراج النصوص الدينية من ورطتها-ورطتكم يا متحجرين. عسى ولعل ينجح.
هل من اتى لمساعدتك تخفى عنه المعدات؟ وتعرقله, وتعاديه؟

[فاروق بشير]

#1039233 [عبدالله عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

06-19-2014 11:22 AM
سلمت يداك يا كبيرنا
أنا مما قريت إفتراء جعفر شيخ إدريس شعرت به كذب حنبريت ...
تغظيهم هؤلاء السلفيين قصيدة عبدالله الطيب التي سارت بها الركبان ولن ينساها الناس ولكنهم سرعان ما يتناسون مثل إفتراء جعفر هذا بل وبنسون جعفر نفسه
من من الناس الآن يعرف أو يتذكر الأمين داؤود أو حسين محمد زكي او حتى ابوقصيصة وصديق عبدالحي؟!
سلمت يداك أبا مريم

[عبدالله عثمان]

#1039232 [Abdo]
5.00/5 (1 صوت)

06-19-2014 11:22 AM
لو كان في هذا الرجل ( جعفر ) ذرة من خلق و قرأ هذا الرد على مقاله لأنزوى في ركن قصي عن أعين الناس متوارياً من الخجل و لو كان به ذرة من روح يريد لها أن تسمو في عالم الأوراح الطيبة لأنقطع يستغفر عما ذكر من بهتان تم فضحه بشهادة شهود ، لكنه من طينة نعوذ بالله من الخوض معهم في حوار يسوق المرء مضطراً لذكر صفات تشبههم يعف اللسان عن ذكرها ،،، لا نملك إلا أن نستعيذ بالله من هؤلاء القوم مسوخ البشر .

[Abdo]

برفسور احمد مصطفى الحسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة