المقالات
السياسة
السـودان المَغـُولي أو الخراب المستدام “6 "
السـودان المَغـُولي أو الخراب المستدام “6 "
06-19-2014 08:59 PM

الســودان المَغـُـولي أو الخـراب المستدام “6 "

آدم صيـــام
اُستُعيض السودانيون من جور استيطان الحكام المتناحرين الانصرافيين الفنج والعنج والهمج بحكم الأتراك الذي تركـّزت جل اهتماماته في الجمع بغلظة للذهب والمال والعبيد من السودان لتأسيس إمبراطورية في مصر تحاكي دول أوروبا المتقدمة في صيتها. فقد تم استبدال حكمٍ وطني مستبدٍ بحكمٍ غازٍ غاشمٍ فتبخرت أحلام كثير من السودانيين في عشم الاستقرار وحلم الدعة اللذين كانا يداعبان أحلامهم المنفلوطية عند مقدم الغازي لدرجة أن وشى البعض منهم نكايةً بدولة الفونج على غرار حكاية (عجبني للمرقوت: البرغوث). ورغم أن محمد علي باشا غزا السودان دون تضحيات تُذكر واغتصب الأموال وقتل الرجال وسام السودانيين ذلاً إلا أن حكمه الذي لا يقارن بقرون الفونج الثلاثة جاء بجهود ضلّت طريقها إلى عقول حكام الفونج وتاليهم وهي: أن الأتراك أزالوا لحدٍ ما الفوارق بين الممالك القبلية السودانية التي كانت ترى كل واحدة منها أنها إمبراطورية معزولة عن الأخرى هبطت من السماء مثل معدن الحديد لا يدانيه فلز أرضي آخر فتم توحيدها تركيًا باسم السودان، كما وفّر وأمّن الأتراك المواصلات وسبلها في أرجاء القطر، علاوة على توطيد الإدارة المركزية التي وحّدت السودان و قللت من العصبية، ثم ربط الأتراك السودان بالعالم الخارجي ففرك عينيه لتتفتح أبصاره على عجائب المدنية وأفكار الحضارة الغربية. وأما النقطة الفارقة فتكمن في تشييد العمران والاهتمام بالزراعة وشق قنوات الري وزيادة الإنتاج الذي ولأوّل مرة تم قياس مؤشره بالأرقام وكل هذه المحدثات التركية لم يعثر الحكام السودانيون على خيطها من لدن الفونج وحتى كتابة أسطري هذي.
ثم انتقل السودان مكررًا ذات حكمه إلى عصر الدولة المهدية ولمّا يستفد من فاصل غزو محمد على باشا للسودان حتى على الأقل ليبدأ عهده المهدوي من بنية تحتية شادها له الغازي بعرق العامّة والضرائب الباهظة والقسوة في جمعها، بل ارتكس إلى عهد الفونج بكل مسوغاته، فالعرجاء دائمًا ما تنحاز إلى مراحها وما أرساه المهدي وجنوده من تحرر منقوص هو ذات التحرر الذي أعاد الغزو في غضون عقد من الزمان إلى السودان، وأما الاستثمار في الحروب وهو الجهد الوحيد الذي بذلت فيه المهدية جلّ طاقاتها باشر خليفته بإتمامها على أكمل وجه. كان الخليفة هو متن مشروع المهدية وحواشيها بينما كان المهدي الأصل هو المقدمة وتوطئتها، ولو عمّر المهدي قرنًا غير أربعينية عمره لما جاد بخلاف ما جاء به خليفته ومرد ذلك لتوحّد الخلية. شرعت المهدية الثانية بإنذار الخديوي توفيق في مصر بالحرب ثم كتب الخليفة إلى الملكة فكتوريا ودبّج خطابًا للسلطان عبد الحميد في الأستانة وخاطب قبائل الحجاز ولم ينس ملك الحبشة والسنوسي في ليبيا وسلطان وداي في تشاد. وبعد أن فرغ من إنذاراته شرع في تفويج الجيوش للغزوات.
إذن نحن أمام دولة فتية يقوم الإنتاج والازدهار فيها على الغزوات وأما الاقتصاد يتطور فيها بإهمال الزراعة والهجرة إلى أم درمان، ففقد الرعي غير المنظم والزراعة البدائية التي تقوم على كاهل العبيد العامل البشري الذي من أهم مقوماتهما. تم تهجير القبائل تهجيرًا قسريًا شبه جماعي من غرب السودان إلى البقعة واعتمد المهاجرون كلية في أرزاقهم على بيت المال ومن لم يسعفه بيت المال استولى على أقوات المزارعين في الجزيرة، وأُصدرت القوانين بمصادرة أقوات الناس واحتكارها ومن أراد أن يقوم بزراعة مطرية دون تصريحٍ من خليفته تم منعه ومراقبته. فبديهي أن تستأنف المجاعة الطاحنة دورتها التي خلت في سنة (ام لحم) بسنة ستة الشهيرة (سنة ام عضام) لدرجة أن استدرك الناس ما فاتهم من رحمة الحروب بقولهم: إن ما حصدته المجاعة لم تحصده حروب المهدية.
وبسبب انفراط سبل العيش واعتماد الفئام الأعظم من الناس على منسأة الحكم الذي وحده بزعمهم يوفر إكسير البقاء، خرج الأشراف على سلطان الخليفة وتمردوا عليه رافعين راتب المهدي على أسنّة الوراثة، فنُفي المتمردون إلى بحر الجبل وقبل وصولهم إلى منفاهم تم القضاء عليهم صبرًا. سبق الأشرافَ إلى مصيدة القتل الجماعي زعيمُ الكبابيش الذي تم اتهامه من قبل المهدي بموالاة العدو التركي وسِيق نحو 100 رجلٍ من الكبابيش وأعدموا في ساحة السوق. كان خليفة المهدي مؤمنًا بتطبيق مبدأ القتل الجماعي وتعليق الرؤوس الآدمية على مداخل السوق الكبير وقد جمع قرابة 69 رجلاً من البطاحين لأنهم رفضوا دفع الضرائب الباهظة وقتلهم في ساحة السوق صبرًا، وتكرر مشهد السحل في الزعيم مادبو ود علي بحمل رأسه إلى أمدرمان. سار القائد المهدوي أبوعنجة بحملة على جبال النوبة بقتل المحاربين وفصل رؤوس الزعماء وحملها إلى أم درمان لتُعلّق في السوق الكبير. تم استدعاء حاكم دارفور زُقُـل إلى أم درمان للاشتباه في ولائه فجُرّد من سلاحه وكبّل وأرسل إلى البقعة مسجونًا. شنت قوات الأمير عثمان آدم حربًا على الأمير يوسف الذي طالب بإرجاع سلطنة الفور باعتباره الوريث الشرعي فيقتل في الفاشر الكبير ويولي الفور أبا الخيرات سلطانًا عليهم. أعلن من قلب دار تاما أبوجميزة الحرب على المهدية وزحف على الفاشر زحفًا لولا أن عاجلته المنية بداء الجُدري، يبدو أن سمفونية المجاعات والجدري تتبادلان العزف في حمى تنافسية على مهمة القيام بإزهاق الأرواح التي لم تعرف السيوف إليها بُـدًّا.
قاد القائد أبو عنجة حربًا شعواء على يوحنا إمبراطور الحبشة وفي طريقه إلى غندار أحرق أكثر من مائتي كنيسة وقبل نشوب الحرب أرسل يوحنا كتابًا أبان فيه عدم جدوى الحرب بين شعبين جدهما في الأصل واحد، وإن كان لابد من قيام حرب فيجب أن توجّه إلى العدو الطلياني الخارجي الذي ابتلع ميناء مصوع وهو بلا شك ستعقبه جيوش الغرب الطامعة لتلتهم القارة بأكملها، فردّ أبو عنجة بأنه لا مصالحة ولا مهادنة مع يوحنا إلا إذا اعتنق الإسلام، وقُتل يوحنا حكيم إفريقيا في تلك المعركة بعد أن بلغت خسائر الأنصار من الأرواح ضعف ما في جيش يوحنا واحتل الطليان كسلا بعد أن هزموا جيوش المهدية عام (1894م).
توجه القائد عبدالرحمن النجومي إلى مصر غازيًا بجيش قوامه أربعة آلاف مقاتل وسبعة آلاف من النساء والأولاد ولو بلغت هذه الغزوة مقصدها لتم تسميتها بغزوة النساء بلا منافس، إلا أن الأنصار انهزموا في توشكي عام (1889م) ليأتي عام (1896م) بكتشنر ميممًا صوب أم درمان مصداقًا لنبوءة يوحنا.
توالت الهزائم على المهدية حتى شارفت مدينة دنقلا فتم استدعاء زعيم المتمة عبدالله ود سعد إلى البقعة وأُمِر بإخلاء المتمة إلى جهة الحبشة فرجع وتمرّد فوقعت نكبة المتمة التي أُزهق فيها آلاف من الأنفس لدرجة أن استلغت نكبة المتمة عشرات المذابح المهدية التي سبقتها وكأن لم يقم الخليفة بغيرها. ثم بلغ الجيش الغازي كرري وانجلت الملحمة المهدية بسقوط العاصمة الوطنية ليتم إسدال ستار المهدية في أم دبيكرات في ضحى ذات غبرة يوم 24 من نوفمبر (1899م) على فروة صلاة.
تشكّل تحالف الهجوم على المهدية من جنود الخديوية المصرية وأموال الإنجليز وخططهم من جهة الشمال والطليان من الشرق وفرنسا وبلجيكا من جهة الغرب والجنوب حتى سقطت الدولة والصولة، وما أشبه الليلة بالبارحة، فإن ذلك التحالف هو على غرار هجوم الحلفاء على العراق في أول التسعينيات إثر غزو الأخيرة لدولة الكويت. هناك درسٌ في الحروب الواجب استيعابه وهو حرص الدولة الغازية في كلا الاحتمالين على الانتصار لا غير إيمانًا منها بغريزة البقاء وحكمة - جرادة في كف ولا ألف طائرة- رغم أنه لا مقارنة في العتاد والعدة والعدد بين الأعداء الحلفاء والدولة اليتيمة المراد الانقضاض عليها، فالفارق هو أن الحلفاء أمّنوا تماسك الجبهة الداخلية من أغلب النواحي إلى غير ما رجعة قبل أن يعدوا للحروب سبلها العلمية والتقنية والاستراتيجية والتحالفية بكل دقة ليخرجوا من الحرب منتصرين بصفر من الخسائر لأنهم في الأصل دخلوها ليكسبوها فحسب، خلافًا لمن يدخل الحرب بخياري النصر والشهادة ولم يجهّز لها عدة النصر ولا موجبات الشهادة. لذا حازوا على النصر شبه المستدام وحزنا على الهزيمة وتكرارها على الدوام وبزعمنا نحن المنتصرون الذين حصلنا على حجز مقعد في أعلى الجنان مع إغفالنا في مسيرتنا نحو الجهاد النمطية هذه أننا أزهقنا أرواح بشرية من ذواتنا كفيلة بحصولنا على بطاقتي الهزيمة من باب نقص العدد والجنود والاختلاف وعلى بطاقة إكرامية أخرى ربما إلى النار، كما ولم نؤمن للأجيال من ورائنا وطنًا على الأقل ليجاهدوا من أجله على سيرتنا المنتهية الصلاحية هذه، غير إضافة فصل ملحمي مرصع بتاريخٍ من الغفلة نلوك استهلاكه.


آدم صيام
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 926

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1040797 [سوداني متابع]
3.80/5 (19 صوت)

06-21-2014 02:09 PM
روعة توثيقية باهرة , و يجب لاصلاح العثرات معرفة مكامن الفشل , كثيراص ما تفكرت في حال بلادنا المنكوبه رغم ما فيها من الخيرات و لماذا ما زالت تتنكب سبل القرون الوسطي في الألفية الثالثة للميلاد , و جاء الرد الموثق بالعثور علي حفريات نادرة علي ضفاف النيل , و التي وثقت لمعاناة سكان هذه الأرض مما قبل ميلاد المسيح عليه السلام , فالمقبرة المكتشفة احتوت علي مجموعة هياكل عظمية تعرض أصحابها لنوبات جوع و هزال خلال حياتهم و توفوا عن أعمار صغيرة , و الأغرب و الاعجب في هذا الاكتشاف الأثري هو افادته العلمية بوجود حالات سرطان في بعض المومياوات و الذي كان يعتقد ( السرطان ) بـأنه من أمراض العصر الحديث و فتح الباب عريضاً لاعادة البحوث عنه .

عزيزي الأخ صيام نحن احوج لدراسات نقدية عن الشخصية السودانية و تكوينها و ربطها بمتوفرات الجغرافيا و امكانيات بيئتها , و لماذا كان السودانيين أصحاب نزعة استعلائية بانهم يبشرون بالدين و كان هذا جلياً في عهدنا الأغبر هذا و عهد المهدية . و هذا يجيب علي الراحل الطيب صالح ( من أين أتي هؤلاء ) فاجابته دائماً ما تنتج أرضنا المعطاءة مثل هؤلاء و علي مر عصور التأريخ . و السؤال يجاوب نفسه لماذا استنكر الطيب صالح ظهور هؤلاء من بيننا ؟؟؟ فهذا أس المشكلة لا يوجد في الدنيا الا ما نري نحن فقط , هذا أس الاستعلاء الديني و القبلي و الجهوي و العرقي و الي اخره .... .

السودان دائماً ما كان حاله جنة المبتدأ و تكرر منه خروج ادم بجهله , أجيال ازهقت أرواحها بفعل بعضهم , و تدمرت خيراتهم بفعل بأسهم , و لربما لا يجوز ان نلوم الفاعلين منا فعسي للمفعول به ان يفعل الشئ نفسه اذا انعكس الوضع له .
يا سيدي و سادتي نحتاج الي صياغة علاقات الشراكة المجتمعية و اعادة صياغة تركيب الأجيال القادمة بوعي انتاجي حقيقي و ليس بقيم استعلائية تنقص الاخر . و نحتاج في سبيل ذلك مناهج دراسية و تربوية , و دستور حكم و دولة يراعي حقوق الانسانية في المحكومين , و نحتاج جهد اقتصادي واقعي مبني علي حقيقة واقعنا الحغرافي الذي يهاجر فيه انسان القرن العشرين طلباً لكلأ البهائم لالاف الاميال سنوياً و لم يفكر في استزراعها, او تطوير بيئتنا الانتاجية و ربطها بحاجتنا و حاجة جيراننا المساكين الذين صبروا علينا قروناً لم نصدر لهم الا الحروب و الجياع و الأمراض و كبرنا عليهم .

و سلمتم ,,,,,

[سوداني متابع]

#1040796 [سوداني متابع]
3.66/5 (21 صوت)

06-21-2014 02:09 PM
روعة توثيقية باهرة , و يجب لاصلاح العثرات معرفة مكامن الفشل , كثيراص ما تفكرت في حال بلادنا المنكوبه رغم ما فيها من الخيرات و لماذا ما زالت تتنكب سبل القرون الوسطي في الألفية الثالثة للميلاد , و جاء الرد الموثق بالعثور علي حفريات نادرة علي ضفاف النيل , و التي وثقت لمعاناة سكان هذه الأرض مما قبل ميلاد المسيح عليه السلام , فالمقبرة المكتشفة احتوت علي مجموعة هياكل عظمية تعرض أصحابها لنوبات جوع و هزال خلال حياتهم و توفوا عن أعمار صغيرة , و الأغرب و الاعجب في هذا الاكتشاف الأثري هو افادته العلمية بوجود حالات سرطان في بعض المومياوات و الذي كان يعتقد ( السرطان ) بـأنه من أمراض العصر الحديث و فتح الباب عريضاً لاعادة البحوث عنه .

عزيزي الأخ صيام نحن احوج لدراسات نقدية عن الشخصية السودانية و تكوينها و ربطها بمتوفرات الجغرافيا و امكانيات بيئتها , و لماذا كان السودانيين أصحاب نزعة استعلائية بانهم يبشرون بالدين و كان هذا جلياً في عهدنا الأغبر هذا و عهد المهدية . و هذا يجيب علي الراحل الطيب صالح ( من أين أتي هؤلاء ) فاجابته دائماً ما تنتج أرضنا المعطاءة مثل هؤلاء و علي مر عصور التأريخ . و السؤال يجاوب نفسه لماذا استنكر الطيب صالح ظهور هؤلاء من بيننا ؟؟؟ فهذا أس المشكلة لا يوجد في الدنيا الا ما نري نحن فقط , هذا أس الاستعلاء الديني و القبلي و الجهوي و العرقي و الي اخره .... .

السودان دائماً ما كان حاله جنة المبتدأ و تكرر منه خروج ادم بجهله , أجيال ازهقت أرواحها بفعل بعضهم , و تدمرت خيراتهم بفعل بأسهم , و لربما لا يجوز ان نلوم الفاعلين منا فعسي للمفعول به ان يفعل الشئ نفسه اذا انعكس الوضع له .
يا سيدي و سادتي نحتاج الي صياغة علاقات الشراكة المجتمعية و اعادة صياغة تركيب الأجيال القادمة بوعي انتاجي حقيقي و ليس بقيم استعلائية تنقص الاخر . و نحتاج في سبيل ذلك مناهج دراسية و تربوية , و دستور حكم و دولة يراعي حقوق الانسانية في المحكومين , و نحتاج جهد اقتصادي واقعي مبني علي حقيقة واقعنا الحغرافي الذي يهاجر فيه انسان القرن العشرين طلباً لكلأ البهائم لالاف الاميال سنوياً و لم يفكر في استزراعها, او تطوير بيئتنا الانتاجية و ربطها بحاجتنا و حاجة جيراننا المساكين الذين صبروا علينا قروناً لم نصدر لهم الا الحروب و الجياع و الأمراض و كبرنا عليهم .

و سلمتم ,,,,,

[سوداني متابع]

#1040787 [سوداني متابع]
3.66/5 (20 صوت)

06-21-2014 02:03 PM
روعة توثيقية باهرة , و يجب لاصلاح العثرات معرفة مكامن الفشل , كثيراص ما تفكرت في حال بلادنا المنكوبه رغم ما فيها من الخيرات و لماذا ما زالت تتنكب سبل القرون الوسطي في الألفية الثالثة للميلاد , و جاء الرد الموثق بالعثور علي حفريات نادرة علي ضفاف النيل , و التي وثقت لمعاناة سكان هذه الأرض مما قبل ميلاد المسيح عليه السلام , فالمقبرة المكتشفة احتوت علي مجموعة هياكل عظمية تعرض أصحابها لنوبات جوع و هزال خلال حياتهم و توفوا عن أعمار صغيرة , و الأغرب و الاعجب في هذا الاكتشاف الأثري هو افادته العلمية بوجود حالات سرطان في بعض المومياوات و الذي كان يعتقد ( السرطان ) بـأنه من أمراض العصر الحديث و فتح الباب عريضاً لاعادة البحوث عنه .

عزيزي الأخ صيام نحن احوج لدراسات نقدية عن الشخصية السودانية و تكوينها و ربطها بمتوفرات الجغرافيا و امكانيات بيئتها , و لماذا كان السودانيين أصحاب نزعة استعلائية بانهم يبشرون بالدين و كان هذا جلياً في عهدنا الأغبر هذا و عهد المهدية . و هذا يجيب علي الراحل الطيب صالح ( من أين أتي هؤلاء ) فاجابته دائماً ما تنتج أرضنا المعطاءة مثل هؤلاء و علي مر عصور التأريخ . و السؤال يجاوب نفسه لماذا استنكر الطيب صالح ظهور هؤلاء من بيننا ؟؟؟ فهذا أس المشكلة لا يوجد في الدنيا الا ما نري نحن فقط , هذا أس الاستعلاء الديني و القبلي و الجهوي و العرقي و الي اخره .... .

السودان دائماً ما كان حاله جنة المبتدأ و تكرر منه خروج ادم بجهله , أجيال ازهقت أرواحها بفعل بعضهم , و تدمرت خيراتهم بفعل بأسهم , و لربما لا يجوز ان نلوم الفاعلين منا فعسي للمفعول به ان يفعل الشئ نفسه اذا انعكس الوضع له .
يا سيدي و سادتي نحتاج الي صياغة علاقات الشراكة المجتمعية و اعادة صياغة تركيب الأجيال القادمة بوعي انتاجي حقيقي و ليس بقيم استعلائية تنقص الاخر . و نحتاج في سبيل ذلك مناهج دراسية و تربوية , و دستور حكم و دولة يراعي حقوق الانسانية في المحكومين , و نحتاج جهد اقتصادي واقعي مبني علي حقيقة واقعنا الحغرافي الذي يهاجر فيه انسان القرن العشرين طلباً لكلأ البهائم لالاف الاميال سنوياً و لم يفكر في استزراعها, او تطوير بيئتنا الانتاجية و ربطها بحاجتنا و حاجة جيراننا المساكين الذين صبروا علينا قروناً لم نصدر لهم الا الحروب و الجياع و الأمراض و كبرنا عليهم .

و سلمتم ,,,,,

[سوداني متابع]

#1040784 [سوداني متابع]
3.63/5 (21 صوت)

06-21-2014 02:01 PM
روعة توثيقية باهرة , و يجب لاصلاح العثرات معرفة مكامن الفشل , كثيراص ما تفكرت في حال بلادنا المنكوبه رغم ما فيها من الخيرات و لماذا ما زالت تتنكب سبل القرون الوسطي في الألفية الثالثة للميلاد , و جاء الرد الموثق بالعثور علي حفريات نادرة علي ضفاف النيل , و التي وثقت لمعاناة سكان هذه الأرض مما قبل ميلاد المسيح عليه السلام , فالمقبرة المكتشفة احتوت علي مجموعة هياكل عظمية تعرض أصحابها لنوبات جوع و هزال خلال حياتهم و توفوا عن أعمار صغيرة , و الأغرب و الاعجب في هذا الاكتشاف الأثري هو افادته العلمية بوجود حالات سرطان في بعض المومياوات و الذي كان يعتقد ( السرطان ) بـأنه من أمراض العصر الحديث و فتح الباب عريضاً لاعادة البحوث عنه .

عزيزي الأخ صيام نحن احوج لدراسات نقدية عن الشخصية السودانية و تكوينها و ربطها بمتوفرات الجغرافيا و امكانيات بيئتها , و لماذا كان السودانيين أصحاب نزعة استعلائية بانهم يبشرون بالدين و كان هذا جلياً في عهدنا الأغبر هذا و عهد المهدية . و هذا يجيب علي الراحل الطيب صالح ( من أين أتي هؤلاء ) فاجابته دائماً ما تنتج أرضنا المعطاءة مثل هؤلاء و علي مر عصور التأريخ . و السؤال يجاوب نفسه لماذا استنكر الطيب صالح ظهور هؤلاء من بيننا ؟؟؟ فهذا أس المشكلة لا يوجد في الدنيا الا ما نري نحن فقط , هذا أس الاستعلاء الديني و القبلي و الجهوي و العرقي و الي اخره .... .

السودان دائماً ما كان حاله جنة المبتدأ و تكرر منه خروج ادم بجهله , أجيال ازهقت أرواحها بفعل بعضهم , و تدمرت خيراتهم بفعل بأسهم , و لربما لا يجوز ان نلوم الفاعلين منا فعسي للمفعول به ان يفعل الشئ نفسه اذا انعكس الوضع له .
يا سيدي و سادتي نحتاج الي صياغة علاقات الشراكة المجتمعية و اعادة صياغة تركيب الأجيال القادمة بوعي انتاجي حقيقي و ليس بقيم استعلائية تنقص الاخر . و نحتاج في سبيل ذلك مناهج دراسية و تربوية , و دستور حكم و دولة يراعي حقوق الانسانية في المحكومين , و نحتاج جهد اقتصادي واقعي مبني علي حقيقة واقعنا الحغرافي الذي يهاجر فيه انسان القرن العشرين طلباً لكلأ البهائم لالاف الاميال سنوياً و لم يفكر في استزراعها, او تطوير بيئتنا الانتاجية و ربطها بحاجتنا و حاجة جيراننا المساكين الذين صبروا علينا قروناً لم نصدر لهم الا الحروب و الجياع و الأمراض و كبرنا عليهم .

و سلمتم ,,,,,

[سوداني متابع]

#1040014 [Adam Siam]
1.98/5 (21 صوت)

06-20-2014 11:13 AM
سوداني وبس! نِعمّا الكنية وتمامها

شكرًا لمروركم والتحفيز



اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

(حررعقلك تحرر وطنك).

[Adam Siam]

#1039844 [سوداني بس]
3.65/5 (21 صوت)

06-20-2014 12:48 AM
أتابع هذه السلسلة الرائعة والواقعية إستمر أيها الرائع ونأسف لحالنا أن لم تعلمنا الأيام وقد علم التكرار البهائم مابال عقولنا وعقول حكامنا تسوقنا دوماً إلى هلاك ؟ شكراً لك مرة أخرى.اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.(حررعقلك تحرر وطنك).

[سوداني بس]

آدم صيام
آدم صيام

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة