ومن يسمعك؟ا
06-15-2010 01:52 PM

ومن يسمعك؟
الكاتب/ فيصل محمد صالح

أسرتني كلمة للدكتور عبد الوهاب الأفندي بعنوان \"الطريق إلى إفحام أوكامبو\"، قرأتها على صفحات موقع \"سودانايل\" الإليكتروني، ومما خلق علاقة بيني وما كتبه الإحساس بأنه قد أجاب على بعض أسئلتي، فقد بدأت القراءة وأنا أشعر ببعض الراحة لأن الرجل يقول ما يدخل العقل ويلامس القلب، ووجدتني فجأة استنكر بعض مداخله، فقلت إن إفحام اوكامبو ليس هدفاً أصلياً لنا،

ولكن المهم هو تحقيق العدل، رضي به اوكامبو بعد ذلك أم لا، لكنني وجدت الرجل يجيب علي مباشرة في الفقرة التالية ، ويقول: \"ليست القضية هي بالطبع مجرد إفحام أوكامبو وشيعته، ولكن إحقاق العدل هو قيمة في حد ذاته، ونجاة لمرتكبي المظالم قبل أن يكون نجاة لضحاياهم، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة. ولو أنصف الظالمون أنفسهم لكان الأولى بهم المسارعة إلى الاعتذار لضحاياهم وطلب الصفح منهم قبل فوات الأوان ثم تسليم أنفسهم للسلطات العدلية.\" وصدق الرجل لو استمع له القوم.

ولأن الأفندي كان من ضمن القوم يوماً ما، فهو يعرف ويفهم لماذا لا يرون ما نرى، ولا يعقلون ما نعقله، ويعلم كيف يقوم القوم بتقديم التبريرات الدينية لكل تصرف يتصرفونه، بدلا من رده للأحكام الشرعية التي يتذرعون بها ويدعون الاحتكام لها. المشكلة الأساسية هي إن القوم يتبعون نظرية وزير الدعاية النازية غوبلز \"أكذب ..أكذب حتى تصدق نفسك، وبعد ذلك يصدقك الناس\" وهم يقومون بصياغة نظرية متكاملة في التُّقْية تبرر لهم الفساد وسرقة أموال الدولة والتعذيب وانتهاك حقوق الناس، ويمارسون ذلك بورع يحسدهم عليه الزاهدون، ومبررهم أن ذلك يصب في خدمة الإسلام والمسلمين ويتقدم بالتالي على أي مبدأ آخر مثل العدل والمساواة والنزاهة.

كتبت مرة كيف حكى لي أحد عضوية الاتجاه الإسلامي التائبين كيف أنه شارك في تزوير انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في الثمانينات، وكيف فعل ذلك وهو في كامل الظن والثقة إنه إنما يجاهد من أجل جعل كلمة المسلمين هي العليا ودحر كلمة التجمعات الشيوعية والعلمانية في الجامعة.

قال الرجل إنه تم جمعهم في غرفة، ثم خاطبهم قيادي كبير في الاتجاه الإسلامي وقدم لهم صورة سوداء ومفجعة عن حال الجامعة لو سيطر عليها تحالف التنظيمات غير الإسلامية. ورويت عن الرجل كيف أن دموعهم سالت وأصواتهم تهدجت، ثم انكبوا على صناديق الانتخابات بقلوب وجلة، خاشعة تمزيقاً وتزويرا للبطاقات، ودموعهم لا تزال تسيل في طاعة الله ونصرة دينه والقائمين عليه!

يمكنك أن تنقل هذا المشهد لكل جوانب الحياة، التستر على الفاسدين وسرقة أموال الدولة لأن في فضحهم إضعاف لجماعة المسلمين، وإنهم لا يأخذون أموال الدولة لأنفسهم وإنما لخدمة الحركة الإسلامية، وتعذيب المعتقلين وانتهاك حقوقهم لأن في إضعافهم حماية للدين وزود عنه، فيخرج الزبانية من المعتقل، بعد أداء الواجب نحو المعتقلين، ويصلون العشاء ولا بأس من بعض النوافل، ثم ينامون قريري العين بعد ان أدوا واجبهم الديني.

إن القضية هي في أسلوب تربية وتأهيل الكوادر في ظل سيادة نظرية تعطي الإسلاميين حقوقاً أكثر من بقية البشر، بحجة ان هذه حقوق للدين وليست للبشر، وما لم يتم هدم هذه النظرية سوف يتم استمرار الفساد والتعذيب والتستر على الجرائم والكذب تحت ستار من اللِّحى والتدين الكاذب.

الأخبار


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1073

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1836 [mazn]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2010 10:22 AM
كلام في محلو ويعبر بصدق عن حال الاسلامين اهل الحكم الان..
وان كنت لم توفق في العنوان.. كان يكون مباشر .. لك التحية
يا اصيل .


#1782 [كمال]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2010 05:53 PM
بهذه الافكار المسمومة عاش الان مايقارب الخمسة عقود من الزمان اى عندما كان شيخ الجماع( الترابى ) فك الله اسره فى مقتبل عمره هو وجماعته تخيل الكم والكيف من البشر منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر يربون جيلا بعد جيل بهكذا مفهوم لديننا السمح والمسلسل مازال مستمرا


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة