أي..دمعة..فرقة لا
02-08-2011 12:50 PM

أي..دمعة..فرقة لا..

محمدعبدالله برقاوي..
[email protected]

في هذا الصبح ولاول مرة في تاريخ سوداننا الحديث تمد الشمس خيوطها الي ارضه لتجده وقد اصبح بلدين ..فلم تخفي حزنها لوطن ما عرف اهله ان يمكسا رباطهما بالاحسان فاختارا الفراق بالمعروف .. نهر النيل جري في صبح اليوم وقد سأل الازرق..أخيه الابيض هل طلبوا منك تأشيرة دخول وانت تدلف الي دولة الشمال..وتعانقا في حب

القائد قرنق لابد انه يتملل في رقدته حزنا .. اذ خالفنا وصيته بان نبني سوداناجديدا يسع الجميع .. فاختلفنا بعده ولوينا عنق الوصية ..وانفلق االتماسك الي جسدين..فاحتارت الروح الي اي منهما ستغدو..

ذهلت العيون المكلومة وهي تشهد جزءا من الارض يرحل منداحا جنوبا باناس لطلما اقتسمنا معهم طعم المواطنة ومرارة عدم فهمنا لبعضنا ..وطفقت تلك العيون تناديهم حبا بعد فوات الاوان وهم يتوارون خلف سراب المجهول..

هو طلاق وان لم يعلنه قضاة المفوضية الا بالأمس ولكنه حاصل منذ رحل ذلك الرجل فحوّر الطرفان وثيقة الفصال بعده وقد اوصاهما ايضا ان يبقيا في بيت الحلال الواسع سنوات ست عسي ان يصلح الزمن ذات البين .. ويبقا سويا مراعاة لشعور الابناء ..في تعايش يحفظ للاسرة الواحدة أرضها وثروتها ليرثها الجيل القادم وفق روح متقدمة تزيد من انسجام الاحفاد وتصلح ما افسده أو عجز عن اصلاحه الاباء والاجداد..

لكن قسيمة الطلاق البائن الان قد صدرت ..ودخلنا منذ البارحة في شهور العدة ..التي ينتظرها المزيد من جولات الفصال حول بقية العفش ..والمدفون في طرف الحوش..

بالأمس وحينما كان اهل الجنوب يصطفون زحفا الي صناديق الاستفتاء ..تحلق حولهم اعلام الدنيا فشغلوا الفضاءات والشاشات والاذاعات.. وحينما تيقن الجميع من ان اولئك الناس يفضلون ابغض الحلال .. انفض السامر .. واليوم بات خبر احدث دولة في افريقيا والعالم في ذيل نشرات الاخبار فقد صادف ذلك .. زلزالا في تونس اعقبته قيامة مصر فانشغل العالم عنا..
حتي نحن اهل الجلد والراس مر علينا الحدث وقد تحجرت الدموع في المآقي ..ربما لان تدرج المصاب قد قتل فينا احساس الصدمة التي أفلح الشريكان في تمرير جرعاتها علي فترات متقاربة من الشهور التي سبقتها..

ولا نملك الآن ان كان في ما حدث خيرا لأهل الجنوب الا ان نقول لهم..وفقكم الله..وان فرحوا فرحنا معهم وسنترك لهم نفاج التواصل مفتوحا..فلسنا من قرر النأي عنهم .وانما قرره عنا جميعا طرفان. احدهما لايملك حق العطاء والاخر لا يستحق الأخذ.. ونقدر للذين صوتوا للانفصال خيارهم ايا كانت الدوافع والأسباب فقد قضي الأمر والعبرة بالنتيجة.... وسنكون لهم الجار . الأمين.في دولتهم..وسنفتح لهم الدار ان هم ارادو العودة .دون حكم بالطاعة علي اي منا ولكن بالقناعة والتراضي ولو.وفق زواج ..جديد لايهم ان كان عرفيا ..او حتي مسيارا.. وان هم ضحكوا لذهابهم الآن فلن نبكي نحن لاننا نأمل في تواصلهم أو عودتهم..فلا زلنا نراها فرقة عابرة
فلا مجال للدموع....وايضا نقول لهم ..اي نقطة دم لالالا.. من بعد ذا ..والله المستعان..وهو من وراء القصد..


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1161

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#92528 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2011 05:06 PM
قوموا ايها السودانيون فموتوا فانكم لا تدرون مافقدتم.


#92416 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2011 02:46 PM
المصاب جلل والفقد عظيم جدا ولا ااظن ان هنالك شعب في الدنيا يقابل قرار فصل جزء من وطنه دون رد فعل واستغرب لذلك جدا ما الذي حدث للشعب السوداني اظنه مات وانقبر قبل الاستفتاء ومات يوم الاستفتاء ومات يوم اعلان النتيجة وقتل حاضره وماضيه ومستقبله ... اننا لفراقك يا جنوب لمحزونو ن ولا نقول الا ما يرضي الله وحسبنا الله ونعم الوكيل


محمد برقاوي
محمد برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة